الأحد - 11 ربيع الأول 1438 هـ - 11 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

عن أوضاع عمال المنازل في السعودية

عن أوضاع عمال المنازل في السعودية
نُشر في: الإثنين 01 أغسطس 2016 | 06:08 م
A+ A A-
0
شيخ أحمد جينغ

في الوقت الذي تتسلط فيه الأقلام، للكتابة عن شأن عاملات المنازل في السعودية، أرصد في كثير من تلك الكتابات جنوحاً نحو تعميم، يصور الانتهاكات المقززة، وفي نفس الآن، تعتيمًا متعمدًا، لصور أخرى مشرقة ومشرّفة؛ وسأحاول في هذه العجالة أن أبرز واحدة من تلك الصور المشرقة الكثيرة في التعامل مع عمال المنازل في السعودية، ووجهًا أخر من التعامل، يعد قمة في الروعة والإنسانية، بمثل ما يقابل به بعض العمال هنا، من حسن تعامل وطيب معشر، وهدايا، وزيارات عمرة، وحج، على حساب “الكفيل السعودي”، ولكن -مع الأسف الشديد-  كثير ممن يتكلمون حول هذه المشكلة، يصرون على أن لا يروا إلا النصف الفارغ من الكوب، وهذا كما مقرر، يعد خللاً منهجياً في التناول.

وإليك قصة لأحد مشايخي الذين تربطني بهم علاقة خاصة، وهو أستاذ في الجامعة الإسلامية، لما استقدم هذا الشيخ سائقاً من بنغلاديش، ولمس فيه النجابة والفطنة، دفع به إلى معهد الحرم النبوي؛ ليدرس فيه إلى جانب عمله سائقًا، ولما تخرج من معهد الحرم، دفع به إلى الجامعة الإسلامية، وتحديداً كلية الدعوة؛ ليتخرج هذا “البنغالي” الذي جاء إلى السعودية بحثًا عن لقمة العيش، ولا يعرف من الدين إلا اسمه: طالب علم، يصلح لأن يكون داعية.

ولم يتوقف كرم هذا الرجل الفاضل والعالم الجليل عند هذا الحد، بل أرسله إلى بلده ليزاول مهمة الدعوة، ولم يقطع عنه راتبه الذي جاء إلى السعودية من أجله، طيلة فترة إقامته فيها؛ وهذه القصة سمعتها من شخص له موقف معادٍ وغير مبرر تجاه هذا الشيخ؛ ومع ذلك يثني عليه ثناء عظيما في هذا الخلق الرفيع، وهو فعلا مدرسة راقية في حسن التعامل ودماثة الأخلاق.

فهذه يا سيدي الكريم، واحدة من تلك الحالات التي تعد بالعشرات إن لم أقل المئات، تعاملات حجبت عن الأنظار، ولا يعلم بها أحد، بينما كل التجاوزات في هذا الصدد يتم تسليط الأضواء عليها على نحو مبالغ فيه أحيانا؛ وهذا لا يعني التقليل من تلك الانتهاكات التي تصدر عن أناس ألغوا تعاليم دينهم، وأغفلوا تعليمات علمائهم، وسيرة الخيرين فيها -وما أكثرهم-؛ ليقعوا في هذا الوباء الخلقي.

إن هؤلاء المسيئين إلى عمال وعاملات المنازل، لا ظهر لهم يأوون إليه، لا من الدولة ولا من العلماء ولا من عرف هذا الشعب المتدين الراقي في خلقه وتعامله غالبا؛ لذا تجد أية حالة من التعامل السيء، ما أن تنكشف، حتى تجد السلطات المحلية تقف مع المظلوم ضد الظالم؛ ولا يلبث إلا أن تنقل هذه العاملة المنزلية أو تلك إلى مكان آخر -إن أرادت-، أو ترجع إلى بلدها. أقول هذا، وأحكيه، حتى لا نقع في متاهة التعميم المجحف.

  • من السنغال
الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *