الأحد - 11 ربيع الأول 1438 هـ - 11 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

مسارنا التعليمي

مسارنا التعليمي
نُشر في: الجمعة 14 أكتوبر 2016 | 02:10 م
A+ A A-
0
د. فيصل العتباني

في عالم كرة القدم يقولون: لو أردت الانتصار فعليك احترام الفريق المقابل!

وفي زمن مضى كان بعض الآباء يأخذون أبناءهم للعمل معهم في أسواقهم فيتعلمون أسلوب وفن التعامل مع الزبائن والتسويق والحسابات والأمانة في البيع والشراء. والبعض الآخر يرسلون أبناءهم للعمل عند الغير ونتج عن ذلك جيل لديه شهادتان: شهادة في فن الحياة وشهادة في العلوم الأخرى. أما الآن فبعضنا حريص على جعل أبنائنا يركزون في تحصيلهم العلمي من خلال الغرف المغلقة والكتب الصماء. ومع ذلك فأبناؤنا أدخلوا (أو بالأحرى نحن أدخلنا عليهم وسائل التواصل الاجتماعي) فأصبحوا معرضين للمعلومات بكل أنواعها وهو أمر إيجابي لو وجهناه التوجه الصحيح.

وهنا أقول لكل معلم وفي جميع مراحل التعليم أن يستغل هذا الانفتاح المعلوماتي وتوجيه الطلاب للبحث والتمحيص عن هذه المعلومات. فهذه الدعوة متاحة لكل معلم ومعلمة: إذا أردتم تحقيق الهدف من التعليم فيجب عليكم احترام الطالب واعتباره شريكا في العملية التعليمية..

 لماذا؟ .. لأن الطالب في هذا الزمن لديه الوسائل لامتلاك المعلومة أو على الأقل جزء منها، وبالتالي فهو شريك لك أيها المعلم.

إذن كيف أدرس؟.. التركيز على صحة المعلومة من خلال توجيه الطالب نحو الكيفية التي يحصل بها على المعلومة الصحيحة.

التركيز على تحليل المعلومة من خلال تدريب الطالب على كيفية تمحيص هذه المعلومة وعدم أخذها دون تفكير في حقيقتها وطبيعتها.

وأخيرا التركيز على تدريب الطالب في كيفية تطبيق هذه المعلومة من خلال التساؤل: ماذا يفعل بالمعلومة، وكيف ومتى يستخدمها في حل مشاكل العمل التي تواجهه مستقبلا.

وهنا أمر مهم للغاية وهو أن استخدام المعلومة في حل المشاكل العملية هو المطلوب وليس حفظ المعلومة عن ظهر قلب، فلربما بعض خريجي الجامعات تخرجوا بتقدير جيد جدا أو ممتاز لكنهم في مجال العمل يخفقون والسبب أن دراستهم وتقييمهم كان فقط على أساس حفظ المعلومة واسترجاعها وقت الاختيار، لذا ينبغي لأستاذ كل مادة أن يدرب طلابه على تحليل حالات دراسية أكثر من مجرد استرجاع المعلومات وحبذا لو كان الاختبار من خلال الكتاب المفتوح.

بعد تمكين الطالب من هذه الخطوات (التمحيص، التحليل، التطبيق) اعلم أيها المعلم بأنك قد حققت الهدف.

وبمراجعة مسارنا التعليمي أقول هل هو متجه في الاتجاه الصحيح.

كثيرا ما أبدأ مع طلابي في أي مرحلة (بكالوريوس أو ماجستير) وفي كل محاضرة: ماذا تعرفو، عن موضوع الدرس؟ وسبب السؤال أنني أتوقع أن الطلاب أو الطالبات من المفروض أن تكون لديهم معرفة ولو بسيطة عن أي موضوع.  لماذا هذا التوقع؟ الحقيقة أن الكم الهائل من المعلومات المتدفقة عبر وسائل الإعلام الحديث تمكن كل شخص من معرفة شيء ولو بسيطًا عن أي شيء، وعلى ذلك فإني أفترض أن الطالب هو شريك المعلم في المعلومة وفي تحليلها وربما في كيفية الاستفادة منها في حل المشاكل العملية، إذن هو شريك وليس مجرد متلقٍّ.

الأمر الآخر في مسارنا التعليمي هو ضرورة الأخذ بمفهوم التعليم الشامل وهو التعليم غير المحدد بمنهج التعليم التقليدي فقط. حقيقة إن موضوع التعليم الشامل لا يمكن توصيفه في مقالة صحفية بل يتطلب دراسات ميدانية ولعل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية أجدر بأن تقوم بدعمه من خلال أبحاث على مستوى المملكة ككل وبكل قطاعاتها.

ولعل القرار الملكي القاضي بالربط بين وزارة التعليم والمؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني أظنه والله أعلم سوف يساهم في شمولية التعليمة وكذلك في تحقيق حاجات سوق العمل.

  • أستاذ القانون المساعد معهد الاقتصاد الاسلامي بجامعة الملك عبدالعزيز

 

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *