الجمعة - 2 ربيع الأول 1438 هـ - 02 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. حياة الناس

مطيع.. قبل الصفعة الخامسة

مطيع.. قبل الصفعة الخامسة

(تعبيرية)

نُشر في: السبت 23 يوليو 2016 | 08:07 م
A+ A A-
0
المسار - خلف السليمان:

فقد (مطيع) كامل أسرته في بورما وعمره لا يتجاوز 7 سنوات فهاجر مع عمه وخاله إلى المملكة العربية السعودية بذات العمر واستقر في مكة، في بيت الله الحرام حفظ القرآن كاملًا وتعلم في معهد الحرم حتى تخرج من الثانوية وتوجه لجامعة البترول ليتخرج منها ويلتحق بشركة بن لادن سنة 1404هـ مهندسًا للطرق، لكن الأقدار كانت تخبئ في طريقه الكثير والكثير من الوجع.

صفعة أولى

تزوج (مطيع، ص)  وعاش حياة مستورة وجمع بعض المال واشترى له أرضًا في منطقة الحرازات دون صك أو أوراق ثبوتية لأنه غير سعودي، وهنا تلقى (مطيع) الصفعة الأولى في سلسلة من الصفعات التي وجهتها له الظروف بالتتالي ليعود كما جاء إلى المملكة وهو في السابعة، بفارق أنه صار أبًا ويعول أسرتين.

صفعة ثانية

يقول (مطيع) اشريت الأرض بمبلغ ٦٠ ألف ريال وكنت أنوي أن أبنيها دورين أسكن أحدهما والآخر لأبنائي الثلاثة حين أتقاعد من عملي”، وجمع مطيع ما يقارب 200 ألف ليبني حلمه لكنه وقع فريسة مقاول لا يخاف الله فكل ما نفذه في البيت كان خاطئاً من الأساس وحتى التشطيب، وهنا تأتي الصفعة الثانية فكيف لمطيع أن يتقدم بشكوى ضد المقاول وهو يبني ويتملك “خارج القانون” الذي يعطي حق التملك لغير السعوديين، ومع ذلك يبقى الأهم بالنسبة له أن يجد كنانًا لرأسه وذويه بعد تقاعده.

صفعة ثالثة

مرت السنة الأولى والثانية منذ وضع مطيع اللبنة الأولى لمسكنه، ورغم الخلل الكبير الذي خلفه المقاول في البناء، تنفس مطيع الصعداء وفي القلب ما فيه فها قد صار البيت جاهزًا للسكن، لكن الأقدار وضعت مطيع أمام ابتلاء آخر، فقد جاء مخطط قطار الحرمين ومر من على الأرض والبناء، ومجددًا يجد مطيع نفسه عاجزًا عن الشكوى ويتلقى الصفعة الثالثة ليتبخر حلمه إلى الأبد ويجد في حمد الله وشكره عوضًا عن  ثروته (٢٦٠ الف ريال ) التي أنفقها على الأرض والبناء.

مواجهة جديدة

ومضت السنون ووجد مطيع نفسه مع أولاده الذين كبروا وأصبح تعليمهم مكلف جدا في الجامعات، يقول مطيع “أصبحت في وضع مادي سيء ما بين إيجار المنزل ومصروفات العائلة ورسوم الدراسة، نقضي نهاية كل شهر بحال لا يعلمه إلا الله.. أصبت بالسكر من إرهاق العمل وضغوط الحياة والوفاء بالتزاماتي وزوجتي جزاها الله خيرًا تخفف عني وأبنائي يعلمون حالي فيحتاج الواحد منهم لعشرة ريال فلا يطلبها لعلمهم بحالنا وظروفنا حامدين على ما نحن فيه، وكلما شاهدنا التلفزيون ورأينا أهلنا في ماينمار حمدنا الله على العافية وأننا في هذا البلد الأمين المعطاء”.

صفعة رابعة

ومضت حياة مطيع على هذه الحال متحملًا كل ضغوط الحياة حتى سقطت الرافعة بالحرم قبل حج العام الماضي ومعها استقبل مطيع الصفعة الرابعة.. يتوقف مطيع لبرهة ويواصل قبل أن يعود لرواية ما يجرى، “توقفت الحياة، نعم توقفت، فقد توقف راتبي أنذرت بالبقاء بالبيت وتوقفت رسوم دراسة الأبناء بالجامعة، توقف مصروف البيت إلا من جار لي يقضي لبيتي كما يقضي لبيته، توقفت دفع الإيجار وتوقفت السيارة لعدم وجود بنزين فيها.. لم يعد لي إلا مشاويري من البيت الى المسجد وطلب الفرج من الله.. عدت كما دخلت المملكة وعمري 7 سنوات اللهم إلا من زوجة وأبناء لا أملك أي شيء ولولا جاري لمت مع أسرتي من الجوع ولولا صاحب المنزل الذي نسكن فيه ساكت عن الإيجار لخرجت مع أبنائي للشارع  وماذا بقي بعد عمر الخامسة والخمسين صحيح مهندس خريج جامعة البترول لكن كجثة هامدة..”.

من لمطيع..؟

يؤكد مطيع أنه لم يستلم راتب منذ 11 شهرًا، ويضيف “لا أعرف هل لي حق أم لا؟ علي دين إيجار منزل، علي أقساط أبنائي في الجامعة، يصفعني الجوع والخوف كل يوم، ولا أملك إلا الإيمان بقضاء الله وقدره والحمد على نعمة أننا لسنا في ماينمار لنذبح أو نحرق.. الحمد لله حتى يرضى”.

الحالة: 77

للتواصل جوال وواتساب : 0506677090

الإيميل:  Hu@almasaronline.com

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *