السبت - 3 ربيع الأول 1438 هـ - 03 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. ولنا كلمة

دك.. تور

نُشر في: الخميس 23 يونيو 2016 | 12:06 ص
A+ A A-
0

كان الحصول على شهادة الدكتوراه طريقًا مليئًا بالتعب والأشواك والسهر، وحُمَّى الخوف من الفشل.. وكانت مطلبًا دونه خرط القتاد.. هذا قبل أن تصبح بضاعة تُباع وتُشتَرى.. ويُصبح كلُّ مَن هبَّ ودبَّ (دك.. تور).. وقبل أن تكون ورق زينة يتزين بها رجال الأعمال والمدرسون والطبَّاخون، وكل مَن أراد أن يشتري.. قبل أن تُفتَح مكاتب لبيعها في مدننا، وجامعات تُحرِّج عليها.. حتى أصبح المجتمع كله (دكتورًا).. في ذلك الزمن الجميل كان لشهادة الدكتوراه قيمتها العلمية ومكانتها الأكاديمية.. وكان لحاملها صدارة الريادة في القول والعمل؛ لأن هذه الشهادة لم تكن في متناول اليد، وكانت في مكانةٍ تلامس السحاب، والوصول إليها استنزاف للجهد، وتعب للعقل وإشغال للفكر.. لذلك كان مَن يصلها يستحق فعلًا الاحترام والتبجيل.

 كان إضافة إلى ساحة الإسهام في العلم والبحث والعطاء والبناء.. أما الآن فالكل (تدكتر) بفلوسه.. واختلط الحابل بالنابل، فأمست الدكتوراه كارثة تحتاج إلى وقفةٍ من الدولة والمجتمع.. فبهذا اللقب تسيَّد الغِشُّ للناس.. والغِشُّ للدولة.. والغِشُّ للمكانة الوظيفية.. فالناس لا يزال البعض منهم يحمل التقدير لمن يُقدِّم نفسه أو يُقدِّمه أحد على أنه (دكتور).. وهو في حقيقته (دك.. تور).

 والدولة تقدِّم المكانة الوظيفية لإنسان وضع لقب (د.) قبل اسمه.. وهو كارثة يقود العمل والمسؤولية المُسنَدة له إلى الضياع.. وأصبح مَن يتسيَّد المقدِّمة في الوظائف القيادية (دك.. تور) فقادنا إلى الهاوية.. وأعتقد أن مثل هذه الظاهرة بحاجةٍ إلى وقفةٍ لتنقية المجتمع والمراكز القيادية من دكاترة الزيف والغش.

لقد كنتُ فرحًا مغتبطًا عندما حصلتُ على الدكتوراه بعد سنين من التعب والشقاء في بدايات الثمانينيات من القرن الماضي، واعتقدت أنا وزملائي أننا بلغنا عنان السماء في التحصيل العلمي، وأننا سنكون إضافة إلى مجتمعنا.. ثم انفرطت السبحة، وامتلأت الأرصفة بـ(دك.. تور)، فزهدنا في الدكتوراه.. فهل هناك من مشترٍ.. فإننا نعرضها لهواة الزينة والتهريج!!

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *