الإثنين - 5 ربيع الأول 1438 هـ - 05 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

(قلب أم) مغترب لن يعود

(قلب أم) مغترب لن يعود
نُشر في: الثلاثاء 05 يوليو 2016 | 02:07 م
A+ A A-
0
حسام النمر

امرأة تراودها أشباح الحزن، تحمّلها الأيام ما لا تطيق من الهموم، غير أن الابتسامة تعلو محياها على خجل من قلبها، فلا يكاد يشعر بها إلا المقربون منها أختها ثم صغيرتها فاطمة.

أذكر ذاك المشهد في صغري لماذا حين تلتقي وأختها تذرف العبرات أنهارا واستمع إلى الشهقات تربت كل منهما على ظهر أختها وكتفها دون أن أفهم السبب..

توفي الزوج بعد عودته من اليمن معارا، وتحويشة العمر ألقيت في قطعة أرض عليها منزل لم يكتمل.. لتدون اسمها في فهارس الأحزان.. ليلها طويل لا ينجلي وصياح الديك تأخر موعده، والعين محترقة لا يطفئها سيل العبرات تتأمل جدران بيت ملطخ بدماء الألم.

مستعينة بربها تربي رجالاً على الدين، فهو الضامن لحفظ البر والاحترام وتحمل المسؤولية.. وهل يربي دينُنا إلا الرجال؟!

تفلّت محمد الابن الأكبر ولم يحقق لها رغبتها في تخرجه في الجامعة،

وإبراهيم يتخرج بعد عام في كلية التجارة ويرشح ضابط احتياط في الجيش لثلاث سنوات كانت هدية من رب العالمين رغم عناء إبراهيم فيها إلا أن راتبه كضابط سيحل كثيرا من العقد، لكن ذلك كان أفضل له ولأمه وأخوته بدلا من تعليق شهادة البكالوريوس على الجدار سنوات في انتظار الوظيفة التي لم تأتِ لمن تخرجوا قبله بسنوات.

يتزوج محمد وإبراهيم وتراود الأفراح أكوام الأحزان في طريقها لكنها لم تقو على زحزحتها.

كان إسماعيل وأحمد غصنين غضين في روضتها، استطاعت أن تتحكم في توجيههما إلى حيث أمنيتها وأمنية زوجها في أن يكون من أولادهما مهندس وطبيب..

فاختار إسماعيل الهندسة ودرج أحمد في كلية الطب في جامعة واحدة ومدينة سكنية واحدة في الأزهر..

بدأ الفرح يعرف طريق قلبها، وتلون بيتها باللون الوردي والأمل ينبثق والفرحة اكتملت بتخرج إسماعيل وعمله بهيئة الأبنية التعليمية مهندساً، كنت أبتهج بها وهي تناديهم من حولها

يا باشمهندس إسماعيل، يا دكتور أحمد، يا حضرة الضابط إبراهيم.. وكأن اللقب كان يسرّي عن قلبها وقد كان بالفعل يصنع فرحتها وابتسامتها، تلكم الألقاب وبصوت ملون بالدموع كانت كافية لتطفئ أي جذوة من غضب فيبتسمون جميعا ويسامرونها.. كجناحي قلبها يرفرفان بفرح وأمل وابتسامات كالبكور..زملاؤه في القطاع الخاص يتقاضون أضعاف راتبه، فعمل بضعة أشهر في شركة ثم لاح أمامه هاجس السفر، لينقبض قلب الأم.. فأحد جناحيها ستفقده في سفر، لكن الوظيفة لم تكن طموحه، كان يحلم بمكتب هندسي ولن يحقق حلمه إلا بالاغتراب عنها، ولم تستطع ان تقطع عليه حلمه فوافقته شرط أن يتم زواجه وتفرح به وقد كان الفرح هذه المرة غير.. لأول مرة (تزغرد) وتنطلق الزغاريد في أرجاء بيتها، الكل فرح بك يا إسماعيل، يعانقك، يهنيك، وهي ترقبك ولا أظن صورتك مبتسما عنها ستغيب..

وبدأت رحلة البحث عن عقد للعمل، طالت رحلة البحث حتى رزق بمولده الأول ثم الثاني، ثم تهلل بتوقيعه عقد العمل، سيسافر بضعة أشهر ثم تلحقه زوجته، كل شيء سار طبيعيا وبسرعة، سافر ولحقته زوجته وأولاده، فابتسم من قلبه، سيشقان معا طريقهما نحو أحلامهما، فالأمل منبثق والأمنيات تحدو مع الأرواح..

توحش الفصول.. وتهرب أوراق الأحلام.. و تفارق الطيور أعشاشها..وترتعش في اليد الورود، وتصطدم الأمنيات بصخرة الموت..

الله الله في الدعاء لإسماعيل ولأم إسماعيل كلما خاطركم فقد حبيب.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *