الأحد - 30 جمادى الأولى 1438 هـ - 26فبراير 2017 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

الرأي

تضخم العقار.. من يعلق الجرس؟

د. أحمد الحازمي

لا مشكلة تجذرت في صلب اهتمامات السعوديين كأزمة السكن التي توشك أن تطوي ثلاثة عقود أو تزيد دون حلّ فعلي، وعلى أننا جزء من المتغيرات ..

لا مشكلة تجذرت في صلب اهتمامات السعوديين كأزمة السكن التي توشك أن تطوي ثلاثة عقود أو تزيد دون حلّ فعلي، وعلى أننا جزء من المتغيرات العالمية التي تمخض عنها شح في الوحدات السكنية وارتفاع باهظ في التكاليف والأعباء، إلا أن لب أزمتنا يصب في تحديد علاقتنا مع الحلول والتعاطي مع الأمر. أزمة الفكر التي تحدث عنها الوزير الحقيل وما واكبها من جدل وتهكم وتسطيح، هي فعلاً أزمة تضرب السكن في مقتل، لكن المواطن والمستهلك ليس هو المتأزم أو المعني هنا، بل برأيي أن الأمر مرهون بأزمة فكر في القائمين على اختلاق الحلول والتخطيط لها طيلة العقود الماضية.

شهد السوق العقاري الأزمات من حين لآخر، تضاعفت أسعار الأراضي ومواد البناء متأثرة بأزمات اقتصادية وسياسية متعددة، في مقابل تباطؤ القروض والتأخر في التعامل مع الازمات كما ينبغي، وظل تهميش توعية المواطن بما يدور حوله وابتكار الحلول له خارج حسبان المعنيين.

واليوم ومع زيادة الوعي بأهمية التملك والتحرر من سلطة الإيجار وانتهاز الفرص، بدا السلوك العقاري أكثر اختلافا وجدوى بالبحث عن الفرص وانتهازها ومجابهة الاستغلال، وهو ما كان يفتقده الجيل السابق الذي ذهب ضحية جهله بحقوقه وتهميش توعيته بما يجب وما يستحق. اليوم لم يعد كالأمس، وتكرار الأخطاء السابقة في الجيل الذي لم يستغل الفرص، لن يتكرر وهو ما على الوزير ووزارته العمل عليه دون الركون إلى الأزمات والتذرع بالعقبات، فالمهمات الجسام تتطلب عملاً ومثابرة وتضحية، بدلا من تسليم الخيط والمخيط لقراصنة الاحتكار من فئة معينة منتفعة من تضخم العقار خلال العشر سنوات الماضية.

 

الرئيس التنفيذي لدار النمو المتوازن للاستشارات الإدارية

“العاصوف” وبيوت من تراب..

عادل متروك العتيبي

منذ إعلانه الأول من على شاشة قناة MBC،  أثار مسلسل العاصوف الذي يتحدث بشكل مباشر عن “الصحوة”، جدلاً واسعاً، خصوصًا وأن المسلسل من بطولة ناصر القصبي، ..

منذ إعلانه الأول من على شاشة قناة MBC،  أثار مسلسل العاصوف الذي يتحدث بشكل مباشر عن “الصحوة”، جدلاً واسعاً، خصوصًا وأن المسلسل من بطولة ناصر القصبي، وقوبل هذا الإنتاج الذي لم يعرض بعد، بالتهجم على الممثل القصبي في حساباته الرسمية، فهل يستهدف هذا المسلسل الذي تعرض أولى حلقاته في ١ أبريل ٢٠١٧م، التيار الديني..؟

المسلسل يتكون من ٥ أجزاء تبدأ بسرد قصة مدينة الرياض خلال ٥ سنوات من عام ١٩٧٠م وحتى عام ١٩٧٥م، كتب الجزء الأول منها “الكاتب الراحل: عبد الرحمن الوابل، ويأتي في ٣٠ حلقة، وهو من بطولة الفنان السعودي ناصر القصبي، وإخراج السوري، المثنى صبح، وأوضح مدير إنتاج مسلسل العاصوف ” عبد الرحمن الزايد، أن العمل يتناول في جميع أجزائه الخمسة، الأحداث المفصلية التي شهدتها السعودية منذ بداية السبعينات، في بداية من عهد الملك فيصل (رحمة الله عليه ) أوائل السبعينات.

الزايد يؤكد أيضاً أن العاصوف “لن يكون عملاً وثائقياً بل هو رواية سعودية تحكي قصة شوارع وأحياء مدينة الرياض، وما يتخللها من قصص كانت موجودة بكل بيت وكل زاوية، كما سيتطرق إلى طريقة تعاطي المجتمع السعودي بأطيافه كافة مع بعض الأحداث السياسية التي شهدتها تلك الحقبة، والتي كان أبرزها مواقف الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.

والواضح أن المسلسل قد أشعل جدلاً لدى بعض السعوديين منذ إطلاق الإعلان الأول له، حيث اعتبر البعض أن المسلسل يسلط الضوء على “الصحويين” في السعودية وتصويرهم على أنهم كالجحيم بين جنتي السبعينات والألفية، ويرون أن المسلسل يحاول إقناع المجتمع السعودي بأن التدين ليست سوى حالة طارئة على المجتمع بحسب وصفهم.

وتعليقاً على ذلك نفى مدير الإنتاج عبد الرحمن الزايد، هذه الإشاعات حيث قال: “العمل يتناول في جزئه الأول محور نشأة الصحوة فقط، وهي مجرد لمحة لمرحلة عاشها المجتمع السعودي، كما أن العمل لا يستند إلى محور معين، بل يشمل مراحل عديدة وقضايا متشعبة، “ويضيف “؛  نحن نقدم عملاً فنياً للمجتمع، ولا نهدف إلى تصفية الحسابات مع أي تيار، كما لا نبحث عن إثارة الجدل، إذ أن هناك من حكم على المسلسل من خلال الإعلان الأول له، حيث اعتقد البعض أنه سيكون حراكاً ضد تيار معين، إلا أن ذلك غير صحيح، فالمسلسل يركز على القضايا الاجتماعية التي حدثت في السعودية.

وتعتبر الصحوة السعودية أو صحوة بلاد الحرمين، حركة نشأت بدعم من مجموعات علماء إبان حراكهم الدعوي لإيقاظ الناس من غفوتهم حسب وصفهم، وبدأ مصطلح الصحوة في الظهور في حقبة الثمانينات الميلادية على يد عدد من الأشخاص في ذلك الوقت.

وزارة الشؤون القانونية

د. فيصل العتباني

  القانون هو وسيلة وأداة لدى الدولة لتحقيق العدالة والاستقرار بين أفراد وكيانات المجتمع، وهو معيار الحرية والتي تعني فعل ما ينبغي وفق القانون وليس ..

 

القانون هو وسيلة وأداة لدى الدولة لتحقيق العدالة والاستقرار بين أفراد وكيانات المجتمع، وهو معيار الحرية والتي تعني فعل ما ينبغي وفق القانون وليس فعل ما يُشتهى وفق الأهواء. والقانون هو الآلية الرادعة لكل منفلت غير منضبط بقيم ومبادئ المجتمع.

ودولة القانون هي الدولة التي يخضع جميع أفرادها وكياناتها لأحكام القانون، وإن وُجد من يتهرب من تطبيق القانون فسوف يجد من يردعه ويُقوّم اعوجاج مساره، حيث إن القانون فوق الجميع والجميع سواسية أمام القضاء، وهو ما يسمى بسيادة القانون.

ولكي يسود القانون فلابد من وجود منظومة متكاملة، وليس وجود قانون بحد ذاته شيء كافٍ. المنظومة القانونية تتطلب بناء الإنسان القانوني وهو الإنسان الذي يفهم ويحترم القانون، بل هو الإنسان الذي يقدس القانون طالما أن القانون مصدره الشريعة الإسلامية وخاضع لأحكامها ومبادئها القدسية. لأن أخطر ما تواجهه أي دولة هو الانفلات القانوني والذي يؤدي للانفلات الأمني، أجارنا الله منه. وهذه المنظومة تتطلب جهد الدولة وبجميع كياناتها وتتطلب التنسيق بين العلماء والهيئات القضائية والكيانات الاستشارية والإدارات التنفيذية.

ومن أهم هذه الكيانات التي يُفترض أن يكون لها دور كبير في بناء الإنسان القانوني هي وزارة التعليم وخصوصا في برامجها التعليمية المبكرة. فتعليم الطفل مبادئ القانون وفلسفة القانون ليس بالأمر الصعب، فهي عملية تعليمية لمنهج قانوني مثلها مثل غيرها من المناهج الأخرى. كل ما في الأمر، أنها تتطلب إرادة وقرارًا تنفيذيًا من الدولة لتعليم وتثقيف الإنسان السعودي ومنذ المرحلة المبكرة: ما هو القانون وماهي الفائدة من الالتزام بالقانون وما هي الأضرار الفردية والمجتمعية عند الإخلال بالقانون. وفي كل الأحوال يجب علينا عدم الفصل بين القانون والشريعة الإسلامية، فالأنظمة التي يصدرها ولي الأمر من باب السياسة الشرعية، هي جزء لا يتجزأ من منظومة الشريعة الإسلامية.

وكذلك من أهم الكيانات التي يُفترض أن تحقق التكامل القانوني لأي دولة هي وزارة الشؤون القانونية. ومن المأمول لهذه التطورات التي تشهدها المملكة أن يتم إنشاء هذه الوزارة لكي تختص بتأسيس هذه المنظومة القانونية والتنسيق لها مع بقية الكيانات الأخرى في الدولة، ومن أهم تلك المهام أن تتولى:

·       التنسيق مع الوزارت والقطاعات لوضع مقترحات تشريعات جديدة أو التعديل عند الحاجة للقوانين السارية.

·       التنسيق مع الجهات الاستشارية مثل مجلس الشورى وهيئة الخبراء في مراجعة مشاريع القوانين.

·       التأكد من مطابقة مشاريع القوانين مع أحكام الشريعة الإسلامية والنظام الأساسي للحكم والقوانين المعتمدة، وعدم وجود مواد متعارضة.

·       رفع مشاريع القوانين للمقام السامي لاعتمادها.

·       متابعة تطبيق القوانين المعتمدة ورفع تقاريرها للجهات الرقابية الأخرى مثل هيئة التحقيق والادعاء العام وهيئة الرقابة والتحقيق وديوان المراقبة العامة وغيرها.

·       نشر الثقافة القانونية بين جميع أفراد وكيانات المجتمع.

 

* أستاذ القانون المساعد

جامعة الملك عبدالعزيز

المشاريع لابتلاع المدن غرقًا

لواء متقاعد محمد بن مرعي العمري

▪ خلال الأيام الماضية استوقفتني مشاهدُ متعددةٌ ومناظرُ غيرُ مألوفة صاحبتها تصريحاتٌ، وإن شئت أخي القارئ الكريم فقل تبريراتٌ واهيةٌ جانبها الصوابُ لبعض المسؤولين بعد ..

▪ خلال الأيام الماضية استوقفتني مشاهدُ متعددةٌ ومناظرُ غيرُ مألوفة صاحبتها تصريحاتٌ، وإن شئت أخي القارئ الكريم فقل تبريراتٌ واهيةٌ جانبها الصوابُ لبعض المسؤولين بعد الحالة المطرية التي حدثت في بعض مناطق المملكة.

▪ فأمَّا المشاهد فهي حالُ بعض الطرق الرئيسة والأنفاق، والتي ضاقت بمياه الأمطار التي هطلت لبضع ساعات على بعض المناطق – وربما تتكرر – هذه الأجواء الماطرة وفق توقعات راصدي وخبراء الأحوال الجوية.

▪ وأمَّا المناظر غير المألوفة فهي ما طالعتنا به بعض وسائل التواصل المجتمعي لبعض الأشخاص الذين وجدوْا في تجمّع المياه فرصةً مواتيةً فعمِدوا إلى إيقاف مركباتهم على أرصفة تلك الطرق العامة وخلعوا ملابسهم ونزلوا للسباحة (مجانًا) بدلًا من دفعهم رسومًا في المراكز الترفيهية والمسابح المقامة في بعض المرافق الرياضية بعدما تعذر استخدام تلك الشوارع للغرض الرئيس الذي أنشئت من أجله.

▪ وكمواطن يتمنَّى أن يرى مشاريع بنيةٍ تحتيةٍ ناجحةٍ في أرجاء وطنه، لا سيما بعدما ثبت منذ مطلع العقد الهجري الحالي أن العبث والفساد بمقدرات الوطن كانا هما السمة البارزة وراء فشل كثيرٍ من المشروعات التي أُعلِن بأنها نُفذِّت بأعلى المواصفات والمعايير العالمية، ثم ثبت أن ذلك كان كَذِبًا وخداعًا، وأن الأموال الطائلة التي خصّصت لتلك المشروعات لم تكن سوى عقود على الورق فقط، أما على أرض الواقع فقد سقطت أقنعة التضليل والزيف وخيانةٌ للوطن، وظهرت الحقيقة جليّةً من خلال عدم تصريف مياه السيول في شوارع بعض المدن الرئيسة، ولم تقتصر الخسائر على هدر المال العام في عقود اختلاسٍ وسرقاتٍ، بل ذهب ضحية تلك المشروعات أنفسٌ بريئة وما زال الفاعلون مجهولين حتى الْيَوْمَ.

▪ نعم… بعدما تحقق للمواطنين فشل تلك المشاريع، وبعدما ضاعت نزاهة وأمانة الأمانات والبلديات، وذهبت المليارات سدىً لمقاولين غير مؤهّلين بالباطن، رغم أن العقود كانت قد أُبرمت  أساسًا مع كبريات الشركات المصنَّفة، فبعد ذلك كله ظهر المسؤول الأول عن مشاريع البنية التحتية، ومنها مشاريع تصريف مياه الأمطار، وفاجأنا بحديثه – وليته سكت ولم يتحدث – وكان محاطًا بمرافقيه من منسوبي وزارته المسؤولة، نعم تحدث لوسائل الإعلام عن مشاهداته عقب جولته الميدانية التي لم تكن سوى لأهدافٍ إعلاميةٍ مكشوفة، وأطلق تصريحاته الغريبة وتبريراته غير المنطقية عندما قال:

“إن تصاميم شبكات تصريف مياه الأمطار التي تهطل طوال العام، والتي صمّمت لفتراتٍ طويلةٍ هي الشبكات التي تصلح لأربعين سنة وهذه تحتاج إلى تصاميم خاصة، ولكنها كما أردف في القول تنفذ (بمبالغ خرافية)، وأما الشبكات التي تصلح لعشرة أعوام فتصمّم بمواصفات غير”.

وهذا والله من المضحك المبكي، فهل يريد معاليه إيهامنا بأن المليارات التي تخصّص لوزارته سنويًّا لا تكفي لتنفيذ مشاريع صالحةٍ للأمد البعيد إلَّا إذا كان يريد كما قال حرفيًّا [مبالغ خرافية]؟.

أم أن المطر هو الذي فاجأنا، وهطل بمنسوبٍ مرتفعٍ لا يتناسب مع تصاميم شبكات وزارته؟ وبقوله هذا يريد نفي القصور عن مشاريع وزارته، وإقناعنا بأن المطر هو المتهم؟ (منطقٌ غريبٌ).

▪ نعم أقول: بعد كل ما تقدّم حُقَّ لهواة السباحة المجانية أن يبحثوا عن طريقة مثلى كي يعبّروا بطريقتهم وليسخروا من هذه (المهزلة التنموية) ويتساءلوا عن هدر المال العام الذي وُضِع النزرُ اليسير منه، وفتات مبالغ العقود الضخمة بيد مقاولين لا تبرأ الذمة بهم فاستحدث أولئك المواطنون هذه الطريقة، وهي السباحة في الشوارع للتعبير عن استيائهم وازدرائهم لهذا الصمت المطبق والتواطؤ الممنهج مع مرتكبي جرائم تنفيذ المشاريع الفاشلة والمتعثرة من مسؤولين ومشرفين ومقاولين وجهات متابعة، والذين أرى أنهم جميعهم قد اتفقوا ضمنًا على مخالفة توجّهات.

خادم الحرمين الشريفين – أيّده الله – بصرف بنود الميزانيات فيما خصّصت له على الوجه المطلوب، وليس كما حاول ذلك المسؤول تبرير فشل وزارته بما تحدث به، كما تقدم التنويه عنه.

▪ ونحن المواطنين نأمل أن يواكب عملية التحوّل المنتظرة وتفعيل الرؤية الموعودة اختيار المسؤول المناسب في المكان المناسب، ثم متابعة أدائه لما أُنيط به ومحاسبته من خلال مخرجات عمل وزارته لإبراز النزاهة والشفافية المنشودة، وتحقيق تطلعات ولاة الأمر والمواطنين.

والله من وراء القصد وعليه التوكل.

تقلبات الحياة

عبدالرحمن منشي

تمر في حياتنا اليومية العديد من الصدمات المفاجئة، سواء أكانت على الصعيد الشخصي أو العملي أو الإنساني، ولكن يجب على الشخص أن يعلم أن الحياة ..

تمر في حياتنا اليومية العديد من الصدمات المفاجئة، سواء أكانت على الصعيد الشخصي أو العملي أو الإنساني، ولكن يجب على الشخص أن يعلم أن الحياة ليست مرسومةً كما نريد ونُحبّ، بل يتخللها الأحزان والأفراح ولكن هي أحداث وقعت تلقاء الظروف المختلفة ويتحتم على الإنسان أن يتعامل معها بحكمةٍ وروية، لكي لا يدخل في عالم الاكتئاب، عند أول صدمة يمر بها في حياته.

ولذلك رسالتي التي أريد إيصالها هي أن الصدمات قد تخرج الإنسان عن استقراره وتوازنه النفسي إذا كانت بالنسبة له قوية وغير متوقعة وهنا دورنا أن نذكره بنعم الله التي أنعمها عليه ونقول له: ارض بما قسم الله لك تكن أسعد الناس.

إذن  أخي الغالي لا نغضب أو نحزن كثيراً لظرف ما، بل نتريث ونتأمل بهدوء لنواجه تلك الصدمة ولكن في مثل هذه الظروف لا توجد طريقة أفضل من الرضا والقبول، وعدم إرهاق النفس بالحزن أو الندم، ولكن الرضا بقسمة الله وتذكر قوله تعالى {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216]

ويأتي أيضا أهمية وقوف المحيطين بالمصدوم، ومساعدته ودعمه، ومحاولة إخراجه من حالته البائسة في أسرع وقت، حتى لا ينعكس الوضع على حالته النفسية بشكل سلبي.

 

همسة: إذا رجعت خطوة للوراء فلا تيأس، ولا تنسَ أنّ السّهم يحتاج أن ترجعه خطوةً للوراء لينطلق بقوّة إلى الأمام.

هل يفسد ترامب العلاقات التركية الروسية

محمد زاهد جول

بتاريخ 23 سبتمبر 2015 كان الرئيس التركي أردوغان في موسكو بدعوة رسمية من الرئيس الروسي فلادمير بوتين لافتتاح مسجد موسكو الكبير، والذي ساهمت رئاسة الشؤون ..

بتاريخ 23 سبتمبر 2015 كان الرئيس التركي أردوغان في موسكو بدعوة رسمية من الرئيس الروسي فلادمير بوتين لافتتاح مسجد موسكو الكبير، والذي ساهمت رئاسة الشؤون الدينية التركية بترميمه، وكانت تلك الزيارة فرصة للرئيس التركي أن يؤسس لتفاهم تركي روسي بشأن القضايا الثنائية والدولية العالقة، وبالأخص القضية السورية، التي كان قد مضى عليها أربع سنوات قاتلة، دعمت فيها روسيا الأسد وإيران في قتل الشعب السوري، ولكن روسيا دعمتهما بالفيتو الروسي مراراً ضد مصالح الشعب السوري، وبعد تلك الزيارة أعلن عن ضرورة تشكيل لجنة ثلاثية تركية روسية أمريكية لمعالجة الوضع في سوريا، ولكن روسيا فاجأت تركيا والعالم بالتدخل العسكري بتاريخ 30/9/2015 وهي تدعي أنها تدخلت لمحاربة تنظيم الدولة داعش، ولكن غاراتها كانت تستهدف مواقع المعارضة والجيش السوري الحر والمدنيين والمرافق المدنية، فكان هذا العدوان الروسي نذير توتر في العلاقات التركية الروسية تضخمت حتى إسقاط الطائرة الروسية بتاريخ 24/11/2015 فوق الأراضي التركية، وهو ما أدى إلى حالة عداء بين الدولتين، أضرت بالعديد من الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية والعسكرية وغيرها.

هذه الأضرار الاقتصادية لم تحتملها الأسواق الروسية والتركية أولاً، كما أن الحكومة التركية لم تجار الانفعال الروسي وعرضت حلولا سياسية للمشكلة، وقد حصلت المصالحة بعد أشهر، لأن كليهما يدرك أن الغرب وفي مقدمته أمريكا في عهد جون كيري وبايدن كانا سعيدين لتوتر العلاقات التركية الروسية، كما أن حلف الناتو لم يظهر تأييدا كافيا لحليفه التركي وهو يسمع تهديدات روسيا له، بل سحب بطاريات صواريخ الباتريوت من تركيا في خضم هذه الأزمة، فأدركت تركيا أن أي خطوة روسية إيجابية نحوها ينبغي أن تقابلها بخطوتين، وهكذا تم الاتفاق على لقاء قمة بين أردوغان وبوتين في التاسع من سبتمبر 2016 في بطرسبورج الروسية، ولكن الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا بتاريخ 15 يوليو 2016 كاد أن ينهي هذا التقارب، لأن تنظيم فتح الله جولن قائد الانقلاب في تركيا هو على علاقات سيئة مع روسيا أيضاً، وقد صادف وجود جون كيري في موسكو ليلة الانقلاب، مبشراً الروس بقرب وقوع انقلاب يطيح بأردوغان، ولكن فرحته لم تطل وأبلغه بوتين بفشل الانقلاب، وسارع بوتين بتهنئة أردوغان بفشل الانقلاب واستعداده لمواصلة العمل مع تركيا لحل الخلافات بينهما وتثبيت اللقاء في بطرسبورج.

لم يجعل الموقف الروسي من الانقلاب صديقاً حميماً لتركياً لأن الاتفاقيات السابقة كانت تعد بمائة (100) مليار من التبادل التجاري خلال أعوام قليلة بينهما، فضلا عن مشاريع الغاز ونقله، ومشاريع بناء محطات توليد الطاقة النووية في تركيا وغيرها، فالعلاقات التركية الروسية قوية جدا، وما أفسدها هو الانحراف الروسي عن جادة الصواب في تناول قضايا تمس المواقف التركية والإسلامية بالإساءة أو العداء أو الإحراج، وبعضها يمس الأمن القومي التركي بالخطر، وتظن روسيا أن هذه المسائل يمكن التفاهم عليها مع تركيا، أو قد تطلب من تركيا مساعدتها فيها، وهي ضد المصالح التركية، ومنها احتلال جزيرة القرم، والخلاف مع أوكرانيا وأذربيجان، والمسألة الأرمنية والقبرصية، وأخيرا وليس آخراً القضية السورية وتطوراتها الخطيرة على تركيا، سواء بالاتفاق مع إيران على حل ظالم ومستحيل في سوريا، أو بدعم روسيا للأحزاب الإرهابية الكردية المعادية لتركيا مثل حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي، فروسيا تدعم كلا الحزبين سياسيا وعسكريا في سوريا، وبالتالي تعرض الأمن القومي التركي والعربي للخطر.

وعندما حاولت تركيا مواجهة السياسة الروسية في هذه القضايا وجدت أن الإدارة الأمريكية في عهد أوباما غير مكترثة بالمصالح التركية، فاضطرت تركيا إلى التقارب مع روسيا على أمل أن تمنع روسيا عن الإضرار بتركيا بالطرق الودية والسياسية طالما أن الدول الغربية وأمريكا في حالة ضعف وتردد باتخاذ قرارات قوية ضد روسيا أولاً، وضد إيران في سوريا وغيرها، وقد تمكنت السياسة التركية من تحقيق بعض المكاسب من روسيا بالرغم من اعتبارها دولة محتلة لسوريا مثلها مثل إيران سواء بسواء، وذلك بالتفاهم معها على عملية “درع الفرات” أولاً، وهي العملية التي مكنت الجيش السوري الحر من استعادة بعض المدن السورية العربية من المليشيات الإرهابية، وبذلك فإن روسيا وافقت ولو ضمنيا بمفهوم المنطقة الآمنة شمال سوريا، وكذلك كسبت تركيا من روسيا الاعتراف بالمعارضة السورية المسلحة واجتمعت معها في أنقرة واستانا، بعد أن كانت تعتبرها منظمات إرهابية.

ولكن روسيا لم تثبت مصداقيتها في حفظ ضمانتها لوقف إطلاق النار الذي وقعته في أنقرة مع المعارضة السورية المسلحة، بل لم تلتزم هي نفسها بهذا الاتفاق، وبالتالي فشلت في أن تكون دولة راعية للاتفاق السياسي في سوريا، وجاءت إدارة ترامب برؤية جديدة لمعالجة القضايا في الشرق الأوسط وسوريا، وبالأخص ردع العدوان الإيراني عن المنطقة، وهو ما تتفق فيه تركيا مع الدول العربية، لأنها متضررة جدا من السياسة الإيرانية الطائفية بزعزعتها لاستقرار المنطقة، ولذلك فإن ثبات ترامب على سياسته التقاربية مع تركيا إن لم تكن على حساب علاقات تركيا السياسية مع روسيا، فإنها ستساعد السياسة التركية على رفض السياسة الروسية في سوريا على أقل تقدير، لأن خلاصة مؤتمرات أنقرة واستانا الأول والثاني مع روسيا أثبتت عدم مصداقية روسيا بتعهداتها مع المعارضة السورية، وإلا فإن روسيا عاجزة فعلاً على لجم الحرس الثوري الإيراني في سوريا، وبالأخص أن هناك إشارات بتورطه بقتل ستة جنود روس قبل أيام، كرسالة تهديد للجيش الروسي في سوريا، فإيران أفشلت مؤتمر أستانا لإفشال الجهود الروسية السياسية في سوريا.

إيران بين عقد أوباما وحقيقة نقض ترامب

أ.د غازي العارضي

بدأت ملامح التحول في السياسة الأمريكية بمنطقة الخليج جليةً وفي العلن  من خلال التحالف الأمريكي الإيراني لإسقاط  الرئيس صدام حسين، حيث كانت المصلحة سيدة الموقف، بينما ..

بدأت ملامح التحول في السياسة الأمريكية بمنطقة الخليج جليةً وفي العلن  من خلال التحالف الأمريكي الإيراني لإسقاط  الرئيس صدام حسين، حيث كانت المصلحة سيدة الموقف، بينما كان العشق السياسي والخلوة الايدلوجية بينهما في الخفاء ،وبين ذلك حرب كلامية ودعائية لإيهام السذج والبسطاء بوجود خلاف وعداء، ورغم إن الاحتلال الأمريكي للعراق تم بمساعدة إيران وبعض الدول العربية، ومن ثم تُوج بتنصيب الحاكم بأمره الأمريكي على العراق، وعليه ارتبكت إدارة بوش الابن أخطاء فادحة، رمت بالعراق في أحضان إيران عبر الخطوات الغبية التالية:

١- تفكيك الجيش العراق

٢- تأسيس مجلس الحكم على أسس مذهبي

٣- تسليم العراق لعملاء إيران

٤- مضايقة النفوذ الخليجي في العراق، وتسويق الاعتراف بالحكومة العميلة في بغداد، ومحاولة دمجها خليجياً

ه- تجريد السنة من نفوذهم ومحاربتهم وعزلهم، مما دفعهم لمقاومة المحتل ، وإشعالها ناراً تلظى من تحت إقدام الأمريكيين ،وجراء ذلك وقعت ضحايا من الطرفين، وطفق تغلل الإيرانيين في العراق وتوسع دائرته أمنياً وسياسياً وإعلامياً، وثقافياً، الذي يزداد يوماً بعد يوم، حيث بسطوا نفوذهم على جميع مفاصل الدولة بما في ذلك سرقة البترول العراقي، فلم يعد لأمريكا سوى المنطقة الخضراء وبعض القواعد العسكرية التي غدت حامية لنظام عملاء الملالي في بغداد، وفي الوقت  نفسه عملت المخابرات الإيرانية بالتعاون مع القاعدة ثم داعش بعد ذلك على إشعال فتيل التفجيرات ضد الأمريكيين والمراقد الشيعية لإحداث فتنة لا ينطفئ أوارها بين العراقيين، لبث القلاقل والمآسي والمحن، وتمزيق نسيج المجتمع العراقي  في طول بلاد الرافدين وعرضها، ومن جانب آخر اضطرت امريكا تحت وطأة المقاومة السنية على سحب جنودها صاغرة من العراق، وازدردت إيران العراق لقمة سائغة بطريقة دراماتيكية مكشوفة، وبمجيء الرئيس الامريكي الضعيف (أوباما) الذي أتم الانسحاب من العراق، وسعى بلهاث وغباء على تمكين إيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن ،وتخلى عن حلفائه في الخليج، فعارض تدخل قوة درع الجزيرة في البحرين، ورفض إجراء معاهدة مع زعماء الخليج إبان اجتماعه بزعمائهم في كامب ديفيد، كما تخلى عن جميع خطوطه الحمراء في سوريا، من أجل إبرام الاتفاق النووي  ودخلت روسيا على الخط، وبدأت خيوط التحالف الإيراني الروسي للهيمنة على الخليج وسوريا والعراق ولبنان واليمن تظهر رويداً ،ولكن بحذر شديد، -ومن عجائب السياسة الإيرانية، إنه ليس هناك محرم فيها أو تحفظ، مادامت تحقق مصالحها سواء مع القاعدة وداعش أو إسرائيل، أو مغازلة روسيا وأمريكا في آن- وبدا المشهد يتضح اكثر فأكثر، بأن التحالف الذي شكلته امريكا من ستين دولة بزعم محاربة الإرهاب يَصْب في مصلحة إيران، ولا يخدم مصالحها، حيث أوعزت إيران لعميلها المالكي بالانسحاب من الموصل لتحقيق عدد من الأهداف الشريرة ومن أخطرها:

١- إيجاد المبررات لتدمير محافظات السنة.

٢-إغراء أمريكا وحلفائها بضرب السنة ومدنهم، وتوريطهم في مستنقع العراق.

٣- تعميق الفجوة بين شرائح الشعب العراقي ، وترسيخ العداء المذهبي، بتأسيس جيش إيراني موازٍ داخل العراق من المليشيات الإجرامية المتطرفة باسم الحشد الشعبي للقضاء على السنة، بينما شجعت إدارة أوباما روسيا على حرب المعارضة السورية وتدمير مدنهم، وغضت الطرف عن جرائم جيوش إيران وميلشياتها، ومنعت حلفاء المعارضة السورية من تزويدها بالأسلحة الثقيلة والصواريخ، كل ذلك ساق الى الحقائق الآتية:

١- استيلاء إيران على ثروة  العراق من البترول المقدرة ب ١٥ترليون  والتي كانت الباعث الحقيقي لحرب أمريكا على صدام، وطفقت إيران  بتصديرها تحت اسم حكومة العراق ومن قبل طالب (الحكيم) زعيم المجلس الأعلى الشيعي بوقاحة وصفاقة بتعويض إيران بمائة الف مليون دولار عن حربها مع العراق ومباركة ذلك من المراجع الشيعية في النجف وكربلاء، في مقابل خسارة أمريكا ل ٨ ترليون أنفقتها  على حروبها في المنطقة، ومقتل ٥٠٠٠ جندي وجرح مائة الف جندي من الأمريكيين.

٢-  احتمال  وصول  النفوذ الروسي الى المياه الدافئة في الخليج من خلال التحالف الروسي الإيراني  الناشئ حديثاً في سوريا، فضلا عن دعوة الحوثي وصالح لروسيا بالتدخل في اليمن .

٣- انعدام ثقة حكومات الخليج وشعوبها من مصداقية امريكا، التي غدت في نظرهم  العدو اللدود والمتآمر مع إيران ضد  أمنهم وأوطانهم .

٤- فشل دعم أوباما الخفي للحوثي وصالح ،وتدخل إدارته أكثر من مرة لإيقاف الحرب بزعم إجراء محادثات سياسية، حين تميل الكفة لصالح جيش الشرعية والمقاومة، ولنُذكِّر القارئ بتصريح أحد القادة الأمريكيين الكبار قبل عاصفة الحزم  بأسبوعين حين قال: لم يثبت لدينا تورط إيران في اليمن، مما يدل على  أن إدارة أوباما متورطة  في دعم الحوثي كما قال الاستاذ خالد اليماني مندوب اليمن في الأمم المتحدة.

هذه المعطيات اخرجت ما في جعبة  ترامب من تهديد ومعارضة ضد الاتفاق النووي مع إيران والوعد لنقضه، ولقد سمعنا جعجعة ولم نر طحينا، والسؤال الأهم هل ترامب جاد في تهديده وقرع طبول الحرب ضد إيران،؟!!وهل هناك بوادر خلاف وأزمة حقيقية بين البلدين ؟!!!، إذا أخذنا بالظاهر والمعطيات  الحقيقية على الأرض الآنفة الذكر ،فإن مصالح أمريكا في خطر ماحق، ولامناص من إعادة عقارب الساعة الى الخلف بتحطيم قوة إيران العسكرية وتقليم أظافرها في العراق  وسحب البساط من تحت داعش ،وذلك بإشراك السنة في الحكم وإعادة التوازن في قيادة العراق بين الشيعة والسنة ،وجعلهم مسؤولين عن حماية محافظاتهم، مما يؤدي إلى إضعاف النفوذ الإيراني داخل العراق ،وتشجيع الشعوب العربية والبلوشية والتركمانية على الانتفاضة على حكومة الملالي ،وتزويد المعارضة السورية بالأسلحة الثقيلة والصواريخ المضادة لإجبار نظام الأسد بقبول الحل السياسي، الذي يرضي جميع السوريين، وإلحاق الهزيمة بروسيا وإيران وميلشياتها، وتمكين الحكومة الشرعية في اليمن من إعادة سيطرتها على تقاليد الحكم، أما إذا بقيت الاستراتيجية الأمريكية التي دُشنت بعد أحداث ١١ سبتمبر على حالها والتي تقوم على الآتي:

١- تمكين إيران من تمزيق العالم العربي وخدمة إسرائيل، وتأخير نهضته وتبديد ثرواته في الحروب البينية، والتماس العرب الأمان بالتقرب من اسرائيل لإنقاذهم من شر الملالي. تمهيداً لإقامة علاقات دبلوماسية معها.

٢- زحزحة قيادة السنة عن العالم الإسلامي وخاصة المملكة العربية السعودية، وتقديم إيران والأقلية الشيعية المتطرفة بديلاً.

٣- عدم إتاحة الفرصة لإيران للتفوق على إسرائيل، وجعلها فقط بعبعاً مخيفاً لدول الخليج.

٤- الحلم بالسيطرة على منابع النفط في الخليج والعراق بمساعدة إيران.

فلن يتغير شيء مطلقاً ،سوى ابتزاز دول الخليج وتشغيل مصانع السلاح الامريكية والشركات المساندة، إذ لا يمكن لترامب  أن يستنفد ويبتز ثروات الخليج إلا بإبراز فزَّاعة إيران ،وهذا ما يمكن أن تكون عليه سيناريو سياسته تجاه إيران، في المستقبل، ولسوف نسمع مزيداً من التصريحات النارية، وربما تحركات واستعراضات عسكرية أمريكية لخداع الخليجيين ،ويقابله في الضفة الأخرى عنتريات دعائية إيرانية، ومظاهرات، ومناورات عسكرية وتجارب صاروخية، ولكي لا نهيم في أودية الحدس، ونضيع في دياجير التوقعات الوهمية، ونقع فريسة َشرَك فكر المؤامرة ، علينا أن نرقب ونرصد بدقة السياسة الأمريكية على الأرض في سوريا والعراق ولبنان واليمن، فهي المعيار الحقيقي الذي لايزل لمدى تغيير سياسة ترامب تجاه إيران من عدمها، فالأفعال أبلغ من الأقوال ، وهي التي لا يمكن ستر سوأتها والالتفاف عليها، وإن غداً لناظريه قريب.

فطن ومهارات القرن ٢١

فاطمة الزهراني

العالم أصبح قرية؛ بل أرى أنه أصغر من ذلك فالعالم الآن بين أصابع كف اليد الواحدة. متغيرات كثيرة تحيط بمجتمعنا وتسارع مخيف في الأحداث حتى ..

العالم أصبح قرية؛ بل أرى أنه أصغر من ذلك فالعالم الآن بين أصابع كف اليد الواحدة. متغيرات كثيرة تحيط بمجتمعنا وتسارع مخيف في الأحداث حتى أصبح المرء في ذاته صانع قرار تارة ومعنياً به تارة أخرى.

وفي ظل هذا التطور وتلك الأحداث كان لابد من وجود برنامج وطني وقائي يعنى بالمهددات الفكرية والأمنية التي تحيط بفئة مهمة من المجتمع. لذا انفردت وزارة التعليم بإطلاقها برنامجا وطنيا وقائيا للطلاب والطالبات وأبدعت في اختيار (فطن) ليكون علامة مسجلة له. وأعدت له أدلة تنظيمية وإجرائية وتنفيذية محكمة الإعداد لتضمن الجودة في التفعيل والتنفيذ للوصول إلى أهدافه وتحقيق قيمه في مدى رؤيته ومحيط رسالته بإدارة خاصة بتكوين هرمي محكم عبر لجان تنفيذية في جميع الإدارات التعليمية وفريق متمكن من المدربين والمدربات المصنفين إلى خبراء ومدربين معتمدين وميسرين وسفراء بوجود منسقين ومنسقات ليُدار العمل بشكل احترافي يضمن له الاستمرارية. وقد حقق البرنامج إنجازات عظيمة عام ١٤٣٦- ١٤٣٧ حيث بلغ عدد الخبراء والخبيرات ٣٠٧  – المدربين المعتمدين والمعتمدات ٤٣١٦  والميسرين والميسرات لمهارات فطن بالميدان ٢٤٦٦٩  وعدد المنسقين والمنسقات على مستوى المناطق ٩٠ – سفراء وسفيرات فطن ١٢٩٣٥١.

إن البرنامج الوطني الوقائي للطلاب والطالبات (فطن) يمثل منظومة متجانسة من البرامج التدريبية في المهارات الشخصية والاجتماعية منها مهارة حل المشكلات – الاتصال والتواصل- الحوار- القيادة وتحمل المسؤولية- الإنتاجية والمحاسبة- الاستكشاف الاستقصائي- التفكير الإبداعي- التفكير الناقد- المرونة والقدرة على التكيف- المبادرة وتوجيه الذات- القراءة-  إدارة الغضب – إدارة الضغوط – إدارة الوقت وتوظيفها في المقررات الدراسية والأنشطة اللامنهجية.

وهو يسعى إلى أن يكون البرنامج الريادي في الوقاية من المهددات الأمنية والفكرية في القرن الواحد والعشرين محليا وإقليميا وعالميا.

وتبذل وزارة التعليم جهدا مضاعفا لتطوير الأساليب وإيجاد الحلول في سبيل استدامة البرنامج ليجعل من تلك القرية الصغيرة مجتمعا آمنا دينيا وفكريا وأمنيا واجتماعيا في ظل حكومة داعمة له وراعية بكل طرق الدعم وأساليب الرعاية.

المطر بين الدعاء والعمل

د. أمين رمضان

تسقط الأمطار الغزيرة في عالمنا فتتوقف الحياة، ويُصاب المجتمع بالشلل في كثير من الأماكن الحيوية، وتُزهق الأرواح، وتجرف السيولُ المنازل والسيارات والناس، وتُغلق المدارس والجامعات ..

تسقط الأمطار الغزيرة في عالمنا فتتوقف الحياة، ويُصاب المجتمع بالشلل في كثير من الأماكن الحيوية، وتُزهق الأرواح، وتجرف السيولُ المنازل والسيارات والناس، وتُغلق المدارس والجامعات أبوابها، ويمكث الناس في البيوت، ناظرين إلى المطر، لأنه حديث عهد بالسماء، رافعين أكفهم بالدعاء، أن يكون مطر خير وبركة وسقيا رحمة لا سقيا عذاب.

وتسقط الثلوج في عالمهم (أقصد العالم الغربي، أو بلاد الكفر كما يحلو للبعض أن يسميها)، فتغطي البيوت والسيارات والطرق، لكن لا تتوقف الحياة، ولا يصيبها الشلل، لأنهم استعدوا، رشوا الطرق بالملح حتى لا يصبح الثلج جليداً، وصنعوا كاسحات الثلج، التي تزيل الجليد من الطرق لأنها شرايين المدن التي بها يستمر نبض الحياة، رأيت هذا المنظر بعيني في أوتاوا بكندا من أيام فقط، عندما كنت أتحدث مع ابني هناك.

بعد مقارنة المشهدين، قلت لنفسي: مع الأسف علمونا الدعاء ولم يعلمونا العمل، تعلمت الأجيال في المدارس دعاء المطر، لكنها لم تتعلم كيفية بناء السدود والمصارف، وصناعة وسائل وأدوات الإنقاذ، اكتفينا بالنظر للسماء وهي تصب ماءها، وللسيول وهي تجرف البيوت والسيارات، وأنهار المياه وهي تندفع لتكشف عوراتنا والخلل الذي نعاني منه في حياتنا، واكتفينا – نحن – بمصمصةِ الشفاه، فلا حول لنا ولا قوة أمام سنن الله الكونية التي خاصمناها، وفَصَلنا حياتنا عنها، ظناً منّا أنها ستُحابينا، أو ستتوقف من أجلنا، لكنها ستنتقم من غيرنا، كما علمونا أنها ستكون خيراً لنا، وعقاباً لهم، لكن هيهات .. هيهات.

آهٍ لو جمعنا بين الدعاء والعمل، لو صنعنا المعرفة التي تجعل المطر خيراً، وتحوّل الشمس الحارقة والرياح الشديدة إلى طاقة تحرك الحياة في المجتمع، وتبحث عن ثرواتنا وتستخرجها، فنملك إرادتنا وحريتنا ولا نصبح أسرى للدول والشركات الكبرى، التي تمتص خيراتنا بلا رحمة، وتعطينا الفتات، ومن قبلها تنهش مستقبلنا.

فقط عندما نعرف سنن الله الكونية، ونفهما ونسخرها، ونوقن أنها لا تحابي أحداً، بل تعمل عملها بعدل وحكمة ورحمة – نعم رحمة – لأنّها من ربِّ الناس جميعاً، ربّ العالمين .. الرحمن الرحيم !! عندها فقط ستتغير أحوالنا وتتبدل أمورنا، ونفيق من غفلتنا التي طالت .. ونقوم من رقدتنا التي استمرت من آمادٍ بعيدة.

نحن مع الأسف نعيشُ في سائر حياتنا، والكثير من جوانبها انفصاماً نكداً بين المعرفة والحياة، والسبب أن المعرفة لم تتحول إلى عمل، والإنسان الذي يحفظ كل قوانين الأخلاق ودساتيرها وآياتها وأحاديثها، ثم يخاصمها ويعمل عكسها، يكون وبالاً على نفسه وعلى مجتمعه وعلى أمته، ومن لا يحفظ شيئاً ويعيش بأخلاق الفطرة الإنسانية السليمة، يعيش في سلام مع نفسه، وينشر الخير والعمل الصالح في المجتمع من حوله، فتزدهر به الحياة المادية والمعنوية.

aminghaleb@gmail.com

العلم والأدب

د. فيصل العتباني *

في العقود الأخيرة انتشر العلم وانتشرت دور العلم والثقافة بشكل كبير جداً وزاد عدد ونوعية الشهادات العلمية. حتى أصبح لقب دكتور ومستشار وخبير منتشرا بين ..

في العقود الأخيرة انتشر العلم وانتشرت دور العلم والثقافة بشكل كبير جداً وزاد عدد ونوعية الشهادات العلمية. حتى أصبح لقب دكتور ومستشار وخبير منتشرا بين الناس وحتى أصبح ربما لكل عدد محدود من الناس تجد دكتورا أو استشاريا أو خبيرا، وهذا ربما يفوق عدد الأطباء المفترض تواجدهم بين الناس. ونقاشي هنا ليس المقصود به دراسة إحصائية، وإنما المقصود به هو النظر في حالة انتشار العلم وكثرة الشهادات ومدى تأثيرها فينا إيجابياً، سواء في الجانب الاجتماعي أو السلوكي أو في العلاقات بين الناس؟ الذي يظهر من الواقع أننا نعيش أزمة سلوكية مناقضة لما لدينا من المستوى العلمي والثقافي الذي وصلت إليه مجتمعاتنا وأفرادنا. إذن أين المشكلة؟

المشكلة هي أننا فصلنا بين المعرفة والأدب، بمعنى أننا ركزنا على العلم والمعرفة وتجاهلنا أدب التعامل مع من حولنا. وعندها أصبحت حياتنا بها نقص كبير وخلل واضح. والسبب أن العلم وحده لا يبني حضارة، ولذا قال عبدالله بن المبارك رحمه الله وهو في زمن السلف الصالح: نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم. فإذا كان أهل السلف يؤكدون على الحاجة للأدب أكثر من الحاجة للعلم، فماذا نقول نحن. في العهد القريب لآبائنا وقد شهدنا تعاملاتهم وسلوكياتهم الاجتماعية والتجارية وتعلمنا منهم الكثير من الأدب ولطف التعامل فكان كلامهم حكمة ومنطقهم أدبًاا وسلوكهم حياة. كانوا لا يملكون الشهادات ولم يتخرجوا من الجامعات أو المعاهد لكنهم ملكوا القلوب بألسنتهم وحكموا الحياة بآدابهم وسلوكهم وحكمتهم التي تعلموها من أفواه الآباء والأمهات ومن حجرات الكُتّاب. فمن يقرأ القرآن يلمس أدب الأنبياء مع الله عز وجل، ومن يقرأ السيرة يرى أدب الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع بعضهم البعض. بل كنا إلى عهد قريب نرى الآباء والأمهات الذين لم تكن لديهم الشهادات العلمية، لكن كانت لديهم أعلى مراتب الأدب والسلوك والخلق الكريم.

العجيب في الأمر أن بعض شعوب الشرق وبالرغم من أنه ليس لديهم شيء من وحي السماء، لكنهم مازالوا متمسكين ببعض الآداب الإنسانية فتجد احترام الكبير وتقدير الضيف وإعطاء كل ذي حق حقه موجودًا بينهم كمبدأ إنساني لا يمكن التخلي عنه. منذ عدة سنوات زرت عدة جامعات يابانية ووجدت فيها من الآداب والسلوكيات ما بهرني أكثر مما وجدت فيه من العلم، وكأنهم عرفوا مقولة عبدالله بن المبارك فطبقوها، وكان لسان حالي يقول: نحن أولى منكم بعبدالله بن المبارك.

* أستاذ القانون المساعد بجامعة الملك عبدالعزيز

حتى لا نتراجع!

د. أحمد الحازمي

لن يصبح الاقتصاد السعودي متوكئًا على مزاجية أسواق النفط، أو الارتهان إلى متغيراته والتكيُّف معها دون سبر أغوار التحديات، وابتكار الحلول؛ لتحقيق التوازن المالي المهم، ..

لن يصبح الاقتصاد السعودي متوكئًا على مزاجية أسواق النفط، أو الارتهان إلى متغيراته والتكيُّف معها دون سبر أغوار التحديات، وابتكار الحلول؛ لتحقيق التوازن المالي المهم، فالانتعاش المتواضع لأسعار النفط في الفترة الأخيرة من المتوقع أن يكون له تأثير محدود في النمو الاقتصادي للبلدان المصدّرة للنفط، وعلى رأسها المملكة، لكنه لن يُحدِث فارقًا كبيرًا في التغيير القريب، وإن كان قد امتص صدمة الأعوام الماضية.

فالسيولة في القطاع المالي لهذه الدول، وفق تقارير صندوق النقد الدولي، ما زالت مستمرة في الانخفاض، رغم ذلك التحسّن، فليس سهلًا أن تتراجع أسعار النفط أكثر من النصف، مقارنة بمستويات 2014، أي قبل 3 أعوام، وما يعني أن اللجوء لخفض الإنفاق العام وإجراءات الترشيد، وتقنين الدعم إلى محتاجيه، ليس لمواجهة الأزمة العالمية التي ألقت بظلالها على أسعار النفط، بل لتأمين تفكير مختلف وسلوك مغاير عن السابق؛ للخروج من عنق الزجاجة، والتكيُّف مع الأحداث الطارئة.

نعم قد تحسّنت أسعار النفط في الآونة الأخيرة، بعد اتفاق منظمة البلدان المصدّرة للبترول “أوبك” على خفض الإنتاج، وعزز توقعات احتمال ارتفاع الأسعار مجددًا، لكن ذلك لن يكون مؤثرًا في المُضي في الخُطط الموضوعة للترشيد، والتنويع في الموارد، فالأزمة إن لم تتمخض عنها أفكار خلّاقة وعمل دؤوب، ستكون نكسة دائمة.

نشر صندوق النقد الدولي في يناير الماضي تحديثًا لتوقعاته الاقتصادية بشأن انكماش قطاع النفط السعودي بعد خفض إنتاج النفط في إطار اتفاق مع المنتجين العالميين، لكنه رجّح تسارع نمو القطاع غير النفطي في السعودية إلى نحو 2% في عام 2017 بعد استئناف الحكومة سداد المدفوعات المتأخرة عليها للقطاع الخاص.

كل تلك مؤشرات إلى أن شيئًا من رؤية 2030، وبرنامج التحوّل الوطني بدأ أكثر ينعانًا، وأن التحديات المقبلة يمكن مواجهتها بالشفافية أولًا، وتحصين الدعم، وضمان نزاهة العمل والإصلاح بمختلف صوره، وتلك مهمة مشتركة بدءًا من الفرد المواطن، وانتهاء بالمؤسسة الدولة.

أهلا بالمصلحجية

محمد المزيدي

‏للأسف الشديد ‏في بعض الناس شوّهوا صورة أصحاب المصلحة ‏أو كما نسميهم باللهجة العامية المصلحجية. ‏من وجهة نظري القاصرة أرى بأن المصلحة أو أصحاب المصلحة ..

‏للأسف الشديد ‏في بعض الناس شوّهوا صورة أصحاب المصلحة ‏أو كما نسميهم باللهجة العامية المصلحجية.

‏من وجهة نظري القاصرة أرى بأن المصلحة أو أصحاب المصلحة حاجة مهمة في حياتنا، وأساساً الحياة مستمرة بالمصالح ‏فلولا المصلحة لتعطلت الحياة بأكملها ولتكون نظرتنا أوسع وأشمل دائماً فلا ننظر ‏من زاوية صغيرة.

فعلى سبيل المثال هناك مصلحة كبيرة بين ‏الأم وابنها ‏فالابن يتمصلح لأجل كسب رضا الأم، ‏وهناك أيضاً مصلحة واضحة بين صاحب المتجر والعميل ‏فصاحب المتجر يتمصلح للعميل لاستمراريته، كما يوجد مصلحة صريحة بين الصديق وصديقه فالصديق يتمصلح لصديقه لكي يبتسم، ‏وإذا ابتسمَ من حولنا ابتسمت لنا ‏حياتنا ‏وهكذا هي الحياة مستمرة.

‏إذاً هناك مصالح تجارية ويوجد مصالح عاطفية ولا ننسى المصالح الشخصية ‏إلى آخره من المصالح الحياتية، والكثير منا لا يفرق ‏بين المصلحة الشخصية والأنانية.

‏الأنانية باختصار ‏هي الفردية الشرسة ‏وحب التملك والغيرة الجنونية ‏التي تدفع الإنسان ‏إلى إرادة السيطرة ‏على أملاك الغير بدون حق.

‏أما بالنسبة ‏للمصلحة الشخصية فهناك فرق كبير ولا أعتقد ‏غامض إلى درجة كبيرة ‏فهو يعني باختصار شديد ‏تبادل المنافع الخاصة،‏ ‏ترقية مقابل خدمة .. حب مقابل اهتمام .. ‏تواجد مقابل تواصل ‏.. وهكذا.

‏بعد كل هذا‏ تجد البعض يحذرك من المصلحجية ‏وكأنهم أعداء، ‏أتمنى أن تتغير هذه النظرة السلبية ‏من بعض أفراد المجتمع لأصحاب المصلحة ‏فهؤلاء أصحاب منفعة كما عرّف معجم المعاني الجامع ‏المصلحة هي الصلاح ‏أو المنفعة، أي ما فيه صلاح الشيء ونفعه.

‏ ‏في الختام أستشهد بمقولة الأديب نجيب محفوظ حينما قال: (أصحاب المصالح لا يحبون الثورات)، وأنا أقول مرحباً بالمصالح ‏وأهلاً بالمصلحجية.

ما رأيت لكسر النفس جبران

يحيى العري

لا تحتقرن أحدًا مهما كانت مكانته الاجتماعية أو منزلته الوظيفية. فإن النفوس عزيزة عند أصحابها كالجوهرة المصونة التي لا تتقبل الخدش ولا الكسر. وإن سكت ..

لا تحتقرن أحدًا مهما كانت مكانته الاجتماعية أو منزلته الوظيفية.

فإن النفوس عزيزة عند أصحابها كالجوهرة المصونة التي لا تتقبل الخدش ولا الكسر.

وإن سكت ولم يتكلم.

 

فاحذر أن تجرح أحدًا بكلامك، لتشبع خلقك الفاسد، وطبعك الجهول.

واحذر أن تقع في شراك كلماتك فتصيب بها من تحب وأنت لا تعلم.

 

فالكلمة باختصار:

عنوان يعرف به ما في النفوس

وميزان يوزن به ما في الصدور.

 

والنفوس الكريمة في صفائها كالزجاجة.

فإياك إياك أن تكسرها، فإن ﺍﻟﺼﻮت ينتهي ﺑﺴﺮﻋﺔ ﻭﺗﺒﻘﻰ ﻗﻄﻊ ﺍﻟﺰﺟﺎﺝ ﺗﺠﺮﺡ ﻣﻦ ﻳﻠﻤﺴﻬﺎ..

ﻛﺬﻟﻚ ﺍﻟﻜﻼﻡ ﺍﻟﺠﺎﺭﺡ ﻳﻨﺘﻬﻲ.

ﻭﻳﺒﻘﻰ ﺍﻟﻘﻠﺐ ﻳﺘﺄﻟﻢ ﻃﻮﻳﻼ!!.

 

إياك من ظلم الكريم فإنه

مر مذاقته كطعم العلقم

إن الكريم إذا رآك ظلمته

ذكر الظلامة بعد نوم النوم

فجفى الفراش وبات يطلب ثأره

أنفا وإن أغضى ولم يتكلم.

 

فلا تحقرن أحدا، ولا يغرك سكوته.

فالنفوس عزيزة، والطباع كريمة.

(ولا يهين الكريم إلا اللئيم).

—-

*مدرس بالمعهد العلمي في تبوك

التعليم المكي.. والتسامح المذهبي

علي بن يحيى البهكلي

‏التسامح المذهبي والتمازج الاجتماعي من أهم خصائص وأبرز ملامح التعليم المكي، والذي هو حقيق بالتميز تعليمياً والريادة حضارياً. وفي الجزء السابق من هذا المقال وتحت ..

‏التسامح المذهبي والتمازج الاجتماعي من أهم خصائص وأبرز ملامح التعليم المكي، والذي هو حقيق بالتميز تعليمياً والريادة حضارياً.
وفي الجزء السابق من هذا المقال وتحت عنوان: (مكة المكرمة .. عاصمة التعليم) تمت الإشارة إلى ميزة (أسبقيّة وأوّليّة التعليم المكي) كإحدى أبرز ملامح وخصائص وميزات التعليم المكي، وهذا المقال يشير إلى ملامح وخصائص وميزات أخرى للتعليم المكي، ومنها:

ثانيا/ التسامح المذهبي:
‏فالتسامح المذهبي يعطي التعليم المكي نكهةً خاصة، ويمنحه تميزاً فريداً، إذ ينطوي على أروع صور التسامح المذهبي والتنوع الفكري، دون إقصاءٍ للآخر ولا احتكارٍ للحقيقة، وما زال للمذاهب الفقهية الكبرى على تنوعها وجودٌ وانتشارٌ في مكة المكرمة منذ القديم وعلى امتداد العصور الإسلامية، فقد كانت تتنوع دروس وحلقات التعليم في ساحات المسجد ‏الحرام، هذا يُدرّس الفقه المالكيّ وذاك مَعنيٌّ بالفقه الشافعيّ وهناك حلقة للفقه الحنفيّ وبجوارها أخرى تُدرّس الفقه الحنبليّ.

وإلى رحاب مكة المكرمة كان يأوى أعلام المذاهب الفقهية وما زالوا، وفيها يجتمع أئمة العلم على تنوع مذاهبهم واختلاف اجتهاداتهم، بل كانت تتجاور حول الكعبة المشرفة مقامات المذاهب الأربعة، هنا المقام الحنفي وبجواره المقام الشافعي وهنا المقام الحنبلي وبقربه المقام المالكي، و‏في مكة المكرمة يتتلمذ طالب العلم على يدِ عالمٍ افريقيّ مالكيّ أو شيخ يمنيّ شافعيّ أو فقيهٍ شاميّ حنبليّ، أو حافظٍ هنديّ حنفيّ أو على يد مجتهدٍ لا يتقيد بالمذاهب بل يعود إلى الأصول ويستقي منها العلم والفقه في الدين.

وإلى مكة المكرمة يفد الحجاج والمعتمرون من أرجاء الدنيا ليؤدوا مناسكهم كلٌّ بحسب مذهب بلده، فإن أشكل عليهم أمرٌ وجدوا في مكة المكرمة من يفتيهم ويجيب على أسئلتهم حسب مذاهبهم الفقهية، دون إلزام للناس بمذهبٍ معين أو تشنيع على أتباع مذهب أو انتقاص لرأي مفتٍ أو تجاهل لقول عالم، كل هذا في مكان واحد وفي مسجد واحد وفي مَطافٍ واحد وفي مَسعىً واحد وفي مشاعر واحدة في صورة من التنوع والمرونة والتسامح لا نظير لها إلا في مكة مكرمة، وقد أثمر ذلك حركة علمية حرة ومرنة ومتطورة، تجمع كبار العلماء وتخدم كل المذاهب، مما جعل مكة المكرمة مركزاً للعلم ومناراً للتعليم ومحطة ‏لطلبة العلم.

هذه المظاهر من التسامح المذهبي وهذه الصور من المرونة الفكرية وهذه الأشكال من التنوع العلمي، عُرِف بها التعليم المكي وعُرفتْ به على مدار التاريخ وتوالى العصور، وما زال هذا التسامح قائماً وحاضراً في المشهد العلمي والتعليمي المكي، أضف إلى ذلك أننا في عصرنا الحاضر ومن خلال التعليم الحديث نرى ما لا يمكن أن تُخطئَه العين في مدارس التعليم ومؤسساته النظامية الحالية من التنوع بل التمازج الاجتماعي، وهو معضِّد ومكمِّل للتسامح ‏المذهبي في التعليم المكي.

ثالثاً/ التمازج والتنوع الاجتماعي:
عندما تدلف إلى أي مؤسسة تعليمية معاصرة وخصوصا التعليم العام ستبهرك لوحة فسيفسائية اجتماعية رائعة، تتنوع فيها الأعراق وتتمازج فيها الجنسيات في المدرسة الواحدة بل الفصل الواحد ويجمعهم التعليم، فهذا طالب من أصول إفريقية وآخر من أصول آسيوية وثالث من أصول عربية كلهم بجوار طالب من البلاد السعودية، وهم يجلسون معاً في محبة وإخاء يجمعهم فصلٌ واحد، يتعارفون فيما بينهم ويتعلمون سوياً ويتبادلون الخبرات ويتشاركون القِيَم في احترام متبادل وتقدير رائع وتعاون مستمر، لا تمييز ولا تفريق ولا تفاضل وكلٌّ بحسب اجتهاده الدراسي وتميزه التعليمي، مما يمنحهم تفكيراً ايجابياً ونفوساً ‏راقيةً بعيداً عن كلّ المظاهر الاجتماعية السلبية والمنغلقة.

ولعل هذا من أبرز ما يميز التعليم المكي فلا تجد لدى الطلاب والمتعلمين عقدة العصبية ولا سلبية الاقصائية ولا مرض العنصرية.
إن التنوع المذهبي والتمازج الاجتماعي من أهم ملامح وخصائص وميزات التعليم المكي قديماً وحديثاً، وهذا له آثاره النفسية والاجتماعية الايجابية على المتعلمين والمثقفين المكيين تعايشاً ‏وتسامحاً ورقيّاً وهو مما يمنح التعليم المكي ريادة حضاريّة وتميّزاً تعليمياً فريداً.

(وللحديث بقية)

حلية التبسم وثمراتها

أ.د غازي العارضي

يحق أن ُيقال بصدق ويقين: أن الله عز وجل قد قسَّم الأخلاق، كما قسَّم الأرزاق، تلك حقيقة يدركها كل من سبر أخلاق الناس وخالطهم، فكلنا ..

يحق أن ُيقال بصدق ويقين: أن الله عز وجل قد قسَّم الأخلاق، كما قسَّم الأرزاق، تلك حقيقة يدركها كل من سبر أخلاق الناس وخالطهم، فكلنا نعرف ذوي الرياش والثراء بمظاهر غناهم التي قد تجلب عليهم النقمة والحسد والبغضاء، وكذلك فإن العين لا تخطئ أبداً بإعجاب يكاد يملك على النفس أقطارها (كريزما) أولئك الباسمين المحظوظين سواء فقراء أو أغنياء أو من الزعماء أو من الرعاع والسوقة، تلك الخاصية المغناطيسية، التي تشع بها وجوههم بسمو الخلق ،وخفة الروح وجاذبية الأنس، تُسقط كل من تعامل معهم في شراك محبتهم واحترامهم وتقديرهم والغبطة بمعرفتهم، بغض النظر عن جنسهم أو ثرائهم أو مناصبهم أو صورهم، وصدق الحق سبحانه بقوله (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) الآية.

وهنا تبرز أمثولة الإعجاب بوضوح بين من يسوق الناس ظاهرياً بمنصبه أو بماله والقلوب تبغضه الخ، ومن يفرض نفسه احتراماً عليهم من دويخلة نفوسهم، ولو تكلفوا له البغضاء، وناصبوه العداء ،ويكمن السر العجيب والخلطة السحرية في حلية التبسم الصادرة من صدر نقي عامر بالصفاء والنقاء، تلك الخُلة اللؤلؤية التي لا تقترن بالخوف ، ولا تزايل صاحبها العزة، ولا تفارقه الكرامة، حي أو ميت، تحلو بذكره الألسن، وتطيب بسيرته المجالس، وإن طوته السنون وتطاولت عليه القرون.

إن الوجه الباسم  بمثابة خطاب توصية مفتوح لصاحبه، يقرأه العالم والجاهل  والذكي والغبي، ولا تُقدر قيمته بثمن، تلك الغنيمة العظمى- يسيرة على من يسِّرها الله عليه- شريطة غسل الباطن من الحقد والحسد والعداوة والبغضاء، كما قيل :البشاشة مصيدة المودة، وقول الشاعر:

ُبني إن البرَ شيء هين

وجه طليق وكلام لين

وقول الآخر:

أخو البشر محبوب على حُسْنِ بِشره

ولن يعدم البغضاء من كان عابساً.

ولا عجب أن نلمح صفة  التبسم صفة أصيلة عُرف بها رسول الله صلى الله عليه وسلم كما قال عبدالله بن الحارث – رضي الله عنه- ( ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وقد نال التبسم حظه اللائق  ومكانته الجليلة من السنة النبوية إذ بوّبَ له الإمام البخاري (رحمه الله) في صحيحه (باب: التبسم والضحك) وأورد تحته أحاديث كثيرة ،وفي هذا برهان ساطع أن الإسلام دين البشاشة والتبسم والمحبة والألفة، ولا يمكن لدين يعد التبسم وبشاشة الوجه عبادة وقربى ،أن يُوصم؛ يا للعجب  بالإرهاب؟!!!! وفي الحديث (تبسمك في وجه أخيك صدقة).

ولما كانت طبيعة الخِلقة البشرية تعتريها السآمة والملل، فلا مندوحة من تفكيك تلك الآصار بتطلعات الفطرة السليمة التي من أهمها: البشاشة والتبسم، والتي احتفى بها الإسلام، كما قال ابو الدرداء رضي الله عنه (إني لأستجم قلبي بشيء من اللهو، ليكون أقوى لي على الحق) ويؤكد علم الطب الحديث أهمية التبسم في كشف غمامة الكآبة ووطأة الهم والحزن، باعتبار أن الابتسامة تساعد على تخفيف ضغط الدم ،وتنشيط الدورة الدموية، وتزيد من مناعة الجسم ضد الأمراض والضغوطات النفسية والحياتية، ومن هنا يتبين أن أولئك المرحين الأصحاء نفسياً وجسدياً هم السعداء الرابحون الفائزون بحب الأبناء والأزواج والأصحاب، وهم الأكثر تأثيراً وجاذبية، وأكثر تميزاً وإقناعا.

ولقد أضحى التبسم علماً له مهارات وأصول ومباحث وفنون، تؤخذ بالتعلم والتدريب، وقد أدرك العالم بأسره أثره في تحقيق النجاح، وصار  صناعة متطورة، تتصل بالإعلام والإعلان والعلاقات العامة والبروتوكول والإتكيت،  وتطورت في مجالاته استثمارات  الإعلان بأرقام فلكية مذهلة، ولذلك جاء في المثل الصيني : إن الذي لا يحسّن الابتسامة لا ينبغي له أن يفتح متجراً

وقد وفق الدكتور عابد عبدالله البلادي – حفظه الله-، في تصنيف سِفْر نفيس موسوماً بعنوان (التبسم والدعابة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم) تحدث في التمهيد عن التعريف بالتبسم والألفاظ والمترادفات ذات الصِّلة، مبيناً أهميته في حياة الناس، معرجاً في الفصل  الاول على التأصيل الشرعي للتبسم والدعابة في ضوء الكتاب والسنة، مشيراً في الفصل الثاني إلى مجالات هدي النبي صلى الله عليه وسلم في التبسم والدعابة، موضحاً في الفصل الثالث منهجية التبسم والدعابة عند  السلف الصالح مختتماً كتابه الرائع ببيان أثر  التبسم والدعابة في الدعوة إلى الله.

فما أحوجنا أن نسعد أنفسنا وغيرنا، بتلك اللمسات الحانية ،والإشراقات الجميلة التي نبثها من على صفحات وجوهنا، لنبعثها رسائل معطرة بالحب والمودة، مقرونة بالبراءة والطِيبة والطمأنينة، في عالم يعج بالمادية والجفاء، وتلوث علاقاته المصالح والرياء.

رتق ما انفتق في صفوف أهل السنة

عبدالعزيز قاسم

آمنت بعد أحداث عديدة حضرتها وعشتها؛ أن السياسي والعالم الشرعي لديهما من الحكمة والتعقل والمعطيات، أكثر بكثير من المثقفين وطلبة العلم والدعاة وعوام الناس، وأنهما ..

آمنت بعد أحداث عديدة حضرتها وعشتها؛ أن السياسي والعالم الشرعي لديهما من الحكمة والتعقل والمعطيات، أكثر بكثير من المثقفين وطلبة العلم والدعاة وعوام الناس، وأنهما يقومان بعلاج المشكلة بهدوء واتزان والنظر للمصلحة العامة للأمة، بعيدا عن سطوة أولئك المثقفين وزعيق العامة، ولا أدلّ على كلامي من الأزمة الكبرى التي اندلعت بين طوائف أهل السنة وبين السلفيين عقب مؤتمر “غروزني”.

شهدنا السجالات وردات الفعل العنيفة على ذلك المؤتمر بالشيشان، والمطالبات التترى التي تلقاها العلماء والساسة بمواقف حازمة ومفاصلة مع هؤلاء الاقصائيين الذين أخرجوا السلفية من طائفة أهل السنة، ووصلت الأمور إلى ترادحات وهجومات وتفسيرات لم تلتزم بأدب الخلاف مع الطرف المؤيد لذلك المؤتمر، فلم يعدم الأخيرون في صفوفهم متطرفين ومتعصبة للأسف، أشاعوا مناخا من الاقصاء الذي نتهم نحن به.

كانت أولى ردود الأفعال من لدن هيئة كبار العلماء بالسعودية، التي أصدرت بيانا غاية في الحكمة والاعتدال، وطالبت الجميع بحسن الظن، وأبانت أن الخلاف بين العلماء أمر طبيعي، وقالت: “الفقهاء والعلماء والدعاة ليسوا بدعا من البشر؛ فأنظارهم متفاوتة، والأدلة متنوعة، والاستنتاج متباين، وكل ذلك خلاف سائغ، ووجهات نظر محترمة، فمن أصاب من أهل الاجتهاد فله أجران، ومن أخطأ فله أجر”.

وأسعدني جدا فطنة هيئة كبار العلماء بالسعودية إلى كمون الحزبية والسياسة في صميم الأزمة، وقالت: “ليس من الكياسة ولا من الحكمة والحصافة، توظيف المآسي والأزمات لتوجهات سياسية وانتماءات فكرية، ورفع الشعارات والمزايدات والاتهامات والتجريح”، متهمة من “لا يريدون لهذه الأمة خيرًا” بالمراهنة على “تحويل أزمات المسلمين إلى صراعات”.

بيان الهيئة أطفأ قليلا من أوار واحتدام المعركة، ولكن المشكلة لمّا تزل تمور في الساحة، حتى فاجأنا الرئيس الشيشاني رمضان قديروف بحضوره للرياض، وتوضيح المسألة لسمو ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي كان يعمل بصمت وتؤدة أديا لإنهاء الأزمة بطريقة ذكية، ولم يكتف سموه بذلك، بل أرسل أمين عام رابطة العالم الاسلامي الجديد د. محمد العيسى الى غروزني ليلتقي بعلماء الشيشان قبل شهرين، ودخل معهم في حوار عميق حول مفاصل النزاع والملاحظات التي تحسّسنا منها، وأصدروا بعد اجتماعهم بيانا توضيحيا لكل ما التبس، وقال علماؤهم إن المؤتمر لم يقصد الإساءة لأي مذهب أو مدرسة علمية، بل كان الحديث عن مدعي السلفية من أولئك المتطرفين الذي شوهوا الإسلام، ولم يقصدونا البتة.

كنت أتمنى أن يحظى المؤتمر بالتغطية الاعلامية التي تستحق، ولكن أحداث حلب للأسف طغت، وإلا فما فعله د. العيسى وعلماء الشيشان مما يستحق الدراسة، بل أبعد من ذلك، يمكن أن يكون قاعدة عامة ومنهجا لطوائف أهل السنة، في وقت نحن بمسيس الحاجة للاصطفاف أمام الصفوية المذهبية التي تريد أن تفتك بأهل السنة، ونتمنى على معاليه البناء على ما تحقق والذهاب إلى إيجاد ميثاق شرف عام لأهل السنة، أن تظل الخلافات العلمية في أروقتها بالجامعات والمعاهد الشرعية والمجمعات الفقهية، إذ تباين الرؤى والاختلافات حاضرة كطبيعة بشرية، لكن تحصر في أمكنتها، في مقابل أن يسود حسن الظن وتقبل المذاهب في المجتمعات الإسلامية دون إقصاء أو تكفير.

رابطة العالم الإسلامي حققت نجاحا مبهرا في حلّ هذه الأزمة، والتعويل عليها يتأكد أن تبني وتواصل هذا النهج الذي يجمع الأمة.

صحِّح رؤيتك للحياة

عادل متروك العتيبي

لا بد قبل أن تبدأ، أن تعلم أن الكثير من الأمور التي تربّينا عليها وبنينا عليها معتقداتنا منذ الصغر هي خاطئة، تولدت نتيجة جهل من ..

لا بد قبل أن تبدأ، أن تعلم أن الكثير من الأمور التي تربّينا عليها وبنينا عليها معتقداتنا منذ الصغر هي خاطئة، تولدت نتيجة جهل من المربي، أو نتيجة إهمال نفسي للطفل، فيتولد شعور لدى الطفل عن المستقبل، وعندما يكبر سيفعل وسيشتري حلوى كثيرة، ويأكلها أو سيتخلص من السكن مع والديه اللذين أزعجاه وهكذا، وكما قيل أن ترتكب الخطأ ليس بمشكلة، ولكن أن تستمر في الخطأ هو المشكلة.

مررتُ بحالة نفسية سيئة فيما مضى، وعبّرت عن شعوري بالشعر وكتبت:

                                                       حياتك في مكابدة وضيم      ودهرك يحتوي سمٌ ثقيل

الآن أنظر لهذه الكلمات، وأعلم يقينًا أنها حقيقة، وأن الحياة لا يمكن أن تجد فيها جنة الخلد التي ترسمها في عقلك، والنعيم الدائم الذي تطلب فيه ما تتمنى، الشاب المراهق يقول حين أتوظف سأنال مرادي من الحياة، وأشتري السيارة التي أريد، والبيت الذي أريد وأتحرّر من قيود والديّ، والفتاة تقول: سأتزوج مَن يحقق لي أمنيات لم يُحققها لي والدي، ثم ما يلبثان إلا أن يكبرا وينالا ما أرادا، فهذا وجد الراتب ووجد البيت والسيارة والحرية كما يزعم، فتراه يقول سأتخذ فلانة زوجة لي، وأنال الراحة والطمأنينة، ويتزوج فلانة التي لديها أمنيات، فيحقق أمنياتها وتحقق أمنيته إن كانا يملكان الرضا وحسن التصرف، فيبدأ العقل بتوليد المزيد من “جنة الخلد” و”نعيم نفسي” في صورة أبناء مطيعين أو وظيفة مرموقة أو في بيت أحسن من قريبتي أو خادمة ومربية، والأيام تمشي، والدهر ينقضي وفجأة ينتبه لنفسه في سن الستين، كان يلهث ويجري خلف أمور اعتقد أنها هي النعيم وهي أقصى ما يريد، فلا هو توقف عن الجري خلف الحياة والتفت لمعاني الحياة، ولا هو ارتحل عن دنياه راضيًا بعد ركضه.

الحياة لا توجد فيها نهاية الطريق، ولا استقرار دائم، كلها شعارات مزيّفة وآمال نرسمها لنرتاح، الحياة تدور وتمشي، والذكي مَن استطاع أن يدور معها ويستفيد من كل شيء فيها، ويعيش كل لحظة بلحظة كما يجب، والله المستعان.

موجة الصقيع تضرب المزارع؟!

فوزي محمد الأحمدي

أتلفت موجة الصقيع التي اجتاحت منطقة تبوك مؤخرا، جميع المحاصيل الزراعية في قرى البديع والديسة وامدان والقرى التابعة لها (صحيفة المسار الالكترونية). كما هو الحال ..

أتلفت موجة الصقيع التي اجتاحت منطقة تبوك مؤخرا، جميع المحاصيل الزراعية في قرى البديع والديسة وامدان والقرى التابعة لها (صحيفة المسار الالكترونية). كما هو الحال في كل عام تجد الصقيع (الضيف) الثقيل الظل يضرب المحاصيل الزراعية دون تمييز بين الفاكهة أو الخضار مع وجود اختلاف بين المناطق حسب درجات الحرارة (البرودة). وغالبا ما يكون أشد ضررا على الخضار مثل (البندورة والكوسا والخيار).

وهذا بدوره يلقي بظلاله ليس على المزارع والذي بدوره يتكبد خسائر فادحة جدا من جراء ذلك، بل يمتد كي يكتوي (ببرودته) المستهلك في النهاية، من حيث الارتفاع الفلكي في أسعار الخضار والفاكهة نتيجة تلف المحاصيل وقلة الناتج (العرض) مقارنة مع (الطلب).

وفي المقابل تجد ما يتم صرفه للمزارعين من تعويضات عن الخسائر لا يكاد يلبي أو حتى يغطي الحد الأدنى من الخسائر التي يتكبدونها (البذور)! إن القطاع الزراعي جزء من الأمن القومي والحفاظ عليه مسئولية الجميع بدون استثناء.

هنا يأتي دور الإرشاد الزراعي في الحد من المخاطر التي يتسبب بها (الصقيع) من خلال عقد الدورات والندوات التوعوية في جميع المحافظات والقرى والتي تساهم بدورها في تثقيف المزارع في كيفية مواجهة الكوارث التي تتسب فيها موجات الصقيع.

البعض من المزارعين قد يلجأ الى الطرق التقليدية في مقاومة الصقيع مثل حرق الاطارات أو الاعشاب والاخشاب ومخلفات الحيوانات حول المزارع في ساعات المساء (التدخين)! مع ما يسببه ذلك من أضرار بيئية أو امتداد للحرائق.

والبعض الآخر قد يلجأ إلى رش الماء (الرذاذ) على المحاصيل الزراعية الذي يحول دون تكون الصقيع على النباتات، وفي المقابل قد يساعد ذلك على نمو الفطريات والحشرات الضارة بالزراعة، طبعا أثر الصقيع يمتد كي يشمل الثروة الحيوانية ومزارع الدجاج.

وبالتالي استخدام عنصر التدفئة والتوسع في البيوت البلاستيكية، وأيضا الاعتماد على المحاصيل التي يتأخر إزهارها (الثمار)، ورش الكبريت الذي يساعد على مقاومة الصقيع.

وأيضا يجب أن يكون هناك (صندوق) لمواجهة الكوارث الزراعية لتعويض المزارعين وليبدؤوا من جديد. طبعا يبقى الإرشاد الزراعي من خلال الوسائل الإعلامية والتنسيق مع المزارعين من خلال أجهزة الاتصال وعرض المقاطع الوثائقية كأفضل السبل في مواجهة ذلك.

الخادمة..

د. أمين رمضان

جلست في الكوفي شوب، أنتظر انتهاء زوجتي من التسوق. وأنا أرتشف الكاكاو الساخن، مثل الحرارة التي تنبعث من عقلي وقلبي، جلست على طاولة مقابلة، أم ..

جلست في الكوفي شوب، أنتظر انتهاء زوجتي من التسوق. وأنا أرتشف الكاكاو الساخن، مثل الحرارة التي تنبعث من عقلي وقلبي، جلست على طاولة مقابلة، أم وبناتها الثلاث، الأولى عمرها حوالي ١٦ عاما، والثانية حوالي ٦ أعوام، والثالثة طفلة صغيرة، وعلى الطاولة التي أمامهم، جلست الطلبات التي طلبوها تنتظر مصيرها. جلسوا جميعاً يأكلون ويشربون والأم تتبادل أطراف الحديث مع الابنة الكبرى … نظرت الأم إلى الابنة الوسطى وقالت لها: حرام تتركي قهوة في الكوب، طالبة منها أن تشربها كلها حتى لا ترتكب حراماً.

وعلى طاولة أخرى بعيدة عنهم كانت تجلس الخادمة، وحيدة، ربما لأنها لا تستحق أن تجلس معهم، كما يقول ذلك الموقف، والطاولة أمامها خاوية ليس عليها شيء، والانكسار على وجهها وفي أعماقها.

للأمانة لست أدري إن كانوا سألوها إن كانت تريد شيئاً أم لا، لكن لا يبدو لي ذلك، من نظرات عينيها، ثم أليست إنسانة تشتهي مثلهم.

جلست في حيرة مع نفسي، هل أطلب لها شيئاً لتشربه؟؟؟!!!، لعله يعيد لها إحساسها بإنسانيتها، الحقيقة أنني ترددت، خوفاً من أن يثير ذلك حفيظة الأم فتعطيني درساً في الأخلاق، كما أعطت لابنتها درساً في الحرام، ظل التردد داخلي والألم معه يعتصرني، متمنياً أن ينتهي التردد ويأتي النادل (الجرسون) وأطلب منه أن يذهب إليها ويسألها ماذا تريد؟؟؟!!!.

وبينما ينهش التردد في أعماقي، لملمت الأسرة حاجياتها وقررت مغادرة المكان ومعهم الخادمة، ليواصلوا تسوقهم ومتعتهم.

سألت نفسي: تُرَى ما الذي سيتعلمه الأولاد من هذا الموقف وأمثاله؟، أين الإسلام الذي ينتمون إليه من حياتهم، أليست الخادمة نفساً، خلقها نفس الرب الذي خلقهم، وكرمها كما كرمهم، وجعل التفاضل له وحده بالتقوى التي يعرفها هو وحده، وأن أدوارنا في الحياة لا يترتب عليها تمييز في قيمة الناس، فيتعامل أحد مع آخر بعلوية وينظر له بدونية، ستتعلم البنت أن ترك قهوة في الكوب حرام بينما إهانة وإذلال نفس ليست حرام، لأنها خادمة، فإن لم تكن العنصرية البغيضة هذه، فماذا تكون؟؟؟!!!.

ثم كيف سترى الخادمة الإسلام عندما تعيش مع مسلمين يعاملونها كأنها سقط متاع، هي لا تعرف أن هذا ليس هو الإسلام، لكنها ستظن أنه كذلك، بينما الحقيقة أنه بعيد كل البعد عن الإسلام، وهذه إشكالية كبيرة عندما لا يكون الإسلام الذي يعيشه الناس غير الإسلام الذي أرسله الله للناس جميعاً، منذ آدم عليه السلام، إلى أن تقوم الساعة.

لم تكن الجريمة في حق خادمة، لكنها جريمة في حق الإنسانية التي تمثلها هذه الخادمة، لأنها إنسانة.

وللأمانة والإنصاف أعرف من يعامل الخادمة على أنها فرد من الأسرة، لكنهم قلة، ولن أدعي أن الموقف عام في المجتمع، لغياب الاحصائيات الدقيقة، وليس ذلك هدفي أيضاً من هذه المقالة.

هدفي أن يراجع كل منا نفسه، ويعامل الناس جميعاً باحترام مبني على قيمتهم الإنسانية، لأنها القيمة الوحيدة المشتركة بين الناس، ولا يعاملهم على أساس أدوارهم في الحياة، فالأدوار تتنوع من أجل خلق شعور عام بأن كل واحد منا يحتاج للآخر، بسبب تنوع الأدوار وليس بسبب أفضلية الأدوار، فالناس تختلف في الأدوار، وتتساوى في القيمة، هذا في الميزان الرباني، أما الموازين البشرية المختلة فسوف تتساقط كلها عندما يأتي اليوم الحق.

aminghaleb@gmail.com

لن تمروا..

حاتم السعيدي

الحكاية لم تعد تحتمل السكوت فقد طال الانتظار وآن للأقلام أن تصرخ، أهكذا يعامل المشجع الهلالي العُماني الذي ينتظر ويتمنى رؤية الهلال في عمان، وما الذي ..

الحكاية لم تعد تحتمل السكوت فقد طال الانتظار وآن للأقلام أن تصرخ، أهكذا يعامل المشجع الهلالي العُماني الذي ينتظر ويتمنى رؤية الهلال في عمان، وما الذي يريده المستثمر العُماني من رفع قيمة التذاكر في مباريات الهلال فقط، ولماذا لم ترفع قيمة تذاكر الأندية الأخرى؟

إنها أسئلة محيرة بالفعل، أم إن وراء الأكمة ما وراءها، ونخشى أن نكتشف في الوقت الضائع أن ما يجري ليس إلا مخططًا لإبعاد جماهير الزعيم وعشاقه من مسندم إلى أرض اللبان صلالة، فالجميع يعرف أن الزعيم صاحب جماهيرية كبيرة في عمان، وهنا يبرز السؤال الثاني لما كل هذه الحرب على جماهيره؟ ثم، ألا يستحقون مشاهدة المعشوق في أرضية بوشر بعدما استبشرت آذانهم بالخبر المنتظر “الزعيم سيلعب في عمان مرتين”.

لقد باتت الرسالة واضحة بكل تفاصيلها كوضوح الشمس، وفي مقابلها ثمة رسالة يوجهها عاشق الزعيم ويقول لكم مفتخرًا سأحضر وسأقف مساندًا مشجعًا محبًا عاشقًا رافعًا علم الزعيم في بوشر، ولن توقفوني، سأخرج إلى الفضائيات وإلى الإذاعات وأقول لكم بعالي الصوت: سأكون منتظرا لمشاهدة الهلال، ولن توقفوني فلدي رئيس سيدافع عني.

ولديّ إعلام لن يرضى بظلمكم، وسيخرج ليعاتبكم وسيصرخ في وجهكم. الهلال يتبعه شعب، ولن تقف آماله، سيتحرك الأمير نواف بن سعد وسيرد عليكم: لماذا رفعتم الأسعار.. فأنا هلالي وهلاليتي ليست مالًا ولا سنوات ولا ألوانًا فقط.. إنها تاريخ شامخ، وصدقوني إن ما تفعلونه لن يمر مرور الكرام.

*كاتب عماني

الثبات السعودي في مجابهة التحديات

د. أحمد الحازمي

توائم المملكة العربية السعودية في 2017 بين مجابهة التحديات العالمية، ومواصلة عملية التنمية بتماس تام مع رؤية 2030 الطموحة، ومع بدء التسجيل في أول برامج ..

توائم المملكة العربية السعودية في 2017 بين مجابهة التحديات العالمية، ومواصلة عملية التنمية بتماس تام مع رؤية 2030 الطموحة، ومع بدء التسجيل في أول برامج التوازن المالي، والإعلان عن خطط توجيه الدعم للمواطن للسير في موازاة مع صياغة مختلفة لنمط اقتصادي مختلف محفوف بالتحديات الثقيلة.

غير أنه ورغم ذلك، مهم جداً أن نضع الأمور في نصابها، دون أن نتدانى إلى وجس المرجفين أو نتسامى إلى سقف تفاؤلي يفوق المنطقية والواقع، فالواقع يقول إن وضعنا الاقتصادي مازال جيداً وقوياً ومتماسكاً.

تحليلات الخبراء تتماهى وذلك، فالترجيحات أنه في السنوات الخمس القادمة لن يكون هناك تعطيل مباشر من شأنه الإضرار بالبنية التحتية والقوام التنموي للبلد، إذ نفذت مشاريع ضخمة جداً منها ما انتهى، ومنها ما هو قيد الانتهاء وجرى دفع تكاليفه، لهذا فإن الأعباء قلت والمشاريع القادمة ستكون موجهة ونوعية وذات دلائل إنتاجية أكثر.

انطلقت رؤية 2030 السعودية وعلينا الإيمان بقدراتنا وأننا أمام مفترق مصير، عبر تنويع الاقتصاد وزيادة مصادر الدخل في ظل الظروف القائمة.

شخصيا وقد قلت ذلك مسبقاً أتوقع تحقيق نسبة عالية من الأهداف قريباً ضمن التحول الوطني، وسيكون هناك حراك كبير في الاقتصاد السعودي، شريطة أن نتعاطى مع الأمور بإيجابية وعزم، فالمشوار يمتد إلى عقد ونصف والجهد سيكون كبيرا.

بقي أن أقول إن تناغم القطاع الحكومي مع الخاص في دفع عجلة الرؤية والإسراع في تحقيقها سيكون مفتاح النجاح الرئيس للخلاص من كثير العراقيل وتحقيق كثير من الأهداف.

*الرئيس التنفيذي لدار النمو المتوازن للاستشارات الإدارية

سقوط طيران المها

عبدالله آل مرعي

ذكر الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية القطرية أن الشركة ألغت خططها لإطلاق “طيران المها” بالسعودية بعد تأخر حصولها على الترخيص، وأضاف أن الشركة ستبقى تنتظر ..

ذكر الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية القطرية أن الشركة ألغت خططها لإطلاق “طيران المها” بالسعودية بعد تأخر حصولها على الترخيص، وأضاف أن الشركة ستبقى تنتظر دخول السوق السعودية عند تحسن قدرة المطارات السعودية في تأقلم التدفقات المرورية عليها… انتهى الخبر ؛ وضاعت فرصة استثمارية قادمة من الخارج معها توظيف مواطنين وتدريب ودخل جديد للدولة.

ما ذكر في الخبر يتضح أن العائق في فتح المجال لشركة الخطوط الجوية القطرية يتمركز حول نقطتين الأولى طول الفترة الزمنية للإجراءات والثانية سوء الطاقة الاستيعابية للمطارات.

بالنسبة للنقطة الأولى فإن أول ما يواجهك أثناء تصفحك لموقع الهيئة العامة للاستثمار عبارة مكتوبة تقول: الترخيص الفوري “يمكنكم الآن استخراج الترخيص الاستثماري مباشرة ومن أي مكان” وعبارة أخرى في موقعهم الإلكتروني تقول: استثمر في السعودية “التحول يصنع الفرص”.

في المقابل ووفقًا لهذا الخبر فإن ما هو مكتوب لا يطبق؛ ما لم يكن في الكواليس أمور لا نعلمها فصمت الهيئة العامة للاستثمار والجهات الأخرى ذات العلاقة حيال هذا الأمر هو ضد توجه وعمل الرؤية 2030 وما انبثق منها من قيم وبرامج تنفيذية، حيث إن أهم القيم بها هي الشفافية والمساءلة والغريب أنه منذ صدور الخبر حتى كتابة هذه المقالة لم يصدر بيان من الهيئة العامة للاستثمار أو الهينة العامة للطيران المدني يوضح فيه الملابسات وبالتالي إما أن تكون الجهات الحكومية ذات العلاقة على صواب وتصرف سليم أو يحاسب المسئول عن تضييع مثل هذه الفرص الاستثمارية في كسر الاحتكار وإيجاد سوق تنافسية في مجال الطيران المدني يستفيد منه الوطن والمواطن.

الجزئية الثانية من الخبر حول سوء الطاقة الاستيعابية للمطارات السعودية وعدم قدرتها على زيادة حركة المسافرين والطائرات، وهذا واقع نعيشه قبل أن يتحدث عنه الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية القطرية.

قبل أن نتحدث عن هذه النقطة يجب أن يعلم القارئ أن المطارات والقطارات والموانئ تعتبر من أساسيات البنى التحتية اللوجستية فإهمالها وعدم تطويرها بما يستوعب الحالي والمرحلة المقبلة يدخل ضمن سوء إدارتها وهذه نتيجة طبيعية عندما تدار بعقلية الأفراد لا العمل المؤسساتي وبالتالي زيادة تكاليف وخسارة فرص استثمارية داخلياً وخارجياً.

فإنشاء وتحديث وتطوير المطارات لتتواكب مع الوضع العالمي الراهن وتحقق ما ترمي إليه البرامج التنفيذية للرؤية 2030 هو من صميم عمل الهيئة العامة للطيران المدني؛ لذلك يقولون إن ثبات الحال من ثبات العمل فإن لم يكن لدى الهيئة توجه جاد في تحديد نقاط الضعف والعمل على معالجتها في ظل خطة تطويرية لجميع المطارات وتبني المبادرات الإبداعية التي تصنع الفارق وإلا فإن مزيداً من الفرص في هذا المجال ستذهب مع سابقتها.

لأجل أن ننقذ أنفسنا من فساد عظيم يجب أن نتحول إلى العمل الجماعي داخل القطاعات الحكومية والتشاركي فيما بينها دون ازدواجية وتداخل في الأدوار وإلا فإننا سنضيع المزيد من الفرص الاستثمارية القادمة من الخارج والتي من شأنها أن تضيف إلى الاقتصاد السعودي التغيير الكبير.

نحن هنا لا ننسف الجهود المبذولة سابقا بل هو عمل تشكر عليه تلك الجهات ولكن نطالب بأن تكون وتيرة العمل سريعة ومتطورة.

تغريدة:

الشفافية + المساءلة + المسؤولية + المساواة = إطار الحوكمة في رؤية 2030

نريد أن نراها واقعًا.

 القانون: ثقافة أم ضرورة

فيصل العتباني*

عندما نتحدث ونكرر الحديث عن القانون ووجوب الالتزام به، فهذا ليس عبثاً أو نوع من التضييق على الناس أو تخويفهم، بل هو لزيادة الوعي بمعرفة ..

عندما نتحدث ونكرر الحديث عن القانون ووجوب الالتزام به، فهذا ليس عبثاً أو نوع من التضييق على الناس أو تخويفهم، بل هو لزيادة الوعي بمعرفة حقوقهم من جهة ومن جهة أخرى لتمكينهم من تنفيذ أعمالهم وفق منهجية قانونية تجنبهم سقطات الأعمال غير القانونية، وقد روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: (لاْ يَبِعْ فِيْ سُوْقِنَا إِلاْ مَنْ قَدْ تَفَقَّهَ فِيْ الدِّيْنِ). وربما البعض من الناس وخصوصاً رجال الأعمال يخافون من المحامين، وكأن حالهم يقول: اهرب من المحامي هروبك من الطاعون، وربما ذلك بسبب أن تكلفة المحامي عالية في بعض القضايا، وأحب أن أقول هنا بأن المحامي إذا وجد ملف القضية مكتمل المستندات فيسهل عليه الأمر وبالتالي تقل التكلفة، أما إذا وجد ملف القضية به ثغرات كثيرة وغير مكتمل فسترتفع رسوم المحامي والذي يُتطلب منه جهد كبيراً جداً، وهنا مربط الفرس، فعلى التاجر أو غيره أن يكون عنده الحس القانوني أو يبدأ في التعاقد مع محامي قبل وقوعه في الإشكالات وبالتالي يتم تنظيم أعماله وفق القانون، وهذا يجنبه الوقوع في الثغرات ويتلافى السقطات وتكون أعماله مكتملة الأركان، وهذا الحال ينطبق مع جميع أفراد المجتمع والكيانات، ومن بعض المشاكل العائلية التي نراها بين الأزواج، هو الخلط بين أموال الزوجة مع زوجها بدون توثيق أو إشهاد ونتيجة لذلك تفقد الزوجة (غالباً) حصاد السنين وتبدأ مشوارها مع القضاء ولسان حالها يقول لو كنت أعرف النوايا لما وثقت في أحد، فكثير من الزوجات يجهلن أن الإسلام أعطاهن ذمة مالية مستقلة عن الزوج، وبالتالي لهن البيع والشراء والاستثمار والادخار دون تدخل الزوج أو استخدام أسمه في التملك، ولها أن تأخذ منه مستنداً على كل مال أعطته إياه على سبيل القرض أو الاستثمار أو التجارة، بحيث لو حصل الخلاف يكون لديها مستند قانوني تدينه وتقاضيه به بدلاً من أن تذهب للقاضي وتقول ليس لدي شي! لأن المعيار هنا هو معيار التعاملات القانونية وليس معيار التعاملات العاطفية، وهذا هو مثل الفرق بين الحب المجرد وبين عقد الزواج، فلا يجدي الحب بين الرجل والمرأة إلا من خلال عقد شرعي يوثق هذه العلاقة العاطفية.

في بعض الدول يتم تعليم الطفل من الصغر ما هي حقوقه وبالطبع ما هي واجباته، فينشأ وعنده الإدراك وتتكون عنده المسؤولية، ومن اهتمامات تلك الدول بحقوق مواطنيها أن وضعت لوحات إرشادية في معظم الأسواق التجارية تحث وتشجع المستهلك على التعرف على حقوقه عند  شرائه للسلع والخدمات.

وأخيراً؛ حسن النية مطلوب لكن لابد من الحذر وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (لستُ بالخِبِّ ، و لا الخِبُّ يخدعُني).

* أستاذ القانون المساعد

جامعة الملك عبدالعزيز

تركيا لا تشبه حزب الله اللبناني

محمد زاهد غول

حاول مركز دراسات روسيا والعالم “كاتيخون” (KATEHON) خداع القراء، بقصد أو بغير قصد، بقوله: إن تركيا، بعد تدخّلها في سوريا، بدعم الجيش السوري الحُر في ..

حاول مركز دراسات روسيا والعالم “كاتيخون” (KATEHON) خداع القراء، بقصد أو بغير قصد، بقوله: إن تركيا، بعد تدخّلها في سوريا، بدعم الجيش السوري الحُر في عملية درع الفرات، أصبحت تسير على خُطى حزب الله اللبناني. وقد بنى المركز دعواه على مقولة للرئيس التركي أردوغان بأن: “أمن تركيا يبدأ من حلب”، على أنها جملة مشابهة لمقولة حسن نصر الله، زعيم حزب الله اللبناني، بأن أمن لبنان يبدأ من العُمق السوري؛ لتبرير تدخّله العسكري في سوريا. وهذه مقارنة خادعة وخاطئة، نبيّن في عدد من النقاط الفارق بين حقيقة التدخّل التركي والتدخّل الميليشياوي لحزب الله اللبناني في سوريا.

وأولى نقاط الفوارق بينهما، أن القرار التركي هو موقف دولة وحكومة شرعية ديمقراطية منتخبة من الشعب أولًا، ومؤسسة عسكرية عريقة تحترم موقفها العسكري أمام العالم، وبالأخص أنها مؤسسة عسكرية ملتزمة بقوانين أكبر مؤسسة عسكرية في العالم هو حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقبل ذلك هي ملتزمة بأخلاق الشعب التركي ومسؤولة أمامه عن كل فعل تقوم به داخل تركيا وخارجها، بينما حزب الله اللبناني هو حزب سياسي مرخّص في لبنان، ولكنه لا يمثل الدولة اللبنانية، ولا يمثل الحكومة اللبنانية ولا الشعب اللبناني، فهو يمثل أعضاء حزبه فقط، ولا يُقال إنه يمثل الشيعة في لبنان أيضًا؛ لأنه لا يمثل كل شيعة لبنان، وهناك من شيعة لبنان مَن هو ضد وجوده غير الشرعي في سوريا، ولا يتوقفون عن انتقاده ومعارضته وضد قتله شباب الشيعة في سوريا ظلمًا وعدوانًا. فالفارق كبير بين موقف دولة تُعتبر أكبر دولة في الشرق الأوسط بكل المقاييس، وحزب لا يمثل إلا نفسه.

والفارق الثاني أن الدولة التركية تتخذ قرارها بنفسها ومسؤولة عنه أمام برلمانها وشعبها، واتخذت قراراتها نحو سوريا بصورة شرعية وديمقراطية بمنطق دستور الدولة التركية، بينما حزب الله اللبناني نفذ قرار ولاية الفقيه خامنئي في إيران؛ لأنه وليّ نعمته المالي والعسكري والسياسي، فحزب الله اللبناني لم يتخذ القرار للتدخل العسكري في سوريا بقرار من نفسه، ولا بتوكيل من الحكومة اللبنانية؛ بل الحكومة اللبنانية تعلن موقف النأي بالنفس والحياد، وأحزاب كثيرة في لبنان بما فيها حزب الحكومة الحالي، حزب المستقبل، بزعامة سعد الحريري، ضد تدخّل حزب الله اللبناني في سوريا؛ بل ويطالبه بالخروج من سوريا دائمًا، وكان يشترط للتعاون مع حزب الله في إدارة الدولة اللبنانية انسحابه من سوريا، ولولا التفاهم الخارجي مع إيران لما تشكّلت الحكومة الحالية.

وإعلان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في تصريح له، أن “أمن تركيا لا يبدأ من غازي عنتاب، إنما من حلب”، جاء بعد وقوع أعمال إرهابية وتفجيرات في غازي عنتاب وغيرها من المدن التركية، وكان مصدر التهديد من داخل سوريا، ورئيس الجمهورية مُطالَب أمام شعبه بأن يقوم بحماية شعبه وبلده، بصفته رئيس السلطة التنفيذية بحسب الدستور التركي، بينما حسن نصر الله – وعلى فرض تعرّضه لأعمال إرهابية أو تفجيرات داخل الضاحية الجنوبية في بيروت أو داخل مقرات الحزب ومعسكراته – لا يملك حق إعلان تدخّله في سوريا، وإنما هذا القرار يعود للحكومة اللبنانية؛ بصفتها مطالَبة بالدفاع عن شعبها بما فيه مقرات حزب الله أو الضاحية الجنوبية. فلا يحق لحزب أن يتخذ قرار دولة أو حكومة لبنان، ويدّعي أن أمن لبنان يبدأ من العُمق السوري؛ فمن يحق له أن يقول ذلك هو رئيس الجمهورية اللبنانية أو رئيس الحكومة أو وزير الدفاع اللبناني فقط، وليس أي حزب أو ميليشيا لبنانية، وإلا فإن تدخّل الحزب هو إلغاء لوجود حكومة لبنانية.

فأردوغان عندما ينتقد حزب الله لتدخّله في سوريا، فهو ينتقد تدخّل حزب وميليشيا لبنانية، ولا ينتقد موقف دولة لبنانية، فلا تشابه بين الموقفَين، وهذا الأمر ينطبق على محاربة التنظيمات الإرهابية في سوريا ولبنان أيضًا، فالمسؤولية هي على الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية والاستخباراتية، وليس من مسؤولية حزب الله ولا غيره من الأحزاب اللبنانية، فالانتقاد موجّه لحزب الله اللبناني؛ لأنه تجاوز الحكومة اللبنانية قبل أن يعتدي على الشعب السوري بالقتل والجرائم الطائفية والإرهاب، فلم يتغيّر شيء جديد في قناعات الرئيس أردوغان، وإنما وقعت اعتداءات على الشعب التركي الذي يرأسه أردوغان، وهو مُطالَب كرئيسٍ بالقيام بمسؤولياته القانونية بالدفاع عن شعبه وجمهوريته، وإلا كان مقصّرًا، وهذا لا ينطبق على حزب الله ولا رئيسه حسن نصر الله؛ لأن مسؤولية حماية لبنان والشعب اللبناني والأراضي اللبنانية من مسؤولية رئيس الجمهورية اللبنانية، وقيام “حسن” بما يجب على رئيس الجمهورية والحكومة اللبنانية يحمّل “حسن” المسؤولية القانونية على تجاوز الحكومة اللبنانية أولًا، وعدوانه على دولة جارة ثانيًا، كما يحمّله المسؤولية عن قتل الشعب السوري ثالثًا، وتسبّبه في قتل الشباب اللبناني سواء كانوا من حزبه وأنصاره أو من غيرهم رابعًا، ويحمّله مسؤولية طاعته لنظام إيران بانتهاك الأمن القومي العربي خامسًا، ويُحمّله مسؤولية الاعتداء على الأمة الإسلامية وقتل شبابها لأسباب طائفية وتاريخية سادسًا.

وأما المشاركة التركية العسكرية في الشمال السوري، فقد بقيت دفاعية حتى انطلاق عملية “درع الفرات” بتاريخ 24 أغسطس/ آب 2016، وقبل ذلك كان قصفًا جويًّا أو بالمدفعية التركية على المواقع السورية التي انطلقت منها النيران ضد الأراضي التركي، في حين كانت درع الفرات إسنادًا عسكريًّا تركيًّا للجيش السوري الحُر لتحرير المدن والأرياف السورية من داعش وغيرها من المنظمات الإرهابية، التي استولت على مدن الشعب السوري ظلمًا وعدوانًا، ومنها ميليشيا حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، فالأراضي المحاذية للحدود التركية ليست كلها مناطق كردية أولًا، ومن حق الجيش السوري الحُر استرداد هذه المدن من داعش ومن ميليشيات حزب الاتحاد الديمقراطي، وهذه من حقوق الشعب السوري في الدفاع عن نفسه، وتحرير أراضيه من المحتلين، ولا توجد أطماع لتركيا في شمالي سوريا ولا غيرها. ولكن من حقها أيضًا، أن تدعم الفصيل السوري الذي يدافع عن أرضه ضد المحتلين الأجانب من الإيرانيين واللبنانيين التابعين لحزب الله وكل ألوان الطائفيين، الذين تدخّلوا في سوريا لأسباب طائفية محضة أولًا، ولأسباب سياسية طامعة في الأراضي السورية العربية ثانيًا، وكان تدخُّلها خدمة لأهداف أمريكا وإسرائيل من وجهة نظر إدارة أوباما السابقة بتدمير سوريا ثالثًا. ورغم ذلك، جاء التدخّل التركي بدعم السوريين بدرع الفرات بتفاهم تركي – روسي، أي بعد أن تفهّمت روسيا الأهداف التركية ووافقت عليها؛ بوصفها الدولة التي تسيطر على سوريا عسكريًّا مرحليًّا فقط.

واتفاق حلب الذي تم بموجبه انسحاب المقاتلين من شرقي حلب، لم يكن لصالح بشار الأسد ولا الميليشيات الإيرانية التي حاولت تصوير ذلك انتصارًا، فلم يتم بين تركيا وروسيا أولًا، وإنما بين روسيا والمعارضة السورية المسلحة، وروسيا ألزمت قوات الأسد والميليشيات الإيرانية بمغادرة شرقي حلب وطردتها منها، وأدخلت إليها الشرطة العسكرية الشيشانية ثانيًا، أي أن روسيا التزمت باتفاقها مع المعارضة السورية المسلحة، وواصلت هذا التفاهم معها في أنقرة وأستانة، وهذا شأن يخصّ المعارضة السورية المسلحة وأطياف المعارضة السورية الشرعية كافة، وتركيا طرف ضامن فيه فقط.

أما التفجيرات والاعتداءات الإرهابية التي تتعرّض لها تركيا، فهي ليست جديدة؛ فقد كشفت وكالة المخابرات الأمريكية قبل أيام أن نظام حافظ الأسد قد دعم حزب العمال الكردستاني منذ السبعينيات من القرن الماضي ضد تركيا، وهذا الخط الإرهابي واصله بشار الأسد والحرس الثوري الإيراني؛ ظنًّا منهم أن هذا الإرهاب سوف يجعل الحكومة التركية تغيّر مواقفها بدعم الشعب والمعارضة السورية، أو يجعل الشعب التركي يضغط على حكومته لتغيير سياستها الخارجية نحو سوريا. ولكن ذلك لم يحصل، فالشعب التركي أكثر دعمًا للشعب السوري وثورته من الحكومة التركية، ولذلك لن تنال هذه التفجيرات والأعمال الإرهابية من عزيمة الشعب التركي بدعم إخوته في سوريا، أو في استقبالهم بتركيا، وتوفير ضرورات العيش الكريم كافة لهم في تركيا وخارجها.

وأما محاولة الانقلاب الأخيرة بتركيا في يوليو/ تموز الماضي، فلا علاقة لها بالموقف التركي من الصراع في سوريا، فتنظيم فتح الله غولن يعمل منذ عام 2004 ضد حكومة حزب العدالة والتنمية، فهو كيان موازٍ موهوم ومأجور، فهو موهوم بأنه يستطيع أن يحكم تركيا بالوصاية والتسلل داخل مؤسسات الدولة العسكرية والمدنية، أي من خلال صناعة دولة أو كيان موازٍ للدولة الشرعية المنتخبة من الشعب التركي، فهو واهم بذلك؛ لأن الشعب التركي لا يحكمه إلا مَن ينتخبه ديمقراطيًّا، وهذا ما ميَّز الشعب التركي في العهد الجمهوري، فلم يتم تزوير الانتخابات إطلاقًا؛ لأن الشعب يرفض التزوير مهما كانت هويته السياسية. وأما أن تنظيم فتح الله غولن مأجور، فقد ثبت تورط أمريكا في هذا الانقلاب بانتقاد الرئيس الأمريكي الجديد ترامب إدارة أوباما على تورّط ثلاثة عشر جنرالًا أمريكيًّا في الانقلاب الفاشل بتركيا، فعبّر ترامب عن امتعاضه من تورط المخابرات الأمريكية في هذا الانقلاب البغيض والشنيع، بحسب وصفه.

وأخيرًا، فإن الحكومة التركية تميّز بين الاحتجاجات التي يقوم بها أهل السُّنة العراقيون والسوريون المتظلمون من القتل الطائفي من “الحرس الثوري” والميليشيات الطائفية العراقية والسورية واللبنانية وغيرها، تميّز بينها وبين تنظيم داعش، فتدعم الأولى، أي تدعم المظلومين من أهل السُّنة في العراق وسوريا ولبنان واليمن وغيرها؛ بسبب الظلم الذي يتعرضون له لأسباب طائفية محضة، ولا تتخلى عنهم، ولذلك تُتهم تركيا بأنها تدعم داعش، في حين كانت الدولة التركية أول مَن وضع تنظيم داعش و”النصرة” على لوائح الإرهاب لديها، فمن لا يميّز بينهما له أهدافه المعروفة، فهو يريد الانفراد بأهل السُّنة في العراق وسوريا واليمن ولبنان وغيرها لقتلهم وذبحهم وتهجيرهم دون أن يجدوا مَن يساعدهم، وإلا فهو متَّهم من “داعش” أو يدعم “داعش”، وهذا كذب مكشوف ومفضوح.

فالقناعات والمنهجية التي يتبعها “داعش” لا بيئة لها في تركيا، ولذلك يُسهم الشعب التركي بالإبلاغ عن كل مشتبهين بالانتماء إلى داعش داخل المدن التركية، ولكن ذلك لن يمنع تركيا من تقديم كل دعم ممكن لكل مَن يتعرض للاضطهاد الطائفي الذي تمارسه الميليشيات الإيرانية وتوابعها العربية والأعجمية في كل العالم الإسلامي، وليس بسوريا والعراق فقط، ولذلك من المفترض أن تنتهي هذه الأسطوانة المقيتة؛ فهي أكذوبة مكررة سئم الناس من سماعها، وهي لا تُقنع أحدًا، فمَن يقدم الدعم ومَن أسهم في تأسيس داعش أصبح معروفًا للناس ولروسيا أيضًا، ولعل اتهام ترامب لسلفه أوباما بتأسيس “داعش” ليس بعيدًا عن الحقيقة، ونقمة ترامب على إيران اليوم وخسارة أمريكا في العراق ثلاثة تريليونات دولار، ومقتل نحو أربعة آلاف جندي أمريكي ليس بعيدًا عن الجهة التي أنشأت داعش وسلَّمته الموصل باعتراف جون كيري، وهو يوجه أصبع الاتهام إلى نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي السابق، فتهمة دعم “داعش” أصبحت مكشوفة ومفضوحة أيضًا. وما هو أهم، انكشاف الأهداف من تأسيس داعش والمكاسب التي حققتها إيران وميليشياتها من ذلك.

وسيلة أم غاية.. التواصل الاجتماعي

عادل بن متروك العتيبي

من الطبيعي في هذا العصر أن نشهد انفجارًا معلوماتياً هائلاً، كيف لا وقد أصبحت الشبكات الاجتماعية مصدر إلهام وميل الملايين من البشر، ممن يجدون فيها ..

من الطبيعي في هذا العصر أن نشهد انفجارًا معلوماتياً هائلاً، كيف لا وقد أصبحت الشبكات الاجتماعية مصدر إلهام وميل الملايين من البشر، ممن يجدون فيها ضالتهم، فمن باحثٍ عن المعرفة إلى منتجٍ لها تتعدد شرائح المستخدمين وتختلف توجهاتهم وغاياتهم.

بالنسبة للاستخدام فحدِّث ولا حرج ولست هنا بمعرض نشر آخر الأرقام والإحصائيات المتناثرة هنا وهناك عن عدد المستخدمين للشبكات الاجتماعية، وببساطة أكثر أكاد أجزم أنه سيأتي اليوم الذي يصبح لكل إنسان حساب على إحدى الشبكات الاجتماعية إن لم يكن عليها جميعها.

حقيقة كنت أفكر بقلق حيال هذا الأمر ـ أقصد حيال تزايد الأعداد والتباين في الاستخدام، من ناحية أصبحت قلقًا بشأن البحث العلمي، إذ إن ترك التصفح والاطلاع والانشغال بالشبكات الاجتماعية لأغراض التسلية والمرح أو التسويق شيئًا فشيئًا، قد يؤدي في نهاية المطاف لموت البحث العلمي ـ لا قدر الله.

مجتمعات المعرفة

اليوم وفي إطار الشبكات الاجتماعية بات السؤال جليًا أمام المستخدم العربي ـ في ظل ندرة المحتوى العربي على الإنترنت بالمقارنة بالمحتوى الغربي، هل نعي تمامًا دور الشبكات الاجتماعية برؤية شمولية؟.

الراصد لطبيعة الاستخدام يرى أن ما يستهلكه الشباب العربي على الشبكات الاجتماعية هو في أحسن التقدير إما ثورة من أجل التغيير، محاربة لظاهرة، أو نشرًا لثقافة وهذا بكل تأكيد جيد ولكن ماذا عن الكم الهائل ممن يستخدمون الشبكات لأغراضٍ أخرى كالتعارف، الصداقة، الدردشة، التسلية، أكاد أجزم أننا في النهاية نحتاج لكل هذه الاستخدامات معًا بل وأضيف التواصل مع أجل تبادل الثقافات والمعلومات، البحث العلمي المتخصص داخل الشبكات الاجتماعية كأن تبحث عن عالمٍ معين  الدعوة للفضيلة والخلق، حرية التعبير والنقد البناء، وهذه المفاهيم وغيرها هي ما نحتاج لنثري بها المحتوى العربي.

المطلقة لا بواكي لها

أ.د غازي العارضي

يُقطِّعُ الألم نياط القلوب، حين يتكالب الظلم ويتعاوره بصورة تلقائية مُسَّلمة، بعض أفراد المجتمع تجاه أضعف أفراده ،ولا يجادل أحد  أن المطلقة لا تواجه  مشكلات ..

يُقطِّعُ الألم نياط القلوب، حين يتكالب الظلم ويتعاوره بصورة تلقائية مُسَّلمة، بعض أفراد المجتمع تجاه أضعف أفراده ،ولا يجادل أحد  أن المطلقة لا تواجه  مشكلات جمة وكبيرة فحسب، بقدر ماهي منغمسة إلى أذنيها في أتون الأزمات الحزينة ،فهي الحلقة الأضعف في طرفي المعادلة الذكورية والأنثوية، حيث تتحمل المطلقة ويلات الطلاق وردود فعله التسناموية التي تحيط بها ،فمصطلح المطلقة شبح يطاردها في كل مكان، ويضعها في قفص الاتهام ، ونظرات الريبة يلفها بصبغته البغيضة ،إحاطة السوار بالمعصم ولا تستطيع منها فكاكاً، يتمثل بأعلى صورها المزعجة بالتعسف في  استخدام حق  الطلاق ، فهو بمثابة باب مفتوح على الجحيم يحطِّم آمالها ويهدم مستقبلها، ويجعلها سجينة المحبسين : الهم والإحباط، ويدخل الحزن الممض على أهلها، ويزداد الألم اتساعاً حين تكون ذات ولد، أو تكون قد فقدت من يقف بجانبها من أبويها او أحدهما ، ،فكل ذلك إيذان بالدخول في صراع طويل الأمد، مع الأزمات المتتالية التي تتابع كمنظومة عقد انقطعت عراه، وإذا أتيح لأحدنا سماع ما تنفطر له القلوب، وتدمع من هوله العيون، من بعض أخواتنا المطلقات اللاتي ضاقت بهن سبل العيش ذرعاً من فقر مدقع ،أو ضيق بسكن في ملحق بعمارة، أو بيت شعبي متهالك، أو ديون مرهقة، أو دخل ضمان لا يكاد يسد الرمق، سندرك حِينَئِذٍ  عن كتب تلك المعاناة المبكية، مما يجعلنا أمام احتمالات متوقعة، وسيناريوهات محتملة، إما يجعلها تعيش في تعاسة وظلم دائم يبرئ الجسد ويهلك الروح ويجعلهما فريسة الأمراض الجسدية والنفسية الفتاكة، أو اختيار وسائل غير مشروعة ،تسري الى الغير بشؤمها وبلائها، وإن الرتابة القاتلة التي تمر بها المطلقة دون أن يحرك ما حولها ساكناً لحل معاناتها يوماً من الدهر أزمات خطيرة تخرج عن حد السيطرة، ومن المعيب حقاً أن تبقى وحدها تصارع الأحزان في ظل قائمة طويلة من المآسي التي لا تنتهي، ومن الضرورة العاجلة السعي احتوائها من قبل أهلها لاسيما إذا كانت مظلومة ،وتخفيف وطء الطلاق عليها والوقوف بجانبها، وفي الوقت ذاته عليها أن تتسم بالواقعية وتقبل بالتعدد وتجيِّر تجربتها السابقة في توظيف حياتها المستقبلية بعد أن تلقت درساً لا ينسى، وانطلاقاً من عملي مدرباً متعاوناً مع جمعية الأسرة، فإن الدورات المعدة شرطاً للحصول على مساعدة الزواج، في الجوانب الشرعية والاقتصادية والنفسية  والصحية، قد لمست من قرب جدارتها بامتياز، وردود الفعل الإيجابية من قِبل المتدربين، الذين كان أغلبهم خال الذهن من المعلومات الجديدة، وأحسب أن الاجتهاد في الشريعة الإسلامية قادر على احتواء مشاكل المطلقة بتوازن واعتدال، ويكمن الابتناء على حكم متعة المطلقة في الإسلام، إذ لم تُقدر بكم أو كيف، وإنما بالمعروف وبحسب حالة الموسع والمقتر عليه مالياً،

قال تعالى (وللمطلقات متاع بالمعروف حقاً على المحسنين) وقال تعالى (وللمطلقات حقاً على المتقين) وقال تعالى (ومتعوهن على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف) الآية، وإزاء الإحصائيات المرتفعة والمخيفة للطلاق التعسفي، فلا مندوحة من تنزيل حق المتعة للمطلقة من قبل القضاء بما يحقق المصلحة ويدرئ المفسدة ،لإيقاف طوفان الطلاق المدمر وفق الظروف الموضوعية التي تمر بها المطلقة في قابل حياتها.

ومن أهم المنطلقات الأساسية الآتي:

١- التفريق بين الطلاق التعسفي ،والطلاق الاضطراري ،وتقدير المتعة بحسبهما لتكون حلاً مزدوجاً للظالم والمظلوم معاً.

٢- تأمين السكن اللائق للمطلقة إن كانت ذات ولد، أو فقدها لوالدها أو ولي أمرها.

٣- إلزام الزوج المطلق تعسفياً لمصروف شهري لمدة ثلاث سنين على أقل تقدير مالم تتزوج، بما يضمن توفير الحد الأدنى من العيش الكريم لها.

٤- استقطاع مصروفات أبناء المطلقة شهرياً من والدهم  وتحويله الى حسابها مباشرة.

٥- زيادة راتب الضمان الاجتماعي للمطلقات خصيصاً.

٦- تشجيع الزواج من المطلقات، بتقديم حوافز مجزية لكل من يقترن بمطلقة.

٧- من المهم جداً ملء وقت فراغ المطلقة، وفتح مراكز للتدريب واكتساب المهارات والحرف الجديدة، لتخرج بعدها إلى الحياة ،ودخول سوق العمل، بأهلية تؤمن لها العيش الكريم، وحفظ ماء وجهها من ذُل المسألة.

٨- على الناشطين والناشطات، الذين انخرطوا في المطالبة بالكماليات وأعطوا جل اهتمامهم لتطلعات الطبقة المخملية والأرستقراطية، كالسماح للمرأة بقيادة السيارة الخ ،ونسيان معاناة المرأة المضطهدة والبائسة كالمطلقة والأرملة والعانس، يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه النسائي(إنما تنصرون وترزقون بضعفائكم).

فهل آن للمجتمع أن يرحم ضعفائه، والمضطهدين من نسائه ؟

يوم أسود في طهران؟

صلاح وليد *

الأول من شباط 1979 يومٌ مشؤوم في تاريخ إيران الحديث، إذ نزل به الخميني الدجال من الطائرة لتصبح إيران منذ ذلك الوقت راعية للإرهاب والقتل ..

الأول من شباط 1979 يومٌ مشؤوم في تاريخ إيران الحديث، إذ نزل به الخميني الدجال من الطائرة لتصبح إيران منذ ذلك الوقت راعية للإرهاب والقتل والجريمة بينما الشعب ينام في القبور كنتيجة لسياسات الملالي الدجالين مبددي ثروات الشعب الايراني ومحرقي المنطقة بنار الطائفية.

“الثورة الإيرانية” أطاحت بالنظام الملكي في إيران 1979؛ شارك في أحداثها معظم تيارات وشرائح المجتمع ونقلت البلاد لأول مرة في تاريخها إلى نظام جمهوري. استمرت أحداث الثورة قرابة 16 شهرا وشكلت تحولا سياسيا إقليميا وحدثا تاريخيا واستراتيجيا شغل ولا يزال يشغل العالم..

حبل الحرية في إيران كان قصيرا للأسف، بسبب افتقار الوعي وعدم تواجد تنظيم شعبي وضعف القوات الثورية كنتيجة لنصف قرن من دكتاتورية نظام بهلوي الذي زج بالقادة الثوريين في سجون الشاه، أصبحت قيادة الثورة بين ايدي الخميني، هذا اللص الاكبر سارق الأمل لشعب انتفض لأجل حياة افضل.

فبالرغم من أن نظام الاستبداد الديني كان ولا يزال أكثر ظلما واجراما بالمقارنة مع نظام الشاه، الا ان إرادة الشعب في تعقب شعار الثورة المناهضة للملكية لن تتهاوى ولن تقهر أبدًا. فبفضل قوة الارادة الوطنية والثورية ومقاومتها المنظمة بتقديمها أكثر من مائة وعشرين ألف شهيد قاومت نظام الخميني اللاإنساني المقارع للشعب الإيراني ولحسن الحظ ثورته لم تمُت ولم تصبح رماداً وإنما داومت على الاستمرارية وتعمقت اكثر فأكثر بقيادة الرئيسة مريم رجوي.

وبالرغم من محاولات النظام الايراني الحثيثة الرامية لقمع وإخماد انتفاضة الشعب الايراني العارمة في 2009 والتي هزت اركان النظام، الا انها بقيت كالجمر مشتعلة تحت الرماد وها نحن نراها بين الفينة والأخرى مع بروز غضب شعبي عارم وتجرع كأس السم النووي وتزايد الخلافات في اوساطه ما زاد الطين بلة، فمع اقتراب مسرحية الانتخابات فلن يجد ذلك مجديا، بل سيقترب نظام الملالي الى السقوط خاصة مع تبدد اماله بعد تغيير الحكومة الجديدة في امريكا..

في الوقت الحالي، دول المنطقة والعالم کلها باتت مقتنعة من أن بؤرة التطرف والارهاب الاساسية تتواجد في طهران وأن النظام الايراني تسبب في تصدير التطرف والارهاب الى المنطقة وإلى العالم بأسره.

المنطقة والعالم مقتنعون بأنه ومن دون استخدام سياسة الحزم والصرامة مع طهران فإنه من المستحيل انصياعها للمطالب الدولية.

هذه الامور، وغيرها من المسلمات التي أکدت عليها المقاومة الايرانية طوال الاعوام السابقة، لکنها اضحت اليوم بمثابة الامر الواقع للمنطقة والعالم، وهو ما يعتبر انتصارا نوعيا للمنظمة لأنها وکما يبدو تحرج طهران وتضعها في موقف صعب، ذلك ان تلك المنظمة التي شدد رجال الدين على أنها قد صارت أمرا من الماضي، فقد استفاقت کطائر الفينيق من تحت الرماد وحلقت عاليا في سماء إيران والمنطقة والعالم من دون أن تکون اسطورة لأنها حقيقة وواقعا أتت لتزف البشرى للجميع بأن موعد إيران مع الصبح بات قريبا.

*ناشط إيراني مقيم في لندن

فراق الأجساد ولقاء الأرواح

د. أمين رمضان

على باب الدخول الخارجي لمطار الدوحة، توقفت السيارة التي تقلني للمطار، لكن لم يتوقف سيل الدموع في داخلي، لأنه يستحي أن يراه الناس، جاءت لحظة ..

على باب الدخول الخارجي لمطار الدوحة، توقفت السيارة التي تقلني للمطار، لكن لم يتوقف سيل الدموع في داخلي، لأنه يستحي أن يراه الناس، جاءت لحظة الوداع، أخذته واحتضنته بيدين من الحب والحنان، وانتظرت لعله يذوب أو يشف ويمتزج بروحي، ظننت أن حرارة الدموع كافية لتصنع هذا المزج، أفقت على اللحظة التي لابد من أن أعيده فيها إلى والديه، أعدته لهما ثم دلفت إلى المطار لاستكمال إجراءات السفر.

أنهيت الإجراءات ثم ذهبت إلى مكان هادئ، وتمددت على أحد الكراسي الشيزلونج مسترخياً، سلمت نفسي لموسيقى تساعد على الاسترخاء، أغمضت عيني لأحلق مع الإيقاع الهادئ على أوتار نفسي، لعلها تحلق معها في سماء النغم الشفاف، لكن هيهات، اكتشفت أنني عندما تركت حفيدي مع أبويه، تركت جسده، وسافرتْ معي روحه، لا أدري الآن كيف أعرف روحي من روحه، هل امتزجتا؟!!! … ربما، هل شفت روحي خلال الأسبوع الذي قضيته معه، فأصبحت طفولية إلى هذا الحد الذي خدعني وظننتها روحه؟!!! … لا أعتقد.

وجدت نفسي أُخرج اللابتوب وأكتب هذه الكلمات التي تنساب في سلاسة لم أعهدها، والهدوء يخيم على المكان، والنداءات التي تعلن عن مواعيد صعود الطائرات تقطع السكون بلا استئذان، لتنتقل الأجسام من بلد إلى بلد آخر، وأنا أنتظر دوري، لأنساب في هدوء داخل الطائرة التي ستقلني لمطار البحرين، ومنها بالسيارة إلى الظهران، ليلفني سكون البيت مرة أخرى، لكن هذه المرة لن أكون وحدي روحاً، وإن كنت وحدي جسداً.

سألت نفسي: ما هذا الحب النوراني الذي لم أتذوقه من قبل؟، هل هو نور الفطرة؟، عندما تستمده من النبع الرباني مباشرة، توقفت لحظات لأجيب على هذا السؤال لكني لم أستطع، فتركت الإجابة التي بحث عنها عقلي، لأتذوق الوجد الذي اشتعل في قلبي وروحي، قلت لنفسي: دعيني أعيش هذه اللحظة الحلوة، وأتذوق جمال المشاعر الفطرية الندية.

ثم جاء نداء الصعود للطائرة، كمطرقة شديدة حطمت كل الأحلام التي رفرفت داخلي، لأدخل بطن الطائرة، التي ستقذف بي إلى بطن الدنيا، بكل ضجيجها ولهوها، بكل ضوئها الزائف الذي لا يتعدى العين، إنه نور الدنيا، أما نور النفس والروح فإنه يأتي من داخلها، عندما تشحن بطاريتها من محطات الفطرة.

aminghaleb@gmail.com

 

“الحشد الشعبي” وعُمان.. والتحالف الإسلامي

عبدالعزيز محمد قاسم

درجت القنوات الفضائية والمجلات السياسية المتخصصة على إفراد تغطياتها في نهاية كل عام ميلادي للسؤال عن أهم الأحداث التي حصلت خلال ذلك العام، في حساب ..

درجت القنوات الفضائية والمجلات السياسية المتخصصة على إفراد تغطياتها في نهاية كل عام ميلادي للسؤال عن أهم الأحداث التي حصلت خلال ذلك العام، في حساب جردة ماتعة تقدّمها للمشاهد أو القارئ.

لم أتوقع أبدًا، أو لم أنتبه – وكثيرون معي – إلى أهمية مناورات “رعد الشمال” والرسائل القوية والعديدة التي تضمنتها حينها، إلا هذه الأيام. تلك المناورات مرّت علينا سريعًا، وغطّت عليها أحداث كبرى ونسيناها، حتى ذكّرنا بها أستاذ العلاقات السياسية الدكتور عمر عبدالستار، الذي جزم – في حوار فضائي أخير – بأن تلك المناورات كانت أهم أحداث المنطقة على الإطلاق في العام 2016، بل ذهب هذا المحلل الإستراتيجي العراقي للقول إن تلك المناورات أول ممارسة لتحالف إسلامي عسكري سيكون له ما بعده، وشبّه قيام هذا التحالف بتأسيس مجلس التعاون الخليجي لمواجهة الثورة الإيرانية.

كانت السعودية مدركة تمامًا للخطر الآتي من شمال الخليج عبر المنظمات الإرهابية التي تتوالد هناك، إن كانت منظمات سُنّية أم شيعية، وعرفت أن مَن بيده خيوط اللعبة يريد تقسيم المنطقة من جديد، وقد اخترق هذه المنظمات الإرهابية بالكامل، وبات يديرها من داخلها، لذلك كان هذا التحالف الذي لم يكن رسالة منطقة مناوراته الأولى “رعد الشمال” في منطقة “حفر الباطن” بالقرب من الحدود العراقية بخافية على أحد.

ما أعاد للأذهان اليوم قيمة هذا التحالف حدثان مهمّان، أولهما انضمام عُمان بعد عام تقريبًا له، وضجّت الصحف والمدونات الإلكترونية ومواقع التواصل بهذا الخبر، وذهبت التحليلات إلى أن عمان غيّرت توجّهاتها بالمنطقة بعدما تبيّن لها عدم جدية أو فائدة التعاون مع الإيرانيين، فيما اعتبرت وكالة بلومبيرج الأمريكية أن القرار العماني الجديد انتصار للسعودية في خطواتها المناوئة لإيران، ونقلت عن غانم نسيبة، الباحث المختص في شؤون الخليج قوله “من وجهة النظر السياسية إنه انتصار للسعودية أن تُعيد عمان إلى دول مجلس التعاون الخليجي، والقرار سوف يعطي السعودية نفوذًا إقليميًّا أكبر، ويزيد من مركزها الجيوسياسي”.

بالتأكيد أن انضمام الجارة عُمان للتحالف الإسلامي الذي تقوده السعودية مكسب كبير، وقوة وتماسك لمجلس التعاون الخليجي، ووصلتها رسالة العتب السعودية بعدم زيارة الملك سلمان لها إبان جولته الخليجية الأخيرة، وبانضمامها سيكون عقد هذا التحالف الذي كان وراءه الأمير الجسور محمد بن سلمان 41 دولة.

الخبر الثاني الذي أعاد أهمية التحالف الاسلامي العسكري للمنطقة ككل، هو المناورات التي أجراها قبل أسبوع الفصيل المتطرف “الحشد الشعبي” الشيعي التابع لإيران، فقد أجرى مناورات عسكرية بالذخيرة الحية بالقرب من الحدود السعودية العراقية، في مدينة “النخيب” العراقية شمال مدينة “عرعر” السعودية، في رسالة واضحة من إيران أيضًا، بأنها ماضية في هذا الاستفزاز، وإبقاء المنطقة في حالة توتر، وأن هذا الحشد الصفوي المتطرف يمكن أن يكون أداة – كما داعش – لتهديد دول الخليج.

عتب بعض المحللين وقتذاك بعدم دعوة إيران وبعض الدول من أعضاء منظمة التعاون الإسلامي لهذا التحالف، وأجاب حينها العميد أحمد عسيري مستشار وزير الدفاع السعودي والمتحدث باسم قوات تحالف “عاصفة الحزم” بقوله: “مَن يرعَ الإرهاب لا يمكن أن يكون شريكًا في محاربته” في إشارة إلى طهران. وقد سبق تلك التصريحات ملاحظة أخرى له أدلى بها مؤخرًا من القاهرة قائلًا: “نحن الآن نتحدث عن عمليات لمكافحة الإرهاب، وإذا كانت إيران تنوي الانضمام إلى هذا التحالف فعليها أن تكف عن إيذاء سوريا واليمن، وأن تمتنع كذلك عن الأعمال التي تدعم الإرهاب في لبنان والعراق”.

التحالف الإسلامي العسكري الذي تقوده السعودية، اليوم، درع لدول الخليج، ورسالة قوية للمنظمات الإرهابية والمتطرفة والدول التي تقف خلفها في المنطقة بأن 41 دولة ستصطف ضدكم إن حاولتم المساس بأمن أي دولة خليجية.

“الحشد الشعبي” وعمان أعادا التذكير بأهمية هذا التحالف الإسلامي، وعبقرية فكرته، من المهم اليوم إعادة تسليط الضوء لأدواره.

 *إعلامي وكاتب سعودي

وجهي الذي لا أعرفه

يوسف الزهراني

ولأن الحديث عن النفس ذو جنون، سأحدثكم عني وكيف أنني مللتُ من وجهي ومني .. وبعد: قالوا لي: اخلع وجهك أو عُد أدراجك، فخلعت .. ..

ولأن الحديث عن النفس ذو جنون، سأحدثكم عني

وكيف أنني مللتُ من وجهي ومني ..

وبعد:

قالوا لي: اخلع وجهك أو عُد أدراجك، فخلعت ..

لم أكن الخالع الوحيد، فقد كان هناك الكثيرون غيري ممن انتزعوا وجوههم وألقوا بها خلف ذاك الباب، وإلى الجانب المقابل لتلك الأحذية..

بدأت وإياهم كما جرت بنا العادة في اللت والعجن، نسجنا لأولئك الرعاع الكذب أول الليل، ونثرنا عليهم النفاق آخره، فيما لم يفتنا إسباغ الرياء أوسطه، حتى بلغ بنا الخزي مبلغه، وأرقنا من المياه ما أوصلها حدّ الُركَب، لنهمُّ بعدئذ بالمغادرة، وكل يتحسس وجهه المخلوع..

لا أخفيكم خشيتي من أن يسرق أحدهم وجهي، لكن أحداً لم يفعل، رغم السنين التي كثيرا ما نسيته فيها من فرط ماكنت وإياه متباعدين..

حمدت الله على أنه لا يُغري، فأنا أكثر من يعرفه

أعرفه جيداً

أذكرُه

أذكر أدقّ تفاصيله

وموقنٌ من أنني مهما خلعته سأحتاجه يوما، فكثيرا ما يزورني الحنين إليه رغم جلافته..

لن أنساك يا وجهي القديم، ولن أترك الجمل بما حمَل – لأن لا حمل لي ولا جمل – بل سأخرج ذات ندم باحثاً عنك..

عن وجه لا يعرفني

عن صديق حقيقي

وربما عدو حقيقي..

حتما سأجدك

لكن متى سيراودني الندم،،؟!

@yooosof