السبت - 3 ربيع الأول 1438 هـ - 03 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

زوبعة “الإفلاس” واستيعاب المقصود

زوبعة “الإفلاس” واستيعاب المقصود
نُشر في: الإثنين 07 نوفمبر 2016 | 01:11 م
A+ A A-
0
د.أحمد الحازمي*

يمكن القول وبعد أن هدأت عاصفة ردود الفعل على تصريح نائب وزير التخطيط عن “إفلاس السعودية”، أن ثمة خلطا بين ما كان يرمي إليه واقعياً وبينما ما قاله وهو ما دفعه لاحقاً للتبرير بخيانة التعبير!.

المدرك للواقع الاقتصادي جيداً يستوعب أن تصريحاً كهذا لم يكن ليُلقى على عواهنه وجزافاً دون قياس لتداعياته على أرض الواقع، فالحديث عن إفلاس دولة في غضون ثلاث سنوات لا يوازي بأي حال من الأحوال منطق الوضع المالي الحالي ولا وجود السعودية كدولة نفطية ضمن قائمة الاقتصاد الأقوى، فمفردة إفلاس الدولة يعني بوضوح ووفق تعريفات اقتصادية متخصصة، “عجزها عن شراء حاجاتها الأساسية والوفاء بالتزاماتها المالية، ورضوخها تحت طائلة الديون وفشلها في الاقتراض من جهات خارجية، ودفع ثمن ما تستورده من البضائع والسلع لضعف وضعها المالي”، وذلك لا يتماثل والوضع السعودي الذي مازال يحظى بتصنيف قوي وجاذب رغم كل ما يثار حوله.

ويرتئى لي أن الإفلاس الذي كان يعنيه التويجري يتمثل في  العجز عن سداد الديون قصيرة الأجل، وربما كان حديثه عن أن الدولة قد تمتلك أصولاً ضخمة جداً “غير سائلة” يتطلب تحويلها إلى سيولة في فترة من الوقت تزيد عن تاريخ استحقاق الالتزامات قصيرة الأجل، وهذا الوضع يسمى “إفلاس”.

ولا يمكن قطعاً تكييف ما أطلقه التويجري وأثار حنق الكثيرين وغضبهم على الوضع الاقتصادي السعودي، فهو لم يتماهَ مع الحال الاقتصادي لا سابقاً في فترات مرت بها المملكة قبل عقود ولا حالياً وربما ليس في المستقبل القريب، وفق المعطيات الحالية ولعل الحديث كان ينطلق حول وضع بعض المؤسسات المالية، ولم يُقصد به إفلاس الدولة كما فُهم وروّج له وهو ما أدركه كثير من الاقتصاديين والماليين، الأمر الذي يفسره عدم تأثر سوق الأوراق المالية بتصريحات كهذه كان لها أن تهز السوق فيما لو أنها لامست شيئاً من الواقع، بل إن الطلب مازال مرتفعا جداً على طرح السندات الدولية السعودية ومقنعا للمستثمرين بقوة الاقتصاد السعودي.

الخطط المقبلة والإجراءات التي تمت من شأنها أن تعمل على تقليص آثار الوضع الاقتصادي العالمي على الداخل المحلي، لكن كثير من الأمور تتطلب موازنة بين ما يجب أن يطرح للعامة من قبل المسؤولين وبين ما يفترض أن يتصدى له اقتصاديون وخبراء ويشخصونه بمنتهى الدقة وتقديمه بكل وضوح للرأي العام، فالسمعة التي قد تتكون جراء تصريحات غير واضحة ستكون مؤثرة جدا في سوق عالمي تؤثر فيه الأخبار والتصريحات كما يؤثر فيها التحليل.

*الرئيس التنفيذي لدار النمو المتوازن للاستشارات الإدارية
hazmidr2030@gmail.com

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *