الجمعة - 9 ربيع الأول 1438 هـ - 09 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. ولنا كلمة

مصر العروبة

نُشر في: السبت 15 أكتوبر 2016 | 11:10 ص
A+ A A-
0

ماذا حدث لمصر وما حدث فيها.. عُرِفَت أرض الكِنانة بأنها أمُّ العالَم العربي.. وبأنها مَنارة حضارته.. زعيمة في الآداب والفنون والعلوم.. تَعلَّمَت الأجيال العربية منذ نهايات القرن التاسع عشر ميلادي على أيدٍ مصرية.. وكانت القاهرة هي باريس العرب.. المدينة التنويرية للأمة.. وليس هنا مكان تناول مصر التاريخية بقامتها الحضارية.. وإنما كيف انكفأت مصر على ذاتها منذ نهايات القرن العشرين.. وأخذها الساسة إلى دروبٍ قادتها لمتاهاتٍ أفقدتها تلك المكانة العُليا في سماء أمتها..لم تَعُد مصر هي مصر الزعامة والقيمة في ساحة الإنجازات.. ولم تَعُد هي أمل الأجيال العربية التي آمنت في مرحلةٍ من المراحل بالقومية العربية.. وتُردِّد مع الفنان عبدالحليم حافظ:

“وطني يا زاحف لانتصراتــــك.. ياللي حياة المجد حياتــك
في فلسـطين وجنوبنــا الثـائـر.. حنكمّلَّك حرياتــــــــــك
احنا وطن يحمي ولا يهــدِّد.. احنا وطن بيصون ما يبــدِّد
وطن المجد يا وطني العربــــي
وطني حبيبي”

ابتعدت مصر في رُكنٍ مُنزوٍ تتصارع مع ذاتها.. وفَقَدَت الأمة فيها أملًا عربيًّا لاستعادة أمجادها وصناعتها.. واستمرت أرض النيل في مسار العثرات.. من عثرة إلى عثرة.. تُثير الألم والأسى، ليس فقط في أبناء جلدتها، وإنما في أُمَّتِها العربية.. إنهم الساسة.. إنهم العسكر.. إنها الأنانية المغموسة في إناء من جهلٍ لا يعرف معنى الدولة القوية المؤثرة في ساحة أُمَّتِها والساحة العالمية.. ابتعدوا بها من مكان الفِعل والزعامة إلى مكامن الذاتية والصراعات الآنية.

الأسى الأكبر أن مصر لم تَعُد تبرز ليراها الناس إلا إذا كان الفعل لا يبني في ساحة أُمَّتِها أو كان فعلًا مَعْمِيًّا عن رؤية الحق والحقيقة.. وإلا فكيف يمكن تفسير موقفها الأخير في مجلس الأمن الذي انعقد يوم السبت الثامن من أكتوبر 2016م الموافق السابع من محرم 1438هـ.. بالتصويت ضد قرار يُطالب فقط بحفظ دماء السوريين وإغاثتهم.. ماذا ستقول مصر بهذا الفعل للمصريين ولإخوانهم من العرب؟..كيف ترى أمُّ القومية العربية قوى أجنبية (روسيا وإيران) تحتل سوريا فتصفق لها وتصطف في صفها؟!

لعلكم تملكون إجابة لذلك.. أما نحن فلا نملك إلا الأسف..

(سين)

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *