الثلاثاء - 6 ربيع الأول 1438 هـ - 06 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. قضايا وتقارير

أولهم الصديق وآخرهم أبو العباس أحمد

توثيق لأبرز رحلات الخلفاء والملوك إلى الحج

توثيق لأبرز رحلات الخلفاء والملوك إلى الحج
نُشر في: الخميس 08 سبتمبر 2016 | 11:09 م
A+ A A-
0
المسار - تقرير- علي الزهراني:

يعتبر شيخ المؤرخين المصريين “أحمد بن علي المقريزي” المعروف باسم “تقي الدين المقريزي”؛ ممن اهتموا بالتأريخ لعدد كبير من رحلات  الحج؛ وخاصة الرحلات التي قام بها الخلفاء والملوك، فقد ألف رسالة بعنوان “الذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء والملوك”؛ استعرض من خلالها رحلاتهم إلى مكة وأخبارهم وسيرهم وأبرز إنجازاتهم وأقوالهم.

 

“الذهب المسبوك”

ألف المقريزي رسالته “الذهب المسبوك في ذكر من حج من الخلفاء والملوك” في ذي القعدة سنة 841هـ، قبل وفاته بأربع سنين، وبدأها بفصل في حجة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – التي تسمى حجة الوداع، وحجة البلاغ، وحجة الإسلام، فقد كانت حجة الوداع لأنها آخر مرة رأى فيها  النبي – صلى الله عليه وسلم – مكة والبيت الحرام، وكانت حجة البلاغ لأن الرسول – صلى الله عليه وسلم – أتم فيها بلاغ رسالته للناس، وكانت حجة الإسلام لأن الله أكمل فيها الدين، وأتم النعمة على المسلمين.

وبعد حجة الوداع يؤرخ المقريزي لمن حج من الخلفاء والملوك، حيث تضم رسالته 13 خليفة، أولهم  أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – وآخرهم الحاكم بأمر الله أبو العباس أحمد ثاني خلفاء بني العباس بمصر.

ومن الملوك 13، أولهم الصليحي علي بن محمد بن علي ملك اليمن، الذي حج سنة 455هـ، وملك مكة، ونشر بها العدل، وأكثر فيها من الإحسان، ومنع المفسدين، وأمن الناس أمناً لم يعهدوه قبله، ورخصت بها الأسعار لكثرة ما جلب إليها بأمره، فأحبه الناس حبا زائدًا، وكسا الكعبة الديباج الأبيض.

وحج السلطان الناصر محمد بن المنصور قلاوون عام 719هـ، فلما قدم مكة أظهر من التواضع والذل والمسكنة أمراً زائداً وسجد عند معاينة البيت سجود عبد ذليل، وتقدم إليه القاضي ابن جماعة، وحسّن له أن يطوف راكباً؛ فإن  النبي – صلى الله عليه وسلم – طاف راكباً. فقال: يا قاضي ومن أنا حتى أتشبه بالنبي – صلى الله عليه وسلم -؟ والله لا طفت إلا كما يطوف الناس.

وكان آخر الملوك الـ13 الذين وصف المقريزي رحلتهم للحج، الملك الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون، الذي تولى الملك في شعبان سنة 764هـ.

ملك يتخفى 

يتحدث المقريزي في رسالته عن الملوك والسلاطين الذين حجوا من  مصر، ومنهم السلطان الظاهر بيبرس البندقداري، الذي حج سنة 667هـ، ولكنه كان يخفي قصده وقت خروجه، ويتظاهر بأنه يريد العراق، وقد دخل مكة في الخامس من ذي  الحجة، وأعطى خواصه جملة أموال لتصرف في الناس سراً، وعم أهل الحرمين بالكسوة التي فرقها، وصار في حجه كآحاد الناس لا يحجبه أحد ولا يحرسه إلا الله، وبقي منفردًا يصلي وحده ويطوف وحده ويسعى وحده، فلا يعرفه إلا من يعرفه، وغسل الكعبة بيده بماء الورد، وصار بين جميع الناس على اختلاف طبقاتهم وتباين أجناسهم، وما منهم إلا من يرمي إليه بإحرامه فيغسله بيده ويناوله صاحبه.

 

حج الخلفاء 

أما حج الخلفاء، كما يقول المقريزي، فأولهم  أبو بكر الصديق الذي حج بالناس في خلافته سنة 12هـ، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان، رضي الله عنهما.

وكانت خلافة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، 10 سنين ونصف، حج في جميعها إلا السنة الأولى فقط، فإنه حج بالناس فيها عتاب بن أسيد. أمّا عثمان؛ فكانت خلافته 12 سنة، وقد حج فيها جميعها؛ إلا السنة الأولى والأخيرة؛ بينما لم يحج أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في خلافته؛ لانشغاله بحرب الجمل وصفين.

وتحدث المقريزي في رسالته عن عدد من الخلفاء والأمراء والملوك الذين رحلوا إلى مكة لفريضة  الحج، فقد حج معاوية بن أبي سفيان بالناس عدة سنين، وحج عبد الله بن الزبير بالناس 8 حجج.

وحج الوليد بن عبد الملك سنة 91، فلما قدم المدينة غدا إلى المسجد ينظر إلى بنائه وأخرج الناس منه ولم يبق غير سعيد بن المسيب فلم يجسر أحد من الحرس على أن يخرجه، فأتاه الوليد ومعه عمر بن عبد العزيز والي المدينة، فسلم عليه وسأله عن حاله، ثم انصرف وهو يقول لعمر: “هذا بقية الناس”. وحج هشام بن عبد الملك سنة 106هـ.

 

خوف السدنة

وفي العصر العباسي؛ حج أبو جعفر المنصور عدة سنين، وحج المهدي أبو عبد الله محمد في سنة 160هـ، وحج معه ابنه هارون في جماعة من أهله، فلما قدم مكة نزع الكسوة عن الكعبة عندما رفع إليه سدنة البيت أنهم يخافون على الكعبة أن تنهدم لكثرة ما عليها من الكسوة، وكانت الكسوة لا تنزع عن الكعبة في كل عام كما هو الآن، بل تلبس كل سنة كسوة فوق الكسوة القديمة، فلما تكاثر العهد وكثر ذلك خافت السدنة على الأركان أن تنهدم لثقل ما صار عليها من الكسوة.

وبعد المهدي جاءت خلافة هارون الرشيد وكانت 23 سنة، فكان يغزو سنة ويحج سنة، ولم يحج بعده خليفة من بغداد؛ فعندما قتل الخليفة المستعصم العباسي؛ انقطع الحج من العراق عن مكة من سنة 655هـ إلى سنة 666هـ، فلم يرد من هناك حاج في هذه المدة.

ولكن الملك المظفر شمس الدين يوسف، وهو من ملوك اليمن، حج سنة 659هـ، وغسل الكعبة بنفسه وطيبها وكساها من داخلها وخارجها، وكان أول من كسا الكعبة من الملوك بعد مقتل المستعصم، وقد قام المظفر بمصالح الحرم وأهله، وأكثر من  الصدقات ونثر على الكعبة الذهب والفضة.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *