الخميس - 8 ربيع الأول 1438 هـ - 08 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

شوّال.. تسعون يومًا أو أكثر !

شوّال.. تسعون يومًا أو أكثر !
نُشر في: السبت 30 يوليو 2016 | 08:07 م
A+ A A-
0
فايز الغامدي

كيف لشهرٍ من شهور السنة أن تكون لديه القدرة على استيعاب كل هذه الأحداث دفعةً واحدة؟ ماذا لو تم تداول الأمر على أنه من قبيل المصادفة ليس إلا، وأنه من الممكن أن تحتشد أضعاف هذه الأحداث في أي شهر من شهور السنة بكل هدوء ودون ضجيج. أم أنه “شوال” الذي نشعر أن ساعاته أطول، وأيامه أكثر، يرفض الرحيل دون أن تكون أحداثه أطول وأكثر…
يسألُ أحدهم -متندرًا- كم لبثنا في شهرنا هذا؟! يجيبه آخر بأن تاريخ اليوم هو ٩٠ شوال ١٤٣٧! ولم يتبقّ على نزول الرواتب سوى ٤٠ يومًا! ماذا؟ هل قلت “رواتب”؟!
لا يمكن أن يكون “شوال”، الذي يوزّع حلواه على الأطفال صبيحة العيد، ويدس في جيوبهم الصغيرة الأغاني والأهازيج والنقود، بهذا القدر من القسوة والملل والجفاف.. لا يمكن أن تكون أيامه بهذا الجمود والفراغ. لماذا يصرُّ بعض البشر على جعله وحيدًا خائفًا ومترددًا، لماذا يتم الزج به في آخر مقعدٍ في القاعة، دون أن ينظر إليه أحد..
لا يأتي “شوال” مؤخرًا إلا مصحوبًا بتوجّس اجتماعي من أنه الشهر الذي بقدومه تُثقَبُ “الجيوب” ولا تعود قادرة على حيازة أي مبلغ مالي، ناهيك عن ادخاره.. يُقبل “شوّال” ليذكّر البسطاء بأن أمامهم “شهرٌ كموجِ البحر” لا يكفّ عن التعاقب، ولا ينتهي، ولا تنقضي منه سوى النقود، أما هو فيظل -في أذهان الناس- ثابتاً لا يتحرك، “كأنّ نجومَه بكلِّ مغار الفتلِ شُدَّتْ بيَذْبُلِ”… لماذا لا يستشري الاستغلاليون وجامعو الأموال بالباطل إلا في هذا الشهر “الكريم”، مطفئين كل شمعةٍ ومفسدين كل فرحة، في استعراض سنوي بغيظ، شعاره “أن تنصُبَ أكثر”!
بعد ذلك كله، لا عجَبَ أن يشعر المساكين بأن شوال ٩٠ يومًا أو أكثر، وأن آخر مرتب تقاضوه لم يعد متبقيًا منه سوى الذكرى الأليمة، وأن أجهزة صرف النقود تحنّ إلى ضجيج المارّة، وتدعو: هل من “طفرانٍ” فأصرفَ له؟!

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *