الثلاثاء - 6 ربيع الأول 1438 هـ - 06 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. تركيا ملفات خاصة

قصة ورقة الدولار وشفرة ترسيخ النشاط السري لجماعة غولن

قصة ورقة الدولار وشفرة ترسيخ النشاط السري لجماعة غولن
نُشر في: الخميس 03 نوفمبر 2016 | 09:11 م
A+ A A-
0
المسار - أنقره:

اتخذت جماعة فتح الله غولن عدداً من الوسائل لممارسة نشاطها السري، بعيداً عن أعين السلطات التركية، وحينما افتضح أمر الجماعة وكشف تورطهم في محاولة الانقلاب التي أفشتها الحكومة التركية في يوليو الماضي، نجحت السلطات الأمنية في اقتفاء أثر آلاف الأشخاص ممن تتهمهم بالمشاركة في شبكة سرية لها صلة بالمحاولة الفاشلة بفك تشفير الخصائص الأمنية الضعيفة لتطبيق تراسل غير معروف تقريباً على الهواتف الذكية.

كيفية الاتصال

استخدام جماعة غولن برنامج اتصال يسمى “بايلوك”، حيث قام خبراؤهم بتطوير البرنامج عبر نظام تشفير من خمسة مراحل، وجرى توزيع ورقة دولار بين المعنيين بالاتصال، تعتبر كهوية مكتسبة لكل منهم، فيها رقم تسلسلي محدد وهو عبارة عن الشيفرة التي تفك البرنامج، وبالتالي منحهم البرنامج القدر على الاتصال بدون خشية التنصت أو الاختراق.

ويقول خبراء أن البرنامج أشرفت على تطويره شركة أمريكية، اختفت بعد إطلاقها للبرنامج وليس لديها أي منتج آخر، وكانت الاستخبارات التركية تمكنت من تفكيك شفرة البرنامج وحللت معلوماته، حيث وصل عدد الذين استخدموا البرنامج نحو 200 ألف من أعضاء الجماعة، وتمكنت من تعقب عشرات الآلاف من أعضاء.

تطبيق بايلوك

وتوقف أعضاء الحركة عن استخدام التطبيق قبل عدة أشهر بعد معرفتهم بفك شفرته لكنه سهل مع ذلك القيام بعملية تطهير شملت عشرات الألوف من المعلمين وأفراد الشرطة والجنود ومسؤولي القضاء في أعقاب الانقلاب، وقال مسؤول تركي كبير “بيانات بايلوك مكنتنا من رصد شبكتهم – أو جزء كبير منها على الأقل”. وأضاف “ما أستطيع أن أقوله هو أن عدداً كبيراً من الناس جرى تحديدهم عبر بايلوك تورطوا بشكل مباشر في محاولة الانقلاب”، وتوقع المسؤول التركي أن أتباع كولن ربما هم الذين أنشأوا بايلوك كي يتسنى لهم التواصل، بيد أن خبراء استشارتهم رويترز لم يتمكنوا من التحقق من ذلك.

برنامج غير آمن

وقال تيم سترازير مدير أبحاث الهاتف المحمول في شركة “سينتينيل وان” الأمريكية الإسرائيلية للأمن لرويترز: “بايلوك تطبيق تراسل غير آمن ولا يستخدم على نطاق واسع اليوم. أي شخص أراد استخدام آلية الهندسة العكسية (هي آلية تعنى باكتشاف المبادئ التقنية لآلة، أو نظام من خلال تحليل بنيته ووظيفته وطريقة عمله) بإمكانه فعل ذلك في دقائق”. ولم يسمع أكثر من 12 خبيراً أمنياً، وخبراء تراسل اتصلت بهم رويترز ببايلوك من قبل إلى أن ذكرته السلطات التركية في الأيام الأخيرة.

مفتاح أمني

ويقول ماثيو جرين وهو متخصص في التشفير وأستاذ مساعد لعلوم الكمبيوتر في جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة، وقام بفحص شفرة التطبيق بعد أن اتصلت به رويترز: إن شبكة بايلوك تولد مفتاحاً أمنياً خاصاً لكل جهاز بهدف الإبقاء على المستخدمين غير معروفين، لكنه أضاف أن هذه المفاتيح ترسل إلى خادم مركزي مع كلمات المرور الخاصة بالمستخدمين في نص عادي غير مشفر، وهو ما يعني أن أي شخص يخترق الخادم يستطيع فك تشفير حركة الرسالة. وتابع : “أستطيع القول إنه تطبيق هواة (في الأغلب الأعم)”.

متى دشن بايلوك

دشن تطبيق بايلوك للتواصل فيما يبدو عام 2014م على كل من متجري التطبيقات في أبل وجوجل بلاي ليزيله المطورون في وقت لاحق من نفس العام. وظهرت نسخ جديدة لاحقاً على مواقع تحميل تطبيقات أقل أمناً تستهدف مستخدمي أندرويد وويندوز فون وبلاكبيري.

ويزعم منشور مجهول على مدونة في نوفمبر 2014م منسوبة لمطور التطبيق، أن بايلوك جذب نحو مليون مستخدم مما يجعل من الصعب حمايته لأسباب من بينها أن التطبيق تعرض لهجوم من “دول شرق أوسطية” لم يسمها، وحتى إذا كان قد وصل إلى مليون مستخدم فإن ذلك لا يزال رقماً ضئيلاً للغاية مقارنة بتطبيقات الهواتف الذكية الرئيسية مثل فيسبوك ماسنجر أو واتس آب ولكل منهما زهاء مليار مشترك حول العالم أو آي مسدج وهو تطبيق التراسل المتاح على هواتف آي فون من إنتاج أبل.

وتشير بعض المواقع الإلكترونية التي سمحت للمستخدمين بتحميل بايلوك وشهادة الأمان داخل البرنامج الإلكتروني نفسه إلى أن معد التطبيق مدرج على أنه ديفيد كينيز من بيفيرتون بولاية أوريجون.

 رصد الاتصالات

وقال المسؤول التركي، إن وكالة المخابرات التركية تمكنت اعتباراً من مايو 2015م من تحديد قرابة 40 ألف عميل سري تابعين لكولن، ومن بينهم 600 من أصحاب الرتب العسكرية في الجيش عن طريق رصد الاتصالات بين مستخدمي بايلوك، وأوضح  أن بايلوك ساعد وكالة المخابرات على تحديد شبكة كولن الأوسع، وأن أعضاء الحركة توقفوا عن استخدام بايلوك لدى علمهم باختراقه، وفي المقابل تحول مدبرو الانقلاب فيما يبدو إلى تطبيق واتس آب الأكثر أمناً بدرجة كبيرة بحلول الوقت الذي نفذوا فيه الانقلاب.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *