الجمعة - 9 ربيع الأول 1438 هـ - 09 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

تـشـخـيـص الـحـسـاسـيـة (2/3)

تـشـخـيـص الـحـسـاسـيـة (2/3)
نُشر في: الأربعاء 14 سبتمبر 2016 | 09:09 ص
A+ A A-
0
د.موفق طيب

تظهر الحساسية المشتركة في مرضى يعانون من حساسية حبوب الطلع، حيث لا تظهر هذه الحساسية عندهم من التعرض لحبوب الطلع، لكن من أكل بعض الفواكه والخضروات، حيث يحدث ذلك نتيجة اشتراك الجميع في نفس البروتين المهيج للحساسية، فمثلا: خلال فصل الربيع هو فصل حساسية حبوب الطلع، لأنها تتطاير بكثرة في الهواء حيث تظهر حكة في الشفة وانتفاخ فيها بعد أكل التفاح أو المكسرات وبعض الفواكه.

وتظهر الحساسية لحبوب الطلع المتطايرة من العشب، حيث أعراضها تأتي نتيجة أكل الطماطم أو الفول السوداني أو الكمثرة أو البازلاء أو القمح أو الشوفان، كذلك ظهور أعراض حساسية المطاط “Latex Allergy” وتتكون عندما يأكل المريض الأفوكادو أو البطاطس أو الموز أو الكيوي.

وفي ما يتعلق بحساسية الطعام، فإن المريض يحتاج أن يحدد الطعام الذي يهيج الحساسية عنده، حيث إن هناك أطعمة شائعة تفعل ذلك مثل البيض والحليب بالذات في الأطفال.

وهنالك أيضا الحساسية المهنية، حيث من المهم أن يحدد المريض إذا كانت الحساسية لديه لها علاقة بمهنته أم لا، وذلك مثل حساسية الأنف المهنية والربو المهني، فهنالك مهن تهيج الحساسية، مثل التعرض للحيوانات مثل العاملين في المجازر ومع المواشي في الحظائر وغيرها، والخبازين العاملين في الحبوب والقمح، والعاملين في القطاع الصحي الطبي الذي لهم علاقة بالمطاط، وعمال البوهية والدهانات لاحتوائها علي مادة “Isocyanates”، والذين يعملون في الطباعة لاحتكاكهم بالمواد الموجودة في الحبر، والعاملين في قطاع الأدوية كالصيادلة وغيرهم مثل مضاد البنسلين والستربتوميسين “streptomycin”، إلى جانب حساسية صبغات الشعر في الكوافيرات والعاملات في مجال التجميل.

ويعتبر التاريخ العائلي للحساسية – وهو إصابة أحد الأقرباء بها بالذات الوالدين – من المعلومات الهامة في تشخيص الحساسية، حيث إن إصابة أحد الوالدين أو كليهما تزيد بشكل كبير إمكانية إصابة الأبناء بها، والمعلومات السابقة وتاريخ المرض منذ الطفولة من المعلومات المهمة التي تعطي مفاتيح في تشخيص الحساسية لدى المريض، فقد تترافق أمراض الحساسية معا حيث يمكن أن يكون المريض الواحد يعاني من أكثر من نوع من أمراض الحساسية، لذا فإنه من الضروري أن يوضح المريض معلومات كافية عن تاريخه المرضي السابق، مثلا قد يكون المريض الآن يعاني من حساسة الأنف لكن في طفولته كان يعاني من الربو الشعبي، أو عنده إكزيما جلدية الآن وتكون ناتجة عن حساسية الطعام في السابق.

كما أن الحساسية قد تترافق مع عمر معين لدي المريض، كازدياد نسبة حساسة الأنف الموسمية خلال الطفولة ويصل للقمة خلال البلوغ ثم يتناقص بعد ذلك خلال مرحلة وسط العمر وفي كبار السن، وتزداد أمراض الحساسية خلال فترة المراهقة وتتناقص بعد ذلك، أما حساسية الطعام والإكزيما فإنها تزداد خلال أول سنة من عمر الطفل.

أما عن الفحص السريري لمريض الحساسية، فهو يقوم على الفحص العام للمريض، والفحوصات المخبرية لتشحيص الحساسية، وفي الفحص العام، يكون هناك شحوب في الوجه، مع ظهور خطوط داكنة تحت العين “Allergic Shiner”، وظهور خطوط عريضة في الأنف “Allergic Salute”، وفي فحص الصدر، حيث يكون شكل الصدر مختلفا إذا كان الربو شديدا، بالإضافة إلي وجود صفير في الصدر، ويرافق الربو في الصدر حساسية الأنف في أغلب الحالات، كما أن وجود الكحة الليلية يعتبر عارضًا مهمًا من أعراض الربو، أو تكون ناتجة عن نزول الصديد من الجيوب الأنفية إلى الجزء الخلفي من الحلق، كما أن الكحة وألم وضيق الصدر قد تحدث مع الصفير في حالات الربو أو فرط الحساسية (صدمة الحساسية).

وفي جانب فحص الأنف في مرضى حساسية الأنف، يكون لون الغشاء المبطن للأنف أحمر محتقنًا ومنتفخًا، وقد يكون لونه أزرق أو ورديًّا، بالإضافة لوجود سوائل كثيرة من المخاط، بالإضافة لذلك فإن هؤلاء المرضى يعانون دائما من نزلات برد متكررة وجفاف في الفم والحلق وقد يكون هناك انسداد في الأنف حيث يؤثر على الصوت بشكل كبير، بالإضافة للتنفس من الفم دائما وأحيانا يكون هناك شخير وأحيانا يكون هناك ألم في الجيوب الأنفية نتيجة زيادة ضخ الدم إليها.

ويوضح فحص العين، خطوطًا داكنة تحت العينين ناتجة عن الاحتقان المزمن في الحساسية “Allergic Shiners”، حساسية العين تؤدي لتكون قشور خلال الليل خلال فترات الحساسية الشديدة، لدرجة أن المريض يشعر بصعوبة في فتح العين أحيانا، كما أنه يكون هناك أحمرار في العين وحكة وسوائل تخرج منها.

يحتاج مريض الحساسية لفحص الفم والحلق، حيث يرافق الحساسية عادة حكة في الحلق بالذات في الأطفال، وقد يرافقها ودمة وعائية “Angioedema” تظهر بشكل انتفاخ في الفم واللسان وصعوبة في البلع نتيجة انتفاخات في الحلق، وقد يرافقها بحة في الصوت أو أحيانا انسداد في مجري الهواء  وقد يرافقها ذلك ظهور ارتكاريا جلدية مع حكة شديدة.

تزيد الحساسية من إمكانية الإصابة المتكررة بالتهاب الأذن الوسطي في الأطفال، لذا لابد من فحص الأذن، وأهم عارض في الأذن ناتج عن الحساسية هو الحكة الشديدة في داخل الأذن والتي قد لا يستطيع المريض أن يحكها لصعوبة الوصول لمكان الحكة، لذا تعتبر عارضًا مزعجًا جدا للمريض، ويرافق الحساسية ظهور ارتكاريا أو إكزيما، وهو تظهره فحوصات الجلد، وعموما تشخيص الجلد قد يكون غير واضح في الكثير من الحالات ويحتاج لأخذ معلومات مستفيضة من المريض في العيادة.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *