السبت - 3 ربيع الأول 1438 هـ - 03 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

 متابعة مشاريع الدولة

 متابعة مشاريع الدولة
نُشر في: الإثنين 31 أكتوبر 2016 | 06:10 م
A+ A A-
0
عبدالله آل مرعي

منذ عقود مضت سعت الحكومة السعودية إلى توفير البنية التحتية لمواطنيها، من خلال الإنفاق الكبير على الباب الرابع في الميزانيات السابقة، وهو ما يمثل المشاريع بمختلف أنواعها (تعليمي – صحي – مياه – طرق…ألخ) حتى مع عدم وجود العجز المالي، إلا أن نسب الإنفاق الحكومي الرأسمالي لم تنخفض بنسبة كبيرة، واستمر تنفيذ المشاريع وفقاً لأولويات الأهم فالمهم، لما لها من أثر على استدامة الاقتصاد في جوانب عديدة.

في عام 2014م ، وفقاً لما ذكر في بيان وزارة المالية، بلغ عدد المشاريع التي تم الموافقة عليها 2572 مشروعاً بقيمة تساوي 184 مليار ريال، وقد ارتفع عددها في العام التالي إلى 2650 مشروعاً بمعدل نمو 3% وبقيمة تساوي 188 مليار ريال بمعدل نمو بلغ 2% عما كان عليه في العام الذي سبقه. أي أن إجمالي قيمة المشاريع الموافق عليها في عامي 2014 و2015م بلغت 372 مليار ريال.

إلا أن ميزانية عام 2016م انخفضت بشكل كبير ومن المتوقع أن موازنة 2017م ستكون أقل عما عليه أيضاً في العام المالي الحالي، نتيجة لما يحدث من تقلبات في أسعار النفط وتباطؤ في النمو العالمي بشكل عام، لذلك اتخذت الدولة عدداً من الإجراءات في سياستها المالية، من ترشيد للإنفاق الحكومي مع المحافظة على استمرار تنفيذ المشاريع الأهم، ومن جانب آخر إصدار عدد من القرارات لعدد من القطاعات الحكومية والاقتصادية (ضرائب)، التي تعتبر إضافة إلى إيرادات الدولة، كذلك إصدار سندات حكومية ورفع نسبة الدين الحكومي، مقارنة بالأعوام المالية السابقة وهذا كله لمواجهة العجز المتوقع في موازنة 2017م.

ومهما بلغت الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة لسد العجز من فرض ضرائب وترشيد إنفاق، سيفشل في ظل وجود فساد مالي وإداري في القطاع الحكومي، لذلك سنستعرض هنا واقع الأجهزة الحكومية في مراقبة المشاريع الإنشائية، والمأمول منها حاضراً ومستقبلاً، وسنتجاوز قدم الإجراءات المالية، وعدم تحديثها والتي تعتبر كذلك عائق وهدر.

فالوضع الراهن يعتمد على الجهاز الحكومي نفسه في الترسية ومتابعة المشروع حتى الاستلام بشكل نهائي من الشركة/المؤسسة المنفذة، ويقتصر دور وزارة المالية في مراقبة الصرف على تلك المشاريع بدون إجراءات تفصيلية أخرى، بل وتكتفي وزارة المالية بما يتم رفعه من الجهة نفسها. كذلك وزارة الاقتصاد والتخطيط ، وما تم استحداثه في الديوان الملكي من متابعة للمشاريع، على هيئة تقارير ورقية يتم تعبئتها من قبل الجهاز الحكومي المشرف على تنفيذ المشروع، وتكتفي هاتين الجهتين بما يتم رفعه إما إلكترونياً أو ورقياً على هيئة مخاطبات رسمية فقط.

وهذه الإجراءات غير كافية من قبل الأجهزة المعنية بالصرف والرقابة على مشاريع القطاعات الحكومية، لذلك من الأفضل أن تكون المتابعة على مشاريع الأجهزة الحكومية ميدانية وبشكل ربع سنوي، وتضم الفرق الميدانية عدداً من التخصصات العلمية المتنوعة من الهندسية إلى المالية إلى الإدارية لمتابعة سير العمل في تلك الإنشاءات، وأن ما تم صرفه من مستخلصات مالية يتوافق مع ما تم انجازه على أرض الواقع، وإن حدث العكس فتكون المراجعة والتعديل في وقت سريع يضمن خلاله تنفيذ المشروع وإنجازه في المدة المحددة. لذلك من غير المجدي أن تستمر الأجهزة الرقابية بهذا النمط في الرقابة والمتابعة، حيث تكتفي فقط بما يتم رفعه من الجهة المشرفة على تنفيذ المشاريع، بل يجب عمل زيارات ميدانية مستمرة.

ويجدر التنويه إلى أن نظام الميزانية الحالي الذي تم تغييره من نظام البنود إلى نظام إحصاءات مالية الحكومة، هو تغيير شكلي حيث ظلت الإجراءات في إعداد الموازنة والموافقة على عقود البرامج والمشاريع كما هي في السابق. لذلك تحرص الدول المتقدمة على التغيير في نظم ميزانياتها لتحقيق السيطرة والتقليل من الهدر المالي.

مهما بلغت الإجراءات لزيادة ايراد الدولة بأي وسيلة كانت، لن تجدي نفعاً مالم يكن هناك خطوات عملية للحد من نزيف الهدر المالي في تنفيذ مشاريع الدولة وبرامجها.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *