الأحد - 4 ربيع الأول 1438 هـ - 04 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. ولنا كلمة

صانع القرار بين الفضة والذهب

نُشر في: السبت 22 أكتوبر 2016 | 03:10 م
A+ A A-
تعليقان

ردد قدماء العرب أقوالاً وأبياتاً شعرية لها صفة الحكمة.. بل اعتبرت حكماً ترددها الأجيال العربية على مدى أزمنة طويلة.. وسواء كانت هذه الحكم أو ما سميت بـ(حكم) صحيحة أو خاطئة.. وفيما إذا كانت صالحة للتطبيق في كل مكان وزمان، إلا أن الكثير من الشواهد مؤخراً تؤكد أهمية الالتزام بها للحيلولة دون الوقوع في مزالق يتجاوز ضررها الذات إلى الآخرين.. فعلاً كأن قدماء العرب متنبئون بمن سيخلفهم من أقوام يهذرون بما لا يعرفون.. فأرادوا قولبتهم بما يحفظ لهم كرامتهم.. هم عنوا بها أمتهم جمعاء.. وبصرف النظر عما إذا كان الناس طبقوا هذه (الحكم) تجاوزاً أو لم يطبقوها.. إلا أن التزام شريحة من الناس بها يصبح في حكم الواجب.. طرأ لي هذا وأنا أتابع أحاديث بعض صناع القرار على وسائل الإعلام.. تراءت لي تلك الحكمة التي تقول (إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب).. هذه المقولة علمونا إياها عندما كنا في سنين تعليمنا الأول.. ومع أني شخصياً لم أكن أؤمن بها معتقداً أنها وسيلة (خبيثة) لتحديد مسار الإنسان كما يراد له فكراً ومعرفة.. بحكم أن الكلمة هي وسيلة المعرفة.. والحوار من وسائل بناء الفكر والثقافة وصحة السلوك.. إلا أن ما تردد من أحاديث أصحاب القرار مؤخراً جعلني أعيد النظر في قناعاتي نحو هذه المقولة.. وتمنيت لو أنها فعلاً حاضرة بقضها وقضيضها في هذا الزمن لتحول دون أحاديث في الإعلام أثارت السؤال والاستغراب والقلق.. ومست إلى درجة ما مكانة صاحب القرار المتحدث قدرة وفكراً ودراية بالأبعاد في شمولها وبالتالي مست الكيان في مجمله بالسؤال والتأويل.. فالحديث للإعلام في شأن عام يمس المجتمع سياسياً أو اقتصادياً أو أمنياً.. وحتى اجتماعياً.. لا يجب أن يخضع بأي حال من الأحوال للاجتهاد الذاتي أو الكلام المرسل (سواليف) فالسياسي أو صاحب القرار لا يمثل نفسه وإنما يمثل القرار والموقف للدولة -أي دولة- في شموله.. وبحكم مكانته يكتسب حديثه في الشأن العام المصداقية مما يجعل له تأثيراً كبيراً على الناس سلباً أو إيجاباً.. ويصبح هذا الحديث مكوناً من مكونات وجهات النظر ومواقف المجتمع تجاه حاضرهم المعاش ومستقبلهم المنتظر.. وكما يقال (إذا تصدى محامٍ فاشل لقضية عادلة كانت النتيجة خسارة).. ولذا يدرك قادة القرار في دول المقدمة هذه الحقيقة.. ويحرصون على أن تكون الكلمة والمعلومة المعلنة محققة لما أرادوا من أهداف.. إذن هنا متحدث وهناك متحدث ويكمن الفرق في قدرة وكفاءة ومعارف المتحدث.. هناك لا يتصدى لمثل هذه المهمة من لا تتجاوز أفكارهم مواقع أقدامهم، وإنما يتصدى لها قامات تقيس أثر القول قبل النطق به.. وهنا في عالمكم العربي الكل يهذر بما لا يعرف.. لا فرق بين صانع قرار ومتحدثي المجالس فاختلط الحابل بالنابل.. فيخسر ونخسر الفضة والذهب.. فتهدم الكلمة ولا تبني.. فعلاً (إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب) والذهب أثمن.

(سين)

الرابط المختصر

التعليقات

  1. ميم ميم

    لافض فوك يا(سين )
    وكم نتمنى لو ان في هذا البلد من هم على قدر ولو بسيط من فكرك وعلمك ورؤيتك وموازنتك للظهور على وسائل التواصل والتحدث بأسم الوطن واصحاب القرار

  2. ميم ميم

    لافض فوك يا(سين)
    وكم نتمنى لو ان في هذا البلد من هم ولو على قدر بسيط من فكرك ورؤيتك وموازنتك للظهور على وسائل التواصل والتحدث بإسم اصحاب القرار وتمثيل الوطن

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *