السبت - 3 ربيع الأول 1438 هـ - 03 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. بروفايل

صوت من الجبال

صوت من الجبال
نُشر في: الثلاثاء 18 أكتوبر 2016 | 09:10 ص
A+ A A-
0
بروفايل ـ راشد فضل:

من بين الأنجم الزواهر في سماء السعودية، وموسوعات المعرفة المتحركة بين الناس في أنحاء أرضها الزاخرة، وقائمة الرجال الفاعلين في دعم حراك الدولة، المسلحين بخبرات العلم والعمل العام، جاء بإسهاماته الضخمة من أكثر المناطق ارتفاعا وجمالاً وخضرة ونضرة، حيث اعتدال المناخ وتعدد المواسم والمحاصيل وأشجار الرمان والخوخ والتفاح البلدي والتين البري والعنب، فكان صوته عاليا كصوت سكان الجبال.

عند أعلى القمم كانت صرخته الأولى التي تردد صداها بين جبال السروات من نطفاء، إلى نهران والصهلاء، تعلن بقوة عن مولد صبي سيكون له فيما بعد شأن. وفي مركز محافظة بلقرن، وعاصمتها التجارية “ديار” أبو زيد الهلالي سبت العلايا كتبت شهادة ميلاده وانطلقت أقدامه في حركاتها الأولى، يلهو بين حقول الذرة الرفيعة والقمح والشعير.

جمعت تربيته بين رقة المكان وطبيعته الساحرة، وصرامة العسكرية التي تشرب تعاليمها من مرافقة الأب، فكان بحق مهندساً للسياسة وسياسياً مهندساً، صعد إلى الدبلوماسية في أبرز تجلياتها، من تعقيدات المركبات الكيميائية ومعامل مصافي النفط، متسلحاً بدراساته العليا في الإدارة من جامعة ستانفورد وبخلفية تجارب ثرة في الداخل السعودي اكتسبها من تنقلاته الكثيرة في معية الوالد الضابط فتوزع تعليمه الأولى بين مكة والرياض، قبل انطلاقته في عوالم الخارج الفسيح بحثاً عن الاستزادة بالتعليم العالي في سبعينيات القرن الماضي حتى وصل إلى جامعة ولاية أوريجون.

في منصات الأمم المتحدة حيث تختار البلدان أبرز أبنائها وألمع دبلوماسيها جاء الرجل يحمل مكتسبات محطته السابقة في قيادة البعثة السعودية، من على جانبي الحدود الثقافية بين أوروبا الجرمانية واللاتينية، وبلاد تحتضن المنظمات والمقرات الدولية، من بروكسل عاصمة الاتحاد الأوروبي، وحلف شمال الأطلسي.

تزامنت فترة رئاسته لبعثة المملكة في المنظمة الأممية، والعالم يمور بصراعات عنيفة، والساسة منشغلون بملفات الصراعات التي كادت أن تشعل حرباً عالمية منطلقها المنطقة العربية، فكان الرجل صاحب صولات وجولات، مدعوماً بلسان ينطق لغة فرنجة رفيعة، وحضور طاغٍ، وكارزما متميزة غطتها شهرته وتجربته المعروفة مع الصبر والتحمل. أنصفته ذات مرة صحيفة “نيويورك بوست” الأمريكية حينما وصفت مناكفة الجعفري مندوب سوريا بالأمم المتحدة، له في موقعة التصويت على مسودة قرار يرصد تفاصيل انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها سوريا وإيران وكوريا الشمالية ، بالعرض المسرحي الهزيل. وكان صعوده عبر وسائل الاعلام بتصريحه الشجاع حينما أكد استعداد السعودية لخوض المواجهات الدبلوماسية ضد إيران ومن هو أخطر منها من أجل حقن دماء الشعب السوري. ثم جاء أسفه الذي أعلنه أخيرا، من تصويت مندوب مصر لصالح مشروع القرار الروسي بشأن الأزمة السورية.

 

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *