الأحد - 11 ربيع الأول 1438 هـ - 11 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. قضايا وتقارير

ذاكرة (عيد الأحساء) تتواصل عبر منازل ومجالس مفتوحة  

ذاكرة (عيد الأحساء) تتواصل عبر منازل ومجالس مفتوحة  
نُشر في: الإثنين 12 سبتمبر 2016 | 08:09 م
A+ A A-
0
المسار - أحمد بن عبدالمحسن ـ الأحساء:

كان الناس قديمًا في الأحساء أيام العيد يستقبلون المعايدين في منازلهم ومجالسهم، وتجري المعايدة، على نطاق واسع، وتشمل الكبير والصغير، والمرأة الكبيرة كأم لهم، أو المرأة الصغيرة كأخت لهم، وكانت تغمرهم الفرحة حين يتم التواصل من خلال زيارة الأهل والأقارب والجيران بعضهم بعضًا في المنازل والمجالس المفتوحة الأبواب أمام المعيِّدين.

وفرحة الأطفال تصل قمتها بملابس العيد، ومن شدة هذه الفرحة يستخدمونها كوسائد تحت رؤوسهم، يجلس الواحد صباحًا ليرتديها ويذهب بها لصلاة العيد. ولم يغب أطفال الفقراء منهم عن المشهد، حيث يتفقد الأهالي دورهم من أجل ألا يعيّد أطفالهم من دون ملابس جديدة.

تجوَّلت بين عدد من كبار السن، لتسجّل رواياتهم عن العيد قديمًا وحديثًا، وما الفرق بينها؟

ملابس العيد

الحاج اليونس

الحاج صالح عيسى اليونس (من بلدة الجشة) أخذ نفَسًا عميقًا وهو يقول: آه على العيد قديمًا عندما كنا أطفالًا، كان من حُبِّنا للعيد، يأخذ كل طفل ملابس العيد الجديدة ويتوسَّد بها (يجعلها مخدة) وينام عليها، ووالدته لا ترفعها من تحت رأسه، بل يجلس حتى الصباح وهو متوسِّد عليها،  وكان كل واحد فينا يذهب مع والده لصلاة العيد بالملابس الجديدة، وبعد الصلاة نقوم بزيارة الأهل والأقارب والأصدقاء.

وأضاف: حتى بعدما كبرنا سرنا على نهج آبائنا وأجدادنا، وكنا نذهب لزيارة الأهل والأصدقاء، وكنا ندخل المجلس ونعايد على مَن فيه، وبعدها ندخل البيت ونعايد ونسلِّم على المرأة الكبيرة لأنها أم لنا، و الأصغر لأنها أخت لنا؛ لأن القلوب كانت صافية ومتآلفة.

صلة الرحم

وقال إن الله أكرمنا بهذه الأعياد وهي هبة منه “سبحانه وتعالى”، لذا في العيد لا بد أن نلبس الجديد.

وأوضح اليونس: نظرًا لأن القلوب كانت متآلفة، كنا نتفقد الفقير، ونجمع القليل من الأموال حتى نحضر الملابس الجديدة للفقير وأبنائه، وبعض الأمور البسيطة حتى نتساوى مع بعض.

 وقال: الآن هذا الأمر موجود، ولكن ليس بالصفة التي كان عليها قديمًا، وكذلك صلة الرحم كانت أقوى بكثير (كررها ثلاث مرات)، والزيارات للمعايدة كانت كثيرة، أما الآن فالزيارات “على الماشي” أي يسلِّم ويسير، وعلى نطاق ضيق.

وأوضح أن ما يميِّزنا قديمًا أن كلًّا منا كان يشد الآخر للخير، وصلة الرحم كانت قوية، وتغمرها العاطفة والحب والتآلف والناس كلهم كانوا سعداء، وينسون الهم والغم، أما العيد الآن فترى البعض لا يعايد أقرب المقرّبين له، ربما للمشاغل أو أنه متعب أو لظروف خاصة.

مجالس العوائل

الحاج كاظم

ويؤكد الحاج كاظم يوسف الدليم (من بلدة المنيزلة) على ما قاله اليونس من ناحية الزيارات للأهل والأصدقاء والمجالس. ويقول: في الفترة بين الماضي والحاضر لم تكن كل البيوت تفتح مجالسها، وإنما حُصِرت في الأشخاص المقتدرين الذين يستطيعون توفير القهوة والتمر والفواكه، وكان التفاح والبرتقال والمشمش من مزارع الأحساء قبل أن تندثر ويصبح ليس لها وجود.

 ويضيف: كان كل واحد يأخذ أبناءه ويذهب لزيارة والده، ويجتمع الأهل عند والدهم، وبعضهم كان الأب وأبناؤه يعيشون في بيت واحد.

 وأشار الدليم إلى أن هذا التجمع في العيد ما زال بعض الناس يعملون به، أي يتجمّع الأبناء وأبناؤهم مع والدهم، ويتناولون الغداء معه في المنزل.

 وقال: ما زالت بعض العادات سارية إلى يومنا هذا كصلاة العيد في المسجد والمعايدة على مَن في المسجد، ومن ثم يسير الناس إلى المجالس، ولكن اليوم.. مجالس الأشخاص لم يعُد لها وجود إلا القليل جدًّا، وبالذات في القرى، حيث يتجمّع الناس في مجالس العوائل بأعداد كبيرة.

 وأوضح الدليم: عند انتقال الناس من مجلس إلى مجلس آخر، كان يعايد الشخص على مَن يراه في الشارع، وهذه العادة ما زالت أيضًا، حيث ترى مجموعة تسير إلى مجلس، ومجموعة أخرى تسير إلى مجلس آخر، ويلتقيان.. لا بد أن تعايد إحداهما على الأخرى.

 وقال الدليم إنه لا يجد فرقًا كبيرًا بين العيد قديمًا والعيد الآن إلا من ناحية كثرة المعايدة في المنازل.

ولفت إلى أنهم كانوا يعطون الأطفال عيدية مقدارها نصف ريال، وفي بعض الأحيان ريال، و هذا في وقت متأخر.

قلة الزيارات

عبد العزيز محمد

ويقول الحاج عبدالعزيز محمد سنقل (من مدينة الهفوف): العيد قديمًا كان أحسن من كل النواحي عن عيد هذه الأيام، حيث كان الناس يزورونك في منزلك، ويحبونك ويودونك، فكان المنزل قديمًا يكتظ بالناس من بعد صلاة العيد إلى صلاة الظهر بدون مكيف ولا مروحة، سواء في عيد الفطر أو عيد الأضحى، وكان الناس يتناولون التمر والقهوة، أما الآن فلا أحد يزورك.

وأضاف: عندما كنا أطفالًا.. لا أحد كان يعطينا عيدية، حيث جاءت العيدية في وقت لاحق من الزمن، لافتًا إلى أنهم كانوا يعيِّدون على الكبير والصغير، ويفرحون بالمعايدة على الجميع. ولكن الآن تغيَّرت الأنفس وقلَّت الزيارات على الرغم من أننا في نعمة “ولله الحمد”، ونسأل الله أن يديمها علينا وعلى مَلِكنا، وعلى أمة محمد أجمعين، كما قلَّت الزيارات أيضًا بسبب الديوانيات والتعذر بالمشاغل وقلة التواصل.

 

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *