الأحد - 4 ربيع الأول 1438 هـ - 04 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. بروفايل

رجال صنعوا التاريخ

رجال صنعوا التاريخ
نُشر في: الأحد 04 سبتمبر 2016 | 06:09 م
A+ A A-
0
بروفايل - عبد العزيز الزهراني

لكأنما تنقص الأمة أوجاع أخرى. ها هو صبري الدمرداش، يغادر، حاملًا معه حقبة وحقيبة من الاهتمام بالإعجاز القرآني والعلم الحديث. المؤلف الذي قدم في كتابه “للكون إله”، ملخصًا بديعًا، لما يمكن أن يكونه “بروفيسور” طرق تدريس العلوم الطبيعية، ومرتبطًا بالآن نفسه، بآيات القرآن الحكيم المعجزة والمبهرة.

“زويل الخليج”، كما يقول عنه البعض، ظهر مرارًا وتكرارًا على شاشات تلفزة الخليج. ولمع اسمه كمحاور، اشتغل باحتراف على رموز الفكر العلميّ الإسلامي، فقدم وكتب حلقاته الجميلة حول كل من “المعلم الثالث: ابن سينا، و”أبو الطب العربي: الرازي”، و”إمام النباتيين: ابن البيطار”، و”الحكيم الثاني: ابن النفيس”، والجاحظ وغيرهم، من ثلة علماء “ورجال صنعوا التاريخ” –كما كان اسم برنامجه-، والذين انضوى هو اليوم، إلى ركابهم، ركاب العلماء الراحلين، بعد أن تركوا بصمة آثار واضحة، لمسيرة أمة معطاء، ترزؤها ضربات معول الفقد المتتالية.

ولم يكتف الدمرداش، أستاذ الطبيعة المنفتح على كل العوالم، بأن كتب عن علماء أمته، بل سعى إلى أن يقدم صورة أشمل للرجال الذين صنعوا تاريخ العالم علميًا، فكتب عن “رجل الجاذبية: نيوتن”، وعن “شيخ المخترعين: أديسون”. و”أبو التطور: داروين”، و”أبو النظرية النسبية: آينشتاين”، ومؤسس علم الوراثة: مندل”، رفقة علماء آخرين، من حضارات شتى، وأحقاب تترى، أغنوا تراث الإنسانية بمعين لا ينضب من العلم والرؤى.

عشق الدمرداش الكويت. وعشقته الصحراء الأكثر حرارة. نعته الكويت، والكويتيون، كما لو كان أحد أبناء الصحراء الذهبية. كان هدية النيل للصحراء. درّس أجيالًا، واستكمل على شاشات الخليج، مسيرة الكبار الذين أتوا من مصر أو عبروا بها يومًا: الطنطاوي والشعراوي والنجار وغيرهم، من جيل كانوا أساتذة حقًا، لا تحدّ دروسهم أبواب قاعات المحاضرة الخاصة، ولا يتتلمذ عليهم سوى الذين في كشف الحضور، أو من تحددهم وتحدّهم قوائم الجامعة.

وقدم برنامجه الشهير “أمم أمثالكم”، عن عالم الحيوان، رفقة عشرة كتب عن هذه المخلوقات التي تشاطرنا كوكب الأرض، وكتبًا وحلقات عن النبات، وحوارًا حتى مع النمل –أحد كتبه الجميلة-، وفي نفس الآن، مقدمًا أجزاء وسلاسل منها للناشئة.

حصد قريبًا من سبع جوائز تقديرية دولية، واهتمامًا من محبّي العلم والفكر، وربطهما مع جذور هذه الحضارة العظيمة. ولعل في هذا بعض عزاء عن رحيل القامات الكبيرة، في زمن يتبدّى أن التعويض فيه عسير، ويتطلّب الكثير من الريّ والرؤية والرويّة.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *