الجمعة - 9 ربيع الأول 1438 هـ - 09 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. ولنا كلمة

ما بين أمريكا وإيران

نُشر في: الأربعاء 15 يونيو 2016 | 02:06 ص
A+ A A-
0

عندما قامت ثورة الخميني في إيران عام 1979م، وارتهن الإيرانيون الأميركيون في سفارتهم لمدة (444) يومًا.. قيل في حينها إنها بداية القطيعة الدائمة بين أمريكا وإيران.. وأن الأمريكيين لن ينسوا لإيران هذه (اللكمة) المؤلمة.. والإهانة الكبيرة لأمريكا.. ويبدو أن من قال بذلك كان -في تفكيره- خارج حسابات المصالح الآنية أو الاندفاعية أو ردة فعل، أو وفق العلاقات الشخصية وأمزجة أصحاب القرار.. وإنما هي أبعد وأعمق من ذلك.. هي نتاج تراكمي من صناعة مؤسسات متعددة.. وقوى فكرية ذات قدراتٍ عاليةٍ موظفة لمصالح أمريكا أولًا وأخيرًا.. فأمريكا تدرك جيدًا مصالحها المستقبلية، وتسير وفق أهدافٍ محدَّدةٍ ليست نتائجها بالضرورة قريبة، فالزمن المستقبلي للسقف عند راسمي المصالح الأمريكية.

بعد أزمة الرهائن تلك، نشر (وليم كيسي) ـ وكان رئيسًا للاستخبارات الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي (ريجان) ـ كتابًا تضمَّن أهمية إيران لأمريكا.. معتمدًا في دراسته على المكوِّنات التاريخية لإيران عرقًا ومذهبًا، إضافة إلى الجغرافيا، وتقييمه للدول المجاورة لها.

ومع أن صدور هذا الكتاب كان بعد أزمة السفارة الأمريكية في طهران إلا أن (كيسي) شدَّد على أهمية عدم التفريط في إيران، والعمل على استعادة العلاقات معها وتقويتها مستقبلًا، وعدم الارتهان لفترة الخميني، وكان الخميني حينها هو القائد الإيراني الأوحد.

تلك التوصية توافقت مع السياسة الأمريكية التي لم تكن تصغي للشعار الإيراني كل أسبوع (الموت لأمريكا).. والمظاهرات الإيرانية في كل مكان تردِّد الشعار نفسه؛ لأنها أدركت أن مثل هذا الشعار الزائف يستخدمه الساسة الإيرانيون لتوطيد أقدامهم في مفاصل الحُكم ليس إلا.. وعلى الغوغاء أن يردِّدوا ما يشاؤون.

لم تقطع أمريكا حبال الوصل تمامًا مع إيران، وإن أظهرت في العَلن أنها تعمل ضد إيران ومصالحها، بل إن حبال الوصل وصلت إلى حبال ودٍّ وتناغمٍ في العمل السياسي على ساحة منطقة الشرق الأوسط.. وكان ولا يزال الإيرانيون والأمريكيون يعملون معًا في سياسة مكَّنت إيران من تحقيق أهدافها.. ولا يحتاج الأمر إلى تفحّصٍ أو دراسة أو معلومات استخباراتية.. فالنتائج الظاهرة المعلنة تؤكد ذلك.. وتؤكد أن توصيات (وليم كيسي)، ودور الدراسات الإستراتيجية الأمريكية لم يتم إغفالها، بل إنها من منطلقات السياسة الأمريكية في تعاملها مع إيران.

لقد سلَّمت أمريكا العراق وسوريا ولبنان إلى إيران وهي مقتنعة بذلك.. وتدرك ماذا تفعل، وما هو محقق لمصالحها المستقبلية.. كما أن الساسة الأمريكيين لم يُخفوا إشادتهم بالإيرانيين، ودعم بعض مواقفهم.

وكان الرئيس الأمريكي باراك أوباما في حديثه الأخير لمجلة (أتلانتك).. فيما سُمِّى بـ(عقدة أوباما) هاجم دولًا صديقة تاريخيًّا لأمريكا، بينما كان ظريفًا ولطيفًا مع إيران.

إذن لا يمكن الرِّهان على تغيير أمريكا سياستها مع إيران.. بل تؤكد المؤشرات أن العلاقات الأمريكية الإيرانية في نماء متتابع، وبناءٍ أكبر، فإلى أين ينتهي ذلك؟ وما أثره على دول الجوار لإيران؟.. نقول: لعل لدى المعنيِّين بالأمر إجابة.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *