الإثنين - 5 ربيع الأول 1438 هـ - 05 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. قضايا وتقارير

جدة والمزهدين.. من ضيافة الحجيج إلى سفارة الوكلاء

جدة والمزهدين.. من ضيافة الحجيج إلى سفارة الوكلاء
نُشر في: السبت 10 سبتمبر 2016 | 06:09 م
A+ A A-
0
المسار - داوود عبد العزيز - جدة:

كشف المؤرخ والباحث الدكتور عدنان بن عبد البديع اليافي أن القدوم المبكر للحجاج في السابق، ساهم  في وجود مظاهر للاحتفاء بهم عند الوصول وكذلك عند الوداع من قبل أهالي مدينة جدة وضيافتهم في بيوتهم وتقديم الطعام والشراب لهم، بعكس الآن، حيث يقوم بهذه المهمة الآن الوكلاء والذين يعتبرون سفراء المملكة في التعامل مع الحجاج.

وأوضح اليافي – والذي عمل سابقاً في مركز أبحاث الحج – :” الوضع في الماضي يختلف عن الحاضر، ففي الماضي كانت الأعداد أقل وكانت وسائل المواصلات أبطأ، وكان الحجاج يأتون في وقت مبكر، كما كانت اتجاهات قدومهم هي البر والبحر والقليل عن طريق الجو، بينما نجد اليوم العكس، الأكثرية عن طريق الجو والأقلية عن طريق البحر والبر، إذ كانوا يأتون في حافلات كبيرة، وكانت تقف على بحر الأربعين بالقرب من وزارة الخارجية، وكنت أشاهدهم من بيتنا في حارة الشام الذي يطل على البحر”.

  في ضيافة الجداويين الدكتور عدنان اليافي

ولفت اليافي في حديثه لـ (المسار) إلى أن حجاج البر كانوا يمكثون في جدة مدة تصل إلى 15 يوماً قبل الذهاب لأداء المناسك”، منوهاً إلى أن مثلهم حجاج البحر إلا أن لديهم سكن، أطلق عليه (مدينة حجاج البحر) وهي أشبه بالفنادق”.

ويضيف:” ساهمت تلك المدة في احتكاك الحجاج مع أهالي جدة وتواصلهم معهم وكانوا يتسوقون ويتعاملون مع أهلها، وأتذكر أنني كنت آخذ البضائع وأطوف بها على الحجاج نبيع ونشتري ونتقايض معهم، كما كنت العوائل الجداوية تستضيف الحجاج في منازلهم ويطعموهم ويشربوهم، ولا زلت أتذكر أن والدتي كانت تعطيني طعاماً لأعطيه بعض الحجاج الذين كانوا يجلسون عندنا في أسفل المنزل، ونعطيهم الماء والأكل إلى أن يحين وقت ذهابهم لمكة”.

زمن الوكلاء

وأشار الدكتور اليافي إلى أن الوضع حالياً اختلف، فالظروف تغيرت، والأعداد أصبحت بالملايين، وأصبحت المطارات هي المحطة الأولى لغالبية الحجاج، ومع التطور الذي تشهده المملكة، أصبح الذين يباشرون خدمة الحجيج 3 فئات هم المطوفون في مكة والأدلاء في المدينة المنورة والوكلاء في جدة بإشراف وزارة الحج، وفي جدة يعتبر الوكلاء حالياً سفراء المملكة في مقابلة الحجاج والترحيب بهم وتوديعهم بعد المناسك، ويقومون على خدمة الحاج منذ وصوله وحتى عودته إلى بلاده، ولا يعني ذلك اقتصار خدمتهم على تلك الفئات، بل تمتد إلى مختلف المهن والشرائح في المجتمع،فالمملكة شرّفها الله بخدمة الحرمين الشريفين، وولي الأمر فيها هو خادم الحرمين الشريفين حفظه الله، فهذا يعطي للشعب السعودي في استقبال الحجاج أهمية كبرى قبل المنافع، وقبل كل شيء آخر”.

وداع المزهدين

عبد الرحمن المشايخ

من ناحيته يقول عبدالرحمن المشايخ، مدير مركز جدة للتراث الصحفي، لـ (المسار) أن “أغلب الحجاج  كانوا يصلون عن طريق البحر حيث ترسو الباخرة على بعد عشرة أميال تقريباً عن رصيف الميناء والذي كان قريباً من البريد المركزي، وكان الشيخ محمد دردير والشيخ عمر صائم الدهر مسئولين عن مراقبة ومتابعة أمتعة الحجاج” مضيفاً :”كان بعض الحجاج عندما يصلون جدة تجدهم في مشقة كبيرة وتعب وبكاء مؤثر ابتهاجاً بوصولهم للأراضي المقدسة”.

وأشار المشايخ إلى أن من عادات أهل جدة المرتبطة بالحج سابقاً :”أنه إذا أراد أحدهم  الذهاب للحج أو المدينة يأتون له بشخص يسمى المزهد حيث يقوم المزهد بالإنشاد الديني في البيت لمدة ثلاثة أيام قبل السفر فيعرف الناس أن هذا الشخص ذاهب للحج أو المدينة ومن أشهر المزهدين حسن لبنى وعبدالرحمن ابلاتين”.

 

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *