الأربعاء - 7 ربيع الأول 1438 هـ - 07 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. قضايا وتقارير

خسرهم في الراموسة ومحور الكليات

ملحمة حلب.. النظام يقر بمقتل 400 ضابط وينعت (آب) بالأسود

ملحمة حلب.. النظام يقر بمقتل 400 ضابط وينعت (آب) بالأسود
نُشر في: الخميس 01 سبتمبر 2016 | 09:09 م
A+ A A-
0
المسار - متابعات:

لم يجد نظام الأسد أمام وقع مرارة الهزائم التي مُني بها جيشه في حلب خلال شهر أغسطس المنصرم، بدّاً من الاعتراف بخسائره الفادحة المتمثلة في مقتل نحو 400 من قواته جلهم من الضباط رفيعي المستوى، في منطقة الراموسة ومحور الكليات فقط، فضلاً عن الذين خسرهم في مناطق مختلفة، ولم تشملهم الإحصائية، ما دفع إعلام النظام وعبر صفحاته إلى تسمية شهر أغسطس بـ (آب الأسود) كناية على الوضع المأساوي الذي مني به جيشه أمام بسالة المعارضة الوطنية التي أبلت بلاءً حسن، عبر عمليات نوعية متقنة، اتسمت بالدقة والاحترافية، والاستفادة من التجارب السابقة وكشف أوراق نظام الأسد بمرور الأيام.

الملحمة الكبرى

استهلت المعارضة الوطنية شهر أغسطس بإطلاق عملية ملحمة حلب الكبرى، لفك الحصار المحكم عنها، وحققت في مهمتها كثيراً من النجاحات، حيث بدأت عملياتها بالتمهيد الناري على أطراف حي الحمدانية في حلب بعيد إعلانه عن بدء هجوم جديد واسع النطاق يستهدف استعادة المدينة بالكامل من قوات النظام السوري والميليشيات الموالية لها، والتي باتت شبه محاصرة في مناطقها في الجزء الغربي من المدينة.
وباشر مقاتلو المعارضة الوطنية عملياتهم بقصف مواقع قوات النظام في مشروع “ثلاث آلاف شقة” بحي الحمدانية، الذي يحاذي حي الراموسة جنوب مدينة حلب، محققين كثيراً من الانتصارات، نتج منه سيطرتهم على مجمع عسكري ضخم يضم كلية المدفعية ومواقع عسكرية أخرى.
وتمكنت المعارضة الوطنية المسلحة في أقل من اسبوع من انتزاع كل مواقع قوات النظام المهمة جنوب وغرب مدينة حلب، وصدت محاولات عدة نفذتها قوات النظام للتقدم باتجاه مواقعها المتقدمة جنوب وغرب المدينة.

موقعة الراموسة

سيطر مقاتلو المعارضة على أجزاء واسعة من حي الراموسة، جنوبي حلب، وذلك بعد معارك طاحنة مع قوات النظام وميليشياته، استُخدمت خلالها مختلف أنواع الأسلحة، حتى اقتربوا من كسر الحصار المفروض على المدينة.
وتكمن أهمية حي الراموسة بأنه خط الدفاع الأخير عن كلية المدفعية، حصن النظام الأكبر في المنطقة، هذا فضلاً عن انقطاع أهم طرق إمداد جيش النظام إلى مناطق سيطرته غرباً، بعد أن سيطر رجال المعارضة على كامل الحي.
وتحدث قادة في جيش المعارضة الوطنية عن خسائر بشرية مني بها النظام في معركة الراموسة، حيث قتل أكثر من ثلاثين جندياً بينهم ضباط من الفرقة الرابعة والحرس الجمهوري، فيما أكد القادة العسكريون أيضاً امتداد المعارك في الأيام القادمة لتشمل كافة الجبهات داخل وخارج المدينة.

تساقط ضباط النظام 

وفي غضون عشرة أيام خسر نظام الأسد ضابطين رفيعي المستوى في حلب، فبعد مقتل العميد ديب بزي الذي كان يشغل منصب قائد الكلية الفنية الجوية في 17 من أغسطس المنصرم، قُتل العميد آصف خيربك، الذي يشغل منصب مدير الكلية المدفعية، بمعارك مع قوات المعارضة السورية في المنطقة، السبت الماضي، ورقى نظام الأسد العميد القتيل، على الفور ومنحه رتبة أعلى ليصبح اللواء آصف خيربك، كما نشر موالون للأسد في صفحات فيسبوكية كثيرة.
فضلاً عن عشرات الضباط الذين خسرهم النظام في ملحمة حلب الكبرى وعمليات فك الحصار عنها خلال شهر أغسطس.
وكان أنصار الأسد قد أشاروا إلى أن خير بك قد عيّن حديثاً في منصبه وقتل في محور الكليات الذي تدور فيه معارك منذ فترة طويلة ما بين قوات الأسد والمعارضة السورية.

صدمة وأحزان

وعبّر أنصار الأسد عن صدمتهم وحزنهم لمقتل العميد الذي كان يشغل منصباً عسكرياً هاماً في مكان هام كحلب، وكتبوا ينعونه بعبارات الأسى والذهول والفجيعة، خصوصاً أن الأسد كان اختار واحداً من أبناء العائلات الأكثر موالاة له وعيّنه مديراً لكلية المدفعية في حلب في هذا الوقت الحسّاس بالنسبة للنظام.
ويرى كثير من المراقبين أنه يحق للسوريين أن يعتبروا معارك فك الحصار عن حلب ملحمة كبرى، لأن الذين يحاصرونها هم محتلون جاؤوا من إيران ومن ميليشيات طائفية من «حزب الله» ومن العراق والأفغان فضلاً عن الاحتلال الروسي، وليس لقوات النظام السوري سوى دور لوجستي بسيط، تساعد فيه المحتلين على إحكام حصارهم لحلب.
وجاء حصار حلب انتصاراً هلّل له شبيحة النظام بوصفه فاتحة لحصار إدلب، وإنهاء للمعارضة الوطنية بذريعة مكافحة الإرهاب، وكانت الخطة التي حددت في بداية أغسطس 2016 أن ينتهي حلفاء الأسد من إحكام السيطرة على المعارضة العسكرية ومن ثم يدعون هيئة التفاوض إلى جنيف وقد فقدت كل قواها.
ومن هنا تأتي أهمية فك الحصار عن حلب، وقد بدت مهمة مركبة، فهي القادرة على إعادة التوازن، تحرير المدينة من قبضة الاحتلال الثلاثي (روسيا وإيران والميليشيات الطائفية) وبدأت تباشير النصر للمقاومة الوطنية تلوح في الأفق، في ظل الخسائر الفادحة التي تكبدها النظام، وخسارته نحو 400 من مقاتليه جلهم من الضباط رفيعي المستوى في غضون شهر واحد فقط.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *