الأحد - 4 ربيع الأول 1438 هـ - 04 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. قضايا وتقارير

من ذاكرة التاريخ.. الأمير والحج السري

من ذاكرة التاريخ.. الأمير والحج السري
نُشر في: الثلاثاء 06 سبتمبر 2016 | 04:09 م
A+ A A-
0
المسار - علي الزهراني:

من المعروف أن نبينا – صلى الله عليه وسلم- أمّرَ على الحج بعد فتح مكة اثنين من أصحابه، رضي الله عنهما، الأول عتاب بن أسيد في السنة الثامنة للهجرة (عام الفتح)، والثاني أبو بكر الصديق، والذي أمره على حج السنة التاسعة.

ولما نزلت سورة براءة أتبعه النبي صلى الله عليه وسلم عليًّا ليقرأها على الناس، ثم كانت حجة النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع في السنة العاشرة، ولم يعرف من اشتهر من الصحابة المذكورين بلقب أمير الحج، وإن كان قد لقب به أحد؛ فالأولى أن يكون أبا بكر؛ لأنه بعث من المدينة لهذا الغرض خاصة، أما عتاب؛ فقد حج بالناس لأنه كان أميراً على مكة بعد الفتح.

ابن الوليد يحج “سرًّا”

رغم انشغال الصحابي الجليل خالد بن الوليد “سيف الله المسلول” بالجهاد في سبيل الله، فإن قلبه ظل متعلقًا بالبيت الحرام واشتاق للحجة، ففي العام 12 للهجرة النبوية المشرفة في عهد الخليفة الراشد الأول سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه كان جيش المسلمين بقيادته على تخوم الشام والعراق يحارب جيش الفرس والروم اللذين تعاونا سويًا ضد المسلمين.

فلما أيقن بنصر جيش المسلمين قرر خالد أن يذهب إلى الحج سرًا متخفيًا حتى لا يعلم جيش الأعداء ذلك فيستغلوا غيابه وتقوى شوكتهم.

وهنا تخفى خالد بن الوليد، وأمر جنوده بالعودة إلى مدينة الحيرة وتظاهر بأنه سيسير في مؤخرة الجيش، ولكنه كان يبدأ رحلته للحج وبصحبته قلة قليلة من أصحابه ودون أن يخبر الخليفة سيدنا أبا بكر بذلك.

وحتى لا يضيع أيامًا كثيرة في رحلته السريعة للحج سلك دروب الصحراء في الخمسة أيام الأخيرة من شهر ذي القعدة، ولم يكن معه دليل يرشده في دروب الصحراء الوعرة الموحشة، إلا أن صدق نيته كان دليلًا له ومرشدًا.

وأدى خالد بن الوليد مناسك الحج متعجلًا في سرية تامة، ليعود إلى مدينة الحيرة ليلحق بمؤخرة جيشه، ولم يلحظ أحد غيابه لأنه كان لأيام قليلة، فما وصلت إلى الحيرة مؤخرة الجيش حتى وافاهم خالد مع صاحب الساقة فقدما معا، وخالد وأصحابه محلقين بعد أداء مناسك العمرة.

غضب.. ثم حكمة ونصر

وعندما علم الخليفة أبو بكر الصديق بما فعله خالد استاء لأنه لم يستأذنه في الحج وعتب عليه عتابًا شديدًا. وكان الموقف لا يزال متأزمًا في دمشق بالشام، فقرر أبو بكر الصديق أن يرسله إلى الشام؛ لأن الموقف في الشام متوتر، على العكس من فارس؛ فالوضع هناك مطمئن جدًّا، وكان عمر بن الخطاب يرفض أن يتولى خالد قيادة جيش الشام، بل يرى أن يُعزَل، وكان يرى أن ذهابه للحج بدون إذن الخليفة أمر عظيم!، ولكن جاء رد أبو بكر الصديق رغم غضبه من خالد ليدل على حكمة وعزة، فقال لعمر: “والله لأُنسينَّ الروم وساوس الشيطان بخالد بن الوليد، والله لا أشيم سيفًا سلَّه الله على الكفار”.

وأرسل الخليفة أبو بكر الصديق رسالة إلى خالد بن الوليد قال له فيها: “سر حتى تأتي جموع المسلمين باليرموك فإنهم قد شجُوا وأشجَوا وإياك أن تعود لمثل ما فعلت، فإنه لم يشج الجموع من الناس بعون اللّه شجاك، ولم ينزع الشجى من الناس نزعك، فليهنئك أبا سليمان النية والخطوة، فأتمم يتمم اللّه عليك، ولا يدخلنك عجب فتخسر وتخذل، وإياك أن تدل بعمل؛ فإن اللّه له المن وهو ولي الجزاء”.

وتوجه خالد إلى الشام وقاتل الروم قتالًا ضاريًا، وحقق انتصارات كبيرة وألحق بالروم هزيمة داحرة حتى هرب بقيتهم إلى داخل حصن بُصرى، وأعلنوا الاستسلام ودفع الجزية، فقام خالد بن الوليد بجمع غنائم الحرب التي خلَّفها الرومان خارج الحصن.

 

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *