الجمعة - 2 ربيع الأول 1438 هـ - 02 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

مأساة صاحب القرن!!

مأساة صاحب القرن!!
نُشر في: الأربعاء 14 سبتمبر 2016 | 09:09 م
A+ A A-
تعليق واحد
محمد خضر الشريف

تجاوز عمره القرن من الزمان، وازداد فوقه سبعة عشر عامًا..

عركته الحياة، وحلبه الفقر، وأصبح شاهد عصره على أحداثه..

قاوم واستبسل من أجل أن يربي بناته، ويُنشِّئهنَّ النشأة الصالحة.

منذ سبعة عقود مضت أو تزيد، تأتي عليه اللحظة الحاسمة يوم وقوف الناس بعرفة، فتأخذه رعدة الشوق وبكاء الحنين؛ ولا يملك إلا أن يجفف دموعه بكفيه، بعد أن عز وجود المنديل بين يدبه..

ابنته الكبرى كانت ترقب الموقف السنوي لأبيها منذ طفولتها.. تبكي لبكائه، وتكتم آهاتها بين جوانحها داعية رب العباد أن يوفقها لبِرِّه  بتحقيق أمنيته، وتراه واقفًا بعرفات..

جمعت دراهمها القليلة، وحرمت نفسها مما تتهافت عليه نفوس أترابها، وزادت الدراهم بزيادة أملها في تحقيق أمنية أبيها..

ومع السنوات الممتدة، بلغت دراهمها قيمة ثمانية عشر ألف ريال.

قدَّمت له ثمن مصاريف الحج، وأعطته البقية لمصاريف رحلته المباركة.

لم يكد يصلب طوله أو يمسك دموعه التي ذرفها هذه المرة فرحًا.. بعد أن كان يذرفها كل عام شوقًا لببت الله الحرام.. احتضن ابنته وقبَّل جبينها، ولغة الكلام تعثرت عن شكرها والدعاء لها بدعوات حانية جميلة بكل مشاعره..

عبَّأ حقيبته، وجمع حاجاته، ولأول مرة يشعر بأنه شاب في الثلاثين من عمره، بعد أن دبَّت في بدنه قوة خفية كأنها أنشطته من عقال..

ولم يُصدِّق نفسه وهو يرى ملابس الإحرام تلف جسده إزارًا ورداءً!

استولى على خاطره سؤال: كيف استطاعت ابنته أن تجمع هذا المبلغ الضخم؟ وفي كم سنة؟ ومن أي الأشياء وأحبها حرمت نفسها من أجل أن تُسعده؟

اغرورقت عيناه دموعًا، وسيل من الأسئلة يخامره، ومشاعر اختلطت فرحًا بالرحلة المقدسة وشوقًا لها، بعدد السنين الطوال العجاف، وخوفًا من تبعاتها وهو شيخ كبير وهَن عظمه، واشتعل الرأس منه شيبًا!

استعد للرحيل، وحانت ساعة السفر التي هي ساعة الصفر في حياته.. طرق باب غرفة ابنته ليودِّعها.. فلم تُجِبه.. كرَّر الطرق مرة ومرات، ولا رد..

دفع الياب.. ناداها من بعد يا بُنيَّتي.. ولارد.. وهي التي تسمعه من أول مرة..

اقترب من فراشها.. هزَّها بهدوء، ثم ببقية من قوة ساعدَيه.. وسقط مغشيًّا عليه حين علم أنها فارقت الحياة!!

الرابط المختصر

التعليقات

  1. على عبد الرازق خضر على عبد الرازق خضر

    تسلم يداك أستاذنا الفاضل ……
    انى أري من واجهة نظرى أن الرجل كاالمزارع الذى يحصد ما زراعة من سنين نعم لقد حصد التربية والقناعة والصبر التى ربهن عليهن ….

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *