الإثنين - 5 ربيع الأول 1438 هـ - 05 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

فكر بغيرك..

فكر بغيرك..
نُشر في: الأحد 16 أكتوبر 2016 | 01:10 م
A+ A A-
0
طاهر الزهراني

خرج الفيلسوف اليوناني ديوجين ذات مرة إلى السوق حاملاً بيده مصباحاً في وضح النهار، فأخذ يدور في السوق، يبحث في الأماكن الضيقة وفي الزوايا، وعندما سألوه عن ماذا يبحث؛ قال: “أفتش عن إنسان”!

إن صدمة هذه الإجابة تجعلنا نفكر كثيراً في الإنسان الذي في داخلنا، فما أحوجنا لذلك الكائن الذي أصبح يضمحل شيئاً فشيئاً.

إن مفردة (إنسان) لها دلالات عظيمة ومضيئة، فهو يدل على الأنس، وأنه كائنٌ اجتماعي لا يستطيع أن يعيش بمفرده، له دور حيوي في العلاقات البشرية، ومع الناس والكائنات من حوله وهو أيضاً إنسان له علاقة وطيدة بالنسيان، ينسى البشاعة، ينسى المواقف المسيئة، وينسى الخذلان ، ويتذكر فقط الجمال..

إن ما تفعله السمراء الرائعة أوبرا وينفري من خدمات إنسانية، وما تقدمه من تعليم وتبني، وإيواء للفقراء والمحرومين، واحتضان لليتامى والمقطوعين لهو عمل إنساني عظيم وعميق، يشاركها في ذلك كثير من الفنانين الذين يملكون ضميراً حياً..

(Pay It forward) في الفيلم الشهير:

الذي يقوم بدور البطولة فيه الطفل الأسطورة (هالي جويل) و الممثل البارع (كيفن سبيسي) هذا الفيلم يكرس فعلا إنسانيًا غاية في الروعة والإحسان، فالمعلم يأمر طلابه بإيجاد أفكار تغير العالم، فكانت فكرة أحد طلابه (مرره لغيرك) بحيث يسدي معروفاً لأشخاص ويخبرهم أنهم إذا أرادوا مكافأته فإن على كل واحد منهم أن يمرر المعروف مضاعفاً لغيره، أي يصنعون معروفاً لأشخاص آخرين، وهكذا حتى تعم الفكرة أرجاء المدينة ثم تنتقل إلى العالم.

الطالب (تريفور) بدأ فكرته بثلاثة أشخاص، أمه، وصديقه، وأحد المشردين، أمه لم تقتنع بالفكرة لكنها حاولت في السر تمريرها، أما المشرد فقد طردته أمه عندما أواه، وهذا سبب له إحباط في إكمال مشروعه، رغم أن أستاذه وعده بأن يعطيه الدرجة كاملة، لكنه كان مستاء من ذلك لأنه يرغب بالفعل في تغيير العالم.

بعد أيام من يأسه، رأى صديقه الذي قصده في مشروعه يُضرب أمامه، فقرر أن يخلصه من ذلك المأزق، لم يعلم (تريفور) أنه سيتلقى طعنة ترديه قتيلاً..

مات (تريفور) ولم يعلم أن مدينته ستُضاء بشموع آلاف الناس، آلاف البائسين، آلاف المحرومين، آلاف المعدمين الذين طالتهم فكرة تمرير المعروف!

الذي أريد قوله أنك لن تحقق إنسانيتك حتى تفكر بغيرك، تساعد، تسامح، تبذل، تفكر، وما أعظم الدين وأجمله فقد عزز أن “أحب الناس إلى الله أنفعهم”، “أن تحب لأخيك ما تحبه لنفسك”، وأن “تبسمك في وجه أخيك صدقة”، حتى “إماطة الأذى عن الطريق” تدل على أنك تفكر بغيرك، ونصوص غزيرة جداً في هذا الشأن، أخيراً: فكر بغيرك..

 

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *