السبت - 3 ربيع الأول 1438 هـ - 03 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. قضايا وتقارير

إسرائيل ظلت حجر الزاوية في السياسة الأمريكية بالمنطقة

3 سيناريوهات تنتظر القضية الفلسطينية في عهد ترامب

3 سيناريوهات تنتظر القضية الفلسطينية في عهد ترامب
نُشر في: الأحد 20 نوفمبر 2016 | 07:11 ص
A+ A A-
0
المسار - تقرير - ياسر باعامر:

خَلُصَ تقدير إستراتيجي حديث، حصلت على نسخة منه، إلى وجود ثلاثة سيناريوهات تنتظر القضية الفلسطينية، مع تولي المرشح الجمهوري دونالد ترامب لمنصب الرئيس الأمريكي في مطلع العام المقبل 2017.

التقدير الإستراتيجي، والذي حمل عنوان “آفاق السياسة الأمريكية تجاه فلسطين في عهد ترامب : 2017- 2021“، والذي أعده مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، أشار إلى أنه عند رصد الملامح الاستراتيجية للسياسة الأمريكية التي اتنتهجها الرؤساء العشرة السابقون “ديموقراطيون وجمهوريون”، فإنه يصعب العثور على تباينات ذات معنى فيما بينهم في الموضوع الفلسطيني، وشكّل الانحياز الخشن والناعم لـ”إسرائيل” السمة المشتركة بينهم.و ظلت “إسرائيل” حجر الزاوية في السياسة الأمريكية في المنطقة، وظلّ الانحياز لها وتغطية احتلالها وممارساتها، ورفض الضغوط عليها الطابع العام لهذه السياسة.

الأسوأ فلسطينياً

أحد السيناريوهات التي طرحها التقدير الإستراتيجي، والذي وصفه بـ”الأسوأ فلسطينياً”، وحمل في مساره عددا من الافتراضات الصعبة، كأن يتجه ترامب نحو تغيرات إستراتيجية في تعامله مع أبعاد الموضوع الفلسطيني، كنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والإقرار بها كاملة عاصمة لـ”إسرائيل”، وهو ما وعد به خلال حملته الانتخابية، مع الأخذ في الاعتبار أن عدداً من الرؤساء الأمريكيين السابقين وعدوا خلال الحملات الانتخابية بنقل السفارة، لكنهم لم يفعلوا ذلك.

البعد الثاني في هذا السيناريو، التخلي عن فكرة حلّ الدولتين، وهو ما أبلغ به مستشار ترامب للشؤون الإسرائيلية ديفيد فريدمان صحيفة هآرتس الإسرائيلية في يونيو من العام الجاري، بأن المرشح الجمهوري “يؤيد فكرة ضمّ بعض أجزاء من الضفة الغربية لإسرائيل، وأن إقامة الدولة الفلسطينية ليست أمراً حتمياً على الإطلاق”، مضيفاً -فريدمان- “لست معنياً بدولة ثنائية القومية، لأن أحداً لا يعرف بالضبط كم من الفلسطينيين يعيشون هناك”، ووفقاً للورقة البحثية، فإن هذا التصريح يشكل خروجاً ثانياً عن السياسة الأمريكية المعلنة منذ الرئيس الجمهوري الأسبق جورج بوش.

ويرتبط البعد الثالث بهذا السيناريو، بتخفيض المساعدات الأمريكية للفلسطينيين، لا سيّما للسلطة الفلسطينية، وهو أمر يجد دعماً كبيراً من الكونجرس الأمريكي، الذي كثيراً ما ربط بين التنازلات من الطرف الفلسطيني، وبين المساعدات في الفترات السابقة خصوصاً منذ توقيع اتفاقية أوسلو.

اللافت في تفصيلات هذا السيناريو، محاولة إنعاش ضرب غزة من جديد، وربطها بـ”امتدادات إيران في المنطقة”، ونافذة ذلك تأتي من معارضة ترامب للاتفاق النووي مع إيران، ويتلاقى ذلك مع الرغبة الإسرائيلية، وتجد “تل أبيب” في ذلك فرصة للانقضاض على قوى المقاومة، “ذات العلاقة بمستوى أو آخر مع إيران”، مثل حزب الله والجهاد الإسلامي وحركة حماس، ما يعني أن غزة قد تشهد عدواناً إسرائيلياً جديداً متدثراً بضرب امتدادات طهران في المنطقة، وهو أمر سيجد له هوى لدى ترامب.

المرغوب فلسطينياً

يمضي مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، لتقييم الاتجاهات المستقبلية للقضية الفلسطينية في عهد ترامب، ومن تلك الافتراضات المرغوبة فلسطينياً، أن يفي الرئيس الأمريكي الجديد بما نُقل عنه في حوار صحفي بأنه سيكون وسيطاً “محايداً” بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي من ناحية، وشعوره بأن عدم تقديم “إسرائيل” لتنازلات لن يؤدي لسلام في المنطقة من ناحية ثانية.

الفرضية الثانية في معالم هذا السيناريو، تناغم السياستين الأمريكية والروسية في الشرق الأوسط، خصوصاً أن ترامب أبدى قدراً من “التفهم والاحترام” للرئيس بوتين، وهو ما يعني احتمالية حدوث تنسيق موقف ضاغط مشترك على “إسرائيل” في إطار عمل اللجنة الرباعية، ومجلس الأمن، والحوار الديبلوماسي الثنائي بين موسكو وواشنطن.

فيما يشكل الضغط الأوروبي على الإدارة الأمريكية الجديدة، فرضية ثالثة، جراء تضررها من موجات الهجرة، الناجمة عن الاضطرابات العربية، وإقناع الحكام الجدد للبيت الأبيض، بأن الشرق الأوسط غير قابل للاستقرار دون تسوية الصراع العربي الصهيوني.

السيناريو الممكن

وتحت عنوان الاتجاه التقديري الثالث لسيناريوهات القضية الفلسطينية في عهد ترامب، والافتراضات الموجهة له، كان “السيناريو الممكن”، ومفاده أن تبقى السياسة الأمريكية على حالها.

والتوجهات التي تدعم هذا السيناريو، تقوم على تأكيد الانحياز الأمريكي المعلن، وبخاصة في ملف الاستطيان، ومن ذلك أيضاً تأييد ترامب في 2013 لترشيح بنيامين نتنياهو لرئاسة الحكومة الإسرائيلية، ما يشير إلى أن موقفه سيكون استمراراً لموقفه السابق في ظلّ هذا السيناريو.

والأمر اللافت في هذا السيناريو، أن الكونجرس الأمريكي، والذي يسيطر الجمهوريون على جناحيه، له دور كبير في السياسة الخارجية الأمريكية، ولا تشير مواقفه إلى أي تغير تجاه الموقف من الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وهو ما يجعل قدرة الرئيس على إحداث تغير إستراتيجي أقل إمكانية حتى لو افترضنا أن لديه رغبة في ذلك.

الأكثر احتمالاً

وفقاً للتقدير الإستراتيجي، الذي أشرف على إعداده الدكتور وليد عبدالحي، فإن القضية الفلسطينية أصبحت أقل مركزية على الصعيد العربي، كما أنها لا تشكل قضية ملحة لروسيا في المدى الزمني القريب، لذا فإن مبررات انتظار التغير الإستراتيجي في التوجهات الأمريكية في الموضوع الفلسطيني لن يتجاوز الاتجاه التاريخي للسياسة الأمريكية المعتمدة منذ 1967.

وتشير ورقة الزيتونة، إلى أن تزايد الاتجاهات الأمريكية نحو الباسيفيكي على حساب الأقاليم الجيو-سياسة في العالم، يعني تراجع مكانة الشرق الأوسط، في الإستراتيجية الأمريكية، لكن هذا التراجع يأتي في وقت تَمزَّق فيه النظام الإقليمي العربي، وهو ما يسمح لـ”إسرائيل” لتعميق تغلغلها في المنطقة العربية.

وعلى رغم أن تصريحات ترامب خلال الحملة الانتخابية تحمل إشارات متناقضة، إلا أن الواضح من توجهاته العامة طغيان النزعة البراجماتية على فهمه للسياسة الدولية، ما يعني أن مبادئ الحق والعدالة والمساواة لن تجد عنده أيّ هوى، فإذا أضفنا لذلك طبيعة مستشاريه وتوازنات القوى في جسد هيئات صنع القرار الأمريكية، يصبح أي توقع لتغير ذي دلالة في الموقف الأمريكي من الموضوع الفلسطيني ليس مستنداً إلى أسس متينة.

عوامل الترجيح

وضعت الورقة البحثية ثلاثة عوامل يمكنها الترجيح بين السيناريوهات السابقة، الأول يتمثل في مدى استمرار الاضطراب في البيئة الإقليمية، وهو أمر مرجح ونافع لـ”إسرائيل”، بل حتى أن تراجع الاضطراب سيؤدي إلى انكفاء الدول العربية نحو الداخل لفترة لا تقل عن 5 سنوات قادمة، لترميم أوضاعها الداخلية اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، ما يجعل الطرف الفلسطيني شبه معزول عن بيئته الإقليمية التقليدية، وسينعكس ذلك على أدائه التفاوضي السري أو العلني.

أما العامل الترجيحي الثاني، استمرار الانقسام الفلسطيني وعدم القدرة على بلورة رؤية واحدة ليتعامل معها المجتمع الدولي باعتبارها الإستراتيجية الفلسطينية المعتمدة، وثالث ذلك، تراجع المساعدات المالية العربية للسلطة الفلسطينية، جراء الضغوط المالية الأمريكية على دول الخليج تحديداً، للإسهام في أعباء النفقات الأمريكية العسكرية في المنطقة، ناهيك عن تدهور سعر برميل النفط، وتزايد الضغوط على ميزانيات دول مجلس التعاون الخليجي.

توصيات فعالة

خرجت الورقة بثلاث توصيات، يمكن وصفها بالجوهرية، للتعامل بنظرة واقعية مع دلالات المشهد الفلسطينيي في عهد الرئيس الجديد ترامب، منها عدم المراهنة على الإدارة الأمريكية في إحداث أي تغيرات إيجابية لصالح الفلسطينيين أو في الضغط على “إسرائيل”.

وتذهب التوصية الثانية إلى ضرورة تقوية الصف الفلسطيني، وإعادة ترتيب البيت الداخلي، حمايةً للحق الفلسطيني في مواجهة الضغوط المحتملة، والتوصية الأخيرة تطالب بتنشيط العملين “السياسي والإعلامي” لدعم القضية الفلسطينية عربياً وإسلامياً ودولياً، وإيجاد بيئة إيجابية أوسع مناصرة للحقوق والثوابت الفلسطينية.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *