الخميس - 8 ربيع الأول 1438 هـ - 08 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. بروفايل

من الجنوب إلى باريس

من الجنوب إلى باريس
نُشر في: الأحد 02 أكتوبر 2016 | 09:10 ص
A+ A A-
0
بروفايل - عبدالعزيز الزهراني:

من الجنوب، حيث لا تشير البوصلة أبدًا، وإلى باريس، حيث البوصلة لا تغيب أبدًا، حين يسأل المرء عن الثقافة والفنّ ومجامع العلوم وأكاديميات الزمان والكهول الذين لا يشيخون. مضى الفتى الجنوبيّ، بسمرة في الوجه، ولكنة على اللسان، مارًا تحت أروقة السوربون، حاضرًا مجامع علم الأدب والاجتماع و”الجمال”، مصافحًا دريدا، ومفكّكًا بعض لغته إلى العربية التي تبدو في زمان يفكّكها بالمطل، ولا يعللها بالوصل.

ولكأنّ باريس تأبى إلا أن يعود، رغم ال”رقص” الذي قدّم في صحرائه هنا، ورغم انفعالات الحضور في محاضرة واثنتين، ورغم سكون الناقد الأكاديمي، الذي لم يدخل ضمن لعبة المثقف المترفع عن المجتمع، بإطلاق الإحكام من شرفة مكتب الجامعة أو نافذة المقال في صحيفة تهب المال مقابل الكلام، رغم كل ذلك، وبوداعة عاد الفتى إلى باريس، متسنّمًا رأس الطاولة، في اجتماع معهد العالم العربي، مديرًا هذه المرة، كما كان من قبل مترجمًا وضيفًا ومحاورًا، في أرفع منصب في المعهد الذي يشغل رأسه الآن وزير الثقافة الفرنسي.

من قائد سيارة أجرة بباريس، حين كان طالبًا، وإلى الإشراف على كرسي الشاعر والروائي الكاتب والوزير غازي القصيبي، بجامعة اليمامة، مرورًا بالترجمة في حقول الأدب والاجتماع، وإنشاء مجلة والإشراف على أخرى، في وطنه مرة، وفي قبرص أيضًا، كما هو متبدٍ في مجلة “دراسات شرقية” الأشهر، ثمّ عضو لجان للترجمة والتأليف وغيرها. أبًا لفنّانة، وأستاذًا في جامعة، وكاتبًا لرواية، ومنجزًا لعمل نقديّ استحقّ عليه الجائزة الأولى قبل أعوام من نادي الرياض الأدبي، ومشاركًا ضمن عشرات المؤتمرات والبحوث والمحاضرات، بلغته أو لغة الغريب الذي منحه دال المعرفة.

وبين الكلمات الناقدة بهدوء، والمحاضرات الهادئة بنقد، تنقل معجب الزهراني. صحيح أنك لا تلمحه في كل صفحة، وكل واد، إذ لم يزاول الشعر علنًا بعد، برغم رقصه الذي بدى طروبًا في أول إيقاعاته. لكنه لم ينزلق نحو فخّ الشهرة أو التشهير، باعتبار باريس محطة المحطات، ومنفذ الدخول لكل دائرة استعراض ثقافية، يذكر اسمها البعض، أكثر مما يذكر اسمه، أو يطنطن بروايته اليتيمة، كما لم يفعل من قبل جويس أو ماركيز أو ابن باريس الجميل: سيلين.

يُمضي الآن معجبُ وقته بمدينة العطر والنور، بين دروب مدينة أدمنت فلاشات الضوء، وتفليشات السياسة والإرهاب، غير ناسٍ أبدًا، أن الجنوب هو الأصل، ولو تنكّرت له البوصلة أو رياح الزمان.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *