الخميس - 8 ربيع الأول 1438 هـ - 08 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. قضايا وتقارير

بعد نحو عام من التدخل العسكري

تقرير استراتيجي: موسكو تواجه وضعًا صعبًا ومقلقًا في سوريا

تقرير استراتيجي: موسكو تواجه وضعًا صعبًا ومقلقًا في سوريا
نُشر في: السبت 17 سبتمبر 2016 | 04:09 م
A+ A A-
0
المسار - مركز جسور:

كشف تقرير حديث، حصلت على نسخة منه، عن فشل روسيا في تحقيق الهدف الرئيس من تدخلها العسكري في سوريا والذي حددته بـ “بمحاربة الإرهاب” ولم تقترب منه بأي شكل وفقًا لوقائع عام كامل.

وقال التقرير الصادر اليوم عن مركز جسور للدراسات إن موسكو تواجه وضعًا صعبًا ومقلقًا لها، رغم تحقيقها بعض المكاسب الجانبية التي وصفها التقرير بـ”عديمة الفائدة” من ناحية التأثير على دورها في المنظومة الدولية.

الصراع الدولي

ووفقًا للتقرير فإن ما حققته موسكو إستراتيجياً من تدخلها العسكري ينقسم إلى قسمين، يأتي الأول في سياق “الصراع مع واشنطن والغرب”، حيث أرغمت واشنطن على الدخول في مفاوضات ثنائية/مباشرة تبدو في العلن ذات صلة بالوضع في سورية، ولكنها في الواقع تتصل بنقاط الخلاف العميقة بين الطرفين، ومنها مسائل الدرع الصاروخي ونصب صواريخ قرب حدود روسيا، وتوسع حلف الناتو شرقاً، وتدخلات واشنطن لعرقلة بيع النفط والغاز الروسي إلى أوروبا.

وتمكنت روسيا من دفع الغرب للإقرار بحكم الواقع بتبعية شبه جزيرة القرم لروسيا بعد احتلالها عسكرياً في شباط 2014، ودور موسكو في شرق أوكرانيا، وعدم تحويل أوكرانيا لنظام معاد لروسيا، بالإضافة إلى تعميق الانقسام بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بشأن الموقف من العقوبات على موسكو وجدواها.

تثبيت الأسد

وفي سياق “الوضع السوري”، وهو القسم الثاني، يؤكد التقرير أن روسيا تمكنت  -أولاً- من تثبيت وضع نظام الأسد في الظاهر، وفي الواقع الإمساك بورقة النظام وتوظيفها لخدمة السياسة الروسية إقليمياً ودولياً، وعملت -ثانياً- على إحداث تغيير جذري في مرجعية جنيف (حزيران/يونيو 2012)، مضافًا إليهما استخدام ورقة “الإرهاب” كمجال للتمدد العسكري ميدانياً، والضغط على القوى السورية والإقليمية سياسياً، وقد نجحت الخطة في تبرير التدخل الروسي في سورية من ناحية، والتلويح به في العراق واليمن من ناحية أخرى.

قرابين كبيرة

ألمح التقرير إلى وجود صفقة أمريكية روسية مرتقبة، مشيرًا إلى إن العلاقات بين روسيا وكل من تركيا والسعودية وإيران وإسرائيل جرى توظيفها للضغط على إدارة أوباما، ولم تكن خياراً إستراتيجياً لروسيا، إذ بقي توقيع الاتفاق مع واشنطن هو الهدف المركزي الذي دُفعت قرابين كبيرة من أجله.

ويذهب التقرير إلى أن سياسة واشنطن في التعامل مع روسيا منذ تدخلها العسكري في سورية بُنيت على أساس عدم دفع أثمان إستراتيجية لها على حساب مصالح الولايات المتحدة، ولكن من حساب الشعوب المنكوبة، مثل حالتي سورية وأوكرانيا، أو تقديم إغراءات اقتصادية مستقبلية من حلفاء واشنطن، دون الإضرار بالعلاقة معها، وبالتالي عند الحديث عن “صفقة” يجب مراقبة انعكاسات ذلك على السوريين ونظامهم السياسي المستقبلي، ودور موسكو وواشنطن في اختيار رجالات المرحلة المقبلة.

صفقة غامضة

ووضع التقرير عددًا من علامات الاستفهام حول  التفاهم الروسي-الأمريكي الذي تم التوصل إليه في 10/9/2016  ووجود اتفاق مبدئي حول سورية وعنوانه حلب، مستغربًا من  رفض الطرفين نشر فحوى الاتفاق أو تفاصيله، فيما قال الروس بأنهم يرغبون بنشره ولا يفهمون رغبة الطرف الأمريكي بعدم نشره.

وقال إن خطورة “الصفقة” التي تمت ولم تكتمل بعد ، ستكون في شقها “غير المعلن” أثر على السوريين ودول الإقليم، وفي مقدمتها تركيا والسعودية، اللتان تواجهان تحديات أمنية مقلقة نتيجة التحولات في السياسية الأمريكية في الشرق الأوسط.

شروط تفاوضية

ورجح معدو التقرير أن تضمن “الصفقة” وجودًا أوسع لموسكو في قواعد عسكرية ثابتة في سورية، ونفوذاً من منطقة الساحل إلى غرب حلب مع ضمِّ منطقة الوسط، بحيث تخصص لنظام الأسد، ضمن مفهوم سورية المفيدة، إلى جانب حضور لافت في البحر المتوسط للأسطول الروسي.

ويشير المركز إلى أن صلة روسيا بالأطراف الإقليمية ذات التأثير ميدانياً (تركيا، إيران، إسرائيل) تساعدها في الضغط على واشنطن وتحسين شروطها التفاوضية، وتبني رؤيتها فيما يتعلق بشكل النظام السياسي المقبل في سورية، والذي سيقوم على مبدأ تقاسم السلطة بين القوى ذات التأثير على الأرض، وتحظى بدعم إقليمي أو دولي، وبالتالي لن تكون هناك غلبة، وهو أقرب لنموذج النظام الحالي في العراق (ترويكا حاكمة مع نظام برلماني غير مستقر) وتلعب التدخلات الخارجية دوراً بارزاً في تأجيج النزاعات، أو حل الخلافات وفقاً لسياقات الصراعات الناشئة بين قوى النفوذ.

سيناريوهات

وتوقع مركز جسور للدراسات أن يندرج الإعلان الروسي_الأمريكي في 10/9/2016 ضمن أربعة سيناريوهات ممكنة، يرجح الأول أن يكون الطرفان قد توصّلا إلى اتفاق عنوانه الوضع في سورية، ويشمل تفاهمات حول أوروبا والناتو وقضايا أخرى.

حضور تركي

ويتعلق السيناريو الثاني بالتفاهمات الإقليمية، وهو البديل عن الصفقة مع واشنطن، وستعمد إليها روسيا في حال فشل اتفاقها الحالي أو يأسها من تغيُّر الموقف الأمريكي إستراتيجياً، والخوف من آثار تدخلها العسكري في سورية لعام ثان، مع احتمال تطور الصراع ودخول عوامل جديدة تعرض القوات الروسية لخسائر نوعية، وفي هذه الحالة يمكن لدول الإقليم، وفي المقدمة منها تركيا، تحقيق مكاسب اقتصادية وجيوسياسية إن أحسنت إدارة العلاقة مع موسكو دون أن تلحق ضرراً بنيوياً بعلاقتها مع واشنطن وحلفائها الغربيين.

ويستشهد التقرير بالتدخل العسكري التركي في سورية والزيارات المتبادلة بين الطرفين الروسي والتركي بشقيها السياسي والعسكري وجود ملامح لتفاهم إقليمي قد يكون بديلاً عن التفاهم الأمريكي الروسي أو مكمّلاً له.

انهيار وعودة

أما السيناريو الثالث فيتوقف عند انهيار الهدنة والعودة إلى استخدام العنف المفرط، حيث تعود القوات الروسية لما كانت عليه قبيل الهدنة، والاستمرار بحالة اللاتفاهم مع واشنطن والأطراف الإقليمية، مما يعني توقع استمرار معاناة الشعب السوري وبقاء الوضع دون حلِّ سياسي.

عناصر المفاجئة

ويستند السيناريو الرابع على العناصر المفاجئة واحتمال حدوث تطورات غير متوقعة لدى أحد الأطراف المركزية، تؤدي إلى تغيير في التموضع الإستراتيجي أو تبدلات جوهرية في الموقف من الأزمة السورية، مثل انقلاب 15 تموز/يوليو في تركيا، وتطورات ملف نفوذ PKK وتفرعاته والذي جعل خطر إقامة كيان انفصالي جنوب تركيا عاملاً مؤثراً في تغيير نظرتها وأسلوب تعاملها مع القضية السورية.

فائدة معدومة

ويخلص المركز في تقريره إلى أن موسكو  تواجه وضعاً صعباً ومقلقاً لها، رغم محاولة الإيحاء بأنها في وضع إيجابي إستراتيجياً، إذ أن عدم نجاحها في تحقيق الهدف المركزي من تدخلها في سورية سيجعل أي مكاسب جانبية عديمة الفائدة من ناحية التأثير على دورها في المنظومة الدولية.

ويؤكد التقرير أن عامل الوقت يشكل عنصراً ضاغطاً عليها، إضافة إلى الغموض في شكل وطبيعة الإدارة الأمريكية الجديدة، والتي لا يتوقع أن تكون شبيهة بحالة أوباما، التي نُعتت بالضعف وعدم المبادرة في مواجهة التحديات الصعبة والمتراكمة التي باتت تواجه السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط والعالم.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *