الثلاثاء - 6 ربيع الأول 1438 هـ - 06 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

قانون السببية

قانون السببية
نُشر في: الجمعة 02 ديسمبر 2016 | 01:12 م
A+ A A-
0
* د. فيصل محمود العتباني 

تعلمنا من الفيزياء أحد قوانين نيوتن للحركة: “أن لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه”. وتعلمنا من قوانين الحياة “أن من جد وجد ومن سار على الدرب وصل” والأهم من ذلك كله تعلمنا من شريعة رب السماء بأن نأخذ بالأسباب وأن نعقلها ونتوكل بعد ذلك على رب الأشياء ومسبب الأسباب. وكما قيل “والأخذ بالأسباب من شيم المرسلين وأولي الألباب” والشواهد على ذلك كثيرة جدا ومنها “وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ”.

فإذا كانت النظرية العلمية، والتجربة الكونية، والتعاليم الدينية تدلنا على الطريق الصحيح، فأين الخلل في من يفشل في الحياة ويستمر في الفشل دون أن يقوم بأدنى ردة فعل ولا يعقل أموره ولا حتى يبادر “ويهز النخلة”، وبعد ذلك يلوم سوء الحظ بل يصل به الأمر أن يقول “ربنا ما أراد” وكأنه على علم ودراية بإرادة الله تعالى! نعم أن كل شيء في الأرض والسماء علمه وتقديره عند الله وبإرادة الله ولن يخرج عنها ملك مقرب ولا جان ولا بشر، لكن كذلك من علم الله وإرادته أن خلق لنا الأسباب وأمرنا بالعمل من خلالها ومهما كان إبداعنا فلن نخرج منها، فإما أن نأخذ بها ونحصل على النتائج وإما أن نهملها ونتحمل فوات الفرص.

قيل إن الأمة الإسلامية وخلال القرون الأخيرة السابقة طلقت الدنيا وزهدت فيها وتزوجها الغرب وحاربنا بأبنائها! لذا فنحن في بعض من أحوالنا نعيش في تناقض غير منطقي، فنحن نسافر للغرب والشرق ونعجب بنهضتهم وحضارتهم وبراعتهم في الأخذ بالأسباب، ولكننا بمجرد أن نعود إلا بيئتنا وطريقة تفكيرنا نبدأ بوضع العراقيل والعوائق ونأخذ بجميع أسباب الكسل التي تمنعنا من الأخذ بأسباب العمل والإنتاجية. نعم هذه حقيقة نعيشها في الأمة العربية، لكن التعميم “ظلم”.

نعم التعميم ظلم “حشف وسوء كيل” فهناك شباب وفتيات رائعون ورائدون ومثابرون بنو مجدا وحققوا نجاحات باهرة في شتى المجالات العلمية والعملية والإجتماعية والتطوعية. هؤلاء ربما لا يريدون منا التشجيع، بل فقط أن نكف السنتنا عن إنتقادهم أو تصيد أخطائهم وسلبياتهم. حقيقي إنهم رمزاً لشباب هذه الأمة ومنارا لمن بعهدهم من الأجيال.

في الأسبوع الماضي، حقق أحد رواد الأعمال الشباب في مدينة جدة جائرة وسام التميز في مشروعه مع العلم أن مشروعه أخفق مرتين بسبب عدم انضباطه بالمعايير، وبعد هذه الإخفاق لم يدخله اليأس بل رفع مستوى الأداء وحقق المعايير المطلوبة وحقق الجائزة. لكن كانت ردة فعل البعض أن هاجم الفكرة وصاحبها بكل وسائل الحرب الإعلامية، لماذا؟ أترك الإجابة للقارئ.

وما أجمل ما قاله أمير الشعراء شوقي:

    وَما نَيلُ المَطالِبِ بِالتَمَنّي *

                 وَلَكِن تُؤخَذُ الدُنيا غِلابا

* استاذ القانون المساعد جامعة الملك عبدالعزيز

famaat@gmail.com 

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *