الأحد - 11 ربيع الأول 1438 هـ - 11 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. بروفايل

احتفاء بمدرسة عصامية

احتفاء بمدرسة عصامية
نُشر في: الأربعاء 30 نوفمبر 2016 | 11:11 ص
A+ A A-
0
بروفايل - راشد فضل:

لن تفي مساحة النشر المحدودة في هذا البروفايل، رجلاً مثل النعيمي، جزءا يسيراً من حقه، ولن تشغل بالتالي سطراً من إنجازاته ولا إسهاماته أو حتى رحلة حياته الثرة. وبالتأكيد هو ليس في حاجة إلى إضاءة صحفية عابرة، فقد شغل وسائل الاعلام كثيراً بـ(عصاميته) النادرة، وتوهجه الدائم بـ(جيولوجيته) المتفردة و(تكنوقراطيته) الفذة التي أدار بها العمل بأحدث الأساليب، وتصريحاته (النفطية) النارية التي ملأت الدنيا وشغلت الأسواق العالمية، فكان هدفاً دائما لصحفيي (رويترز) والـ(فرانس برس) والـ (الأسوشيتد برس)، فيطير حديثه إلى أرجاء المعمورة في لحظات، وتصبح صورة بسمته (التي تخجل الضي) شاغلة لمساحات في صحف ومجلات العالم، من تلك عالية التخصص والاهتمام من أمثال: “journal of economic literature”     و”BusinessWeek” ، وحتى ما يصدر عن المعاهد الرصينة كـ “إيل بلاكويل” و”بروكينجز برست”، إلى صحافة دول العالم الثالث، وكل محطات الإذاعات المسموعة والمرئية.

لكن حدثاً هاماً في مسيرة المهندس الطويلة، قفزت شرارته من بين الوهج والزخم التنموي الضخم المصاحب لزيارة خادم الحرمين الشريفين الحالية للشرقية، برز كحدث استثنائي هام، ربما لم يتوقف عنده البعض كثيراً، لتزامنه مع الحراك الاحتفالي الطاغي بالضيف الكبير والمشاريع العملاقة التي أطلقها، كان ذلك، الأمر الملكي باعتماد تسمية أحد شوارع شركة أرامكو السعودية باسم المهندس علي بن إبراهيم النعيمي ومنحه درعاً من الشركة، عنواناً لحرص الدولة على تكريم أبنائها الخُلص الأوفياء ممن سخروا وقتهم وعلمهم وجهدهم في بناء الأوطان، إذ تبادلهم العطاء بعطاء. ولن تكون للمهندس النعيمي الذي هو الآن في المعاش، أمنية أعظم من هكذا تكريم، إذ يبقى اسمه متردداً في الظهران التي أحب، مكتوباً على شارع يمر به موظفو الشركة التي أفنى فيها أغلى أيامه، ووهبها عمره ربيعا وخريفا، فصعدت به إلى حيث الأنجم البعيدة. فهنيئاً له باحتفال القيادة والوطن، وهو من قال يوما  “خدمتي لوطني وارتياح المسؤولين عن أدائي هو في حد ذاته أكبر شهادة أعتز بها”.

لا يمكن النظر إلى إرث أرامكو الضخم وإسهامها غير المحدود والمهندس النعيمي صاحب تجربة الصمود والصلابة، خارج إطارها حتى لو عاد بعد رحلة السنوات الطويلة ومشوار العمر البترولي الممتد، إلى أسرته ومزرعته.

حرك النعيمي وهو جالس في منزله، منصات التواصل الاجتماعي، وأشعل الحراك في اوساط الشباب ممن يهتمون برحلة انجازاته وعصاميته التي غطت مساحة البلاد، فكانت صورة طفل صغير يركب خلف والده في ناقة مثاراً للجدل، ثم مرة أخرى وهو يتسلم جائزته من رئيس شركة أرامكو، هيو جيرنر، عام 1978 إثر قضائه 30 سنة في الشركة منذ عام 1948، وهو وقتها نائباً لرئيس الشركة لأعمال الزيت ، ليواصل النعيمي في أرامكو، حتى يصبح أول رئيس سعودي لها في عام 1984، ومنها وزيرا للنفط عام 1995، وهو الذي دخل عروس المدائن مراسلاً بأجر ثلاثة ريالات.

هو أحد الكنوز التي وهبتها الصحراء الواسعة للمملكة، وانطلاقا من ذلك وأشياء أخرى كثيرة حرص على توثيق مشوار حياته من خلال  “Out of the Desert”، الذي اختار أن يطلقه من معهد “تشاتام هاوس” بلندن، ينقل فيه النعيمي مسيرته الحافلة منذ انضمامه إلى عملاق النفط “أرامكو” مراهقاً. واستعرض منهجياته التي دافع عنها بقوة وتبنتها “أوبك” وعرج على عبقرية أفضل طريقة لتحقيق التوازن من خلال جعل الطلب والعرض والأسعار تتحرك وتعمل.

يطول الحديث عن شخصية في قامة وتجربة النعيمي، ولكن لا نهاية تذكر أفضل من قول وزير النفط القطري السابق العطية، حينما تسلم النعيمي في الدوحة هذا الشهر جائزة حمد بن عبدالله العطية للتميز في قطاع الطاقة والتي تمنح لشخصية واحدة سنويا، قال عنه: “لن يكون هناك أبدا نعيمي آخر. ففي خلال سبعين عاما تمكن النعيمي من النهوض من أرض الصحراء ليصبح أقوى تنفيذي في قطاع البترول لمدة قاربت ثلاثة عقود”.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *