الإثنين - 5 ربيع الأول 1438 هـ - 05 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

تـشـخـيـص الـحـسـاسـيـة (3/1)

تـشـخـيـص الـحـسـاسـيـة (3/1)
نُشر في: الخميس 08 سبتمبر 2016 | 10:09 م
A+ A A-
0
د.موفق طيب

تشخيص الحساسية ونوعها بالضبط، يعتبر أمر في غاية الأهمية لأن الكثيرين يخطئون في تشخيص الحساسية بأمراض أخرى، مما يؤدي إلى إعطاء أدوية لا تنفع المريض، وبالتالي استمرار مشكلته زمناً طويلاً بالإضافة للمعاناة التي يعانيها وهو يتجول من عيادة لأخرى ثم لا يجد نتيجة ولا تتحسن صحته. ولذلك فإنه يعتبر منظراً مألوفاً في عيادة الحساسية وهو دخول المريض عيادة الحساسية وبيده أكياس من الأدوية الكثيرة التي لم تنفعه بشيء بالإضافة لكل المعاناة اليومية التي يعانيها من هذا المرض المزمن.

والطبيب المتخصص في الحساسية يشخص الأمر بطريقة مختلفة كالتالي: أولاً: يركز طبيب الحساسية على تشخيص نوع المهيج الذي يهيج الحساسية لدى المريض وذلك يكون بعمل فحوصات معينة كفحص وخز الجلد أو تحاليل الدم للحساسية، ثانياً: يثقف الطبيب المريض بكيفية تجنب المهيج لأن هذا التجنب هو أهم بند وهو ما يسمى بالعلاج البيئي للحساسية، ثالثاً: يضيف طبيب الحساسية العلاج الدوائي أو العلاج المناعي (أمصال الحساسية) حسب الحاجة .

ومشكلة الكثير من مرضى الحساسية هي اخذ العلاج الدوائي فقط بينما أن المهيج موجود والذي يحصل في كل الحالات أن الحساسية ترجع في الهيجان، مرة أخرى بعدما يوقف المريض تلك الأدوية وتستمر المشكلة مع المريض دون توقف لأن من غير المعقول أن يأخذ المريض الأدوية المسكنة للحساسية طيلة حياته كلها وفي هذه الحالات تعتبر العلاجات الدوائية كنوع من مسكن للحساسية فقط لا غير بينما أن الحساسية موجودة لوجود المهيج. لذلك كان التشخيص الدقيق للمهيج وعلاجه واستعمال خطوط العلاج الثلاثة أمر في غاية الأهمية لعلاج المريض بشكل نهائي بإذن الله ولا يتوفر ذلك إلى عند الطبيب المتخصص في الحساسية

وتشخيص الحساسية يتم بأحد الطرق التالية:  أولاً: التاريخ المرضي History (وهو أخذ معلومات تفصيلية من المريض في العيادة) والفحص السريري الشامل للمريض، ثانياً: الفحوصات المخبرية كفحص وخز الجلد أو فحص الدم للحساسية وغيرها:

إن أخذ معلومات تفصيلية عن حساسية المريض يعتبر حجر الزاوية في التشخيص لذا يجب بذل الجهد فيه حتى تتضح الصورة تماماً لأن كل مريض حساسية يختلف عن الآخرين تماماً وذلك يحتاج لصبر ووقت طويل في العيادة .

والأسئلة المهمة التي يجب أن يجيب عليها المريض هي: هل المريض يعاني من وجود حساسية بالفعل أو أنه يعتقد أن لديه مشكلة أخرى؟ وهل يعتقد المريض أن هذه الحساسية لها علاقة بالأعراض التي يعاني منها؟ وما هي مهيجات الحساسية التي يعتقد المريض أن لها علاقة بحالته؟ ماهي الأعراض التي يعاني منها المريض؟ فمثلاً في حساسية الأنف يعاني المريض من العطاس المتكرر مع سيلان الأنف والحكة وانسداد الأنف، وفي حساسية العين يعاني المريض من حكة واحمرار في العين مع إفرازات زائدة تخرج منها،  أما الجلد فقد يظهر عليه طفح جلدي في حالات (الارتكاريا والأكزيما) وفي الربو الشعبي فإنه يظهر بشكل صعوبة تنفس وضيق بالصدر وصفير وكحة، أما حساسية الجيوب الأنفية فإنها تظهر بشكل إفرازت صديدية تنزل من الجيوب الأنفية للجزء الخلفي من الحلق لتهيج الكحة باستمرار، أما الودمة الوعائية Angioedema فإنها تظهر بشكل انتفاخات في الوجه والفم واللسان، وفي فرط الحساسية (صدمة الحساسية) فإنها تظهر فجأة بعد التعرض لمهيج معين وتؤدي للإغماء سريعاً إذا لم تعالج حيث تظهر على الجلد والجهاز التنفسي والدوري معاً في وقت واحد وهي خطيرة على حياة المريض إذا لم يتم علاجها سريعاً، أما حساسية الطعام فإنها تظهر بشكل غثيان أو قيئ أو مغص في البطن مباشرة بعد أكل طعام معين

أما عن الأدوية التي يستعملها المريض فالسؤال عنها هام لسببين: أولاً: هل استخدم المريض أدوية لعلاج الحساسية سابقاً وماذا كانت استجابته لها؟ لأن المريض إذا استجاب لأدوية معينة للحساسية فإن ذلك يختصر الطريق في علاجه بإذن الله ، ثانياً: كما أن السؤال عن الأدوية التي يأخذها المريض يعتبر أمراً هاماً جداً لأنها قد تكون هي سبب الحساسية لدى المريض وهو من نسميه بحساسية الأدوية Drug Allergy ، وهي شائعة ومنها الحساسية للبنسلين، لكن لكي تحدث الحساسية يجب أن يكون هناك فترة يتعرض فيها المريض لهذا الدواء لكي تحدث الحساسية عنده عند التعرض مرة أخرى له، وتظهر حساسية الأدوية إما بشكل فرط حساسية أو ارتكاريا أو أمراض الجلد الأخرى. وهناك أدوية أخرى غير البنسلين تسبب حساسية الأدوية مثل: الأسبرين ومسكنات الألم NSAIDs ،أدوية الضغط كمضادات بيتا  Beta Blockers،أدوية الضغط ACE Inhibitors كدواء الكابوتين وغيره.

السؤال عن المهيجات هام فهل حاول المريض تجنب مهيج معين في الماضي وهل تحسن بعد ذلك أم لا؟ وكم كانت الفترة التي تجنب فيها المريض ذلك المهيج؟  أنه كما نعلم أن تجنب بعض المهيجات يجب أن يستمر عدة أشهر قبل أن يتحسن المريض بشكل كبير لان الأبحاث الحديثة أثبتت أنه حتى مع استبعاد الحيوانات كالقطط أو الكلاب من المنزل فان مخلفاتها لا تزال تتطاير في الهواء لعدة أشهر بعد مغادرتها المنزل.

كما أن السؤال عن نمط وأسلوب حياة المريض هي أمر هام: فهل هذا المريض يدخن أم لا؟    وهل عمل المريض فيه مهيجات للحساسية؟  وماذا عن منزل المريض؟ هل هناك تربية للحيوانات داخل المنزل أم لا؟ ماذا عن فرش المنزل هل هو خشبي أو بلاستيكي أو قماشي ؟ ماذا عن التكييف هل هو مركزي أو عادي، وألعاب الأطفال هل هناك ألعاب فرو؟ والأثاث في المنزل وبالذات غرفة النوم وغرفة المعيشة؟ وماذا عن تأثير المرض على حياة المريض؟ هل يؤثر علي قدرة المريض على التعلم أو هل يؤدي للغياب عن العمل أو المدرسة أم لا أو على نوم المريض أم لا؟

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *