الأحد - 11 ربيع الأول 1438 هـ - 11 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

مسارنا الأخلاقي …

مسارنا الأخلاقي …
نُشر في: الجمعة 21 أكتوبر 2016 | 01:10 م
A+ A A-
0
د. فيصل محمود العتباني

في هذه المقالة التمس المعذرة للقراء الكرام بأن أضع أسئلة ربما أكثر من مجرد الإجابة على هذه الأسئلة والسبب أنني أتمنى أن يجيب كل منا في نفسه وبنفسه عن هذه التساؤلات …

هل نحن فعلا بحاجة للكتابة عن الاخلاق؟

هل نحن فعلا بحاجة للاستشهاد بأخلاق أهل الشرق وأهل الغرب؟

المشهد الاول:

عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ألا أخبركم بمن يحرم على النار وبمن تحرم النار عليه؟ على كل هين لين قريب سهل” . رواه أحمد والترمذي. (مشكاة المصابيح)

وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه. حسنه الألباني.

المشهد الثاني:

يقول أحدنا “يا أخي تخرج الشارع أو تزور إحدى الإدارات لقضاء خدمة تجد الناس كلهم ودهم يضربوك”.

المشهد الثالث:

يقول أحدنا وهو عائد من إجازة في إحدى الدول الغربية أو الشرقية “يا اخي معاملة الناس هناك رائعة رغم إنهم غير مسلمين…”

المشهد الرابع:

رسائل في كل مكان:

ممنوع جوالات الكاميرا في المناسبات والسبب بالطبع (عدم الثقة في الناس لأنهم لا يتورعون عن تصوير مالا يسمح تصويره).

رسالة للفتيات.. لا تعطي رقم تلفونك لأحد والسبب بالطبع (لأن البعض يستغل وجود الرقم فيسيء لصاحبة الرقم).

احذروا من ترك أبنائكم بدون مراقبة والسبب (لأننا لا نثق في أبنائنا لأننا ببساطة لم نحسن تربيتهم).

والكثير الكثير من الرسائل التي تجعلنا نعيش في سجن كبير جدا نخاف ونتربص ونشك بكل من حولنا …

لماذا الاخلاق عندنا أصبحت أزمة؟ هل المشكلة في الطقس الحار والرطب؟ هل المشكلة في منظر الجبال وغبرة الصحراء؟

أين الخلل؟

الحقيقة نحن وضعنا انفسنا في هذا المأزق الاخلاقي بتركنا للأخلاق الإسلامية أو الأخلاق الانسانية.

تركنا ثروة عظيمة وراء ظهورنا ولم نأخذها بل تركناها لغيرنا.

من وجهة نظر معنوية: لو طلبنا من أحدنا أن يكتب سيرته الذاتية ليحصل على وظيفة مرموقة ذات راتب وبدلات مغرية، ماذا عساه أن يكتب عن نفسه؟

أليس أخلاق أحدنا وتعامله مع الآخرين هي سيرته الذاتية وهي مقياسه في أعين الآخرين وفوق ذلك ترفع مكانته عند الله عز وجل؟

ماذا لو أخذنا في الحسبان عند تقييمنا لبعضنا مقولة ابن خلدون: (يوزن المرء بقوله، ويقوّم بفعله) ، هل سنحصل على علامة الرضا أمام الناس وقبلها أمام الله تعالى؟ أم سنكون من المنبوذين غير مرغوب في التعامل معهم بسبب أقوالنا وأفعالنا اللا أخلاقية!!!

هل نحتاج لقانون صارم وعقوبات مالية أو جسدية كي نسلك المسلك الأخلاقي؟ والحقيقة أن الدول التي نتغنى بأخلاق شعوبها ما وصلت إلى ما وصلوا اليه إلا بوجود قوانين أجبرتهم في الوهلة الأولى على التقيد بالسلوك السليم وبعد ذلك أصبح هذا السلوك معيار القيم الحضارية التي تفتخر بها تلك الشعوب وتحسدهم عليها الشعوب التي تفتقد لهذا السلوك. والغريب في الأمر أن تلك الحضارات مازالت تبيح الممارسات الخاطئة مثل الخمور والعلاقات والإباحية، لكن تجد الجدية في العمل والانضباط في الأماكن العامة بسبب وجود قوانين تحمي المجتمع.

في المجتمع المسلم يفترض أن هناك مراقبة ذاتية توجه المسلم إلى السلوك السليم، لأن الله تعالى يرى منا ما يحب وما لا يحب. فإذا فشل المسلم في تحقيق هذه الرقابة الذاتية فلابد من تدخل المجتمع والدولة لوقف هذه اللامبالاة في التعامل مع بعضنا البعض، وإلا غرقت السفينة بالكراهية والحقد واللوم. المعادلة جدا سهلة فلنبدأ بترويج كلمة آسف عندما نخطئ على غيرنا أو نقصر في حقهم.

أستاذ القانون المساعد بمعهد الاقتصاد الإسلامي

جامعة الملك عبدالعزيز

 

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *