الخميس - 8 ربيع الأول 1438 هـ - 08 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

هل تنظيم فتح الله كولن إرهابي؟؟

هل تنظيم فتح الله كولن إرهابي؟؟
نُشر في: الخميس 20 أكتوبر 2016 | 11:10 م
A+ A A-
تعليق واحد
وائل الكردي

من أكثر الأسئلة التي حاولت استقصاءها خلال زيارتي إلى تركيا هو: لماذا تم اعتبار جماعة “الخدمة” التي أسَّسها فتح الله كولن تنظيمًا إرهابيًّا؟ رغم أن أتباع هذه الجماعة الصوفية مسالمون للغاية، وجُلُّ عملهم في التربية والتعليم.

ولكن تكشَّفت لي جملة من الحقائق المهمة سأسردها باختصار بعد سرد تاريخي لتأسيس ونشأة هذه الجماعة.

فقد أسَّس فتح الله كولن جماعته في عام 1970 بمدينة إزمير، وأخذت منذ ذلك التاريخ تتوسّع حتى غدت حركة قوية داخل البلاد وخارجها. وهي تعتمد في منهجها الفكري على فكر كولن وتأملاته وآرائه وفلسفاته.

وتركّز جماعة كولن في عملها أساسًا على التعليم، فلديها أكثر من ألفي مدرسة وجامعة في داخل تركيا، وفي 140 دولة حول العالم، كما تمكَّنت من خلال أتباعها من إنشاء كيانات ومؤسسات اقتصادية وإعلامية وطبية وثقافية وإغاثية، حيث تمتلك الجماعة بنوكًا، وعشرات القنوات التليفزيونية، وعددًا من الإذاعات، ووكالة أنباء إخبارية، وصحفًا ومجلات ودور نشر بعدة لغات، كما تمتلك مستشفيات وجمعيات إغاثية ووقفية بالعشرات.

بالإضافة إلى أن لديها هاجس النفوذ والتغلغل في أجهزة الدولة المختلفة، والسعي الحثيث للوصول إلى المناصب العليا في مختلف المؤسسات – خصوصًا الجيش والاستخبارات والشرطة – في الوقت نفسه فإن الجماعة تبتعد تمامًا عن العمل السياسي الحزبي، إلا أنها تنهمك في التحالف مع الأحزاب السياسية التركية في مقابل الدعم والامتيازات التي يمكن أن يحصلوا عليها.

وهي لتحقيق هذه الغاية تنتهج تقية سياسية تجيز لأعضائها التخلي عن بعض العبادات والشعائر لإخفاء هويتهم، حتى لا يتم استبعادهم من أجهزة الدولة.

ولكن في السنوات الأخيرة تكشّف الكثير من الحقائق حول نوايا هذه الجماعة الباطنية التي تظهر وجهًا مغايرًا عن حقيقة ما تبطنه وتخفيه، فهي بالرغم من أن تاريخها ليس دمويًّا، ومنهجها ليس قتاليًّا كبعض الجماعات الإرهابية المعروفة، إلا أن ثمة مآخذ خطيرة وجوهرية عليها، فأفرادها ليس لهم ولاء ولا قداسة إلا لإمامهم فتح الله كولن، والأخطر من ذلك تغلغلها في مفاصل الدولة المهمة مثل القطاع العسكري والاستخبارات والقضاء والتعليم والإعلام، بطرق غير شرعية، وذلك باستباحة الكذب والتزوير وسرقة أسئلة الاختبارات لإدخال عناصرها في قطاعات الدولة المختلفة، وبهذا تمكَّنت وتقوَّت حتى أصبحت كيانًا موازيًا للدولة، ولديها من الإمكانيات المالية والمؤسسات والعناصر البشرية ما يوازي بعض قطاعات الدولة، بل استغلت نفوذها بالتجسس وتسريب المعلومات السرية لمؤسسات الدولة، وللشخصيات الاعتبارية التي يمكن أن تبتزها بالوثائق أو الصور أو مقاطع الفيديو، والأدهى من ذلك تسريب بعض تلك المعلومات إلى أجهزة أجنبية معادية.

ولم يظهر الجانب الدموي والإرهابي على حقيقته إلا في أحداث المحاولة الانقلابية الفاشلة في 15 يوليو تموز، حينما خططوا لوضع حد للنظام التركي القائم الذي حجَّم تحركاتهم، وقلَّص توسُّعهم، وأغلق منافذ فسادهم.

فقد استخدموا كل مقدرات الدولة وإمكانياتها العسكرية لمحاولة قتل الرئيس ومعاونيه، وكل مَن يقف في وجههم من المواطنين، وكان نتيجة إجرامهم أن قتلوا 241 شخصًا وأصابوا أكثر من 2200 شخص، عدا تعطيل وتدمير مجموعة من المرافق المهمة في البلاد.

لقد حذرت مختلف الأحزاب التركية من خطورة هذه الجماعة منذ سنوات، وأكثر ما كانوا يحذرون منه أن هذه الجماعة أداة جاهزة في يد الإمبريالية الأمريكية، لبسط سيطرتها على تركيا في أي وقت، وكان حزب الحركة القومية يقول آنذاك إن السيطرة على تركيا لا تحتاج أكثر من إشارة واحدة من عجوز بنسلفانيا، أي فتح الله كولن الذي اختار الهجرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والتي منها يدير جماعته حول العالم.

الرابط المختصر

التعليقات

  1. د. مجدى السعداوى د. مجدى السعداوى

    مقدمات المقال لا تؤدى إلى نتيجته .. إلا إذا كان القاريء على نفس درجة سذاجة أو تعصب الكاتب

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *