الجمعة - 2 ربيع الأول 1438 هـ - 02 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. قضايا وتقارير

بين قتلى ومسجونين ومطاردين

مذبحة الصحافة اليمنية.. علامة حوثية بامتياز

مذبحة الصحافة اليمنية.. علامة حوثية بامتياز
نُشر في: الثلاثاء 14 يونيو 2016 | 05:06 م
A+ A A-
تعليق واحد
المسار - عبدالرحمن النهاري ـ اليمن:

هبطت ميليشيا الحوثي الانقلابية من قمة الجبل، محمّلة بالسلاح والعنف، وتجاوز الحقوق، ومصادرة الحريات العامة، وعمدت إلى تجريف كيان الصحافة والإعلام في اليمن منذ الوهلة الأولى لوصولها إلى كرسي العرش عبر الانقلاب المشؤوم، وليس أدل على ذلك من تركيزها واستماتتها في إسقاط الحماية العسكرية لمنشأة قناة اليمن الفضائية الرسمية والسيطرة على المعسكر الخاص بذلك، في بداية سيطرتها على العاصمة، لإدراكها ما يمثله الإعلام من أهمية، ثم تلتها خطوة الاستيلاء والسطو على كل مؤسسات الصحافة والإعلام الرسمية (المرئية – المسموعة – المقروءة).

وامتدت سلسلة الجرائم الحوثية في حق الصحافة اليمنية من خلال مداهمة واقتحام كل المؤسسات الصحافية والإعلامية الأهلية بلا استثناء، وإغلاق كل الإصدارات الصحفية، وحظر كل مواقع الصحافة الإلكترونية اليمنية والخارجية.

تكميم الأفواه
يسرد أمين عام فرع نقابة الصحفيين بمحافظة الحديدة عبدالحفيظ الحطامي بعض الأرقام التي تحمل دلالات ومؤشرات بربرية الميليشيا بحق الصحافة وروادها، إذ يقول: “زجّت الميليشيا بـ26 صحفيًّا في سجونها، وتلاحق 443 آخرين ما تسبب في تشريد مئات من الأسر وفقد المئات من الإعلاميين والصحفيين أعمالهم، بعد إغلاق وسائل الإعلام، كما قتلت 5 صحفيين في ذمار وشبوه وتعز”.

واتخذت الميليشيا أسلوب الإيقاف عن العمل، ومصادرة الحقوق في مؤسسات الإعلام الرسمية، حيث عملت على إيقاف المئات من موظفي الإعلام والصحافة في هذا القطاع، واستبدالهم بموظفين من نفس فصيلتهم بقوائم سلالية فجّة، يؤكد البعض أن من تم توظيفهم كبدائل لا يحملون شهادات المرحلة الإعدادية، وليس لهم علاقة بالإعلام أو الصحافة، وفي أكبر فضيحة تم إيقاف 140 صحفيًّا في مؤسسة الثورة للصحافة والنشر، وإحلال بدائل ميليشياوية مكان هذا العدد بمعيار الانتماء السلالي والطائفي.

أما فيما يتعلق بالشركات والمؤسسات الإعلامية والصحفية الأهلية فهي الأخرى لم تكن بمنأى عن جرائم الميليشيا فقد تعرّضت للمداهمة والنهب والإغلاق، وامتدت تلك الجرائم لتصل إلى إغلاق مكاتب القنوات المحلية والخارجية والصحف ووكالات الأنباء الإقليمية والدولية.

ومع سبق الإصرار والترصد الشامل لكل الأصوات، قرَّرت الميليشيا ملاحقة واختطاف ناشطي وسائل التواصل الاجتماعي، وإصدار توجيهات لمراقبتهم، ورصد كتاباتهم وتغريداتهم، واعتبار ذلك أشد من أي خطر خارجي أو داخلي على اليمن.

ومع هذا المشهد الملوّث عمدت الميليشيا إلى جعل الوضع أكثر سوداوية ودموية، فاتخذت من الصحفيين دروعًا بشرية وأوقفتهم في مخازن أسلحة معرّضة للخطر والقصف والاستهداف، وهذا ما حصل للشهيدَين الصحفي عبدالله قابل، والصحفي يوسف العيزري في محافظة ذمار في مايو 2015.

ثم مضت ميليشيا الموت في تعنتها ولجأت لاستخدام قضية الصحفيين والإعلاميين للابتزاز السياسي والمراوغات الكيدية في محطات المشاورات الأولى والثانية في سويسرا والثالثة في الكويت حاليًّا.

التداعيات المحلية والدولية
وفي ظل الأجواء المأساوية التي تفرضها ميليشيات الحوثي على الصحافة والصحفيين، دعم الاتحاد الدولي للصحفيين نقابة صحفيي اليمن للوصول إلى الأمانة العامة للاتحاد في خطوة من المفترض أن تسلّط الضوء على مأساة الصحافة في اليمن.

وقد تداعى الناشطون والمهتمون بحقوق الإنسان وحريات الصحافة في اليمن وخارجها، مطلع الشهر الجاري، للتفاعل مع 14 صحفيًّا يمنيًّا يقبعون في معتقلات الميليشيا، قرّر بعضهم الإضراب عن الطعام احتجاجًا على سوء المعاملة التي يلاقونها داخل السجون.

فيما طالبت أسر المختطفين بإطلاق سراح ذويها من الصحفيين المعذبين في قبضة الميليشيا غير أن تلك الخطوات قوبلت بالتعنّت والرفض، بل الاعتداء من قِبَل مجموعة نسوية بلطجية تتبع الميليشيا، واستهدفت أمهات وزوجات الصحفيين في الوقفة الاحتجاجية في نقابة الصحفيين بالعاصمة صنعاء الأسبوع الماضي.

عارف أبو حاتم الصحفي اليمني المرافق لوفد الحكومة الشرعية في مشاورات الكويت له وجهة نظر يلخّصها في أن هذه الميليشيا لديها خط أخضر، ومسنودة من سفارات دول غربية لها وزنها وتأثيرها الدولي، وهذا ما جعلها تتجرّأ وتُمعِن في الاستغراق الكلي في مصادرة الحقوق والحريات والانقلاب على كل الثوابت الدستورية والمرجعيات ذات الصلة، بل وكل قيم الاجتماع السياسي الإنساني.

ويشير أبو حاتم إلى أن ميليشيا الدمار والموت لم تترك جريمة إلا ومارستها في حق الصحافة والصحفيين في عملية تجريف كبيرة جدًّا لم يسبق لها مثيل بحق الصحافة في اليمن.

وقال أبو حاتم: إنه وزملاءه المرافقين لوفد الحكومة الشرعية في الكويت نظموا وقفة احتجاجية تضامنية مع الصحفيين اليمنيين المختطفين في أحد المؤتمرات الصحفية الخاصة بالمبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ ليلفتوا نظر المنظمة الأممية والمجتمع الدولي لمأساة الصحافة في اليمن.

وأضاف إنه كان لهذه التداعيات صدى واسع تمثَّل في تنظيم وقفات تضامنية في كل مؤسسات الإعلام والصحافة التي تقع خارج نطاق سلطة ميليشيا الانقلاب إضافةً إلى وقفة تضامنية من الاتحاد الدولي للصحفيين في العاصمة الفرنسية باريس مطلع الشهر الجاري.

ولكن الميليشيا لم تُعِر اهتمامًا لذلك كله، لأنها كما يرى الصحفي الحطامي: ميليشيا الحوثي والمخلوع بهذا السلوك الإجرامي بحق الصحافة اليمنية تهدف لإزهاق الحريات العامة، ومصادرة الرأي الآخر وحرية الصحافة؛ بهدف خلق رأي عام مؤيد لها، ويقف إلى جوار أفكارها المتطرفة، ويساند عقليتها القتالية، وفتوحاتها التي تهدّد بها دول الجوار، حيث ألغت كل وسائل الإعلام التي لا تسُبّ التحالف العربي والسلطة الشرعية.

ويؤكد الحطامي أن الحوثيين يشكّلون بإعلامهم ذي الرؤية العصبوية منطقًا طائفيًّا عنصريًّا مناهضًا لهوية الشعب اليمني وللأمة العربية والإسلامية ومقدساتها.

الرابط المختصر

التعليقات

  1. محمد عامر محمد عامر

    اللذين يفجرون المساجد ويتطاولون على المصاحف ويجندون الاطفال ويقتلونهم امام امهاتهم وآباءهم ماذا ينتظر منهم اذا سقط فى ايديهم من سيفضحهم ويعريهم .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *