الأحد - 24 ربيع الآخر 1438 هـ - 22 يناير 2017 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

الرأي

امتصاص الصدمات والتوازن الأهم

د.أحمد الحازمي

حديث الملك سلمان -حفظه الله-، عن تجاوز السعوديين عنق الزجاجة فيما يتعلق بالظروف العالمية الاقتصادية، ما كان يأتي لولا الموازنة الوطنية التي نجحت في لملمة ..

حديث الملك سلمان -حفظه الله-، عن تجاوز السعوديين عنق الزجاجة فيما يتعلق بالظروف العالمية الاقتصادية، ما كان يأتي لولا الموازنة الوطنية التي نجحت في لملمة الترهل في الصرف وتقنين الدعم ووضع الخطوط العريضة لرؤية السعودية 2030.

وذلك يأتي في وقت حلت فيه السعودية في المركز الثالث في إجمالي الاحتياطيات التي تمتلكها دول العالم من النقد الأجنبي، وذلك بعد الصين التي تأتي على رأس القائمة، واليابان في المركز الثاني.

ووفقاً للبيانات والأرقام الرسمية المتاحة، فإن السعودية وهي تمتلك ثالث أكبر احتياطي من النقد الأجنبي على مستوى دول العالم، بنحو 2113.14 مليار ريال، حتى نهاية يوليو الماضي، تعطي مؤشراً على أن التشاؤم الذي أحيط بواقعنا الإقتصادي ومستقبله لم يخلو من إرهاصات الإحباط الراسخ في ذاكرة البعض، وأن تأثرنا يجيء في سياق الأزمة العالمية.

غير أن ما يجدر الإشارة إليه أن هذا الاحتياطي كان قد تراجع من أعلى مستوى له في أغسطس من العام قبل الماضي من نحو 2796.9 مليار ريـال، بنسبة تقدر بنحو 24.44%، ما يجعل العمل على وضع الأمور في نصابها وتنوع الحلول، هدفاً لا يقبل الحياد عنه لتفادي كل عقبة.

ويأتي توقع البنك الدولي وحديثه عن تزايد معدل نمو الاقتصاد السعودي بدرجة طفيفة وتسجيل 1.6% في العام الجاري، ليبرهن على أن الحكومة نجحت في امتصاص صدمة الظروف الغير مواتية، وتأقلمت معها سريعاً سيما في ظل تباطؤ  نمو الاقتصاد السعودي، إلى 1.4% في 2016، مقارنة مع 3.5% في 2015.

وقبل إطلاق العمل في برامج التوازن المالي وحساب المواطن، سيكون الجميع تحت مظلة الشفافية والعمل المشترك لحماية الاقتصاد من المستغلين وحصانة دعم المحتاجين بالعمل على بلورة الجهود لخدمة الجميع.

 

العلماء والقانون والقيم والسلوك

فيصل العتباني *

علماء الشرع هم صوت شرع الله وهم الذين يترجمون النصوص الشرعية إلى أحكام عملية وقوانين عادلة. وفي جانب آخر، هم روح الإسلام وقوته الإيمانية التي ..

علماء الشرع هم صوت شرع الله وهم الذين يترجمون النصوص الشرعية إلى أحكام عملية وقوانين عادلة.

وفي جانب آخر، هم روح الإسلام وقوته الإيمانية التي تُبث في قلوب الحكام والساسة والشعب.

وقد وعدنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، أن تمسكنا بكتاب الله وسنة رسوله هو سلاحنا الذي ننتصر به سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعسكرياً، ولا يمكن لنا أن نصل لمفهوم هذا التمسك دون العلماء، فالعالِم هو ترجمان القرآن والسنة، ولا يمكن أن نصل لتطبيق حقيقي لأحكام ومقاصد وقيم القرآن والسنة دون العلماء.

فعلماء الأمة هم من ينقلوا عموم المسلمين من الضعف إلى القوة ومن الجهل إلى العلم.

علماء الأمة هم من يزرعوا القيم والأخلاق في نفوس شعوبهم، وهم من يحركوا طاقات شبابهم، وهم من يصنعوا الرجال والقادة، فإذا غاب العلماء غابت الأمة وغاب رصيدها، لذا فانشغال العلماء خلف المناصب الوظيفية والتجارة وفضول العلم دون أصوله، ما هو إلا دليل على ضعف الأمة وضعف رجالها.

أمتنا في حاجة ماسة لترجمة الكثير من أحكام وفتاوى العلماء والمجامع الفقهية إلى قوانين تتبناها الدولة لتنظيم العلاقات الاجتماعية والاقتصادية.

أمتنا في حاجة ماسة إلى معايير يقرها العلماء وتلتزم الدولة بتشريعها لتأصيل القيم والسلوك الأخلاقية، والتي كلنا تعلمناها نظرياً في المدارس لكن الكثير منها غاب على أرض الواقع، ويجب أن توضع في قوانين بحيث يحاسب عليها الفرد تحت قاعدة لا ضرر ولا ضرار.

بالأمس القريب أصدر المقام السامي قراراً بتوصية من هيئة الخبراء بمجلس الوزراء بمنع ممارسة نشاط العلاج بالطاقة (الريكي)، أو التدريب عليه في المملكة وكذلك منع استيراد أو تصدير أو فسح أو نشر أو عرض الكتب والمواد السمعية والمرئية المتعلقة بنشاط العلاج بالطاقة. وليت هذا القرار رافقه مبررات شرعية علمية تؤكد مخالفة هذا النوع من العلاج لأحكام وقيم الشريعة الإسلامية، لانه من أهم واجبات الدولة هو المحافظة على عقيدة وعقل المواطن من أي شائبة تؤدي الى اختلال الإيمان بالله والتوكل عليه واتخاذ الأسباب الشرعية في العلاج. ومبررات قوانين المنع ضرورية حتى يعلم المواطن أن القوانين لا تصدر تعسفاً، وإنما لحماية المجتمع من الضرر المعنوي والمادي، وخصوصاً إذا علمنا أن  دستور المملكة يؤكد على التمسك بالشريعة الإسلامية ومنها على سبيل المثال المادة التاسعة من النظام الأساسي للحكم والتي تنص على (الأسرة ، هي نواة المجتمع السعودي، ويربى أفرادها على أساس العقيدة الإسلامية، وما تقتضيه من الولاء والطاعة لله، ولرسوله، ولأولي الأمر، واحترام النظام وتنفيذه، وحب الوطن، والاعتزاز به وبتاريخه المجيد).

 

* أستاذ القانون المساعد

جامعة الملك عبدالعزيز

التزامات العراق الأمنية نحو تركيا والدول العربية

محمد زاهد جول

فاجأتنا زيارة رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم بغداد ولقاؤه مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قبل أيام، فقد جاءت بعد صدامات سياسية وتراشق كلامي ..

فاجأتنا زيارة رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم بغداد ولقاؤه مع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي قبل أيام، فقد جاءت بعد صدامات سياسية وتراشق كلامي بين كبار مسؤولي الدولتين، ولكن للسياسة أحكامها، وكلام الليل يمحوه النهار، ونهار السلام والوضوح بين أنقرة وبغداد خير من ظلام العداوة والخسارة المتبادلة، لذلك كان لا بد أن يحمل يلدرم رسالة أساسية لبغداد بأن الأمن القومي التركي خط أحمر، ولا ينبغي أن يؤتى من قبل العراق، فتركيا تقاتل على الحدود السورية وتدعم الجيش السوري الحر في درع الفرات لحماية أمنها القومي ولا تسعى لاحتلال أراض سورية ولا غيرها، وهذا ما ينبغي أن يكون واضحا للحكومة العراقية، التي قد تخضع لضغوط إيران وحرسها الثوري، فالسفير الإيراني في بغداد يأمر إقليم كردستان بطرد القنصل السعودي من أربيل بحجة عدم وجود حاجة له، علما بأن السفير الإيراني في بغداد هو نائب سابق لقاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، وتدخله في إقليم كردستاني يعني أنه يتجاوز وجود حكومة عراقية في بغداد أصلا.

وحيدر العبادي نفسه هو من طلب من رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أغلو في أواخر عام 2014 التعاون والتنسيق في محاربة داعش وإرسال قوات تدريب تركية إلى معسكر بعشيقة، وقد بدلت هذه القوات عدة دوريات تغيير للجنود الأتراك هناك دون معارضة عراقية، ولكن وبأوامر إيرانية تحركت حكومة العبادي لإثارة هذه المشكلة إعلاميا وسياسيا ودوليا ضد تركيا، والهدف منها إحراج الحكومة التركية، وحاولت أمريكا أن تصطف إلى جانب إيران والعبادي، بقولها إن تواجد القوات التركية في بعشيقة ليس ضمن القوات الدولية المحاربة للإرهاب، ولكن ذلك لم يجبر الحكومة التركية على تغيير موقفها، وأصرت على بقاء فرق التدريب العسكرية التركية في معسكر بعشيقة مع الجنود الذين يحمونهم، حتى جاءت زيارة يلدرم إلى بغداد وإقرار حكومتها بحق القوات التركية البقاء في بعشيقة حتى تحرير الموصل من داعش أولاً، وتحرير سنجار من مقاتلي حزب العمال الكردستاني ثانياً.

لقد نص البيان المشترك الصادر في ختام المباحثات الرسمية بين العراق وتركيا على نقاط مهمة منها: “عدم السماح بتواجد أي منظمات إرهابية على أراضيهما، وعدم القيام بأي نشاط يهدد الأمن القومي لكلا البلدين”، وحيث أن تركيا لا يقيم على أراضيها من يعادي الحكومة العراقية فإن هذا البند مخصوص بحزب العمال الكردستاني، الذي يسعى لجعل سنجار ولاية خاصة به، ومعسكرا لتجميع قواته لمحاربة تركيا، أو تهريب الأسلحة من خلالها للقيام بعمليات إرهابية داخل تركيا، فالحكومة العراقية المركزية وكذلك حكومة إقليم كردستان الآن مطالبتان قانونيا باتفاقهما مع تركيا بحماية الأمن القومي التركي، وعدم استخدام الأراضي العراقية لشن هجمات على تركيا.

يلدريم لم يخف موقفه الصريح وهو في بغداد وفي المؤتمر الصحفي مع العبادي قائلا:” إن تركيا ستسحب قواتها من بعشيقة بعد أن تستتب الأوضاع هناك، وتصريحكم بعدم السماح لحزب العمال الكردستاني بإلحاق الضرر بتركيا من الأراضي العراقية غاية في الأهمية، وأن قوات البيشمركة والقوات العراقية ستتخذان الإجراءات اللازمة لطرد الإرهابيين من مدينة سنجار، وأن التعاون سيتواصل للقضاء على التهديدات القادمة من الأراضي العراقية باتجاه تركيا”.

فرئيس الوزراء التركي يلدريم لم يلتزم بسحب القوات التركية من بعشيقة فورا وإنما بعد استتباب الأوضاع في بعشيقة، وهذا يلزم الحكومة العراقية بتحقيق ما هو مطلوب منها قبل ان تطالب بخروج القوات التركية من بعشيقة، علما بأن إصرار تركيا ليس طمعا بالأراضي العراقية، وإنما ليفرض على الحكومة العراقية منع نشاطات حزب العمال الكردستاني في كل العراق وليس في سنجار فقط، وهذا سيقطع الطريق على إيران وحرسها الثوري أو أي قوات تابعة له في العراق من تقديم دعم لحزب العمال الكردستاني، وإلا اصبحت إيران وحرسها الثوري مخلة بالاتفاق العراقي التركي.

هذا الاتفاق يؤكد وجود حقوق تركية أمنية في العراق، وان استغلال محاربة داعش لا يمكن أن يمر حيلة للأحزاب الكردية في العراق أو في سوريا واستهداف الأمن القومي التركي، وكما أقرت الحكومة العراقية بذلك، فإن على الحكومة الأمريكية في عهد ترامب أن تلتزم بذلك أيضاً، فالتعاون مع حزب الاتحاد الديمقراطي في شمال سوريا وتسليحه وإعطائه الأراضي التي لا يملكها، هو اعتداء على الحقوق العربية، وتركيا لن توافق على ذلك وعلى الدول العربية أن ترفض ذلك علانية أيضاً، بل وأن تعمل ضده بصراحة، فالدول العربية مطالبة بتقديم الدعم للشعب السوري على أرضه، وفي المؤتمرات السياسية التي تبحث مستقبل سوريا.

فتنة الوالدين صنعوها

سلمان بن أحمد

للأسف، المفاضلة التي تحصل عند تقديمك لوظيفةٍ ما قد تحصل من الآباء والأمهات لأبناءهم وبناتهم، فتجدُ ذلك الأب يحب ولدهُ أكثر من ابنته وأمٌ تحب ..

للأسف، المفاضلة التي تحصل عند تقديمك لوظيفةٍ ما قد تحصل من الآباء والأمهات لأبناءهم وبناتهم، فتجدُ ذلك الأب يحب ولدهُ أكثر من ابنته وأمٌ تحب ابنتها أكثر من ولدها والعكس، ولكن هذا ليس شيئًا خاطئًا لأن الحبّ يضعه الله في قلوبنا وبالكاد نستطيع التحكم به، ولكن الخطأ الذي يقع فيه الآباء والأمهات أن يُظهروا ذلك الحب الأعظم لأحد أبنائهم .

وهذا قد يخلقُ حقدًا وحسدًا لم يستطع الشيطان خلقه فيهم، فتجد أحد الوالدين يُبرز حبه الأعظم بإعطاء أحد الأبناء أكثر من البقية من مالٍ ونصائحْ وكأن يكون عطوفًا وحنونًا مع أحدهم وشديدًا قاسيًا معَ الآخر وكثيرًا من الأشكال المتعددة التِي تدل على انعدام العدل بين الأبناء.

ويصل بعض الآباء والأمهات الذين لا يحملون ذرةً من رفقٍ ورحمة إلى الضرب والتعذيب لجنسٍ محددٍ أنجبوه ويرونه وكأنه إبتلاءٌ من الله وكأنه لم يقل في كتابهِ ( المال والبنون زينةُ الحياة الدنيا )، وعن قصصٍ حقيقيةٍ هناك من يضرب إبنته لأنها فقط أنثى ولأنه يحب أن يكون له ذكرٌ من بعدهِ والعكس وكأنّ الأمر بأيديهم وليس بيدِ خالق العلقةِ مضغة.

وقد سألت أحد الآباء ذات يومٍ عن تفرقتهِ بين أبناءه فقال ليسَ كل أبنائي جيدون فهناك من هو سيءٌ جدًا لدرجة أنني أتعجبُ أنه من دمِي ! وهناك من هو طيبٌ لا يؤذي أحدًا، فكيف تريدني بأن أكون عادلًا بينهم؟

فقلتُ له حتى أسوئهمْ سوف يستمعُ إلى نصيحتك ! وأمّا تطبيقها فهذا خيارٌ راجعٌ إليه، وإظهار حبك الأعظم لأحدهم يصنعُ حقدًا لا يُطفئه حتى بعد موتك ورحيلك عنهم من الدّنيا.

العبث بالممتلكات العامة وتشويه البيئة

د. غازي العارضي

يحار المتفرس في تصرفات البعض، ويغيظه ما يرى دون أن يتفوه ببنت شفته، وإنما يحوقل متأسفاً أو يطوى كشحه متأثراً حزيناً، ولاسيما حينما يقلب الرأي ..

يحار المتفرس في تصرفات البعض، ويغيظه ما يرى دون أن يتفوه ببنت شفته، وإنما يحوقل متأسفاً أو يطوى كشحه متأثراً حزيناً، ولاسيما حينما يقلب الرأي ظهر بطن، ملتمساً تعليلاً أو تفسيراً منطقياً لتلك التصرفات الهوجاء، ذلك شعور أحسبه يستبطن مشاعرنا جميعاً، حينما نرى بأم أعيننا من يهاجم بغيظ وحماقة وغباء الممتلكات العامة تدميراً وتكسيراً، دون خجل أو حياء، ولَك أن ترى على – سبيل المثال لا الحصر- الاعتداء على نزع اللوحات الإرشادية، وتعطيل لمبات الإضاءة في الحدائق العامة، ويزداد حنق المرء حين يقرأ الكتابة على الجدران بعبارات غاية في الإسقاط والإسفاف، دون احترام لإصحابها من الأهلين، أو رعاية للجهات الحكومية كالمدارس والمؤسسات الخاصة، وعادة ما تواجهننا صورة السهم الخارق للقلب، مذيلة بتعليقات (أحبك) وكأننا أمة غرامية قد بلغ بها العشق شغف سويداء القلوب، ومهج النفوس، وحدق العيون، وإن أتيح لأحدنا التفيوء بظلال جسر قريب أو بعيد، فلا تكاد تخطئ العين أو يهيم الحدس، في لحظ تعليقات ورسوم مخجلة حقاً.

أما الإساءة الى البيئة العامة، فتكاد تغطي صحراءنا بشكل أفقي أوعية الأعلاف  في المهاد وبطون الأودية، بحيث كُسيت شجيرات البرية بأكياس النيلون، وما ترمقه العين على عجل على حافة الطرق العامة تأكيد لهذا التخلف الجمعي، أما مخلفات العائلات والرحلات في المنتزهات والشواطئ فحدث ولا حرج، فثمة قائمة طويلة من قذارة المخلفات وعبث يفوق الوصف، والذي يهمنا في هذا المقام  هو التحليل النفسي والتفسير الاجتماعي لهذا التصرف الأرعن والتردي المريع  في أذواق الجمهور.

إن التحليل النفسي الدقيق للشخصية العبثية، يثبت أنها تعاني في الحقيقة من مشاعر الإحباط والعدوانية، فلا تجد من سبيل سوى إفراغ شحناتها في التدمير وإلحاق الأذى بكل ما تطاله يداها دون شعور بالتأنيب أو ردع من أدب أو تهذيب، وكذا فإن مشاهدة وإطباق المجتمع على هذه المناظر دون نكير أو مبالاة، لا بل والمشاركة بإلقاء قنينة أو بقايا طعام الخ وإن اختلفت النسبية ما هو إلا تواطئ جمعي أو إجماع سكوتي بالرضا الشنيع، لذلك لا نعجب حينما نشاهد تردي خدمات نُزُل كل محطة قابعة على الطرق العامة، بما يزكم الأنوف، ويكتم الأنفاس ،ويؤذي الأبصار، وذلك أن الثقافة العامة وهي التعبير الحسي لكل ما يحيط بالجمهور ألقت بظلالها القاتمة على المزاج العام، والعجب أن تلك الشرائح إذا أُتيح لها السفر إلى الخارج التزمت تلقائياً بالأنظمة وتناقل الجميع بإعجاب منقطع النظير الثقافة المكتشفة الجديدة.

إننا  نعيش فعلا تناقضاً صارخاً في الوعي واللاوعي، مما يؤكد أن أمامنا خطوة ألف ميل، لترسيخ معاني احترام النظام، وترقية الذوق العام، واحسب أن غياب التشريعات والأنظمة الصارمة وراء هذا السيلان والطوفان العبثي، الذي شوه بيئتنا العامة، ومِما يقطع نياط القلوب إن كل من دلف إلى منى يوم السابع من ذي الحجة أو صعد إلى عرفة صبيحة التاسع أو أفاض إلى مزدلفة ليلة العاشر، يرى ما تقر به العين نظافة وتنظيماً وجمالاً وتجهيزاً، وما أن تمر عليها أفواج الحجيج حتى تنقلب الصورة على عقبها، فترى جبالاً شامخة من القمامة، وتلويثاً للشوارع ببقايا الأطعمة والأغلفة وقنينات المياه والفرش الخ.

ورغم شدة نكير الإسلام على العابثين والمفسدين في الأرض باللعن تارة وبالنار تارة أخرى، يقابله وعد بالمغفرة والجنة، وتضعيف الحسنات لمن أماط الأذى عن طريق الناس نجد سلبية وعصياناً ومخالفة ،وحسب الإسلام عناية بالبيئة الحديث الصحيح (إذا قامت الساعة وفي يدي أحدكم فسيلة فليغرسها) إلا أنها لا تلقى لدى الغالبية آذاناً صاغية، لانفصامها عن التربية الأسرية والمدرسية، وفراغ قانوني رادع، مما وصم بيئتنا بسبب تصرفات المفسدين والعابثين بالرجعية والتخلف فلا مندوحة من إعادة النظر في مادة التربية الوطنية وربطها عملياً بأركان العملية التعليمية ولاسيما في المدرسة والمنزل، واقتطاع جزءاً من منهجها في الشارع، بحيث تنتهي إلى صيرورة منهجية متكاملة، تكسب الدارس ملكة المسؤولية وثقافة الرقي بالذوق العام، إن تكدس السجناء بإعداد خرافية في السجون، نتيجة أحكام قضائية لا ترتبط بقضايا جنائية أو حقوق، تستلزم النظر إلى بدائل أخرى مثل الإلزام بأداء خدمات مجتمعية مثل تنظيف الشوارع والحدائق العامة ودورات مياه المساجد، والشواطئ والطرق العامة تحت إشراف الشرطة.

ورغم سبق الإسلام إلى الدعوة لثقافة التطوع ومساعدة الآخرين فلايزال كثير من المسلمين غرباء منها، وعليه فإن الحاجة قائمة لتفعيلها إزاء ممارسات العبث الممنهج، من أجل رسم صورة  خالدة تليق بانتسابنا إلى الإسلام .

 بطالة بحكم القانون!

المحامي محمد الدويش

في مطلع العام الهجري 1437هـ أصبحت تعديلات قانون العمل السعودي سارية المفعول بمضي مئة وثمانين يومًا على نشرها في الجريدة الرسمية (أم القرى). سأتناول إن ..

في مطلع العام الهجري 1437هـ أصبحت تعديلات قانون العمل السعودي سارية المفعول بمضي مئة وثمانين يومًا على نشرها في الجريدة الرسمية (أم القرى).

سأتناول إن شاء الله أهم هذه التعديلات تباعًا.. وحديثي اليوم عن أهم الأهم: المادة (77) من القانون.

قبل تعديل هذه المادة كان القضاء العمالي السعودي الممثل بهيئات تسوية الخلافات العمالية (الابتدائية والاستئنافية) بالخيار بين إعادة الموظف إلى عمله أو تعويضه حال ثبوت عدم مشروعية الاستغناء عن خدمته.

في التعديل الجديد حُذِفت الإعادة فأصبح التعويض هو الخيار الوحيد. وأنا مع هذا الحذف، ولكن بتحفّظ، فمن خلال تجربتي الطويلة في القضاء العمالي كعضو استئناف أستطيع القول إن معظم مَن نُعيدهم للعمل يُفصلون مرة أخرى؛ لأن الحال تنقلب إلى تحدٍّ شخصي بينهم وبين رؤسائهم طالما أنهم عادوا للعمل رغمًا عنهم بحكم قضائي.

الأفضل عدم الإعادة إلّا في حالة التعسّف الشديد، كالفصل العنصري أو الشخصي أي الذي لا يكون فيه للموظف أدنى خطأ، ويكون فيه الظلم كشمس نهار صحراوي لا غيم ولا غبار ولا تلوث فيه.

لذلك كنتُ أتمنى أن يستثني قانون العمل السعودي هذه الحالة من عدم الإعادة، بل يوجبها، فلا يدَع مجالًا للتعويض فيها.

أمّا حالات الاستغناء الأخرى التي وإن لم تكن مشروعة إلا أنها مقبولة، فليس بالضرورة أنْ يرتكب الموظف أخطاءً واضحة تؤدي إلى الاستغناء عن خدمته، وإنما قد يكون انتاجه متواضعًا أو تطوره بطيئًا أو غير جاد أو غير إيجابي ونحو ذلك من مظاهر عدم النجاح الوظيفي، فإنّ عدم الإعادة فيها له ما يُبرّره من أسباب عملية لا علاقة لها بالشخصية.

إنّ هدف تطبيق قانون العمل بشقّيه الخاص والعام يجب أن يكون التوازن بين مصلحة الأداء بما يُمثله من مصلحة اقتصادية وطنية وبين مصلحة الموظف بما يمثله عمله من أمانٍ اجتماعي، فسعي الحكومة لتوظيف الشباب لا يعني فرض غير الجاد منهم على سوق العمل، ولكن في المقابل فإنّ الموظف الكفء الجاد المتطور يستحق الحماية الوظيفية.

وهذا لن يتم إلا بتيسير الاستغناء عن خدمات مَن يظن الوظيفة ضمانًا اجتماعيًّا، وإعادة مَن يُستغني عنه لأسباب غير عملية.

أقول هذا رغم أن علاقة العمل علاقة تعاقدية رضائية تتمتع بحرية الفسخ، ولكنها أيضًا لها تأثير على الوضع الاجتماعي والأمني، وقبل ذلك يجب ألّا تتعارض حريتها مع العدالة ومحاربة الظلم.

ضاقت المساحة على (الجزء المتعلق بالتعويض) من هذا المقال.

لعلي أكتبه قريبًا إن شاء الله.

الثروة التي لا تَنْضُبْ

د. أمين رمضان

وقفت الأم أمام ابنها ومشاعر الحب الفياضة تشع من عينيها، حاملة إليه أغلى نصيحة يمكن أن تسديها له في حياتها، لعلها تكن عوناً له في ..

وقفت الأم أمام ابنها ومشاعر الحب الفياضة تشع من عينيها، حاملة إليه أغلى نصيحة يمكن أن تسديها له في حياتها، لعلها تكن عوناً له في حياته.

قالت له بصوت كله حنان وحزم، يا بُنَّي: اعلم أن أي ثروة مادية ستجمعها يمكن أن تفقدها أو تسلب منك في لحظة، إلا الثروة التي تجمعها هنا، وأشارت إلى عقله.

وضع الفتي هذه النصيحة الغالية نصب عينيه، كأنما وقع على كنز، وانكب على منابع هذه الثروة هنا وهناك، ينهل من ينابيعها الفياضة، ويصبها في عقله رحيقاً من ينابيع العلم.

عمل الفتي مدرساً للغة الإنجليزية مثل ملايين المدرسين في العالم، لكنه لم يكن مثلهم، دَرَّسَ اللغة الإنجليزية ١٥ عاماً، بالطريقة التقليدية التي يُدَرِّسْ بها زملاؤه، لكنه كان مشغولاً بثروته الفكرية، في الوقت الذي انشغلوا هم بثروتهم المادية، فبدأ يفترق عنهم، ويسير هو في طريق آخر، باحثاً عن طريقة يُعَلِّمْ بها اللغة الإنجليزية لمن لا يتكلمون بها في أقل فترة زمنية ممكنة، وبعد محاولات كثيرة وجهد مضني وتفكير عميق، نجح الأستاذ في اكتشاف طريقة تساعده على تحقيق ذلك خلال أيام، لم يكن يستخدم كتب، ولا يعطي واجبات، ويقول للطلاب لا تحفظوا، ويلتقي بهم في أماكن غير تقليدية، وكانت النتائج مذهلة.

استهوت هذه النتائج الدكتور وايت وودسمول Waytt Woodsmall وزوجتة مارلين وودسمول Marllyne Woodsmall، في أمريكا، المتخصصان في نمذجة الناجحين والمبدعين واستخراج الاستراتيجيات التي يستخدمونها في صناعة ابداعهم والتي تجعل منهم خبراء نادرين على مستوى العالم في انجازاتهم، فقررا أن يدرسا معاً هذا الأستاذ الأمريكي مايكل توماس، ويستخرجا نموذج النجاح الخاص به.

ظل وايت ومارلين لأكثر من 3 سنوات يلتقيان به، على فترات، ويحضرا دوراته التي يطبق فيها طريقته، ويجلسا معه بالساعات لاستنباط هذه الاستراتيجية الخاصة به، وكتبا عنه كتاباً بعنوان “مستقبل التعلم The Future of Learning”، والكتاب موجود في أمازون، صدر عام 2008، ودار حوار بيني وبين وايت وزوجته مارلين عن مايكل توماس وطريقته، وقد اعتبراه المعلم النموذج للتعلم في المستقبل.

والآن دعوني أتجاوز نصيحة الأم لابنها، وأتخيل هذه النصيحة في سياق آخر، أكبر بكثير من الفرد.

دعونا نتخيل هذه النصيحة لدولة أو لأمة، ولن نتعب كثيراً لنرى آثارها الآن أمام أعيننا، فالدول التي حرصت على هذه الثروة التي لا تَنْضُبْ، هي الدول الصناعية الكبرى في العالم الآن، وهي التي تتحكم في باقي دول العالم، بل إن منها من لا يمتلك أي ثروات معدنية ولا قطرة بترول ولا حتى أرضاً مستقرة لا تدمرها الزلازل والبراكين من وقت لآخر، مثل اليابان. بينما سنرى دول كثيرة تمتلك الثروات المادية والمصادر الطبيعية والأنهار والبحار، لكنها لا تنتج غذائها ولا دوائها ولا سلاحها، وفوق ذلك تجد أن غول الفقر يلتهم سكانها فيموتون من الجوع والفقر والمرض، أو يقف على أبواب دول أخرى ينتظر الدخول إذا استمرت في إهمال الثروة التي لا تَنْضُبْ، والاعتماد على الثروة التي تَنْضُبْ، فمتى تفيق هذه الدول، وتستثمر في الثروة الحقيقية التي لا تَنْضُبْ، وهي عقول أبنائها.

aminghaleb@gmail.com

يسألونك عن العقاب

محمد قرط الجزمي

حديثنا عن الماء يعني حديثاً عن الحياة لا عن الغرق، وحديثنا عن البحر يعني الرزق لا الموت، والحديث عن الطقس حديثٌ عن الجو الجميل والأمطار ..

حديثنا عن الماء يعني حديثاً عن الحياة لا عن الغرق، وحديثنا عن البحر يعني الرزق لا الموت، والحديث عن الطقس حديثٌ عن الجو الجميل والأمطار المنعشة والرياح اللطيفة لا عن الطوفان والأعاصير والزلازل.. فلماذا إذا تحدثنا عن الله كان حديثاً عن العقاب؟!

سألتني شهدٌ اليوم: «هل فعلاً الله سيعاقبنا؟».

ألجمني سؤالها لبرهة، متسائلاً عمَّن زرع في عقلها مثل هذا السؤال المخيف، وهي الطفلة التي بحاجة إلى أن تحب الله أكثر من حاجتها أن تتعلم معنى الخوف منه!

أجبتها بعد ثوانٍ من صمت: «بل سيحاسبنا».

فكرة العقاب فكرة كبيرة على طفلة، وربما علينا نحن كذلك، إذ هي كالكيِّ الذي نلجأ إليه كحلٍّ أخيرٍ في العلاج.

كثيرون منا، نحن البالغين الراشدين كبارَ السن، الفاهمين للحياة، الدارسين العلم، المثقفين العارفين، وربما المتفقهين في الدين كذلك، إذا رأينا عاصياً أو مذنباً أو مرتكبَ خطيئة أُصيب بنازلةٍ هدَّت قوته، وكارثةٍ مزقته، ومصيبةٍ أحالت بينه وبين سعادته وأهله.. أو منطقةً وبلداً كانت آمنة أصابها على حين غرَّةٍ طوفانٌ أو إعصارٌ أو فيضانٌ؛ صرنا مفتين وحكمنا أن هذا عقابٌ سماوي.

آيات الرحمة في القرآن كثيرة تشير إلى عظمة الله في رحمته التي وسعت كل شيء في السماوات السبع، وكل شيء في الأرضين السبع، والتي تسبق غضبه، فكيف بنا يكون حكمنا على المصائب أنها عقابٌ حكماً أوليًّا، قبل النظر في بقية الأحكام اللطيفة الأخرى؟ وفي الأثر أن أحد الصالحين قال: «لو خُيِّرتُ أن يحاسبني الله، أو تحاسبني أمي، لاخترتُ محاسبة الله».

إن المذنب إذا أُصيب بمصيبة، ما يدريك لعلَّها رحمة من السماء ليستفيق؟ أو لعلها ـ على الأقل ـ لطفٌ من السماء ليمتنع المذنبُ عن ارتكاب معاصيه، ولو لبرهة، يتوقف فيها الرقيبُ العتيدُ في شماله عن كتابة المزيد من معاصيه؟! لماذا نحكم أنه عقاب وليس ابتلاءً، رغم أن الابتلاء هو الخيار الأول الذي يجب أن يتبادر إلى الأذهان؟!

تخبرني زوجتي أنها لا تحب مشاهدة القناة الفلانية، رغم أن القناة إسلامية مليئة بالمواعظ والحكم، تقول أنها قناة لا تتحدث إلا عن النار، وعن الله شديد العقاب، وعن عقوبة تارك الصلاة والسارق والكاذب و.. و.. و…، أين الرحمة التي هي صفة كبرى من صفات الله؟ أليس: [بشِّروا ولا تنفِّروا]؟

كثيرون منا إذا رأوا كاذباً أو فاسقاً قالوا: «سيعاقبه الله»، رغم أن العبارة الأصدق والأقرب إلى الحق هي: «سيحاسبه الله»، الحساب منزلة تسبق لا العقابَ فقط، إنما المغفرةَ كذلك، فالمغفرة أقرب في حق الله من العقاب.

ومنا من يطبِّق الأمر على نفسه: «إن ما يحصل لي من سوء ومصائب متلاحقة إنما هو عقاب من الله لأنني فعلت كذا وكذا».. جميل هو محاسبة النفس، وجميل ألاَّ ننام الليل إلا ونحن نحسب أنفاسنا وحركاتنا نقيس بها إيماننا وطاعاتنا، لكننا نقول (محاسبة النفس) لا معاقبتها، ونقول (محاسبة النفس) لا محاسبة الله.. لسنا نحن من يسمِّي أفعال الله ويعنونها، فنضع الأحكام المسبقة، ونقول أن المصيبة الفلانية عقاب الله دون النظر إلى بقية الأحكام.. مخطئ من يرى أن الطوفانَ والجرادَ والقُمَّلَ والضفادعَ والدمَ عقاباً من الله على فرعون وقومه المجرمين، بل هي ﴿آيات مفصلات﴾، وما الآيات إلا تنبيه وتحذير وبرهان، وهي دعوة لليقظة من السبات الذي هم فيه، والأمر ينطبق علينا إذا نحن أصابتنا مصائب متلاحقة متوالية، فهي آيات، وتنبيه أن نستفيق من غفلة، وربما هي إقصاءٌ من الله لنا، فنبتعد عن الشخص الفلاني أو الشيء العلاني، ولعلها كذلك تطهير ذنوب، أو أجور من الله تغمرنا؛ إذ الشوكة يشوكها المؤمن له بها أجر، فما بالك بالمصائب المتلاحقة؟ كم لنا بها من أجور متلاحقة؟

أمَّا أن نحكم على المصائب أنها عقاب؟ كلا، دعونا نحسن الظن بالله، فالله عند ظن عبده به، ورُبَّ نعمة تأتينا من السماء نقلبها نحن بأنفسنا إلى نقمة.. أو إلى عقاب.

*روائي وكاتب عماني

النشر الإلكتروني ومواقع التواصل

مبارك العتيبي

مع ظهور شبكة الإنترنت ودخولها بشكل لافت في جميع مجالات الحياة والتطور السريع لتكنولوجيا المعلومات وانتشار التجهيزات الإلكترونية المتطورة، بتنا نجد أن أي عمل يتم ..

مع ظهور شبكة الإنترنت ودخولها بشكل لافت في جميع مجالات الحياة والتطور السريع لتكنولوجيا المعلومات وانتشار التجهيزات الإلكترونية المتطورة، بتنا نجد أن أي عمل يتم إنجازه بطريقة إلكترونية حديثة جنباً إلى جنب مع الطريقة التقليدية السابقة.

النشر من جملة الأعمال التي أصبح لها طريقة إلكترونية لإنجازها موازية للطريقة التقليدية، حيث أن عملية النشر من سواء للمعلومات أو الأخبار أو المقالات بصورة تقليدية ورقية عبر الكتب والمجلات والصحف، دخل إليها وسيلة حديثة غدت الأكثر شيوعاً واستخداماً في السنوات الأخيرة وهي النشر الإلكتروني، وفيها يتم نشر المعلومات والكتب والمقالات بشكل إلكتروني رقمي.

هذه الطريقة أصبحت الأكثر اعتماداً من قبل المستخدمين، فمن يريد نشر كتاب أو مقال أو بحث علمي أو إعلان وجد أن هذه الطريقة توفر عليه كثيراً من الأموال، وتبعده عن كثير من التعقيدات والإجراءات التقليدية بالمقارنة مع دور النشر الورقية.

وبشكل أدق يمكننا تعريف النشر الإلكتروني، بأنه تخزين المعلومات رقمياً على وسائط خاصة كذاكرة الفلاش والقرص المدمج وتوزيعها بهذه الصورة، بالإضافة إلى إمكانية عرضها مباشرة على شبكة الإنترنت.

يبرز لدينا نوعين من النشر الإلكتروني:

  • أن تكون المعلومات المنشورة مأخوذة عن النسخ الورقية وتنشر إلكترونياً بشكل موازٍ لها.
  • أو تكون المعلومات منشورة فقط بشكل إلكتروني خالص، أي لا يوجد منها على شكل ورقي.

وقد لوحظ تفوق النشر الإلكتروني في عديد من الأمور منها:

  • انخفاض تكاليف نشر المعلومات.
  • وصول المعلومات بشكل سريع إلى عدد هائل من الأشخاص في جميع أنحاء العالم.
  • لا يحتاج إلى كادر عمل كبير.

إلا أن هناك بعض العوائق التي تقف في وجه النشر الإلكتروني:

  • حيث أن قسم لا بأس به من المؤسسات والأشخاص مازالوا بعيدين عن هذه الطريقة ولم يعتمدوها بعد وبعضهم لا يملكون الخبرة الكافية.
  • تحتاج هذه الطريقة إلى متطلبات كشبكة الإنترنت والكهرباء ووسائل خاصة وارتباط جودتها بجودة هذه الأشياء.
  • وجود مخاطر أمنية يمكن أن تؤثر على هذه الطريقة كالفيروسات والاختراقات.
  • يصعب في النشر الإلكتروني توثيق الحقوق الفكرية وتطبيق القوانين فيها.

في النشر الإلكتروني يتم عرض المعلومات على شبكة الإنترنت عبر قنوات ووسائط فيما يطلق عليها مواقع التواصل الاجتماعي Social Media (السوشال ميديا).

وهي مواقع يمكن للأشخاص أن يتفاعلوا مع بعضهم البعض في موضوع معين يستهدف فئة معينة تكون على صلة بهذا الموضوع، تكون هذه التفاعلات بمشاركة هذا الموضوع ونشره ليصل إلى جميع الأصدقاء والمهتمين وتبادل الآراء ووجهات النظر حيال هذا الموضوع.

وفيما يلي نستعرض أهم مواقع التواصل الاجتماعي وأكثرها انتشاراً:

  • الفيسبوك: يستخدم هذا الموقع من قبل المؤسسات والأفراد من كافة الفئات حيث توجد صفحات للمؤسسات المختلفة السياسية والاقتصادية والتعليمية ووكالات الأخبار والصفحات الفنية والرياضية إضافة إلى الصفحات الشخصية للأفراد.
  • تويتر: وهو موقع مشابه للفيسبوك ويستخدم أيضاً من قبل فئات مختلفة.
  • اليوتيوب: وهو موقع تواصل مختص بالفيديوهات فقط حيث يمكن مشاهدة الفيديوهات والتعليق عليها.
  • انستغرام: موقع للتواصل من خلال نشر الصور ومواقع الفيديو القصيرة.
  • لينكد أن: وهو موقع مخصص للتواصل في مجال الأعمال، يجمع الكثير من رجال الأعمال والاختصاصين، يمكن من خلاله التواصل مع الأشخاص حول العالم المشتركين في ذات الاختصاص.
  • المدونات: وهي مواقع تنشر فيها المقالات في مجال معين أو مجالات مختلفة، ويمكن التعليق عليها وتبادل الآراء حيالها.
  • المنتديات: وهي مواقع يتم فيها نشر مواضيع تخص مجال معين وينحصر التفاعل بين الأفراد المشاركين في المنتدى .

هناك العديد من مواقع التواصل الأخرى ورغم أن لكل موقع مزايا خاصة تميزه عن غيره، إلا أن ما يجمعها هو التواصل والتفاعل بين روادها.

mubarkk_1 

الاقتصاد السعودي والمنشآت الصغيرة والمتوسطة

عبدالله آل مرعي

في البداية وحتى يكون القارئ على اطلاع بآخر الإحصائيات في القطاع الخاص بالمملكة العربية السعودية فإن الهيئة العامة للإحصاء ضمن منتجاتها المتطورة تصدر ما يمسى ..

في البداية وحتى يكون القارئ على اطلاع بآخر الإحصائيات في القطاع الخاص بالمملكة العربية السعودية فإن الهيئة العامة للإحصاء ضمن منتجاتها المتطورة تصدر ما يمسى بالتعداد الاقتصادي الشامل، وهو عبارة عن حصر جميع المنشآت الاقتصادية داخل المملكة ويناقش العديد من النقاط المهمة كتعويضات العاملين وتكوينات رأس المال وفائض التشغيل وغيرها من النقاط المهمة وهو يُعد كل خمسة أعوام حيث كانت نتائجه كالتالي:

بلغ عدد المنشآت (جميع أحجامها) في التعداد الاقتصادي الشامل=954،399 منشأة حيث شكلت المنشآت الصغيرة ( أقل من 5 مشتغلين وفقا لتعريف المعتمد في هيئة الاحصاء) ما نسبته 84% والمنشآت المتوسطة ( 5-19 مشتغل ) 14% والمنشآت الكبيرة ( أكثر من 20 مشتغل) فقط 3%.

وبلغ عدد المشتغلين في جميع المنشآت = 6،023،235 مشتغل ؛ حيث شكلت نسبة المشتغلين السعوديين ما نسبته 27% فقط ؛ في حين كان إجمالي تعويضات المشتغلين = 263،517،279،000 ريال تدفع سنوياً.

كذلك من أهم مؤشرات التعداد هو إجمالي فائض التشغيل السنوي ( مجموع الإيرادات – مجموع النفقات ) = 1،479،717،897،000 أي ربح أكثر من ترليون ريال سنوياً لهذه المنشآت.

ويجدر التنويه إلى أن ما ذكر أعلاه من إحصائيات مشتمل قطاع استخراج النفط الخام والغاز الطبيعي ؛ أيضا لا يشترط في جميع المنشآت أن تكون ذا فائض تشغيل موجب وما ذكر هو مجمل لجميع المنشآت.

اتفق خبراء الاقتصاد على أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة تلعب دوراً كبيراً في تنمية اقتصاد الدول ولا سيما في ظل دورها الرئيسي في محاربة مؤشري الفقر والبطالة كذلك دور هذه المنشآت في تعزيز طموحات الشباب وتنفيذ ابتكاراتهم وتمكينهم من مواجهة الأوضاع الاقتصادية الصعبة وهي في الغالب مشاريع لا تحتاج إلى رأس مال كبير ؛ وهي تلعب دوراً تكاملياً مع قطاع المنشآت الكبيرة فتهتم بتوفير ما تحتاجه القطاعات الصناعية الكبيرة من مواد أولية أو وسيطة، فمثلاً شركة جنرال موتورز تتعامل مع أكثر من 30000 مورد من الصناعات الصغيرة ، وشركة رينو الفرنسية تتعامل مع أكثر من 50000 مورد وفي اليابان توفر المنشآت الصغيرة والمتوسطة ما يقارب 72% من احتياج صناعة الآلات و 79% من صناعة الأجهزة الكهربائية.

كذلك لها دور رئيسي وبارز في زيادة حجم وقيمة الصادرات فهي تشكل  30-66% من إجمالي صادرات الدول المصنعة ؛ ومن جهة أخرى تعتبر  المنشآت الصغيرة والمتوسطة مصدر للمنافسة للمنشآت الكبيرة وبالتالي تحد من الاحتكار في أسعار السلع والخدمات كما أنها بذرة أساسية للمشروعات الكبيرة.

والسؤال المهم ما هو الوضع الراهن للمنشآت الصغيرة والمتوسطة بالمملكة العربية السعودية؟

من خلال الاطلاع على العديد من الدراسات والمقالات المتخصصة واللقاءات التلفزيونية والندوات التي أُقيمت بشأن المنشآت الصغيرة والمتوسطة وكذلك من واقع الحال فإن الوضع الحالي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة غير منظم بالتالي ظهرت العشوائية في أنشطة تلك المنشآت بصفة عامة من حيث تداخل الأدوار مع جهات أخرى (حكومية)، وعدم وجود معاهد متخصصة للتدريب حول كيفية إنشاء المشروع والتدرج فيه ، كذلك بطء إجراءات الأنظمة القضائية وتعقيد إجراءاتها والتأخر في الحكم إلا أن الأمل في علميات الإصلاح المستمرة في القضاء والتي بدأت في عهد الملك عبد الله رحمه الله ؛ كذلك الإجراءات الحكومية وهذه مشكلة متعاظمة  وبالذات في جانب الأنظمة والتعليمات التي تهتم بتنظيم عمل المنشآت الصغيرة والمتوسطة حيث  يُصدر عدد من القرارات في الوزارات المعنية بدون دراسة مسبقة عن حجم الآثار المترتبة عليها مما قد يتسبب بانهيار (الإفلاس) بالأخص المنشآت الصغيرة؛ أيضا غياب الشفافية بين الجهات ذات العلاقة أي أن القرار يصدر والمطلوب من الآخر التنفيذ فقط وهنا الكارثة لابد أن تتغير عقلية صانع ومتخذ القرار في تلك الجهات من العمل بشكل منفرد داخل أورقة الوزارة إلى المشاركة مع أصحاب تلك المنشآت بالطريقة التي تضمن للجميع تحمل المسئولية والالتزام بالتنفيذ.

فمن ضمن ما اتخذ من قرارات وكانت نتائجه عكسية هي برنامج نطاقات أي إجبار المنشآت الصغيرة والمتوسطة على توظيف السعوديين مما ولد عملية توظيف وهمي لا تخدم أهداف البرنامج وأضرت بجميع الأطراف ؛ كذلك رفع رسوم العمالة مما كان له الأثر السلبي على أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة  بزيادة تكاليف وتحمل المستهلك النهائي ( المواطن /المقيم) أثر تلك الزيادة.

أيضاً كلفة رأس المال من حيث الإنشاء وما يتبعها من رسوم حكومية ؛ التضخم حيث سجـــل مؤشر الرقـــــم القيـــــاسي العـــــام لتكلـفة المعيشة لشهر نوفمبر 2016 ، مقارنة بنظيـره مـن العـام السابق ارتفاعـًا بلغت نسبته 2.3 % ويتضح تأثيره على ارتفاع أسعار المواد الأولية وكلفة العمل مما سيؤدي حتماً إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وهنا تعترض هذه المنشآت مشكلة رئيسية وهي مواجهتها للمنافسة من المشروعات الكبيرة مما يمنعها ويحد من قدرتها على رفع الأسعار لتجنب أثر ارتفاع أجور العمالة وأسعار المواد الأولية ؛ ومن أبرز وأهم العوائق التمويل حيث تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة صعوبات تمويلية بسبب حجمها (نقص الضمانات) وبسبب حداثتها (نقص السجل الائتماني ) وعليه تتعرض المؤسسات التمويلية إلى جملة من المخاطر عند تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مختلف مراحل نموها. (التأسيس – الأولية – النمو الأولي – النمو الفعلي – الاندماج ). ونظراً لهذه المخاطر تتجنب البنوك التجارية توفير التمويل اللازم لهذه المشروعات نظراً لحرصها على نقود المودعين ؛ ندرة المواد الأولية من حيث الندرة الطبيعية وعدم القدرة على التخزين وضرورة اللجوء إلى الاستيراد وتأثيرات تغيرات أسعار الصرف.

أيضا من العيوب المهمة بل أكثرها أهمية أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة ووفق التعداد الاقتصادي الشامل كانت الغالبية تتمركز حول قطاعات التجزئة والعقار والزراعة وجميعها مستوردة لا منتجة وهذه نقطة ضعف قوية داخل الاقتصاد السعودي وهنا يكمن التحدي القادم في كيفية تحويل غالبية تلك المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى منتجة وليست حلقة وصل بين ما يتم استيراده والمطلوب داخلياً ؛ ففي التقرير السنوي الصادر أيضاً من الهيئة العامة للإحصاء حول الصادرات السلعية الغير بترولية لعام 2016 كانت القيمة 14،989،000،000 ريال هو إجمالي قيمة الصادرات السلعية الغير  بترولية لشهر أكتوبر لهذا العام وهذا الرقم لا يمثل قوة اقتصاد المملكة الحقيقي في مختلف قطاعاتها لذلك فالفرصة كثيرة وكبيرة جداً فيجب استغلالها على الوجه الأمثل لما يعود على الوطن والمواطن بالفائدة.

في المقابل لا يعني ذكر هذه العيوب أن الأمر برمته غير سليم بل على مدى عقد ماضي من الزمن كانت الدولة بوزاراتها المعنية تعمل جاهدة في تحقيق أهدافها في تلك البرامج التي كانت تطلقها مما يكلفها موارد مالية وبشرية كبيرة جداً لذلك لابد من تقييم تلك التجارب أثناء التنفيذ وبعد كل مرحلة من مراحله لمعرفة الفجوات ومعالجتها سريعاً.

وبالتالي سعت الدولة على إنشاء الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لمعالجة أهم العوائق والتحديات التي تواجه تلك المنشآت  حيث تهدف  الهيئة إلى تنظيم قطاع المنشآت في المملكة ودعمه وتنميته ورعايته وفقاً لأفضل الممارسات العالمية لرفع إنتاجية تلك المنشآت وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي وزيادة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد السعودي بما يولد فرص عمل للقوى العاملة الوطنية وتوطين تقنية المعلومات ؛ أيضا من المميز في قرار إنشاء الهيئة هو تكوين لجنة دائمة بعضوية هيئات ووزارت حكومية ذات الاختصاص وهي مفيدة لدراسة احتياجات الاقتصاد الوطني بشكل شمولي ومن ثم تحليل القرارات  مع جميع الجهات الحكومية قبل البدء في إصدارها وبالتالي تقضي على ما ذكر في مقدمة المقالة من صناعة القرار بشكل منفرد عن الواقع.

كذلك من وجهة نظر شخصية يجب على الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة  أن توجه هذه المنشآت إلى الاعتماد على الموارد المحلية الأولية مما يساهم في خفض تكلفة الإنتاج أي الاستغناء عن جزء من المستورد بإنتاج داخلي يستفاد منه إما في مرحلة تصنيع داخلية أو تصديره للخارج. ؛ كذلك يجب أن يكون هناك تنظيم في عملية الإحلال السعودي وهذه إحدى أهداف برنامج التحول الوطني في تعديل إجراءات أنظمة الأجور في القطاعين العام والخاص وعدد ساعات العمل لخلق بيئة جاذبة في تلك المنشآت الصغيرة والمتوسطة وهذا الأمر معمول به في دولة سنغافورة وقد حققت فيه نجاح كبير جداً.

لذلك نجاح عمل الهيئة هو نجاح للوطن والمواطن والعكس لا قدر الله تكون النتيجة كارثية لامحالة على جميع أطراف المجتمع.

فمن حق كل صاحب منشأة بمختلف فئاتهم أن يكون على دراية بما يحدث في أورقة الهيئة بل يجب أن تكون لدى الجميع  سواء الهيئة والمواطن ثقافة المساءلة وهي إحدى أدوات الحوكمة التي تحدث بها رئيس مجلس الشؤون الاقتصاد والتنمية كثيراً ؛ كُلنا في مركب واحد والعمل منفرداً لن يحقق الهدف المنشود لذلك وجب أن يكون المواطن  والمراقب على علم برؤية وخطة الهيئة وما تم تحقيقه في قادم الأيام ؛ وإن لم يحدث ذلك فمعناه أننا نسير إلى الخلف.

كفاءة الدعم وحماية المواطن

د. أحمد الحازمي

يعول السعوديون كثيراً على العام المالي 2017 في أن يكون منطلق التطوير الفعلي في تحقيق رؤية 2030، ولتحقيق التوازن المالي بما يعود بالمصلحة العامة دون ..

يعول السعوديون كثيراً على العام المالي 2017 في أن يكون منطلق التطوير الفعلي في تحقيق رؤية 2030، ولتحقيق التوازن المالي بما يعود بالمصلحة العامة دون أن يأتي بشكل أو بآخر على منهم بحاجة ماسة إلى الدعم، بل يمكن القول إن رفع كفاءة الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي في الدولة وتقوية وضع المالية العامة وتعزيز استدامتها، تظل مرهونة بتطبيق البرامج التي أقرت في ميزانية هذا العام وتحييدها عن أي استثناءات أو خروجها خارج إطار المستهدف.

وما يبعث على التفاؤل ويظل الفيصل في كل ذلك هو التزام الحكومة بالإصلاحات فيما يتعلق بالدعم والصرف، وتولي مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية المسؤولية في تنفيذها، ولهذا فإن العمل الجاد لتحقيق أهدافها سيكون مدعوماً ومحصناً من المعوقات المصطنعة التي لا تتواءم والخطط والبرامج العملية المؤطرة في الرؤية السعودية والتحول الوطني.

وإن كانت الحكومة قد بدأت فعلاً في تنويع الموارد والتحرر من سلطة النفط والارتهان إلى مزاجه في السوق العالمية، فإنه من المهم الوعي بأن رفع كفاءة الدعم الحكومي، وتوجيهه للأحق به وكفه عن الفئات التي لا تستحقه لصالح الفئات التي هي بأمس الحاجة إليه، هدف أصيل من شأنه أيضاً تحقيق التوازن المالي، فضلاً عن أنه يسهم في تقليص الأعباء وزيادة إيرادات الحكومة لمواجهة النفقات العامة، وأعباء تمويل المشاريع التنموية وتوفير الخدمات بأنواعها.

إلى جانب تحسين الإيرادات غير النفطية عبر الرسوم على الوافدين وضريبة القيمة المضافة وضريبة المنتجات الضارة كالسجائر، إلى جانب رسوم الأراضي البيضاء والتأشيرات.

لكن بقي أن نؤكد أن كل تلك المخاوف من تأثير الإصلاحات على المواطن ستبدد، في حال تم تفعيل برنامج حساب المواطن بما يضمن تعويض كامل  للمواطن عن الآثار الناجمة التي ستترتب على الإصلاحات، وهو ما سيكون كلمة السر في تفاعل المواطن مع إصلاحات الدولة المالية.

ذنب طاهر!!

مشهور الصحفي

عندما أنتهي من كتابة أي مقال، أجده يبدأ غامضاً وينتهي حالماً، تارة أقول بأن المقال يمثلني، وتارة أقول بأني لا أعرفني، هل أنا أنا؟! أظن ..

عندما أنتهي من كتابة أي مقال، أجده يبدأ غامضاً وينتهي حالماً، تارة أقول بأن المقال يمثلني، وتارة أقول بأني لا أعرفني، هل أنا أنا؟!

أظن بل أجزم بأن من يتحكم بخاصية الكتابة لدى الإنسان هو العقل الباطن، وها أنا عندما بدأت تمكن داء الحنين إلى الماضي ( النوستاليجا ) مني، ورحلنا إلى الماضي سوياً، طفنا شتى البلدان ومختلف الحضارات، لم يستوقفني منها سوى الفقر الذي كان يعيشه آباؤنا، والذي قال عنه عمر رضي الله عنه ( لو كان الفقر رجلاً لقتلته )، إلا أنهم كانوا عزيزي الأنفس قانعين بالقدر متفائلين بالمطر، بحثت فلم أجد لذلك الفقر العفيف تعريفاً يرويني أو عن التفكير فيه يثنيني، فقررت أن أعرفه بنفسي:

“الفقر” هو تنهيدة الرضا، والوجه الأبيض للعنا

“الفقر” هو لجوء إلى المنفى، وفرح بلا مرسى.

أحببت الفقر بسببهم فقررت أن أعيشه، لعلني أحاكي بريقهم، وقبل أن أخوض التجربة أردت أن أقنع نفسي فتمعنت في حال الأغنياء ( الطبقة المخملية )، وتحسست أحوالهم، فوجدت أن معظمهم يعزفون الفرح نشازاً بلا مقام، وإن أتقنوا عزف الفرح فإن من يشاركهم العزف ثلة من المتملقين الأشقياء المعروفين بسوءهم، يا ترى أي فرح هذا!؟.

بل إنهم محسودون حتى في عزائهم لأن نصيبهم زاد بالتالي ابتلاءهم زاد، وإن أبتلي أحدهم بمرض سريري لا يرجى شفاؤه، يؤمن لنفسه أو لمن يحب أجهزة تنعشه قلبه فقط عشرات السنين، طوال هذه الفترة تتسمر عينا ذلك الغني أمام تلك التموجات الخضراء، يسامر الشقاء.

بل إن الأغنياء لا يحلمون لأنهم يملكون كل شيء من أي شيء، ” والحياة من دون حلم، صلاة من غير وضوء “، يا ترى أي حياة هذه!

يقول أحمد شوقي: (الغنى ظل زائل).

أيها الأغنياء أنتم كالورود ولكن للأسف ورود فقدت عبيرها بلا رائحة، السعادة بالنسبة لكم كومة قش تود النفاذ من ثقب إبرة، الغنى بين قوسين هو (ذنب طاهر) .

فلنتخلص جميعنا من هذا الذنب الطاهر، ولنمتطي ذلك الفرس العربي الأصيل (الفقر)، ذو الجبهة العريضة والغرة البيضاء (الصدق)، ومنخاران واسعان (الصبر) يساعدانه على الركض بلا تعب، وصدر ضخم وجسم متناسق (مسرج بالقناعة)، طريقه للنصر محتوم.

للفقر فوائد لم ولن نسمع بمثلها أبداً، وهي:

الفقر يصنع منا ملحدين بكل عادات البذخ المرفوضة دينياً، لذلك نحن أول الملحدين الصادقين.

يستوجب علينا التلذذ بالفقر فهو شغف وشرف لا يناله الجميع، فمشاغلنا المحدودة منحتنا الوقت الكافي لصلة أرحامنا بالتالي تزداد أعمارنا.

بل إن الفقير يموت مطمئناً، فهو لا يملك أموالاً تشتت أبناؤه بعد رحيله

إن كنت فقيراً تستطيع أن تحلم، بالتالي هنالك فجر قادم ، وابتهالات باسمة.

في الفقر لا يوجد هدايا زائفة ومقارنات، في الفقر نطوق من نحب بطلاسم عشق صادقة لا يحلها سوى الموت.

الفقر جنة المرأة، لأن الزوج ليست لديه القدرة على الزواج من غيرها، بالتالي ضمنت جنتي الدنيا والآخرة إن أحسنت لهما.

يا ترى، هل هناك من يشكك في روعة وأناقة الفقر؟!

فليحكم أمرنا للدين، نحن الفقراء نسلك منهج الأنبياء ونشابههم في هذا الجانب فنحن إذا متنا لا نورث شيئاً، وهم كذلك: قال عليه الصلاة والسلام “إنا معاشر الأنبياء لا نورث”.

بل إن الفقير يسبق الغني في دخول الجنة بخمس مئة عام إن تساوت أعمالهم، فالغني يؤخذ منه ماله كله، ويسأل عنه كله، أما الفقير ليس لديه مال يسأل عنه، قال الرسول عليه السلام “يدخل فقراء أمتي الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، وهو خمس مئة عام”.

يا ترى، هل أحببتم الفقر؟!

إذاً فلنصبح فقراء لننال غنى الأنفس مع من سبقونا، ولكن لابد من تنفيذ ما قاله عمر المختار:

( كن عزيزاً وإياك أن تنحني مهما كان الأمر ضرورياً، فربما لا تأتيك الفرصة كي ترفع رأسك مرة أخرى ) .

أخيراً: إن أصبحنا فقراء حقاً، فهنيئاً لأرجوحة الفرح بنا.

وباء الشهرة

سلمان بن أحمد

اليوم ليس كالأمس في حياةٍ أصبحَ صاحب الكلمة فيها  “مشهور”، والواقع الذي يحكيه ذلك المشهور أصدق من غيرهِ من النّاس الذين لا يملكون ما يملكه ..

اليوم ليس كالأمس في حياةٍ أصبحَ صاحب الكلمة فيها  “مشهور”، والواقع الذي يحكيه ذلك المشهور أصدق من غيرهِ من النّاس الذين لا يملكون ما يملكه من أصواتْ!.

ليس هذا فحسب فاليوم من يصبح مشهورًا يملك مميزاته التي تجعله يرى نفسه فوق الجميع بغض النظر عن المال الذي يملكه، لأن كثيرًا من الناس يملكون المال ولم يصبحوا مشهورين بأموالهم وإن أصبحوا لن يكونوا كذلك المشهور الذي كسب شهرته من صوتٍ أو تمثيلٍ وغيره، وكسب فوق موهبته المال الذي يزيد منه في شهرته!.

وتجد ذلك المشهور يلقي بكلامٍ سيء لأحدٍ من الناس الذين يخالفونه ربما الرأي، فتجد كل معجبين ذلك المشهور يقذفون من  قذفه بأسوأ كلماتٍ أخذوها من دنياهم بغض النظر ودون التحقق من صدق وصحةِ قول مشهورهم، فقط لأنهم يرونه كامل والعياذ بالله من كمال غيرُ كمال الله سبحانه وتعالى.

لم ينحصر مصطلح الشهرةِ على ذلك فحسب بل قد تجدُ مشهورًا يتكلم عن مشهورٍ آخر بالسوء دون مراعاةٍ لانعكاس صورتهِ السيئة لدى معجبيه، وقد تجدهم يقذفون بعضهم بأسوأ الكلمات وهم في الحقيقة أصدقاء والهدف كسب جمهورٍ أكبر، وأما المعجبون فهم الحلقة الأضعف في مسلسلهم فتجدُ كلًا منهم يدافع عن مشهوره، وربما قد يسبُ بعضهم البعض و دونَ علمٍ بحقيقة الأمور.

لذلك أيها المعجبون، لا بأس بأن تعجبوا بمشهوركم ولكن من الغباء أن تؤيدوه في كل كلمةٍ منه دون اللجوء إلى رأيكم فيه، فأكثر من أصبح مشهورًا على يدكم هم الأغبياء، ومن هم ناكرون لدعمكم لهم !

وأنا هنا لا أتكلم عن الشهرة بأنها مرض تصيب الفرد فحسب، بل لأنها وباءٌ من مرضٍ أصاب فردًا ويسود أيامنا اليوم، وليس كل مشهورٍ يعمل وينطق بالسوء فهناك من نفع الناس بعلمهِ وشهرته وساعد الكثيرين بمالٍ رزقه الله إياه من موهبته، وله من المعجبين أكثر من غيره ونتمنى له الاستمرار في طريق الخير، لأن الخير يأتي بمجرد إعطائك منهُ لغيرك.

الفجوة بين الشريعة والقانون

* د.فيصل العتباني

يقول إدوارد جيبون: في كتابه انحدار وسقوط الامبروطورية الرومانية: (يعد القرآن التقنين الأساسي، ليس للدين فقط، بل للفقه المدني والجنائي، والشرائع التي تحكم تصرفات البشر ..

يقول إدوارد جيبون: في كتابه انحدار وسقوط الامبروطورية الرومانية: (يعد القرآن التقنين الأساسي، ليس للدين فقط، بل للفقه المدني والجنائي، والشرائع التي تحكم تصرفات البشر وممتلكاتهم تحميها إرادة الله المعصومة التي لا تتغير).

فالدين الإسلامي جاء بشريعة كاملة تامة الأحكام والمنهج ليحكم الدين والدنيا، ولينمي الروح والعقل والجسد، وليحفظ الدين والنفس والنسل والمال والعقل. وكل ما جاءت به الشريعة فهو خير سواء علمنا حكمته أم جهلناها، لكن علينا إعمال العقل مع العلم واتخاذ الأسباب لنعلم الحكمة والمقصد من أحكام الشريعة. ولا تستقيم الحياة إلا بما أنزله الخالق العالم بما ينفع الناس وما يضرهم. وسارت الأمة على هذا النهج قروناً عديدة ملأت فيها الدنيا علماً وحضارة واستفادت منها البشرية وانتقل بنورها الغرب من ظلامات الجهل الى نور الحضارة المادية، بل وحتى الكثير من الحضارة الأخلاقية.

ولا شك أن عصر الدولة الحديثة وعصر الحضارة المادية يتطلب الكثير من الاجتهادات في المجالات العلمية والعملية والاقتصادية وغيرها من الأمور الحياتية. ولو تتبعنا تعليم المعصوم الذي لا ينطق عن الهوى لوجدنا ضالتنا. لكننا نعيش في فجوة بين هذه التعاليم وما نعيشه في واقعنا! وإلا لماذا نحن أمة تابعة بعد أن كنا في صدر الأمم؟ هناك فجوات كثيرة بين ما نؤمن به فعلا وبين ما نمارسه واقعاً. وهذه هي الحقيقة لست أقولها تشاؤماً، فأنا أعشق التفاؤل، لكنني أقولها استدراكا لما يجب أن يكون عليه حالنا.

لدينا الكثير من القوانين التي من المفترض أن تضبط حياتنا اليومية وفي جميع المجالات، لكننا ربما نحاول قدر المستطاع أن نتجاوزها بشتى الطرق حتى لو أضررنا ببعضنا البعض. والعذر عند بعضنا أنها قوانين فيها ظلم علينا! والبعض الآخر يعتبرها قوانين وضعية ما أنزلها الله في كتابه ولا رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته! ورسالتي هنا للمسؤولين أولا: وهي لابد وأن تضعوا شرع الله العادل نصب أعينكم، فلا تصدروا قانوناً إلا وقد حكمتموه بميزان العدل بحيث لا يكون فيه ضرر ولا ضرار منه، ولابد للقانون أن يحمي الضعيف من القوى والفقير من الغني والمسالم من المتعدي والمواطن من المسؤول. فإذا فعلتم ذلك فقد سددتم الفجوة بين شرع الله والقانون، وأصبح كل ما يصدر من الدولة صادرًا بميزان الشرع؛ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾.

وأما رسالتي الثانية فهي لأنفسنا: وهي أن القانون الذي يضعه البشر وإن كان وُضع بمنظور الشرع إلا أنه اجتهاد بشري خاضع للخطأ والصواب، فإن كان يضر بفئة فهو لحماية فئة أضعف وهذا هو الحال في قانون المرور فربما نظن أنه يضر بالمستهتر لكنه يحمي المستئمَن، وقانون العمل إن كنا نظن أنه يضر بصاحب العمل فهو لحماية العامل. بل حتى الزكاة التي شرعها الله تعالى في كتابه فهي تُنقص من مال الغني وفي ظاهرها ضرر على صاحبها لكنها تنفع الفقير وينعكس نفعها على الاقتصاد ككل. وأما اعتبار البعض أن القوانين وضعية لأنها من صنع البشر، فكيف وقد قال تعالى: ﴿َوَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ وأخير رسالة لكل مواطن غيور على دينه وبلده أقول:

(يجب أن نغلق الفجوة بين إيماننا وواقعنا)

* استاذ القانون المساعد – جامعة الملك عبدالعزيز

اقتصاد الخير في عهد سلمان الخير

د.إياس بارود*

تُعتبر الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها المملكة العربية السعودية، نقطة تحوُّل تاريخية للاقتصاد الوطني. والسياسات الاقتصادية التي انتهجتها الحكومة الرشيدة في خفض العجز للميزانية، لا ..

تُعتبر الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها المملكة العربية السعودية، نقطة تحوُّل تاريخية للاقتصاد الوطني.

والسياسات الاقتصادية التي انتهجتها الحكومة الرشيدة في خفض العجز للميزانية، لا سيما مع النمو الكبير للإيرادات غير النفطية هي سياسات ناجحة، وتدل على قوة وحيوية الاقتصاد السعودي، فالمملكة نجحت في خفض العجز؛ رغم أن أسعار النفط لم تشهد تحسُّنًا سوى في الربع الأخير من العام الماضي؛ بسبب اتفاق منظمة أوبك على خفض الإنتاج، وهو تحسّن طفيف بالطبع، لكن السعودية من خلال “رؤية 2030” الطموحة تنتقل باقتصادها إلى مرحلة ما بعد النفط، والتي تُعتبر بكل المقاييس والمعايير نقلة نوعية غير مسبوقة شموليتها وعالميتها.

وفِي عهد سيِّدي خادم الحرمين الشريفين أصبحت المملكة إحدى أهم ركائز الاقتصاد العالمي، من خلال قوتها الاقتصادية في سوق النفط، وهو الأمر الذي حمى الأسعار من الانزلاق إلى مستويات أقل قد تقود الاقتصاد العالمي إلى أزمة نمو وثقة. وتحسّن الأسعار يُثبت أن المملكة هي “ترمومتر” سوق النفط العالمي، ولا ننسى أنها عضو فعَّال في مجموعة دول العشرين، وهي مجموعة كبرى اقتصاديات دول العالم.

ونشير بالذكر إلى أن الإنجازات التي تحققت في عهد الملك سلمان إنجازات عظيمة وكبيرة، خاصة ما يتعلق بالمشاريع الاقتصادية العملاقة التي دُشِّنت في المنطقة الشرقية. وهذا يدل على عِظَم حجم التنمية التي تتجه لها المملكة.

وفي ردِّنا على الإعلام المتصهين الذي يُشكِّك في اقتصاد المملكة أقول:

ـ إننا نتجه إلى اقتصاد فتِي لا يعتمد على النفط فقط في موارده.
ـ إننا نتجه نحو المقعد الخامس عشر كأقوى اقتصاديات دول العالم.
ـ اقتصاد يستمد قوته من رؤية خادم الحرمين الشريفين، والتي أثمرت عن إنشاء مجلس للشؤون الاقتصادية ورؤية 2030.
ـ اقتصاد استمر نموه رغم انخفاض أسعار النفط.
ـ اقتصاد رفع نسبة المحتوى المحلي في قطاع النفط والغاز من 40 في المائة إلى 75 في المائة، ورفع قيمة أصول صندوق الاستثمارات العامة من 600 مليار ريال إلى ما يزيد على 7 تريليونات ريال.

وسيبقى الاقتصاد السعودي ثقلًا عالميًّا للأبد.

* خبير ومستشار اقتصادي ومالي.

عذراً موزارت.. هذا ماجد..!

عبدالله بن زنان

لن يجرؤ الكلام على الكلام، ولن تنهض الحروف بعزم الفارس، ولن تستقيم اللغات وهي تميل حباً بمن وضع لكرة القدم السعودية معنى وقيمة، سرق القلوب ..

لن يجرؤ الكلام على الكلام، ولن تنهض الحروف بعزم الفارس، ولن تستقيم اللغات وهي تميل حباً بمن وضع لكرة القدم السعودية معنى وقيمة، سرق القلوب على اختلاف ميولها وأوطانها، حصد المجد ومنبعه.. ليتبعه، فرض المعنى الحقيقي لكلمة أسطورة، فالأساطير حكايات من الخيال إلا ماجد عبدالله، فهو الأسطورة الحقيقية في سباقات الجمال.

هو أغنية البسطاء القديمة وأوتار العزف العظيمة، ألحانها: أخلاق، وكلماتها: مهارة، وحنجرة الإبداع: أقدام الأسطورة، فأوركسترا العزف لازالت في الذاكرة تشنّف الآذان وتطرب معها أبجديات السحر والبيان، عذراً موزارت وبيتهوفن وتشابكوفسكي، فأنتم جعلتم الأحياء يتراقصون على موسيقاكم الخالدة ولكن ماجد كبيركم الأدهى والساحر الأنقى، لأن عزفه جعل الأحياء والجمادات يتراقصون على حد سواء، فالمنافسون يتراقصون يمنة ويسرة وهو يتجاوزهم، والجمادات تتثنى عندما تهتز الشباك وتتراقص يوماً بعد آخر..!

هو بيادر المتعة الأكثر، والجوهرة الخالدة الأكبر، وفاكهة الوطن التي تذوقها الشعب وقيادته بطعم السكر، هو أسطول متكامل شق بحار الوقت إبداعاً ليصل إلى ساحل الإنجاز متفرداً بحكاية يؤرخها العشق لأهدافه الخيالية ومنها عشقنا إنسانيته أكثر، فعندما يسخر النجم شهرته لفعل الخير فهو يقدم أنموذجاً فاخراً للكيفية التي تتمادى بها المبادئ والقيم، ومنه يتعلم الآخرون الوفاء وصعود القمم، فقبل أيام يؤسس جمعية أصدقاء لاعبي كرة القدم الخيرية ويسهل لها التعاون مع جمعية عناية الخيرية لتقوم بعلاج اللاعبين القدامى المحتاجين وأسرهم بلا مقابل، فأي وفاء تحمله يا ماجد؟ وأي قلب ينبض لمن تناساهم الناس وتذكرهم ماجد؟

هو الوردة الوحيدة التي لا تذبل ولازالت بعبيرها تعطر الفضاءات والإضاءات والأماكن والمؤتمرات، هو عطر الإنسان عندما يؤمن بإنسانيته، هو ماجد الأخلاق، ماجد المجد، ماجد الإبداع، ماجد التاريخ، وماذا يمكن أن يكون عليه التاريخ في حضرة من صنع التاريخ بأقدامه وأخلاقه وأدار بوصلة العالم لموهبة سعودية صنعت المستحيل، ليكون حقيقة بتسجيله في كل دقائق المباراة التسعين، في حدث حقيقي تجاوز اللا ممكن ليكون ممكناً.

إدارة التغيير في البلاد

عبدالله آل مرعي

لا يخفى على الجميع أن الوضع العالمي الراهن هو نهضة في جميع المجالات وتطور سريع للتقنية المعلوماتية والمعرفية وبديناميكية غير مسبوقة وبعلاقات مركبة ومتراكمة ومتشابكة ..

لا يخفى على الجميع أن الوضع العالمي الراهن هو نهضة في جميع المجالات وتطور سريع للتقنية المعلوماتية والمعرفية وبديناميكية غير مسبوقة وبعلاقات مركبة ومتراكمة ومتشابكة لم تعد بسيطة كما كانت عليه سابقاً.

نحن في هذا العصر نعيش اقتصاديات العولمة والمعرفة والبيئة التنافسية فأسواقنا المحلية مليئة بالمنتجات العالمية المستوردة من الدول التي تعتمد على اقتصاديات المعرفة فخلقت بداخلها بيئة تنافسية أدت إلى استحداث وسائل ابتكارية لزيادة الفعالية والكفاءة الإنتاجية والنتيجة التوسع في جني الأرباح وأداء فاعل في السياسات المالية.

في الجانب الآخر لازالت معظم الدول العربية تعاني من صعوبة التحول في اقتصاداتها إلى الأسلوب التجاري بدلاً من أسلوب الحاضنات الإعانية.

يقول الدكتور إبراهيم المنيف: ليس ثمة شك أن التغيير وإدارته والتخطيط له من المساقات الأكثر توليداً لمخاوف القادة وإثارة أحاسيسهم ومشاعرهم؛ فالخوف من تفشي الفوضى كنتائج للتغيير، والخشية من الفشل في إحداثه، و العجز عن التنبؤ بنتائجه المستقبلية ربما مثلت هذه العناصر الأكثر تأثيراً في عزوف القادة وتجنبهم إياه.

لذلك توجهت الدولة في أواخر عهد الملك عبدالله وفي العهد الحالي إلى تقديم رؤية الحاضر للمستقبل والتي تعبر عن طموحات القيادة والمجتمع وتعكس قدراتنا البشرية والمادية.

وهذه مرحلة تغيير مهمة جداً في تاريخ الحكومة، يقول خبراء الإدارة إن التغيير مبادرة لا يقوم بها إلا الشجعان.

حالياً لم يعد لدينا مزيد من الخيارات بل لابد أن نسابق الزمن للوصول إلى مبتغانا في رؤيتنا ؛ الإنسان بطبيعته ميال إلى الاستقرار والثبات والنظام في أغلب الأحيان فعملية التغيير هو الانتقال من مرحلة الاستقرار إلى مرحلة عدم الاستقرار وأي مرحلة تغيير يتخللها خسائر وفقد للمميزات التي كانت تتمتع بها القيادة والعاملون في القطاعين العام والخاص.

ولعل ما ذكر يولد مقاومة للتغيير من قبل العاملين في القطاعين العام والخاص بمختلف مستوياتهم الإدارية سواء كانت مقاومة علنية أو في الخفاء؛ لذلك اتفق علماء الإدارة وخبراؤها ممن كانت لديهم تجارب تغيير استيراتيجية جوهرية على عناصر محددة تضمن نجاح عملية التغيير منها أن قيادة التغيير تتطلب الإدارة القوية والعزيمة الثابتة والحكمة والفطنة لكسر حدة المقاومة؛ كذلك إيصال المعلومات بفعالية أي الشفافية بين السلطات مع بعضها وكذلك بين السلطات والمجتمع المحلي؛ الصدق والمصداقية وهي أقوى الأدوات التي يجب أن تكون في عملية التغيير وهي تعني أن يكون الجميع من قيادات ومعاونيهم ومؤسسات المجتمع المدني وعامة الناس على علم مسبق بالإجراءات التي ستتخذ نتيجة لهذه المرحلة من فقد للمزايا المادية والمعنوية وأن الجميع بلا استثناء في بداية المرحلة سيشعر بالألم؛ ومن أهم العوامل كذلك اختيار الأكفاء من وزراء ومحافظي هيئات يتمتعون بشخصيات قادرة على التغيير.

إذن فهي مرحلة إعادة تواصل للاتصال الفعال بين القطاعات الحكومية والخاصة وبين تلك القطاعات والمجتمع، فعند صدور قرارات يجب أن تُفهم من قبل الجميع وأن تتم عملية المحاسبة في حال وجود قصور ولا يستثنى من ذلك أحد أيا كان منصبه ومستوى سلطته. فالأمر يحتاج إلى أدوات فعل من خلالها تظهر الشفافية ويكون العمل جماعياً وليس مزدوجاً بين القطاعات والكل يعمل في فلك بعيد عن الآخر.

فالإصلاح الإداري لمؤسسات الدولة يولد تطويراً لجميع مختلف القطاعات الاقتصادية ثم تنمية شاملة لجغرافية الدولة.

أثناء العمل في مرحلة التغيير يجب أخذ الحيطة والحذر والمخاطرة المحسوبة لذلك يتطلب على قيادة التغيير القدرة على الإقناع والمشاركة والمصداقية مع العاملين في القطاعات الحكومية لأن بهم ينجح التغيير أو يفشل ومن جهة أخرى يجب أن يلحظ المجتمع ثمرات التغيير كواقع فعلي ليؤمن به ويتماشى معه لأن الأمر ليس مقتصراً على رفع الوعي واستخدام وسائل الإعلام بل يجب أن يصل الأمر إلى عقد جلسات دورية لمعرفة المتحقق من المستهدف في خطة التغيير لأن المجتمع إذا رأى أن الأمر مضى قدماً وحُققت الأهداف في مرحلته الأولى سيكون اللاعب الأول في إنجاح عملية التغيير.

إذا لم تتوفر عمليات النجاح في مرحلة التغيير فإننا سنستيقظ من حلم وردي إلى كابوس واقعي.

تغريدة:

“لا يوجد شيء اسمه تخلف اقتصادي بل هناك تخلف إداري أدى إلى التخلف الاقتصادي”.

‏وتنتصر الإرادة السعودية

علي بن يحيى البهكلي

(وما النصر إلا من عند الله) هذه حقيقة لا تقبل الشك، وإن من الحقائق الجليّة الظاهرة ما حاولتُ اختصاره في عنوان المقال (وتنتصر الإرادة السعودية)، ..

(وما النصر إلا من عند الله) هذه حقيقة لا تقبل الشك، وإن من الحقائق الجليّة الظاهرة ما حاولتُ اختصاره في عنوان المقال (وتنتصر الإرادة السعودية)، والإرادة السعودية التي تنتصر دائما لها مكوّنان رئيسان كلاهما في غاية الأهمية:
أولا/ القرار السياسي الحكيم المتمثل في الرغبة القوية ‏للقيادة السعودية واتخاذ المواقف الحاسمة الواعية والتي تراعي دائما مصلحة الوطن مع الأخذ في الاعتبار المصالح العربية وتبني قضايا المسلمين.
والمكون الثاني/ الذي لا يقل أهمية عن الأول، هو: توجّه الشعب السعودي ورغبة أبناء المملكة العربية السعودية وهم الحاضنة الأولى والأقوى لأي قرار سياسي سعودي، وتوجّه الشعب السعودي أقصد به التوجه الحقيقي المنطلق من قناعات السعوديين موجَّهاً ومدعوماً من المؤسسات والشخصيات الدينية التي ‏تعبّر عن السعوديين ومنطلقاتهم وتوجهاتهم.
وقد شهد التاريخ القريب كثيراً من الأحداث الكبرى والمهمة انتصرت فيها الإرادة السعودية عندما اجتمع لها هذان المكونان: إرادة القيادة السعودية وتوجه الشعب السعودي، وذلك بفضل الله تعالى، ‏ومن تلك الأحداث والمواقف على سبيل المثال ما يلي:
• تدخَّلَ السوفييت -بتوجههم الشيوعي المحارب للإسلام والمسلمين- في أفغانستان، فوقفت الإرادة السعودية قيادةً وشعباً مع الشعب الأفغاني المسلم حتى اندحر السوفييت وشهد العالم كله كيف تفتت امبراطوريتهم الشيوعية الإلحادية.
• حاولت الأفعى الصفوية إثارة الطائفية والفوضى في دولة البحرين الشقيق للعبث به واقتطاعه من محيطه الخليجي العربي، فوقفت الإرادة السعودية قيادةً وشعباً مع البحرين ودولته وشعبه، فاندحرت الطائفية ولم تنجح مؤامراتها على البحرين الشقيق، وبقيت البحرين خليجية عربية إسلامية.
• ‏حاولت التيارات العلمانية واليسارية والقومية تقويض الوحدة الإسلامية والتوجه الديني للشعوب المسلمة، فوقفت الإرادة السعودية قيادةً وشعباً مع الإسلام والمسلمين في الداخل والخارج وتبنت التوجه الإسلامي والقضايا الإسلامية ودعت بقوة إلى التضامن الإسلامي وأنشأت منظمة التعاون الإسلامي، لتحافظ بذلك على الهوية والقضية.
• تبنَّى بعض الأدعياء نشر التفسخ والرذيلة والانحراف ونبذ الشعائر والشرائع الإسلامية، فوقفت الإرادة السعودية قيادةً وشعباً ضد ذلك كله وسجّلت موقفا راسخا بتطبيق الشريعة الإسلامية ورعاية المؤسسات الدينية والمحافظة على الثوابت والقيم الإسلامية ورعايتها والدعوة إليها.
• ‏حاول بعض العملاء استنزاف البلاد والانحراف عن الدين الحق وجرّ المجتمع إلى دوامة مهلكة من خلال دعوات التكفير وخلايا الإرهاب وامتدادات القاعدة، فوقفت الإرادة السعودية قيادةً وشعباً بوعي وحزم ضدّ إجرامهم وعدوانهم لتحقق نجاحا باهرا في مواجهة الإرهاب واجتثاثه وتجاوز خطره.
• دعا بعض المتشددين إلى التطرف والتشدد ووصموا كل مخالف لهم بالشرك والفسق والابتداع والخروج من الإسلام وسعوا لفصل بلادنا عن امتداداتها الطبيعية العربية والإسلامية، فوقفت الإرادة السعودية قيادةً وشعباً ضد مشروعهم مؤكدة على التمسك بالإسلام بوسطيته واعتداله فهماً وتطبيقاً وتعاملاً.
• سعَى بعض المغرضين إلى نشر الفتن الطائفية وإثارة النزعات المناطقية والفتّ في عضد الوحدة الوطنية وتبني ولاءات خارجية معادية، فوقفت الإرادة السعودية قيادةً وشعباً لهم بالمرصاد وقطعت عليهم الطريق بترسيخ الوحدة الوطنية وإعلاء شان المواطنة والتأكيد على المساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات وتعميق اللُحمة الوثيقة بين فئات الشعب ومكوناته وبين أرجاء الوطن، وتعميق التواصل بين الشعب الواعي وقيادته الرشيدة.
والأمثلة والأحداث يطول سردها ويصعب استقصاؤها، وقد أوجزتُ هذه النماذج التي تَحقّق فيها بكلّ وضوحٍ انتصار الإرادة السعودية بشقيها: الأول/ إرادة القيادة السعودية الحكيمة بوعي وبعد نظر وحزم وقوة، والثاني/ توجّه الشعب السعودي المحافظ متمثلاً في الالتزام بالإسلام بوسطيته واعتداله والانتماء للوطن والتمسك بالقيادة.
وغدا سوف تنتصر الإرادة السعودية إن شاء الله في موقفها الداعم للشرعية في اليمن، وغدا سوف تنتصر الإرادة السعودية إن شاء الله في موقفها المتعاطف مع الشعب المسلم في سوريا.
ونكرر دائماً: وتنتصر الإرادة السعودية.

السبت 9/ 4/ 1438هـ

أهمية الدور العربي في إنجاح مؤتمر أستانة لحل الأزمة السورية

محمد زاهد جول

قد يكون الموقف التركي التاريخي أكثر عداء لروسيا من الدول العربية وبالأخص دول الخليج العربي، فقد كانت تركيا أيام الحرب الباردة الجبهة الأمامية في حلف ..

قد يكون الموقف التركي التاريخي أكثر عداء لروسيا من الدول العربية وبالأخص دول الخليج العربي، فقد كانت تركيا أيام الحرب الباردة الجبهة الأمامية في حلف شمال الأطلسي العسكري ضد الاتحاد السوفييتي، بينما كانت كل الدول العربية في منظمة عدم الانحياز بين الحلفين وارسو والناتو، ولكن تغيرات الأوضاع الدولية، وسعي الدولة التركية لاتخاذ سياسات خاصة بها تخدم أمنها القومي والأمن القومي للدول المجاورة لها من الدول العربية والإسلامية، جعلها أكثر حذراً في تأييد الدور الأمريكي في المنطقة، وبالأخص بعد محاولة أمريكا بناء نظام عالمي جديد، يتخذ من الإسلام والعالم الإسلامي خصمه الرئيس في صراع الحضارات بحسب رؤية هاتنتغون، أو خصماً بديلاً عن الاتحاد السوفييتي بحسب رؤية الرئيس الأمريكي السابق، ريتشارد نيسكون، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، أي إن السياسة التركية سعت إلى سياسة مستقلة طالما أن العدو المستهدف في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة هي الدول العربية والإسلامية، وقد تأكد هذا الموقف التركي في الحرب الأمريكية على العراق 2003، وكذلك في الموقف من حرب دول التحالف الدولي بقيادة أمريكا لمحاربة داعش بعد إعلانها بحزيران 2014.

لقد رفضت الحكومة التركية في السنة الأولى المشاركة في العمليات العسكرية ضد داعش حتى تقدم أمريكا خطتها لدول التحالف بما فيها تركيا، بل وسماع وجهة النظر التركية حول الطريقة الصحيحة لمكافحة الإرهاب في المنطقة، ولكن أمريكا رفضت ذلك، وأخذت تشتكي من معاملة الحكومة التركية لها، بدل أن تعترف بأخطائها، وقد تبين بعد أكثر من سنتين من محاربة داعش في العراق وسوريا فشل الاستراتيجية الأمريكية في الاحتمال الأول، أو عدم مصداقيتها بمحاربة داعش في الاحتمال الثاني، وفي الاحتمال الأخير هو أن أمريكا إن لم تكن مساهمة بتوفير الظروف لنشأة داعش، فإنها اليوم تعمل على استخدامها، بعلم داعش أو بدون علمها، في تمرير مشاريعها في الشرق الأوسط، وكأن داعش أصبح أداة في الاستراتيجية الأمريكية وليس عدواً فقط، أو هو عدو مؤجل القضاء عليه لحين تحقيق أهداف الاستراتيجية الأمريكية في العراق وسوريا، وفي مقدمة هذه الأهداف تقسيم العراق وسوريا، بدليل اتخاذ أمريكا الأحزاب الكردية أداة أخرى لنفس الهدف وهو التقسيم في العراق وسوريا، ودون التوقف عن هذا الهدف في تركيا أو في إيران أو في الدول العربية الأخرى لاحقاً، وما موقف وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، من دعم الحوثيين علانية لتقسيم اليمن إلا مؤشر آخر على هذه الاستراتيجية الأمريكية الخاطئة.

وحيث إن العالم ليس أمريكا ولا دول مجلس الأمن الخمس أيضاً، فإن الدول التي تتضرر من الاستراتيجية الأمريكية من حقها أن تبحث عن حماية نفسها، ومواجهة المخططات التي تستهدفها بالتقسيم أو بالحرب الأهلية ولو بعد حين، فمحاولة الدول العربية النأي بنفسها من أخطار الحرب الكونية الحضارية، أو النأي بنفسها من الحرب الإقليمية الطائفية التي تقودها إيران، لن يوفر لها الأمن ولا الحماية من عدوان الدول الطامعة بها، ولن يضمن لها الاستقرار، فالعالم كله يدرك مخاطر التدخل الإيراني والروسي في سوريا.

لقد تناول الخبراء الألمان المختصون في قضايا الشرق الأوسط والعالم العربي اتفاق الهدنة الذي وقعته المعارضة السورية المسلحة مع قوات بشار الأسد بواسطة روسيا وتركيا، وتناولوا صعوبة نجاح هذا الاتفاق، وعللوا ذلك بالتخريب الإيراني لهذا الاتفاق، وأشاروا إلى أن تفاقم الخلاف بين إيران وروسيا بشأن دعم بشار الأسد واقع لا محالة، ومن هؤلاء الخبراء رئيس قسم الشرق الأوسط بجامعة فيدرينا الألمانية البروفيسور “أودو شتاينباخ”، فقد أكد “تفاقم الخلاف بين إيران وروسيا”، ومن المهم الالتفات إلى تعليله لذلك الخلاف، وهو أن روسيا “لا تريد ولا تستطيع مواصلة الانزلاق في المستنقع السوري”، وأن خلافهما قد يتركز على دعم بشار الأسد بأنه واقع لا محالة، وفي توقعاته “أن يؤدي إلغاء الرئيس الأمريكي الجديد لاتفاق البرنامج النووي الإيراني إلى إرغام طهران على اللعب معه بورقة إسقاط الأسد”، أي أن شتاينباخ يبني تحليلاته على المتغيرات القادمة في أمريكا أولاً، كما بينها على أساس عجز روسيا عن مواصلة القتال في مستنقع، وخلص شتاينباخ إلى أن البدء بمفاوضات لحل سياسي دائم للصراع السوري “متوقف على نجاح موسكو في لجم الأسد وإرغامه على الالتزام بوقف إطلاق النار”، وفي نظره أن “إصرار الأسد على مواصلة استراتيجيته وسعيه لنقل سيطرته على الأرض من دمشق لباقي الأراضي السورية يعني استمرار الحرب”، وهو ما ينبغي أن تتفق روسيا وإيران على لجمه كشرط لنجاح الجهود الروسية في مؤتمر أستانة.

كما استبعد الخبير الألماني “راينر هاينريش”، المختص في شؤون الشرق الأوسط في صحيفة فرانكفورتر تسايتونغ الألمانية، “نجاح الاتفاق الروسي التركي في تحقيق سلام مستدام بسوريا رغم وقف إطلاق النار”، وأوضح أن هذا الاتفاق يعكس تفاهماً بين طرفيه، وعلل ذلك بعدة أسباب منها:

1 ـ أن الاتفاق لا يعبر عن اهتمامات الفاعلين المحليين والإقليميين والدوليين الآخرين.

2 ـ أن تركيا سعت لهذا التوافق مع روسيا بعد إدراكها مبكراً أن حصول موسكو على مساحة أكبر للعب بسوريا بعد تولي ترامب السلطة، سيضيق مساحة تأثيرها هي في هذه الساحة.

3 ـ أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لن يتمكن بحال خلال مؤتمر أستانة من الحصول على موافقة المعارضة السورية على أي حل يكون للأسد دور فيه.

4 ـ أن حسابات روسيا بالبحث عن حل للأزمة السورية مختلفة عن إيران “التي تعتبر سوريا قاعدة أساسية في مشروعها للهلال الشيعي”، بينما “موسكو مهتمة بالحفاظ على نظام بشار الأسد وستتخلى عن الأسد إن وجدت بديلاً آخر له”، من وجهة نظره.

والأسباب الأربعة تظهر قراءة دقيقة لما يجري الآن من مباحثات قبل أستانة، فتركيا ليست طرفاً في الحل وإنما ضامناً لطرف المعارضة السورية، فالمعارضة السورية في أستانة هي صاحبة المفاوضات والاتفاق، ودور تركيا قبل ضمانة ما تتوصل له المعارضة من اتفاق هو تقديم الدعم السياسي لها في أن تكون طرفاً حقيقياً وقوياً ومباشراً في مفاوضات الحل الدولي، سواء في أستانة أو في جنيف أو غيرهما، وهذا يتطلب أن تكون كافة الدول العربية والخليجية مؤيداً سياسياً مهماً لوفد المعارضة السورية في أستانة، فهذا يوفر له قوة سياسية ومعنوية تستند إليها ضد مشروع آخر استنفد إمكانياته العسكرية والسياسية لحسم الصراع لصالحه هو الإيرانيون، بدليل أنهم أي الإيرانيون لا يتوقفون عن التذمر من الدور التركي مع روسيا في إيجاد حل، بل ويظهرون تخوفهم العلني من ضعف قدرتهم على تسخير روسيا لصالحهم في حال نجاح أستانة، ومن مصلحة الشعب السوري أن يجد الدول العربية إلى جانبه، لتقويته أولاً، وإضعاف الدور الإيراني أمام روسيا والعالم ثانياً، فالمتابعة العالمية ليست حصرا على الخبراء الألمان، بل بضرورة إيجاد حل بعد مجازر خمس سنوات، قتلت فيها إيران أكثر من مليون مواطن سوري، وشردت أكثر من عشرة ملايين في دول الجوار والعالم، ودمرت كل المدن السورية، بعد كل ذلك ينبغي وضع حد للاحتلال الإيراني، ولا ينبغي فقدان الأمل من المساعي الروسية وإن شاركت في الأشهر الماضية المليشيات الإيرانية في جرائمها، طالما أن روسيا تعمل لإنقاذ نفسها من المستنقع الإيراني في سوريا، وتسعى روسيا في سبيل ذلك للبحث عن بدائل عن الحرب الطائفية، التي لا ناقة لروسيا فيها ولا جمل.

وهذا الرأي الأخير أيضاً يشارك فيه مدير مؤتمر ميونيخ الدولي للأمن والسياسات الدفاعية “فولفغانغ إيشينغر”، فهو يرى “أن روسيا ورطت نفسها في سوريا بوضع لا تحسد عليه وبمشكلة ستنهكها”، وأوضح أن الأكثرية السنة في سوريا والعالم العربي ترفض الأسد وفرض روسيا لنفسها حامية “لهذا الدكتاتور”، ويعتبر إيشينغر “أن ما حققته روسيا من وقف لإطلاق النار بسوريا هو نجاح تكتيكي للسياسة الخارجية لموسكو، لن يجعلها قادرة على إحلال السلام بالبلد العربي المضطرب أو محيطه”، وهذا الرأي الأخير لإيشينغر لا يوافق عليه، فالاتفاق قابل للنجاح لنفس الأسباب التي تذكرها وزارة الخارجية الألمانية ولجنة الخارجية بالبرلمان الألماني (بوندستاغ) برفض أي دور لبشار الأسد في مستقبل سوريا أولاً، واعتبار السياسة الألمانية “أن رئيس النظام السوري مجرد أداة لروسيا وإيران، وليس فاعلاً مؤثراً في أزمة بلاده” ثانياً، وبما يراه المراقبون أن السبب في ذلك إلى النفوذ الكبير الذي يملكه الروس والأتراك لدى أطراف الصراع السوريين والإقليميين ثالثاً، وظهور ما يشبه حالة إجماع دولي وإقليمي على وجوب إنهاء الأزمة التي شملت أضرارها الجميع بدرجات متفاوتة رابعاً، ولكن الأهم من كل ذلك هو أن إيران فشلت فشلاً ذريعاً في إيجاد دولة طائفية مستقرة في الوطن العربي، فالأمة العربية والإسلامية تنظر لكل دولة تربط هويتها ومصيرها بالدولة الإيرانية بأنها دولة طائفية محكوم عليها بالموت قبل الولادة.

هيئة الصحفيين والدور المأمول

نايف الضيط

تفاءل الوسط الإعلامي، مؤخرًا، بانتخاب قيادات شابة لعضوية هيئة الصحفيين السعوديين التي عانت خلال الخمسة عشر عامًا الماضية من تولي إدارات أسهمت في تراجع دور ..

تفاءل الوسط الإعلامي، مؤخرًا، بانتخاب قيادات شابة لعضوية هيئة الصحفيين السعوديين التي عانت خلال الخمسة عشر عامًا الماضية من تولي إدارات أسهمت في تراجع دور الهيئة المأمول كحاضنة للإعلاميين، فلم تُقدّم تلك القيادات جديدًا يُذكَر، واستخدمت عضوية الهيئة لمجرد البروز الإعلامي والوعود البرّاقة.

أمام القيادات الجديدة عمل ليس بالسهل، ومطلوب منهم كثير؛ خصوصًا أن الهيئة لا تملك الموارد المالية التي تساعد على تفعيل دورها وهم يعملون متطوّعين من أجل المهنة، وهنا يأتي دور المرشحين الجُدد في تسويق الهيئة، وجلب موارد مالية تساعد على الاستقلالية عن رؤساء الصحف ووزارة الثقافة والإعلام، وآمل ألا تذهب وعود القيادات الجديدة بالتطوير والارتقاء بالهيئة أدراج الرياح كوعود سابقيهم.

التواصل مع الإعلاميين وعقد اللقاءات الإعلامية والورش والدورات التدريبية، هي من أبرز المطالب التي يجب أن تعمل بها الهيئة في الفترة المقبلة، لكن للأسف لا تزال هيئة الصحفيين تغطُّ في سُبات عميق، فليس لها موقع على الويب ولا حتى معرّفات الإعلام الاجتماعي، فكيف تقوم بمهمة حماية الصحفيين وهي لا تملك وسيلة للتواصل معهم، ولا يستطيع أعضاؤها التواصل مع القيادات ومعرفة برامجها.

هناك نظرة سلبية تكوَّنت عن الهيئة خلال السنوات الماضية، وأغلب الإعلاميين الذين قابلتهم لا يثقون بالهيئة، وينطبق عليها مقولة “فاقد الشيء لا يعطيه”، فمسألة حرية الصحافة التي يجب أن تضطلع بها الهيئة وتعمل على تعزيزها في وسائل الإعلام المختلفة ليست من أولوياتها، ولا تستطيع الهيئة تجاوز رؤساء تحرير الصحف ولا يمكن أن يرأسها مستقلون.

ولن يكون هناك دور للهيئة إذا لم يُعدّل النظام الأساسي الذي لا يساهم في تطوير عمل الهيئة، والاعتراف بمهنة الصحفي، والدفاع عن الإعلاميين من الإجراءات التعسّفية بحقهم والفصل المتكرر، وإقناع الجهات الأخرى بمهمة أعضائها، ولابد أن تستقطب الهيئة جميع العاملين في المهنة من الذين يعملون في القطاعات العامة أو الخاصة أو المستقلين، عبر برامج مختلفة تهتم بتطوير الإعلاميين واحتضانهم؛ مما يساعد في زيادة الأعضاء الحاليين الذين يصل عددهم لنحو 400 عضو، كما صرّح به أحد الأعضاء، وهو رقم مخجل مقارنة بالهيئات الصحفية الأخرى العالمية والإقليمية.

  • متخصص في الإعلام الاجتماعي والعلاقات العامة

أشراط الساعة والتأويل الفاسد

د. غازي العارضي

من خصوصيات الرسالة الخاتمة، ارتباطها بالماضي التليد ،من خلال تعلقها العقدي والتشريعي والاخلاقي بمنظومة الرسل عليهم الصلاة والسلام ،لإبقاء وهج الرسالات السماوية حياً قائماً، والتأكيد ..

من خصوصيات الرسالة الخاتمة، ارتباطها بالماضي التليد ،من خلال تعلقها العقدي والتشريعي والاخلاقي بمنظومة الرسل عليهم الصلاة والسلام ،لإبقاء وهج الرسالات السماوية حياً قائماً، والتأكيد على وحدتها وتجديدها في الرسالة الخاتمة ، وعنايتها الفائقة بإصلاح الحاضر بكل منعرجاته ومسالكه، واستشرافها للمستقبل باستعداد مؤصل لإصلاحه وحمايته من المفاجآت والنكسات والتغييرات الجذرية عبر مسار التاريخ البشري، ومن تلك المعطيات العلمية الفريدة(علم أشراط الساعة) ، ذلك العلم النادر، الذي لم يلق عناية وفقهاً لدى بعض المسلمين ،لابل أساءوا إليه كثيراً ولاسيما من المسلمين المتأخرين، ناقضت العلة من تشريعه، وتنكبت الحكمة من بيانه، ومن أهم مظاهر فساد تأويلها:
1- إنكارها وتحكيم العقل في ردها وصرف معانيها إلى مفاهيم ممجوجة، ولاسيما من بعض المتأثرين بالمدرسة العقلية المعاصرة.

٢- الاستعجال في تحديد زمن تلك الأشراط أو تعيينها، ومن أقرب الأمثلة على ذلك أحاديث المهدي، حيث وظفه بعضهم سياسياً واجتماعياً وفكرياً ،فأطلق على نفسه المهدي، لإشباع طموحاته في الزعامة الخ ،وأخرون جلبوا على الأمة كوارث مدمرة خطيرة وليست حادثة المسجد الحرام عنا ببعيد، وهناك من يبشر بقرب زمانه لتعزية المسلمين والتسلية عن واقعهم المأسوف عليه، رغم أن خروج المهدي يقترن بخروج علامات الساعة الكبرى ،كنزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام ،وخروج الدجال، وبهذا يمارسون ترويج المخدرات الفكرية بين المسلمين من حيث لا يعلمون، وهناك فرقة نسبت إلى الإسلام زوراً وبهتاناً عقيدة المهدي المنتظر وفق عقيدتهم الفاسدة، وسموه الإمام الغائب، وزعموا أنه حي يرزق ،وحاكوا حوله أساطير الخرافة والدجل، التي تتنافى مع عقيدة وأدبياته الإسلام، وأبسط بديهيات العقل السليم.

٣- استخدام بعض أشراط الساعة، معياراً لتوجيه حركة التأريخ فهناك من تجرأ على تحديد قيام الساعة، وأخرون نزّلوها بتحكم وهوس على الأحداث السياسية والعسكرية المعاصرة، بلي أعناق النصوص، والتكلف المتطرف في تفسيرها.

٤- التبشير بها من بعض الشيوخ غير المحققين الذين حملتهم حسن النوايا على الإقدام على تفسير بعض آيات من القران الكريم وأخرى من أحاديث أشراط الساعة جانبوا فيها الصواب، وشطوا عن قواعد الاستدلال.

٥- الدعوة إلى العزلة والفرار من الواقع، والهروب من تحمل مسؤوليات الإصلاح ،باعتبار إن أشراط الساعة- في نظرهم- تؤكد على غلبة الشر وأهله، واستحالة قبول الخير ونشر الفضيلة وليس من شك أن العواطف الجياشة، والأحداث المأسوية التي يمر بها المسلمون، وراء تلك التأويلات الفاسدة، ولا يمكن استبعاد العنصر الأجنبي لتضليل المسلمين، والعبث بثقافتهم ولاسيما من قبل ادعاء المهدية والتبشير بنهاية العالم.

إن الالتزام بقواعد الاستنباط ضرورية في هذا المجال والتي تقوم على أن أشراط الساعة، أخبار لا يدخلها النسخ، فلا مجال لتعارض نصوصها، ومنها ما يقع مرة واحدة ومنها ما يتكرر، ومنها المذموم ومنها الممدوح، وإنما المحتم جمع نصوص كل علامة وتفسيرها وفق قواعد أصول الفقه ولغة العرب الأقحاح، وعلى سبيل المثال فإن حديث (لا تقوم الساعة حتى تعود جزيرة العرب مروجاً وأنهاراً، لا يمكن حمله على مزارع تبوك والجوف والقصيم الخ وتلك أجزاء من جزيرة العرب، ولا يسمى استخراج المياه من جوف الأرض أنهاراً تجري، والحق ما ذكره علماء المناخ أن ثمة دورة مناخية كل سبعة آلاف سنة، تُحدث تغييرات جذرية في المناخ تبلغ ذروتها بحيث تصبح فيها الغابات صحارى قاحلة، والصحراء غابات وأنهاراً جارية، فلا داعي للتأويل الفاسد المتكلف، وثمة حديث صحيح آخر يقول:(ما من زمان، إلا والذي بعده شر منه) فحمله بعضهم على فساد العالم كل ما تقدم به الزمان، ونسوا عشرات الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي تؤكد خيرية الأمة، وأن الله تبارك وتعالى يقيِّض لهذه الأمة من يجدد لها دينها، وأن الحق سينتصر على الباطل في نهاية المطاف وإزهاقه.

وله وجه معنى دقيق آخر يشير إليه الصحابي عبدالله بن مسعود رضي الله عنه بقوله:(أما أني لست أعني عاماً أخصب من عام، ولا أميراً خيراً من أمير، ولكن علماءكم وخياركم وفقهاكم يذهبون ثم لا تجدون منهم خلفاً، وهو خبر يحمل في طياته التحذير من مغبة قلة العلماء الذين يمثلون صمام الأمان من الفتن، فالتدين غريزة فطرية لا يمكن إيقاف مدها، وحسر نطاقها، ولكن الخطورة الحقيقية حين تخرج عن قيادة العلماء، ويتولى المتعالمون دفة التوجيه والتنظير والفتوى، فإن الظروف الإنسانية المعقدة تدفع الناس للتساؤل عما يدق فهمه ويستعصي حله، فيلجؤوا إلى من يظنوا أنه من أهل العلم ،فإذا كان خلواً من العلم كانت الكارثة، وفي الحديث الصحيح(إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد، ولكن يقبضه بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوسا جهالاً فسألوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأَضَلُّوا.

فعلم أشراط الساعة يعد نواة علم المستقبل الذي لم يعرفه الغرب إلا قبل مائة عام تقريباً، وبُنيت حقائقه على نتائج يقينية، تتيح للباحثين الجادين، انتزاع تساؤلات تفضي إلى تأسيس نظريات بحثية في علوم المستقبل المتصلة بالسياسة والاجتماع والفكر والاقتصاد الخ، دون قطع الصِّلة مع مناهج البحث الحديثة، تنهض المسلمين من وهدتهم وتخرجهم من واقعهم المتردي، بدلاً من إفراغها من محتواها التشريعي، وصرفها إلى تأويلات فاسدة ومتخلفة، لا تحقق مراد الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم في كشف حجب المستقبل لهذه الأمة.

هيئة الأمم المُغْتَصِبَة والمُغْتَصَبَة

د. أمين رمضان

الحضارة الانسانية تطل برأسها على ماض قريب لعلها تستدرك ما فاتها، وهنا يقفز الرمز المميز للأمل الذي لم يتحقق حتى الآن، شاخصا في سماء العالم ..

الحضارة الانسانية تطل برأسها على ماض قريب لعلها تستدرك ما فاتها، وهنا يقفز الرمز المميز للأمل الذي لم يتحقق حتى الآن، شاخصا في سماء العالم الحر كما يطلقون عليه.

الأمم المتحدة منظمة عالمية تضم في عضويتها جميع دول العالم المستقلة تقريباً. تأسست منظمة الأمم المتحدة بتاريخ 24 أكتوبر 1945 في مدينة سان فرانسيسكو، كاليفورنيا الأمريكية، تبعاً لمؤتمر دومبارتون أوكس الذي عقد في العاصمة واشنطن.
من 1919 إلى 1945 كان يوجد منظمة شبيهة بمنظمة الأمم المتحدة تدعي عصبة الأمم إلا أنها فشلت في مهامها خصوصاً بعد قيام الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى نشوء الأمم المتحدة بعد انتصار الحلفاء وتم إلغاء عصبة الأمم. وعضوية الأمم المتحدة مفتوحة أمام كل الدول المحبة للسلام التي تقبل التزامات ميثاق الأمم المتحدة وحكمها. ومنذ 14 يوليو من سنة 2011 بعد تقسيم السودان أصبح هناك 193 دولة كأعضاء في المنظمة.
استهدف قيام الأمم المتحدة منع الحروب والحفاظ على حقوق الإنسان، فهل تحقق هذا الهدف فعلا؟

منذ اللحظة الأولى لنشأتها كان للقوة كلمتها التي فرضت نفسها، لتخرج بها من عالم الإنسان إلى عالم الوحوش البرية والحيتان البحرية المفترسة، حيث يكون للأقوى كلمته وسطوته، فكانت العضوية الدائمة وحق الفيتو (الاعتراض على أي قرار فيصبح كأن لم يكن) من نصيب الآلة العسكرية التي انتصرت في الحرب العالمية الثانية؛ أمريكا وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، فاختل ميزان العدل منذ الولادة.

واستمرت المناورات بإطلاق الدول المستقلة على الأعضاء، حتى من لم يعرف منهم طعم الاستقلال، وكان الوضع الحقيقي لدول المنظمة هو أن هناك مجموعة الدول المُغْتَصِبَة التي أعطت لنفسها الحق بقرارات مضَلِلَة أو حتى بالضرب بها عرض الحائط لتستبيح المجموعة الأخرى من الدول وهي الدول المُغْتَصَبَة، فالتهمت في السنوات الأخيرة فقط العراق وليبيا وسوريا، بعد أن التهمت قبل ذلك أفغانستان والشيشان وفلسطين، وغيرها.
كانت الأطماع والمصالح وما زالت هي المحرك الأساسي وليس منع الحروب، بل تأجيجها لنهب الدول والثروات ومن أجل أرباح مصانع السلاح وشركات الإعمار العالمية، لتذهب المليارات إلي خزائن الوحوش، وملايين القتلى إلى المقابر الجماعية بعد قتلهم أو حرقهم أو انتهاك أعراضهم، فالوحش الإنساني فاق الوحوش البرية والبحرية قسوة وشراسة وقتل، مع أنها تفعل ذلك استسلاما لسنن الله الكونية فيها، بينما الإنسان يحمل داخل نفسه نوازع الخير والشر { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10) [الشمس: ٧-١٠] }.

ضاعت حقوق الدول في أن تعيش حرة، وحقوق الإنسان في أن يعيش حراً في وطن حر، وتبنت مؤسسات الأمم المتحدة المختلفة وحكومات الدول المتوحشة حرية الإفساد لتدافع عنها وتنشرها، في صورة حرية بلا حدود، وساعدت أدوات العصر على تخطي الحدود الجغرافية والسياسية، وتوهين قبضة المجتمع والأسرة والدولة ليصبح الجميع غير قادرين على الحفاظ على هوية وثقافة المجتمع.
والعجيب أن دولاً مثل اليابان والصين وغيرهما، تنبهوا للخطر، فهبوا ليحافظوا على هويتهم وثقافتهم.

في عالم الوحوش البشرية الدولي لا مكان لحق بلا قوة، صحيح أن الوحوش ستتيح للدول التي تغتصبها فرصة للصراخ أمام ميكروفونات الهيئات الدولية، ليغطي هذا الصراخ على أصوات القنابل التي تحرق البشر، وتدمر المدن، وتمحوا دول من الوجود إما بالتفتيت أو التدمير أو مص دمائها من شرايين الوطن في باطن الأرض، أو فوق الأرض، ولا تتركها إلا جثث هامدة، بعد أن يتوقف قلبها عن ضخ الحياة في جسد الوطن، الذي لن يموت.

مع الشعر

وَعِنْدَما …
تَدَلّى مِنْ حِبَال المِشْنَقَة
رَأسُ الوَطَن
صَرَخَ الشَّعْبُ المُغَيَّبُ فِي الزَّمن
عِنْدَما …
رأى وَطَنَاً جَدِيدًا…
يُولَدُ مِن جِدَار الشَّرْنَقة

من ديوان نبض الوطن للدكتور أمين رمضان

aminghaleb@gmail.com

آليات التلاعب

علي مساعد الزهراني

يتهم الإعلام عامة بممارسة أدوار تخريبية، وتدخل في سيادة وحدات النظام الدولي، وممارسة ضغوط وتغيير اتجاهات للرأي العام المحلي والعالمي، والأمثلة في هذا كثيرة، ولعل ..

يتهم الإعلام عامة بممارسة أدوار تخريبية، وتدخل في سيادة وحدات النظام الدولي، وممارسة ضغوط وتغيير اتجاهات للرأي العام المحلي والعالمي، والأمثلة في هذا كثيرة، ولعل أبرزها، الحرب الباردة والناعمة بين المعسكرين العالميين، والذي كان الإعلام بكافة أشكاله يمثل رأس الحربة فيه، ووجه الحرب الباردة الأكثر سخونة في وقتها، كما أن عمليات تشويه السمعة التي مارستها وسائل الإعلام وبعض الصحف الأمريكية ضد كلٍّ من سلفادور اليندي عام 1973م، وهوقو تشافيز عام 1998م في فنزويلا حتى تمكّنت من تكوين اتجاهات مجتمعية وعسكرية تورّطت في القيام بانقلاب عسكري عليهما.

واليوم يبدو وكأنه قد أصبح متفقًا عليه بين أفراد المجتمع أن أهم التحديات التي تواجه المجتمعات ومؤسساتها يكمن في التعامل مع آثار هذا الإعلام الجديد الذي أصبح منافسًا شرسًا ومتحديًا كبيرًا لسيادة الدول؛ كونه ضاعف قدرة الأفراد في تجاوز إمكانياتها وموانعها وحدودها التي كانت تفرضها وتحدُّ من حريتهم بحكم سيادتها القانونية التعاقدية على مجتمعها.

ولكون ذلك جزءًا من العولمة الرأسمالية العالمية الحديثة التي تقف وراءها الشركات العالمية متعددة الجنسيات، والتي لا ترى في الحدود السياسية تمثيلات قانونية يجب احترامها وكأننا دخلنا في طور جديد من المواجهة داخل النظام الدولي بين الوحدات الأساسية له، والمنظمات الأهلية والتجارية المعترف بها من قبله، والتي لا حدود لأدواتها المستخدمة والمستحدثة من أجل خرق هذه السيادة المعتبرة دوليًّا، ولعلنا في هذا الصدد نختصر ملامح هذه المواجهة على ما تم رصده بالملاحظة الفاحصة على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر) كأداة إعلامية اكتسحت أغلب المجتمعات، تتهم بأنها تهدف، بالإضافة للربح المادي، إلى إحداث تغييرات جذرية اجتماعية وسياسية وثقافية، وتبني اتجاهات فكرية تقبل بتغيير نمط حياتها، وتبني قيم الثقافة العالمية بكل مشاهدها.

وأمام هذه الفوضى المعلوماتية، تحركت العديد من دول العالم، واتخذت إجراءات مراقبة ومتابعة لكل ما يُبث على شبكات التواصل الاجتماعي، وربما حجب لبعض المواقع، فمثلًا قام الجيش البريطاني باستحداث فرقة إلكترونية سمَّاها الفرقة (77) للمتابعة المستمرة وتحليل كل ما يصدر ويتداول، ثم لحقت به كل من تركيا وإسرائيل والصين.

وفي تقديري أن اهم هذه القدرات التي يتمتع بها موقع “تويتر”، والتي جعلته يتصدّر قائمة مواقع التواصل الاجتماعي تأثيرًا على الأقل في منطقتنا العربية.

التكثيف أو الإغراق

أعطت وسائل الإعلام الرقمي الجديدة، خاصة “تويتر” قدرة تكثيفية عالية المستوى للأفراد، عبر دمج أكثر من أداة إعلامية في نفس الوقت مع بعضها، وجعلها متوافرة بسهولة لأصحاب النوايا السيئة، فكل وسائل الإعلام التقليدية من تليفزيون وصحافة وغيرهما لم تعُد حكرًا على المؤسسات الإعلامية، فبإمكان أي شخص عادي متى ما تواجد في موقع الحدث أن يغطي أعمال المراسلين الإعلاميين عبر جوال رخيص الثمن، وأن يكون رأيًا عامًّا مضادًا ومخرّبًا ومهيّجًا ومشوهًا للحقيقة فيما يُسمّى (المواطن المراسل).

وحيث إن كثافة طرح موضوع إعلامي، بغض النظر عن مصداقيته، وبحيث يتم فيه محاصرة الشريحة المستهدفة بدفق إعلامي كبير، والذي يخلق نوعًا من البعد الاعتباري الوهمي، وغير الحقيقي له في عقول المتلقين، وجعل حقيقته من عدمها خاضعة لنسبية الصح والخطأ، شيئًا فشيئًا قد يتحوّل إلى شبه حقيقة، ثم يصبح حقيقة كاملة كما يقول “غوبلز” وزير الدعاية النازي (اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس، ثم اكذب أكثر حتى تصدّق نفسك).

تشويه الواقع المقصود

فالرسالة الإعلامية قابلة للتغيير والاجتزاء، وإعادة التركيب والتضليل والخداع والتزييف لملتيميديا هادفة سياسيًّا عبر ما يُسمّى (سينما الأمن القومي، وهو مصطلح استخباراتي يحاول صنع عدو وتضخيم قدراته)، وبوسائل فنية وبرامج تقنية ذات إخراج فني متحكم به قبل بثّها في الفضاء السيبراني لتلتقطها المواقع الإخبارية، وتكمل دورتها كما يقول رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ونستون تشرشل: (إن الكذبة تقوم بدورة كاملة حول العالم قبل أن تنتهي الحقيقة من ارتداء سروالها).

تعمية المصدر وإخفاؤه

ففي هذا الصدد يقول الأمريكي ستيفن هوزمر للتحذير من قوة الإنترنت إعلاميًّا (إن قوته الكامنة تكون أداة فعّالة لترويج الشائعات والدعاية السوداء والرمادية؛ لأن الانحياز الفعلي لمصدر المعلومات يمكن إخفاؤه بسهولة، وتشويه المواد الإخبارية والحقائق لتبدو مزوّرة)، حيث يصعب تتبُّع المصدر ومعرفة أهدافه ومقاصده بعد نشر الخبر أولًا يهتم به مقابل الإثارة التي يُحدثها الخبر نفسه، حيث أصبحت الجماهير أمام تسارع الأحداث وانتشار الإعلام الرقمي ذات مقاومة مهزوزة لوعيها الجمعي أمام حقيقة قبول الخبر من عدمه، وصلت لمرحلة التسطيح الفكري والسذاجة، وبسبب انخفاض قدرتهم على التركيز وقتيًّا، كما يقول الكاتب البريطاني (نيكلوس كار) إن الإنترنت حوَّلنا إلى أغبياء.

التمويه

تُتيح بعض برامج التواصل الاجتماعي إمكانية أن يتفاعل الفرد عبر أكثر من معرِّف باسمه الحقيقي تارة، وبمعرِّفات وهمية تارة أخرى، بقصد التمويه، وتبنّي خطابَين أحدهما متوافق والآخر منحرف، وهو ما يخلق صعوبة في تحديد اتجاهات الأشخاص ذوي النوايا السيئة كتجسيد واقعي للدعاية السوداء مجهولة المصدر، والرمادية المستترة أو البيضاء الواضح مصدرها. وتستغل الجماعات الإرهابية الراديكالية هذه الميزة لمصلحتها من أجل التخفي.

صنع الرموز الوهمية وتضخيمها

حيث يُعدُّ هذا من أكبر المُغريات التي تعصف بالأفراد وتمكّنهم من أن يصبحوا رموزًا مجتمعية بسرعة، ودون تكاليف كبيرة، فالمساحة الاجتماعية الجماهيرية التي تغطيها وسائل التواصل الاجتماعي تزيد من قدرة أصحاب الأهواء على تحقيق مآربهم الشخصية. كما أنها تصرف أنظار أفراد المجتمع عبر توجيههم نحو نماذج وقدوات مجتمعية غير ناجحة أساسًا، وجعلها رموزًا لهذا المجتمع؛ مما يساهم في نشر ثقافة بائسة محبطة تزهد الناس في الاتجاه نحو بناء الذات بناءً معرفيًّا صحيحًا، طالما أن تلك الرموز المحتفى بها لم تبذل جهدًا يُذكر في بروزهم المصطنع.

كلنا البطل جبران

تركي الغريري

صباح يوم السبت، في نفس لحظات عملية مداهمة الإرهابيين، كان الأغلبية من سكان العاصمة الرياض نائمين في راحة واطمئنان، لم يشعروا بيد الغدر الإرهابية التي ..

صباح يوم السبت، في نفس لحظات عملية مداهمة الإرهابيين، كان الأغلبية من سكان العاصمة الرياض نائمين في راحة واطمئنان، لم يشعروا بيد الغدر الإرهابية التي اعتدت على بلادنا ورجال أمننا في أوقات سابقة، وهي تمتد لمحاولة تنفيذ أعمالها الإرهابية كعادتها التي بدأت تتهاوى وتنقرض بفضل الله ثم بفضل ” جبران عواجي ” ورفاقه، من رجال الأمن البواسل.

ما حصل صبيحة يوم السبت، من مواجهة الإرهابيين بأسلحتهم الرشاشة وأحزمتهم الناسفة، بمسدس بيد بطل شجاع اسمه: جبران عواجي، هو فخر لكل مواطن شريف، ورسالة لكل دول العالم مفادها: المملكة العربية السعودية تحارب الإرهاب وهي قوية بالله ثم بشعبها.

وهذه الرسالة وصلت لوسائل الإعلام العالمية وبدأوا يتناقلون الصور والمقطع، ومعها وصل تعديل للصورة المغلوطة عن شباب السعودية، التي نقلها إعلام خبيث غربي وعربي مفادها أن شباب السعودية إما يحملون أفكاراً متطرفة أو أفكاراً سطحية وساذجة!.

كلنا جبران عواجي، ومن خلفه رفاقه نادر الشراري وباقي الأبطال، حتى الفتاة التي قامت بتصوير مقطع البطل جبران وهو يتصدى للإرهابيين، وكانت تدعو على الإرهابيين وتتحسب عليهم، مئات التغريدات في تويتر والصور في الانستقرام ومقاطع السناب شات، توضح أن شباب السعودية يد واحدة مع قيادتها ضد الإرهاب والفكر المتطرف، وهي رسائل قوية لوسائل الإعلام العالمية والعربية قبل الدواعش والجماعات المتطرفة.

فاصلة أخيرة،
رجال الأمن على الحد الجنوبي، والشرطة ومكافحة الإرهاب، وكذلك مكافحة المخدرات يغامرون بحياتهم، ويتركون عائلاتهم ويقضون أوقاتهم بعيداً عن ملذاتهم ومصالحهم الشخصية، من أجل أن ننعم بالأمن والأمان،
شكراً لهم من الأعماق، وقبلة على رأس كل رجل أمن.

احذرها إن تميزت عنهم

سلمان بن أحمد

لا شيء يُميز البشر كالعلمِ والأخلاق، ودائمًا إن أساء من تعلمَ ودرس يُعاب على علمه الذي درسه وكيف ساء أدبه بعد أن تعلم، والعجيب من ..

لا شيء يُميز البشر كالعلمِ والأخلاق، ودائمًا إن أساء من تعلمَ ودرس يُعاب على علمه الذي درسه وكيف ساء أدبه بعد أن تعلم، والعجيب من يقضي حياته يتعلم وإن جاءت فرصته للسوء تجده متصدرًا بين المسيئين وكأنه يأخذ من سوئه جهلًا .

ولذلك فإن لم تكن صاحب علمٍ وكنت ذا أخلاقٍ فلن تُعاب إن أسأت لأحدهم على علمٍ اكتسبته، وهذا لا يعني بأن تسيء بقناع أخلاقك وتتخذ انعدام علمك حجةً لتنجيكَ من الإساءة بل التزم بأخلاقكَ لتُذكر على لسان القوم بالخير الذي تخلقتَ به .

والعلم والأخلاق إن تمثلت في أحدهم دلت على أنه فعلًا ازداد من علمهِ أخلاقًا وتميز عمن حوله في كثيرٍ من الأمور وأصبح كالقدوة لمن حوله، وأفعاله وأقوالهُ يتبعها الكثيرون ويتنصت لها أيضًا الكثيرون وأعني بإنصاتهم أي أنهم ينتظرون خطأك ليلوموك عليه فاحذر بأن تقع في مصيدتهم المعروفة لتشويه البشر .

الدور المحوري للوبي اليهودي في روسيا في الشرق الأوسط

أ.د. علي الهيل

العلاقة المتينة بين روسيا وإسرائيل تاريخية و ليست خافية على أحد. حسبنا أن نتذكر أن (الإتحاد السوفييتي) السابق هو أول دولة في العالم اعترفت “بإسرائيل” ..

العلاقة المتينة بين روسيا وإسرائيل تاريخية و ليست خافية على أحد. حسبنا أن نتذكر أن (الإتحاد السوفييتي) السابق هو أول دولة في العالم اعترفت “بإسرائيل” وباغتصابها لأرض فلسطين وحسبنا أن نتذكر أيضاً أن (الاتحاد السوفييتي) السابق، هو أحد أهم مصادر تهجير اليهود إلى فلسطين منذ ١٨٨١م (و هو تاريخ احتلال الإنجليز لمصر.) الاحتلال الإنجليزي عمل قدماً على ساق من أجل تأمين وصول اليهود الأوكرانيين والسوفييت الآخرين إلى فلسطين بمئات الآلاف. التدخل الروسي في سوريا إلى جانب النظام يشكل مفارقات تاريخية (إِنْ جاز وصفها) وسمتِ الالتقاءَ بين روسيا و”إسرائيل” في سوريا، في توليفة لا تبدو معقدة فحسب،  بل هي معقدة فعلاً وواقعاً.

روسيا حليف لسوريا وأعوانها (إيران و حزب الله) والعراق، إلى حد ما لاعتبار خاص بكون حكومته الحالية كسابقاتها حليفة لإيران. روسيا، حليفة أيضاً لأسرائيل وهي من المفترض أنها عدو لحلفاء روسيا (سوريا وإيران وحزب الله.)

بَيْدَ أن السؤال المفصلي هنا أو بيت القصيد: كيف حدث زواج الأضداد بإرغام من روسيا؟ اذا سألتَ عن كلمة السر: فهو اللوبي اليهودي في روسيا. يعد اللوبي اليهودي في (الاتحاد السوفييتي) السابق وروسيا حالياًّ أحد أكبر و أقدم (وأعرق) اللوبيات في أوروبا شرقيها و غربيها و العالم، ويمكن أن يكون حتى أكبر من تلك التي في شمال أمريكا.

هذا اللوبي الذي أقنع (الاتحاد السوفييتي) في عام ١٩٤٨م أو ضغط عليه ولا يُستبعد أنه استخدم سلاح (الابتزاز) للاعتراف “بإسرائيل” و قبله بالتصويت في (الأمم المتحدة) عام ١٩٤٥م فور أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها؛ لصالح قرار يمنح فلسطين وطناً لليهود، تكريساً (لوعد بلفور) عام ١٩١٧م والذي دفع بدءاً من ١٨٨١م بمئات الآلاف من اليهود من أوكرانيا وغيرها إلى فلسطين ضاغطاً على روسيا القيصرية – الشاهد أن هذا اللوبي نفسه هو الذي يهندس المشهد السوري وربما مشاهد أخرى.

هذا اللوبي مثلاً، هو الذي دفع (موسكو) لكي تصبح الشيطان الأكبر للعالم الإسلامي وتكريس العداوة بين سنَّته و شيعته من أجل إقناع الرأي العام الروسي وحتى دوائر صنع القرار، بأنه لا يوجد حليف في الشرق الاوسط يمكن لروسيا أنْ تثق فيه سوى “إسرائيل.” عليه؛ يرجح كثير من المحللين أنَّ في هذا الهدف (الذي وضعه اللوبي اليهودي الصهيوني “الإسرائيلي” في روسيا) تفسيراً للضربات الجوية التي نفذتها “إسرائيل” ضد أهداف في سوريا، ومن المؤكد أن ذلك تم بضوء أخضر من روسيا، فكيف تغاضت إذن الدفاعات الجوية الروسية ومنظومة آس -٣٠٠ وهي التي تسطيع رصد دبيب النملة عن الفعل “الإسرائيلي؟”

يدخل في التوليفة المعقدة اشتراك تركيا و روسيا (الأخيرة حليفة النظام السوري و الأولى عدو وخصم لروسيا في الصراع السوري) قبل نحو ثلاثة أيام في قصف أهداف لِما يسمى “الدولة الإسلامية” على إثر تصريح الرئيس التركي الأسبوع الماضي لصحيفة “دير شبيجل” الألمانية أن ما يسمى “الدولة الإسلامية” صنعتها أمريكا. جاء تصريح الرئيس التركي بعد انتقاده للتلكؤ الأمريكي في مساعدة بلاده في محاربة الإرهاب وهو هنا يشير إلى (داعش) والمقاتلين الأكراد في داخل تركيا وفي داخل سوريا. المعروف أن تركيا دولة عضو في (الناتو) و بالتالي تركيا تتوقع أنْ تهب أمريكا أو دولة أخرى في (الناتو) في مساعدتها. يأس تركيا من (الناتو) وأمريكا دفعها للاشتراك مع خصمها في الصراع السوري (روسيا) لمساعدتها لضرب (داعش) وربما ما تعتبره تركيا فصائل إرهابية كردية.

أستاذ جامعي وكاتب قطري

الفجوة بين الرؤية والتشريعات

د. فيصل العتباني *

عندما تسعى أي دولة لإعادة هيكلتها من خلال خطة بعيدة أو متوسطة المدى بهدف رفع الفعالية الإنتاجية لمواردها البشرية وثرواتها فلابد أن تضع خطة تشريعية ..

عندما تسعى أي دولة لإعادة هيكلتها من خلال خطة بعيدة أو متوسطة المدى بهدف رفع الفعالية الإنتاجية لمواردها البشرية وثرواتها فلابد أن تضع خطة تشريعية متكاملة وإصلاحات قانونية تتواكب وتلك الإستراتيجية. ومن المسلم به أن هناك تشريعات ثابتة لا تتغير وبعضها تتغير على المدى البعيد وهناك تشريعات متغيرة وفق تغير الأحداث. وجاء الإسلام ووضع أسس وقواعد للأحكام التي تتغير وفق ظروف الزمان والمكان، لذا فإن أي دولة ناجحة ومتطورة لابد أن تسعى لتعديل تشريعاتها وفق هذه المتغيرات،  وبلادنا الحبيبة دخلت مرحلة جديدة ووضعت رؤية نأمل أن تحقق من خلالها كفاءة المواطن وكفاءة الطاقة وكفاءة الدخل وكفاءة الأداء، ومما لا شك فيه أن الفراغ القانوني لأي عمل، أو عدم وجود قوانين مرنة سوف تُلجئ القطاعات والأفراد للتحايل على القوانين الجامدة لتحقيق إيجابيات الرؤية، أو في المقابل التحايل على تلك القوانين الجامدة لتحقيق مكاسب شخصية تخالف الرؤية، لكن دعونا نتساءل من هو محور هذه الرؤية؟ بمعنى من هو المستهدف والمستفيد من هذه الرؤية؛ أليس هو المواطن السعودي بجميع فئاته من طلاب وعاملين ومتقاعدين وعجزة ورجال/سيدات أعمال؟ لذا لابد من وجود قوانين تسهل وتنظم تحقيق أهداف هذه الرؤية في تطلعات تلك الفئات بشرط عدم وجود تعارض وتضارب بين تلك القوانين.

ولعلي أضرب مثال التعليم العالي كحالة لما أقصده في هذا المقال، ففي أي دولة مازال وسوف يستمر التعليم الجامعي والعالي محور الحضارة فيها ومهما ارتقت تلك الدولة علمياً واقتصادياً فلا يمكن الاستغناء عن التعليم الجامعي والعالي وخصوصاً إذا علمنا أن مصدر الإبداع والإنتاج هو البحث العلمي الجامعي، وكم لدينا من أبحاث التخرج القيّمة لطلاب الجامعات كان نهايتها أرفف الأقسام العلمية والسبب لا توجد آلية قانوينة لحمياتها وكيفية تمويلها وإنتاجها ولا توجد آلية مالية للاستفادة من إيراداتها للجامعة المنتجة والطالب المبدع ورجل الأعمال الممول!، ولا يمكن أن يصل التعليم لهذا المستوى من الإبداع والإنتاجية إن لم يتمتع بحُرِّية علمية ومرونة عالية في تحقيق الأهداف والبرامج التعليمية، ولا شك أن المقصود بالحرية هي التي لا تخرج عن الإطار الدستوري للدولة.

وفي ظل الرؤية الجديدة أليس الأولى بالجامعات أن تأخذ الريادة في قيادة اقتصاد المعرفة، وخصوصاً أن المطلوب منها على أدنى تقدير أن تحقق الاكتفاء التشغيلي وتقليل الدعم الحكومي وهذا ما يحصل في الكثير من الجامعات العالمية، وهو ليس أمر سلبي، لأن الاكتفاء التشغيلي مرتبط ومحفز للإبداع والإنتاجية. وهذا المطلب الإيجابي إن تم بجدية فهو يتطلب تشريع ينظم آلية جديدة مرنة لعمل الجامعات ومن أهم أهداف هذا التشريع:

– إعطاء الجامعات صلاحية اتخاذ القرار ذاتياً، دون اتباع الإجراءات البيروقراطية التي تعيق الكفاءة والإنتاجية.
– إعطاء الجامعات ذمة مالية مستقلة تستطيع من خلالها استثمار أصولها ومواردها المالية والفكرية مع القطاع الخاص.
– السماح للجامعات بتقديم برامج تعليمية وتدريبية واستشارية مدفوعة.
– السماح لها بعقد الاتفاقيات العلمية التي تحقق لها رؤيتها.
– السماح لها بعمل المشاريع التشاركية الإنتاجية مع القطاع الخاص.
– إنشاء الكيانات الوقفية والاستفادة من العمل التطوعي من خلال أفراد المجتمع.
*   أستاذ القانون المساعد
جامعة الملك عبدالعزيز

 

وردة حمقاء

مشهور عبدالعزيز الصحفي

كل صباح أقوم بتجهيز الكفن لحروفي، ومن ثم أبدأ تلقينها الشهادة اعتقادًا مني بعدم حاجتي لها، وبأننا كمجتمع نرتكز على أسس دينية وصلنا لمرحلة اللا ..

كل صباح أقوم بتجهيز الكفن لحروفي، ومن ثم أبدأ تلقينها الشهادة اعتقادًا مني بعدم حاجتي لها، وبأننا كمجتمع نرتكز على أسس دينية وصلنا لمرحلة اللا نقد (النقاء التام)، ولكن للأسف بعض أفراد المجتمع يتطرف فيأخذ الأمور من أقصاها الى أقصاها، من النور الى العتمة، ومن شيء يتمناه الكل الى شيء يخشاه الكل، يتلذذ في ممارسة التعصب القبلي، فتعمى الأبصار عن الحق ويتعدى داؤه سائر الأمصار، فالقبائل أشبه ما تكون بالورود، والتعصب هو ذاك السواد الذي لوثها واستنزف رحيقها فصنع منها ورودا سوداء.

يا ترى!! لماذا يود ورد الصفصاف أن يغلب ورد اللوتس والصبار؟! ألا يكفي كل واحد منهم أن يعتز بما وهبه الله له، من منظر ملفت أو ريح طيب أو ذكر باق أبد السنين، ألا نود جميعا أن نتعاهد فنسقى من رحيق مختوم. فالانتساب إلى قبيلة ما أو  جنسية ما نعمة من الله قسمها بين عباده لا بأيدينا، فلماذا نصنف المجتمع إلى (110 _ 220) معبرين عن مدى قوتنا، والأدهى من ذلك أن الفئتين تجاوزتا ذلك التقسيم لوهلة، واتفقت على شيء واحد، وهو أن تدعو أي “شخص غبي” (بالبنقالي)، أي “منطق هنا يغتال نفسه”!! أتغافلنا عن قوله تعالى ((يأيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم)).

كثيرا ما أردد بأن الطائفية أمر خطير وطريقها موحش، إلا أنني أرى بأن العصبية القبلية أخطر منها بكثير، فالتعصب يتمكن من عقولنا لا إراديا، ويجبرنا أن نسلك منحناه الأوحد، بعد ذلك يزج بنا في واد سحيق ليله عتيق، فأصبحنا عندما ننتهي من الطعام نغسل أيدينا بأعظم أنواع العود بدلا من الماء، الذي يلهث خلف سرابه إخوة لنا، ونتفاخر بتقديم موائد بلاعدد، وهنالك بقايا أجساد ينتظرون المدد، يقول تعالى: (( ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ))..

أنا وأنت في قرارة أنفسنا نعرف أن مغزى كل هذا التناحر هو التفاضل تدريجيا بين أبناء الرسم الشجري الواحد، وأبناء الغصن الواحد، وأبناء البذرة الواحدة. يقول محمود درويش: ((لا نريد أن نكون أبطالا ولا ضحايا، لا نريد أن نكون أكثر من بشر عاديين)).

والتعصب القبلي ليس بالشيء الجديد، لقد عانت منه قبائل العرب منذ العصر الجاهلي، وكان النسابون والشعراء منهم يتفاخرون في الأحساب، مما أدى الى نشوب الكثير من الحروب بين تلك القبائل، قال الرسول عليه الصلاة والسلام ((أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب…الخ))

أتعرفون: (عبدالعزى بن عبدالمطلب بن هاشم بن كنانة) أي رجل هذا وأي نسب ناله، إنه “أبو لهب” أحد سادات قريش وعم الرسول عليه الصلاة والسلام، قبيلته كنانة  شمس ساطعة في سماء العرب ولكن أفعاله كسفت بها، فنال جزاءه ولم يغن عنه حسب ولا نسب، يقول الشيخ عايض القرني:

فلا تحسب الأنساب تنجيك من لظى ** ولو كنت من قيس وعبد مدان

أبو لهب في النار وهو ابن هاشم ** وسلمان في الفردوس من خرسان

أما آن الأوان أن نعيد التفكير في تفكيرنا، أما آن لعقولنا بالدين أن تفخر، أما آن للورد أن يزأر.

أخيراً، همسة على السطر:

“لا تقدم لطفلك وردة حمقاء، ينبذها العقل وتحتضنها أنت”..

استنزاف القِيَم

علي مساعد الزهراني

في غمرة التحوُّل العالمي الرقمي وفرح سكان العالم بسهولة التواصل الذي وفرته وسائل التواصل الاجتماعي ومقدار الحرية الظاهرية المتوهّم الذي يعتقدون انهم ينعمون به، قد ..

في غمرة التحوُّل العالمي الرقمي وفرح سكان العالم بسهولة التواصل الذي وفرته وسائل التواصل الاجتماعي ومقدار الحرية الظاهرية المتوهّم الذي يعتقدون انهم ينعمون به، قد لا يلتفت الكثير للآثار المدمرة التي تحدثها هذه الوسائل على مستوى البُنى الاجتماعية الخفية وديناميكيتها التفاعلية، معجّلة بظهور بوادر تغيّر اجتماعي خفي وسريع وغير متمرحل، يتم فيه حرق مراحل التغيّر الاجتماعي الطبيعي بطريقة انفجارية غير مدروسة مهددةً في الوقت نفسه كل الأُطر الاجتماعية التقليدية التي استقرت عليها مجتمعات الدولة الحديثة اليوم، وفاعلة فعلتها في خزانة القيم المجتمعية والمُثل العليا المكوّنة لثقافة الأمه وهويتها.

تُعتبر وسائل الإعلام بكافة أشكالها من أهم المؤسسات الاجتماعية ذات الفعل التنشئي الاجتماعي هدمًا وبناءً، وأخطرها في بناء منظومة العقل الجمعي الثقافي معرفيًّا وقيميًّا لمجتمعات اليوم، وبناء اتجاهاته الفكرية نظرًا لجاذبيتها وجماهيريتها، وسهولة استخدامها في توفير المعلومة التي تُعتبر اليوم أحد أهم مرتكزات بناء الفعل الإنساني الحديث، والذي لم يعُد للحواجز البشرية والثقافية والجغرافية أي أهمية تُذكَر في حجب مستويات التأثر والتأثير البشري، وحصرها في مجال (أيكلوجي) صغير ومحدود، بل امتد هذا المجال ليشمل الكرة الأرضية كاملة، وكأنها عولمة غير معترف بها، تكاد تلف كل المجتمعات وتعصف بخصوصيتها المزعومة لتفرض مستويات من القيم التثاقفية العالمية تزيد الأمر سوءًا وصعوبة على المؤسسات الاجتماعية التقليدية المكلفة اجتماعيًّا بتولي أمور التنشئة المجتمعية ونقل ثقافة الأمة عبر الأجيال.

لعل هذا ما جعل كثيرًا من علماء الاجتماع والاقتصاد ممن تأثروا بهذا الواقع الحديث وانساقوا خلف الصورة الفضفاضة والمغرية يقودون حملة تبشيرية وتفاؤلية مفرطة لوحدوية المجتمع البشري، وأننا بتنا على عتبة عولمة بشرية تحقق جزءًا من أحلام الحداثة أو تحذر منها، فرأينا ظهور مصطلحات من قبيل (الحكومة العالمية لـ(برتراند راسل) و(نهاية التاريخ لفوكوياما)، وبعضهم قال (بحتمية صراع الحضارات كهنغتون)، والآخر جاء بنظرية الإعلانات التجارية ونهاية العالم أو ما يُسمّى بـ(أبوكاليبسو) للأمريكي (سات جهالي) كتصوير متوحش لدور الإعلام في بناء وهدم المجتمعات بفعل القِيَم الجديدة التي ينشرها، والتي ينظر لها بعضهم بأنها قِيَم سوقية واستهلاكية خاصة في مجتمعات العالم النامي تكتسح كل ما أمامها من قِيَم تقليدية، وتخضعها لمقياس النفعية والاختيار العقلاني.

وبما أن القِيَم هي المعني الأول بتهديد هذا الانتشار الثقافي (لأدوات شعبوية عالمية الاستخدام مركزية وقطبية الملكية)، والذي دشّنت أولى مراحله بشكل سوقي تصنيعي عبر الشبكة العنكبوتية (الإنترنت)، ثم وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة ثانيًا في تمييع القيم المجتمعية الخاصة وتهديدها ليس بالارتقاء، بل الاستبعاد وبالتالي خلخلة بناء الهوية المجتمعية، والتي تُعدُّ القيم أحد أهم مكوّنات بنائها. وهذه القيم هي عبارة عن أعمدة ثقافية بنيت مفاهيميًّا وتطوّرت على مراحل تاريخية بشكل جماعي ودوري من قبل مجموعة بشرية أثناء تفاعلاتهم الاجتماعية، بحيث يتم (مراجعتها وتصحيحها وتعديلها) حتى استقرت بشكلها الحالي، فبعد سلسلة تجارب ميدانية وصل المجتمع لإقرارها، ونتيجته فائدتها للمجتمع ككل في حال تمثلها، ودورها في الحفاظ على الرابط الاجتماعي العام وبالتالي الحفاظ على كينونة المجتمع. ومن ثم يُرمَز لها برموز تربوية، ومُثل تحض أفراد المجتمع على تمثلها، وتضع مجموعة من المحفزات والجوائز على ذلك تترد بين منح الاعتراف والقيمة المجتمعية إلى ترشيحه لتبوُّء موقع اجتماعي، وربما ريادي ليصبح من مصاف الرموز المجتمعية. في عملية نمو معرفي قيمي تقع في قلب المجتمع، ومحاورته الذاتية في سعيه المستمر للوصول إلى الوعي بذاته، ومن ثم استكمال بنائه القيمي وتصحيحه، والذي يجعل المجتمع مكتفيًا بذاته، ومحتفظًا بتميُّزه واختلافه، وقادرًا على تجديد دافعية أبنائه نحو الإبداع والإنتاج، ليخرج لنا في الأخير هذا التنوّع الفسيفسائي الثقافي الجميل.

واليوم وفي ظل تغول وانتشار الاستخدام المفرَط لأدوات ووسائل الإعلام الرقمي وبشكل اعتمادي، يظهر لي أننا نمرّ بانعطافة تاريخية خطيرة تجاوزت كل الموانع الوقائية المجتمعية المحلية؛ لتصل سريعًا لمحاكمة وجودية لمنظومة القيم المجتمعية المحلية، أو كما يقول (أغناسيوا رامونه) إن المجتمع في علاقته مع وسائط الاتصال الجديدة وطغيان هذه الوسائل عليه لا يتم تشكيله وبناؤه وفق التأثيرات الوافدة عليه عبر هذه الوسائل فحسب، بل إنه يذوب معها كليًّا. وكأن الأشكال القديمة للأطر الاجتماعية التي خبرتها المجتمعات كتقسيم العمل والأسرة والقبيلة تنحل شيئًا فشيئًا، وتتفكك أو اختفت كليًّا.

 فبعد أن كان الفرد مشاركًا في إنتاج وإعادة إنتاج القيم المجتمعية عبر أفعاله المتماثلة مع الآخر المشابه له، والذي كان يخوض معه صراعًا تنافسيًّا من أجل تمثّل عالٍ لقيم الذات الجماعية (كونه جزءًا من الكل) أصبح اليوم وفي ظل هرولة العالم للفردية يقتصر وجوده على كونه مجرد ذاتٍ في الصراع من أجل الوجود، كما يقول (يان سبورك)، حيث أصبح الفرد ملزمًا بتوجيه كفاحه من أجل تنمية استقلالية النظرية والأخلاقية بشكل فردي، وبالتالي تشظي الذات المجتمعية التي كان يندمج وينصهر فيها الأفراد إلى مجموعة ذوات لكلٍّ منها خزانة قيمها الخاصة.

في تحوُّل كبير نحو تأسيس مجتمع عالمي ذي بُعد واحد، يُقضى فيه على التنوّع البشري وتؤصل فيه الفردانية بشكل واضح والتي يغلب على مجموعة بنائها القيمي الاستهلاكية والتسليع في خضوع تام لمؤسسات عالمية (سوقية تقدّس فيها البضاعة، كما يصفها ماركس) تتولى عملية تصنيع القيم الثقافية العالمية، وتقدّمها كقوالب جاهزة، حيث يصبح كل العالم مجالها الحيوي ومهيمنة على ما يسميه (هابرماس) “المجال البرجوازي العام”، أو كما يقول (يان سبورك) في وصفه العالم بـ(الأبوكالبسو) هذا – لا همّ لهذا المجتمع إلا الربح والمنفعة الشخصية والمال والصداقة والحب والترفيه والحقد- والذي حتمًا سيساهم في تقييد أو غياب كُلي للمشروع الاجتماعي المحلي المتميّز بتضامن عضوي، كما عند (دوركايم)، والذي تقوم علية مجتمعات المؤسسات الدولية الحديثة اليوم، وقد ساهم في خروج وانحلال مصطلحات من قِبل الثقافة المحلية والوطن والوطنية والعلم والشعار والنشيد الوطني واللغة القومية من المنظومة الثقافية الاجتماعية، التي في ظني أنها ليست عفوية وحداثية، كما يعتقد الكثير، بل إنها موجّهة، ويجب علينا النظر لها على أنها كذلك حمايةً لوجودنا ولكياناتنا، فما فكّك المعسكر الشرقي يومًا ما بكل ما كان يلف به مشروعه مما سمَّاه بستاره الحديدي، ليس بعاجز عن اختراق مجتمعاتنا اليوم، والتي تواجه نمطًا جديدًا من التثاقف مقصودًا وموجهًا من الخارج، كجزءٍ من عولمة عالمية تقودها الشركات متعددة الجنسيات، أخضعت كل شيء للتصنيع ولمبدأ الربح والخسارة في عملية تحضير عالمية لجعل كل المجتمعات البشرية تحت الاستهداف التجاري.

فعملية التصنيع الثقافية العالمية التي نعيشها اليوم بكل آلياتها وقواها الناعمة – التي تقودها وسائل التواصل الاجتماعي- صحيح أنها تحرّر الأفراد وتقدّم لهم خيارات جديدة ولكنها تُدخلهم في مجال سيطرة جديد لا يحصلون فيه على أكثر من أن تمنحهم حرية الاختيار فقط، كما يقول (سبوك). كأيديولوجيا موحّدة تتزاوج فيها ثقافات عديدة بين شعوب مختلفة في بقع جغرافية منفصلة ومتباعدة، لن يتسنى لكثير من شعوب العالم أن تكون فاعله فيها بقدر ما تكون مسيَّرة وموجَّهة ممن يملك هذه الشبكات.

قَوْسُ قُزَح

د. سعيد القرني

لفظٌ مركَّبٌ تركيبَ تضايُفٍ من مضافٍ ومضافٍ له أو إليه ؛ وهو القوسُ النّاشئُ غِبَّ المطر أو بُعَيْده مع إشراق الشّمس ؛ عن انكسار أشعّتها ..

لفظٌ مركَّبٌ تركيبَ تضايُفٍ من مضافٍ ومضافٍ له أو إليه ؛ وهو القوسُ النّاشئُ غِبَّ المطر أو بُعَيْده مع إشراق الشّمس ؛ عن انكسار أشعّتها وموجاتها الطّوليّة وانعكاسها عن حبّات المطر وحُبَيْباته .
وهو طرائقُ ألوانٍ مركَّبةٍ من حُمْرةٍ وصفرةٍ وخُضرةٍ وما ينشأ عنهنّ من ألوانٍ .
ومن منعَ قُزَحَ من الصّرفِ أو الصّرْفَ جعله علماً فمنعه ؛ للعلَميّة والعدْل عن قازِحٍ ( عن اسم الفاعل ، وهو عدْلٌ ظنّيٌّ تقديريٌّ في الأعلام ) ؛ كمنْع صرف عُمَر وزُحَل . ولهم في توجيه علَميّته مذاهب ؛ منها : أن يكون علَماً للشّيطان ، أو إله المطر بزعْمهم ، أو الملَك المؤكَّل بأمر المطر ، أو جبلاً بمزدلفة قيل : إنّه أوَّل ما ظهر لهم عليه ؛ ففي الحاليْن الأولَييْن نهيٌ عن التّسمية به ؛ ومنه قول ابن عبّاسٍ ( رضي الله عنه  ) : ” لا تقولوا : ( قوسُ قُزَحَ ) ؛ فإِنّ قُزَحَ اسم شيطان، وقولوا: قوس الله ( عز وجلّ) ” .
ومن صرفه أخلاه من العلَميّة وجعله جمعاً للقُزْحة من الشّيء ؛ كقُزَح السّحاب وما في حكمهنّ ؛ لأنّهنّ قُزَحٌ من ألوانٍ وطرائق .
ومن قلّبَ مادّته وجدها تدور على التّنوّع والتّغايُر والتّزيين ، ولذا يكون في الرّبيع غِبَّ المطر أو بُعَيْده ؛ فهو متنوّعٌ مزدانٌ بألوان الطّيْف الشّمسيّة بأمواجها الطّوال .

——-

جامعة أمّ القرى
مكّة المكرّمة
qsmaf@yahoo.com
@drqsmaf