الخميس - 8 ربيع الأول 1438 هـ - 08 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. قضايا وتقارير

ميدان البيعة بجدة.. الشاهد الغائب لاحتفالات الجداويين بملكهم

ميدان البيعة بجدة.. الشاهد الغائب لاحتفالات الجداويين بملكهم
نُشر في: السبت 24 سبتمبر 2016 | 05:09 ص
A+ A A-
0
المسار - داوود عبدالعزيز ـ جدة:

منه رسم الملك فيصل، الخطوط العريضة لسياسات المملكة الداخلية والخارجية، وفيه تسلَّم مفتاحًا رمزيًّا من ممثل أهالي جدة آنذاك محمد عبدالله رضا، كناية عن مبايعتهم له، فيما ردَّد الأهالي فيه: (بايعناك.. بايعناك)..

تلك قصة ميدان البيعة منذ (52) عامًا، حيث يحمل رمزية تاريخية لمبايعة الجداويين ملكهم الجديد آنذاك، فيما تحوَّل الميدان الذي ضم حديقة ومنتزهًا، إلى صحراء قاحلة بفعل الإهمال الذي يعتريه، ومرتع للحشرات والهوام.

ويحكي الباحث والمؤرخ “المهندس شاهر رقام” قصة ميدان البيعة بقوله: “سُمِّي بذلك؛ لأنه تمت فيه مبايعة الملك فيصل في شهر نوفمبر 1964، وكان يطل على فندق بلس، وله شرفة تُطلُّ على الميدان؛ وكان الملك فيصل في تلك الشرفة، ومعه فيها مجموعة من الوزراء والأمراء، من ضمنهم الأمير سلمان آنذاك، والأمير مشعل بن عبدالعزيز، وكان حينها أميرًا لمنطقة مكة المكرمة”.

وأضاف: “لما بُدِئ الحفل، ألقى الشيخ محمد حسين زيدان (رحمه الله) – وهو مؤرخ وأديب معروف – كلمة، كما ألقى بعده الشيخ محمد عبدالله رضا كلمة أهالي جدة؛ وكان والده عبدالله رضا (قائم مقام) جدة في العهد العثماني، وبعده في العهد الهاشمي، وأيضًا العهد السعودي، وسلّم رضا مفتاحًا رمزيًا لجدة إلى الملك فيصل، بعدها ألقى الملك فيصل كلمته المشهورة، والتي حدَّد فيها الخطوط العريضة للسياسات الخارجية والداخلية، وعلاقة الحاكم بالمحكوم، وكان من بينها التأكيد على الدعوة الإسلامية والتضامن العربي، واحترام الشؤون الداخلية لكل بلد، وقضية فلسطين، وإعلان رفض جلالته قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالاعتراف بإسرائيل، وتوجيه للمواطنين بالاتحاد”؛ لافتًا إلى أن تلك الخطبة كانت حماسية جماهيرية، بعدها بدأ الناس يهتفون: بايعناك بايعناك، ومن هنا بدأت قصة ميدان البيعة، وهنا تكمن الرمزية التاريخية له”.

وزاد المهندس رقام: “يعتبر من الميادين الرئيسية في جدة وأكبرها وأجملها، وذات موقع إستراتيجي، ومدخل للمنطقة التاريخية، وكان في السابق متنفسًا للأهالي القريبين منه، كما تم توسيعه على مراحل، وكان حجمه أصغر من حجمه الحالي بكثير، إلا أن الإهمال اعتراه”.

واقترح “رقام” تخصيص ركن في الميدان توضع فيه لوحات تاريخية تلخِّص تاريخه؛ بحيث يتم ذِكر أهم الأحداث والصور ومقتطفات من تلك الخطبة التي تعتبر من الخطب المهمة في تاريخ المملكة؛ حيث رسمت السياسات الداخلية والخارجية للبلاد منذ ذلك الوقت وحتى اليوم”.

واقترح “رقام” أيضًا، قيام المدارس الابتدائية بزيارة هذا المكان الذي وثق تلك الحقبة، وغرسها في نفوس الأبناء”.

من ناحيته، ذكر الباحث والمؤرخ عن تاريخ جدة قاسم هاشم حسين أنه من المؤسف أن يتحوَّل ميدان البيعة الذي يحمل دلالة وطنية إلى الوضع الحالي من الإهمال والنسيان، مقترحًا إعادة النظر فيه، واستغلاله بشكل أفضل؛ كإنشاء متحف، أو مركز ثقافي يحتوي على قاعة محاضرات، ومواقف سيارات متعددة الأدوار، وأن يكون مقرًّا للاحتفالات الوطنية”.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *