الأحد - 4 ربيع الأول 1438 هـ - 04 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. قضايا وتقارير

“جون بوركهات” يسلم ويطلق لحيته

من ذاكرة الحج.. رحّالة أجانب في الحرمين

من ذاكرة الحج.. رحّالة أجانب في الحرمين
نُشر في: الأحد 11 سبتمبر 2016 | 12:09 ص
A+ A A-
0
المسار - علي الزهراني:

الحج في  التاريخ الإسلامي من أهم مصادر الثقافة الجغرافية، حيث يدعو إلى دراسة الطرق والوسائل المؤدية إليه، والتعرف على خصائص البلاد والشعوب التي يمر بها الحاج منذ أن يغادر بلده حتى يبلغ البلد الحرام.

وتعتبر الرحلات  الحجازية من أعظم الرحلات التي قام بها الإنسان عبر التاريخ، حيث قصد من ورائها أداء مناسك  الحج و العمرة، والتعرف على هذه البلدان المقدسة، وكشف أغوارها، والوقوف على ثقافتها، وما يسودها من قيم وموروثات وعادات وتقاليد عبر العصور المختلفة.

وأثمرت رحلة  الحج على مدى 14 قرنًا عاملاً قوياً دائم العطاء في تحقيق الوحدة الإسلامية، وكانت بواعث الرحلات في  التاريخ الإسلامي تتمثل في طبيعة دعوة نبينا إبراهيم “عليه السلام” التي انساحت في أرجاء الأرض للحج إلى بيت الله الحرام، أو بقصد التجارة أو  طلب العلم، والاستكشاف.

ابن جبير.. أوائل المحتفين بالحرمين

في العصور الوسطى والعصر الحديث؛ حرص كثير من الرحالة المسلمين والأوروبيين على زيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتسجيل انطباعاتهم، عن هذه الأراضي المقدسة وما شاهدوه فيها من أشكال العيش، وصنوف العبادة، وطاف هؤلاء الرحالة بأرجاء العالم الإسلامي، وقاموا برصد شامل للبلاد وتحصيناتها والأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية للشعوب الإسلامية.

وقد قصد الرحالة من وراء هذه الرحلات أداء فريضة  الحج، وسجلوا في كتاباتهم تفاصيل هذه الرحلات وما شاهدوه فيها من مآثر، وما تكبدوه من مشاق ومخاطر؛ خاصة وأن الحج في العصور الماضية كانت طرقه تفتقد إلى الأمن، وكثير ما كانت قوافل  الحج تتعرض للسلب والنهب من قطاع الطرق، وهو ما اختفى منذ قيام المملكة العربية السعودية وحرص مؤسسها الملك عبد العزيز، وقادة المملكة من بعده على تأمين طرق  الحج، وتيسير سبله للقادمين إليه من كل بقاع الأرض.

ومن أوائل الرحالة الذين احتفوا بالبقاع المقدسة، الرحالة  الأندلسي أبو الحسن محمد بن جبير الكناني، الذي قام برحلة لأداء فريضة  الحج وزيارة عدد من المدن والأقطار الإسلامية بدأت عام 578هـ، واستغرقت عامين وثلاثة أشهر، رحل خلالها إلى  مصر والجزيرة العربية والعراق و الشام وصقلية، ودون مشاهداته في كتاب “اعتبار الناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك”.

وقد أقام ابن جبير 8 أشهر و10 أيام، فدخلها يوم الخميس 13 من ربيع الآخر سنة 579هـ وغادرها يوم الخميس 22 من ذي  الحجة من العام نفسه، بعد أن أدى فريضة  الحج، وزار جميع المشاهد والآثار، وشهد ألواناً من الحياة الدينية والاجتماعية عند أهل مكة والوافدين إليها من مختلف طوائف  الحجيج.

وذكر ابن جبير أنه لم يغب طوال هذه المدة عن رؤية البيت العتيق إلا ثلاثة أيام: يوم عرفة وثاني يوم النحر ويوم الأربعاء السابق لمغادرته مكة.

جون بوركهات.. يسلم ويطلق لحيته

ومن الرحالة الأوربيين المستكشفين لبلاد العرب، في عصر الإمبراطورية العثمانية، المستشرق “جون لويس بوركهات” الذي ولد في مدينة لوزان في سويسرا، ودرس في جامعتي لندن وكمبريدج: اللغة العربية وعلم الفلك وعلم المعادن والكيمياء والطب والجراحة، قبل أن ترشحه الجمعية الإفريقية للقيام برحلة استكشاف ثم أسلم وأطلق لحيته واتخذ هيئة شرقية.

وفي2 مارس1809 غادر إنجلترا ليقضي ثلاث سنوات في  سوريا، متخفياً في زي تاجر مسلم، وفد من الهند، باسم الشيخ إبراهيم، مزودا بتوصيات من إدارة شركة الهند الشرقية، وتنقل ما بين حلب ودمشق وتعمق في دروبها وآدابها، ثم توجه إلى لبنان وحوران، وكان أول أوروبي يشهد آثار البتراء ثم سلك طريقه إلى القاهرة، وقام برحلة إلى بلاد النوبة، ثم عبر البحر الأحمر إلى جدة وأنجز رحلته في بلاد  الحجاز عام 1815م، وأعقبها برحلة إلى سيناء وخليج العقبة، ثم استقر في القاهرة، ووافته المنية في15 أكتوبر سنة1817.

الإيطالي فارتيما.. “الحاج يونس”

ونقف مع رحالة آخر ممن أرخو لرحلات الحج، وهو الإيطالي “لودفيكو دي فارتيما” أو الحاج يونس كما يسمي نفسه، والذي قام برحلته إلى الشرق فيما بين أعوام1503 و 1509م، فأبحر من البندقية قاصدًا  مصر، ثم توجه إلى بلاد  الشام، ليطوف بعدها بالحجاز ثم الخليج العربي وبلاد فارس.

وقد رحل دي فارتيما إلى المدينة المنورة، في قافلة ضمت 300 من الزائرين والتجار والمماليك.

الأيرلندي ريتشارد بيرتون.. يصف المدينة

أما العالم الجغرافي والمؤرخ والإنثروبولوجي، مكتشف بحيرة تنجانيقا، الذي ترجم كثيرًا من المؤلفات العربية والفارسية إلى الإنجليزية، الرحالة الأيرلندي الشهير “ريتشارد بيرتون”؛ فقد بدأ رحلته إلى  مصر وبلاد العرب والشام عام1853م، وانتقل إلى المدينة المنورة؛ ليصف لنا عمارتها وجبالها وأوديتها ودروبها وعادات أهل المدينة وتفاصيل حياتهم اليومية.

وتحدث بيرتون عن قداسة المدينة والمكانة الرفيعة للمسجد النبوي، مشيرًا إلى أن بعض المسلمين يعتقدون أن المدينة المنورة أكثر شرفًا وأعلى مرتبة روحية من مكة المكرمة، وأن  النبي قد فضل المدينة دار الهجرة وباركها كما بارك إبراهيم مكة، وأهل كل من المدينتين يتيهون بالشرف الذي حازته مدينتهم.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *