الثلاثاء - 6 ربيع الأول 1438 هـ - 06 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

بالتقوى نقوى.. مَن افتقر إلى الله اغتنى

بالتقوى نقوى.. مَن افتقر إلى الله اغتنى
نُشر في: الإثنين 20 يونيو 2016 | 05:06 ص
A+ A A-
0
عبد الرحمن النهاري

(اللهم إني أعوذ بك من الفقر إلا إليك)، ومن ذَلّ لله أعزه (ومن الذل إلا إليك)، (ومن الخوف إلا منك).

ومن عاش تقيًّا عاش قويًّا لا يخشى إلا الله، ولا يستحي إلا منه، ولا يخاف سواه.

يفرّ إليه ويهرب إلى أمانه، وينأى عن الشيطان والهوى والدنيا والنفس الأمَّارة بالسوء إلى النقاء والصفاء، وطهارات الروح والجوارح، بل إلى أبعد من ذلك يذهب المؤمن التقي إلى نظافة الخواطر والتفكير.

وهو مقصد الصيام، وغاية التهذيب الرمضاني، يسلك الصائمون دروبًا للتقوى. بعضها الوصول منها سريع والبعض الآخر يوصل، لكن بعد جهد ومجاهدة، فصيام العوام، وهو الإمساك والامتناع طريق التخفف والتقلل من المباحات، وصيام الخصوص الذي يضاف إليه إمساك الجوارح، ومنعها عن الذهاب فيما ينافي ويتقاطع مع الإمساك عن المباحات.

أما الطريق الأسرع فهو صيام خصوص الخصوص، أرقى وأرفع مستويات المعرفة التربوية للنفس وتشذيبها، وهو إضافةً إلى ما سبق أن يتمكّن من التحكّم بحديث النفس وعمليات التفكير والتقدير الداخلية، فلا تعمل هذه المشغلات إلا وفق ما يتناغم وينسجم، ويحقق هدف الإمساك عن الطعام والشراب والجماع، ويتصل بهدف ضبط الجوارح عن السلوكيات الخاطئة.

• (لعلكم تتقون)

هكذا كان ختام آية الصوم، فرض الصوم واضحًا في العلة والحِكمة الكبرى من هذه العبادة.
لعلكم تتقون الضعف والوهن.
لعلكم تتقون الخطأ المقصود.
لعلكم تتقون تعمّد الزلل والمعصية.
لعلكم تتقون الكبائر والصغائر… تتقون الوقاحة.
تتقون الوقوف، حيث لا ينبغي.
تتقون النفاق والمداهنة.
تمتلكون الوقاية الكاملة من الضلالة بعد الهدى، ومن المعصية بعد الطاعة.
تتقون فتنساب حياتكم بسهولة ويُسر.
(ومَن يتق الله يجعل له من أمره يُسرا).
(ومَن يتق الله يرزقه من حيث لا يحتسب).
(ومَن يتق الله يكفّر عنه سيئاته ويعظم له أجرا).

(اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يُصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومَن يُطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا).

وكل هذه المبتغيات تتحقق بالتقوى، وهي ملاك الخير، ومجمع الهدى، ومستودع الفضل، فتيسير الأمر المطلق، وسعة الرزق، وتكفير الذنوب والسيئات، وصلاح الأعمال والفوز العظيم هي القوة.

التقوى قوة ومنعة من الضعف الدنيوي والأخروي، (فاتقوا الله ما استطعتم).

وعند تقواكم لله بقدر الوسع يكون الله معكم بكل تأييده وعونه وتوفيقه ورعايته، (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون).

فصوموا (لعلكم تتقون) شكرًا يا الله، لك الحمد والثناء على نعمة الصيام ومنحة رمضان.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *