الجمعة - 9 ربيع الأول 1438 هـ - 09 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

صحافة “سعودية” بلا سعوديين! 2-2

صحافة “سعودية” بلا سعوديين! 2-2
نُشر في: السبت 27 أغسطس 2016 | 03:08 م
A+ A A-
0
محمد المنقري

الشركة السعودية تقدم درساً يتيماً

كان السعوديون في أعلى هرم “الشركة السعودية للأبحاث والنشر” رغم عدم خضوعها لأنظمة الإعلام المحلي فهي مرخصة من لندن، وتتخذه مقراً رئيساً لها، وإلى جوارها شركات رديفة مساندة مثل: الخليجية للإعلان، والسعودية للتوزيع، والأفق للحاسب الآلي، وشركة العلاقات العامة، والمدينة المنورة للطباعة والنشر؛ كل هذه الشركات أتاحت مجالات واسعة للسعوديين في كل أقسامها؛ وهو ما لا نراه الآن في مؤسسات محلية تحقق تراجعاً على مستوى القراء والتوزيع والأرباح مثل على حد سواء.
مؤسسات الصحافة لدينا حرصت على توطين المراسلين بين الأقسام “وهم من غير المتعلمين” ومقدمي الشاي والقهوة، ولأن وزارة العمل لا تسأل عن نسبة التوطين في أقسام التحرير نظراً لذوبان الفواصل بين التحرير والإدارة والإعلان والمطابع فقد تركزت نسبة التوطين في الأقسام الإدارية وفي وظائف صغيرة متواضعة الأجر، ولجأت مؤسسات إلى توظيف النساء وذوي الاحتياجات الخاصة في الأقسام الإدارية لرفع النسبة بينما يعتمد “قسم التحرير” على نسبة كبيرة من المتعاونين تتلقى مكافآت محدودة، ولا تشملهم أنظمة التأمينات الاجتماعية، ولا يحصلون على بدلات، أو تأمين صحي، ويسهل على رؤساء التحرير تسييرهم و التخلص منهم عندما تقتضي مصالح قياديي التحرير، أو الإدارة، وتظن المؤسسات أنهم ضحية ذكائها، وهم يستغلونها لخدمة مصالحهم ومصالح القطاعات الرسمية التي يعملون بها للحصول على ترقيات، أو الوصول إلى مناصب!، وقد غابت الجرأة حيال قصور مؤسساتهم الرسمية والأهلية فأصبحت الصحافة منصات للمصالح الشخصية وشكلاً من أشكال مكاتب العلاقات العامة.

المتعاونون.. زواج مسيار يسيل له حبر الإدارة!

يستند قسم التحرير في إحدى الصحف المحلية على هيئة لا تقل عن مئة موظف، ومثلهم في إدارة الإعلان، وكذلك في المطابع والإدارة العامة، نسبة السعوديين منهم لا تتجاوز 20 % في أحسن الأحوال، ولا يقل عدد العاملين في الصحف المحلية، وفق تقديرات غير رسمية، عن 2000 موظف و3000 فني في الإعلانات والمطابع.
وتجب الإشارة هنا إلى قسم وحيد تم توطينه بالكامل في الصحف المحلية هو قسم “التصوير الفوتوغرافي” بمتابعة وتوجيهات من جهات خارج المؤسسات الصحفية، وقد نجح عدد من الشباب في المجال، وبعضهم من خريجي قسم التصوير الضوئي التابع لمؤسسة التدريب الفني والتقني في المعاهد الصناعية وكليات التقنية.
ويتواصل اعتماد المؤسسات الصحفية على “المحرر المتعاون” غير الرسمي، ويتلقون مكافآت مقطوعة دون التزامات من المؤسسة أو عقود عمل، وبعضهم يتلقى مكافآت على كل موضوع يكتبه “نظام القطعة” يخضع التقييم فيه على مزاج إدارة التحرير!
وفي كل منطقة مكتب لكل صحيفة يديره مدير متعاون ( ينتمي جل المتعاونين إلى وزارة التعليم) وفي المكتب أيضاً مندوب إعلانات متفرغ على أقل تقدير من غير السعوديين، وموظف إداري مثله.. يحصل مدير المكتب على راتب متواضع، ويجني المندوب راتباً متواضعاً وعمولات عالية ترتفع بمقدار الإعلانات التي يجلبها للمؤسسة، وهي في العادة تنشط مع زيارات المسؤولين الكبار للمنطقة، أو في “اليوم الوطني” والأحداث والفواجع الكبرى مثل رحيل مسؤول من الصف الأول.

مندوبو الإعلانات والمطابع يقطفون ثماراً من ذهب!

يتقاضى مندوبو الإعلانات والمطابع عمولات “بونص” تتراوح شهرياً بين 20 -30 ألف ريال، وجلّ العاملين في هذا المجالين من اللبنانيين والمصريين، ولا أعرف مندوب إعلانات من السعوديين، ولا تتاح الفرص لهم للتدريب على فن التعامل مع المعلنين والفوز بالصفقات الإعلانية، ولا تفرض وزارة العمل رقابة على توطين وظائف التسويق والمبيعات في المؤسسات الصحفية والمطابع ووكالات الدعاية والإعلان بمستوياتها المختلفة، وقيمة الدخل الإعلاني للصحف المحلية قد يصل إلى خمسة مليارات ريال سنوياً في سوق قدرت مصادر قيمته الإجمالية بعشرة ملايين ريال والحضور السعودي فيها ضعيف ومخجل أيضاً على حد تعبير الإعلامي المعروف ناصر الصرامي.
لا يقل عدد العاملين في هذين المجالين عن عشرة آلاف عامل، وهم مقربون جداً من مديري عموم المؤسسات الصحفية، وتقيم الوكالات الإعلانية الكبرى حفلات سنوية لخطب ود المؤسسات الصحفية والظفر بأجزاء أكبر من كعكة المساحات الإعلانية والأرباح والعمولات وبيع إعلانات تحريرية تحت باب “العلاقات العامة” و”الخدمات التسويقية”.
تنظر المؤسسات الصحفية بعين الريبة وعدم الرضا إلى طلاب وأساتذة أقسام الإعلام في الجامعات السعودية، ولم يجد عدد كبير منهم الطريق إليها. جزء من هذه الرؤية صحيح لكن عدداً من أبناء أقسام الإعلام انتمى إلى مؤسسات صحفية ومحطات تلفزيون خارج البلاد وأثبت جدارة ونجومية تعيدنا إلى أهمية مركز التدريب الذي تتهرب منه الصحف، ولا تضعه ضمن هواجسها المتواضعة أصلاً.

كُتّاب الأعمدة.. الإنتاج المنزلي!

أما كُتّاب الرأي “الأعمدة الصحفية” السعوديين فهم يكتبون من منازلهم، ولا ينتمون وظيفياً إلى المؤسسات الصحفية، سوى قليل منهم، ويقف إلى جوارهم رسامو الكاريكاتير، ولا يجرؤ الفريقان على تناول قضية توطين المهن الإعلامية رغم تناولهم آلاف القضايا المحلية والاقتصادية والسياسية حتى لا تغضب منهم الصحف التي تفرد صدرها لهم.
في هذا السياق نتذكر تجربة توطين مميزة في وكالة الأنباء السعودية “واس” ورغم موقف الكثيرين منها تعتمد الصحف المحلية والإذاعة والتلفزيون على أخبارها وصورها خاصة ما يتعلق بالجهات الرسمية العليا مثل اجتماعات مجلس الوزراء والزيارات الرسمية الخارجية، وموقعها على الإنترنت نشط جداً يؤكد نجاح تجربة التوطين.

… ولا مكان للمرأة، ولا عزاء!

أما المرأة التي تطالب الصحافة المحلية بإتاحة الفرصة لها وتقرنها بكثير من خطوات الإصلاح الإداري والمالي في سوق العمل لا تجد هي الأخرى مجالاً يليق بها في صحفنا المحلية سواء في التحرير أو أقسام الإعلان، وجل العاملات في الصحافة المحلية “متعاونات” أو على “نظام القطعة” ويعملن من منازلهن، والأقسام النسائية منفصلة ومعزولة كلياً عن إدارة التحرير فلا يحضرن، في الغالب، اجتماعات التحرير، ولا يعرفن الخطوات اليومية التي تمر بها الصحيفة التي يطلعن عليها مثل القارئ خارج المؤسسة، وطيلة العقود الماضية لم يتجاوز عدد الصحفيات القياديات المتفرغات أصابع اليد مثل خيرية السقاف، فاتن أمين شاكر، أمل الطعيمي، أمجاد محمود رضا، سارة العتيبي، وسمية الجبرتي.
ولا تضم “ترويسات” الصحف أسماء قياديات صحفيات يتولين مهام عمل كبرى الآن، لكن الصحف “نفسها” لا تكف عن مطالبة الجهات الرسمية والأهلية بإفساح المجال للمرأة والسماح لها بالوصول إلى مواقع قيادية “هي قادرة عليها”!

بعض الحلول.. والأمنيات

وسيستمر الوضع كما هو مالم تتآزر جهات عدة لتأهيل المؤسسات الصحفية في مسار أداء رسالتها الحقيقية المنسجمة مع التوجهات العامة دون رفع شعارات مخاتلة وفضفاضة، ومن الجهات المسؤولة: الداخلية، وزارة العمل، وزارة الثقافة والإعلام، هيئة الصحافيين السعوديين.

ومن الحلول المقترحة:
1-فصل الجهات التي تظلها المؤسسات الصحفية عن بعضها وظيفياً ومهنياً، وهي: الإدارة، التحرير، الإعلان، المطابع، والزام كل قطاع بما يجب عليه في سياق توطين الوظائف وتوصيفها.
2-إقرار مسمى صحفي في القوائم المهنية لدى وزارة العمل، إضافة إلى مسميات مهنية فنية تؤدي أدواراً مساندة داخل المؤسسات الصحفية وتحمل الآن مسمى عامل.
3-توقيع اتفاقات مع أقسام الإعلام، على سبيل المثال، لتدريب الطلاب أثناء الدراسة، وجعل عدد من ساعات التدريب ضمن متطلبات التخرج.
4-إنشاء مركز صحافي مشترك تشرف عليه وتموله المؤسسات مجتمعة، ويمكن الاقتداء بتجربة الشركة السعودية في هذا المجال.
5-ابتعاث الشباب المتميزين مهنياً إلى المعاهد والمؤسسات الصحافية العالمية من أجل تأهيلهم، ولصحيفة الرياض تجربة ناجحة في ذلك.
6-تفعيل دور هيئة الصحافيين السعوديين وإعداد ميثاق شرف مهني.
7-السماح للمرأة بالعمل الصحفي بكامل مساراته ومساواتها بزميلها الرجل كما يحدث في الإذاعة السعودية، على سبيل المثال.
8- منع الصحف من التعاقد وتعيين غير السعوديين الذين لم يعملوا صحفيين في بلدانهم ولم يسجلوا في نقابة الصحفيين.
9-إقرار لوائح تنظم مكافآت المحررين المتعاونين وتحفظ أدبيات المهنة، وإيجاد برامج لتحويل المميزين منهم إلى موظفين رسميين في الصحف.

نموذج لمستوى توطين الوظائف في صحيفة واحدة بجدة (قسم التحرير فقط)
المسمى الوظيفي، الجنسية، الراتب
1- رئيس التحرير، سعودي 50000 + عمولات
2 – نائب رئيس التحرير، سعودي 30000 ريال
3 – نائب رئيس التحرير، سعودي (متقاعد من وظيفة حكومية) 30000 ريال
4 – نائب رئيس التحرير، سعودي 30000 ريال
5 – رئيس القسم الثقافي، سعودي 20000 ريال
6 – رئيس القسم الرياضي، سعودي، محرر متعاون 10000 ريال
7 – مدير مكتب رئيس التحرير، غير سعودي 14000 ريال
8- رئيس قسم الصياغة، غير سعودي 24000 ريال
9 – مدير الطبعة الأولى، غير سعودي 12000 ريال
10- مدير الطبعة الثانية، غير سعودي 10000 ريال
11- رئيس قسم التصحيح اللغوي، غير سعودي 8000 ريال
12 – رئيس قسم الإخراج ، غير سعودي 10000 ريال
13- رئيس قسم التنفيذ، غير سعودي 8000 ريال
14 – مدير مركز المعلومات، غير سعودي 8000 ريال
15 – مدير قسم الترجمة، غير سعودي 8000 ريال
16 – نائب رئيس القسم الرياضي، غير سعودي 10000 ريال
17- المشرف على الزوايا اليومية، غير سعودي 12000 ريال
18 – المشرف على قسم القراء والبريد، غير سعودي 10000 ريال
19- رئيس قسم الجرافيك، غير سعودي 10000 ريال
20 – مدير المطبعة، غير سعودي 15000 ريال +عمولات
21 – مدير الإعلانات، غير سعودي 15000 ريال+ عمولات
22 – مدير الإعلانات الفردية، غير سعودي 10000 ريال+ عمولات
23 – مدير الشبكة الإلكترونية، غير سعودي 10000 ريال

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *