الأحد - 4 ربيع الأول 1438 هـ - 04 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. قضايا وتقارير

بين العار والحرب.. من صرخة (وا معتصماه) إلى الضفائر اليمنية المغدورة

بين العار والحرب.. من صرخة (وا معتصماه) إلى الضفائر اليمنية المغدورة
بين العار والحرب.. من صرخة (وا معتصماه) إلى الضفائر اليمنية المغدورة
بين العار والحرب.. من صرخة (وا معتصماه) إلى الضفائر اليمنية المغدورة
بين العار والحرب.. من صرخة (وا معتصماه) إلى الضفائر اليمنية المغدورة
بين العار والحرب.. من صرخة (وا معتصماه) إلى الضفائر اليمنية المغدورة
بين العار والحرب.. من صرخة (وا معتصماه) إلى الضفائر اليمنية المغدورة
بين العار والحرب.. من صرخة (وا معتصماه) إلى الضفائر اليمنية المغدورة
بين العار والحرب.. من صرخة (وا معتصماه) إلى الضفائر اليمنية المغدورة
نُشر في: الأحد 29 مايو 2016 | 01:05 م
A+ A A-
0
المسار - مصطفى غليس:

يبدو أن التاريخ فقد ذاكرته في صنعاء، والمخيف أكثر أن يتخلى الإنسان اليمني عن أصالته وحكمته وقيمه، فقد عاشت العاصمة اليمنية الثلاثاء الماضي، كارثتين أخلاقيتن في الزمان والمكان نفسه، طالتا النساء، بفارق بسيط، دون أن يحرك اليمنيون ساكناً.

أمام القصر الجمهوري، بشارع جمال، تجمعت صباح الثلاثاء 24 مايو الجاري، عشرات النسوة وأحرقن ضفائرهن وستائرهن لإطلاق أبنائهن وأزواجهن المختطفين لدى مليشيات الحوثيين، وهو فعل عظيم، بأعراف وأسلاف الشعب اليمني، وعار ما بعده عار على من تستهدفه تلك الخطوة إذا لم يلبه.

وفي اليوم نفسه، بل والساعة نفسها، وعلى بعد مئات الأمتار، يقتحم شاب فارع الطول مدرسة مؤتة للبنات، بشارع هائل، ويفرغ على وجوه الطالبات مادة حارقة ليصيبهن بتشوهات كبيرة، مستقوياً بعمه الذي منحته مليشيات الحوثيين سلطة مطلقة لإدارة بعض شؤون البلاد وظلم العباد، تحت مسمى “عضو اللجنة الثورية العليا” وهي الثورة الحوثية المزعومة والتي قذفت باليمن إلى اتون حرب حارقة، بعد أيام من انقلابهم على السلطة الشرعية.

وترمز ضفيرة الشعر إلى احترام المرأة اليمنية وشهامة القبيلة تجاه أي طلب لهن وتلبيتهن في حال إحراقها، إلا أن هذه المطالب لم تلق آذاناً صاغية، ولا مواقف إيجابية من الحوثيين.

عسيب ومقرمة.. أسلاف وأعراف

وليست هذه المرة الأولى التي تحرق المرأة اليمنية مصونها (غطاء الرأس) فقد لجأت مجموعة من النساء في 2011م ابان الاحتجاجات التي أطاحت بالرئيس المخلوع علي عبدالله صالح لإحراق مقارمهن وستائرهن، وهي عادة اجتماعية يمنية قديمة لاستدعاء القبيلة ورجالها لمناصرة الحق ضد الباطل.

وفي عادات وأعراف وأسلاف الشعب اليمني يمثل كسر الرجل لجهازه (العسيب وهو غمد الجنبية) الذروة في طلب النجدة، وللنساء في إحراق المقرمة وضفيرة الرأس، ولأن الكشف عن شعر المرأة “عيب” في العرف القبلي، فإن إحراق المرأة لغطاء رأسها (المقرمة) يعني أن حرمتها قد انتهكت ومن الواجب الدفاع عنها باعتبارها من الفئات الضعيفة في المجتمع.

وتنسجم هذه الخطوة الرمزية مع صرخة (وا معتصماه) التي أطلقتها المرأة المسلمة من إحدى المقاطعات الرومانية، مستنجدة بالخليفة العباسية المعتصم بالله فلبى استغاثتها وانتصر لها.

هل ثمّة بقية من نخوة؟!

في تعليق على حادثة إحراق الضفائر والستائر شن خالد الرويشان، وزير الثقافة اليمني الأسبق، هجوماً حاداً على مليشيات الحوثي، وقال “حتى جبال اليمن تطأطئ رأسها خجلا .. والله لو ذهبن حتى ليهودي يمني لعفا في قصاص! أقول ذلك عن معرفة باليمن واليمنيين”.

وتساءل الوزير الرويشان “هل ثمّة بقية من نخوة.. ياجماعة عاد في المحرمات حرام، تدوسون على كل قيمة ومعنى، ارتفعوا قليلا ولو لحظة”، موضحاً أن هذه الواقعة كبيرة جدا عند اليمنيين.

واستغربت الناشطة اليمنية، الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل عبد السلام كرمان دور القبيلة اليمنية، وخنوعها أمام المليشيا.

أسوأ دولة تولد فيها النساء
تغيرت أمور كثيرة مذ بدأ الحوثيون بالخروج من كهوفهم بصعدة، واجتاحوا اليمن وسيطروا على السلطة بكل مقدراتها في 21 سبتمبر 2014، مكرسين في كل تحركاتهم فكرة التميز السلالي، وقاعدة العبد والسيد، وما يتصل بها من احتقار للمرأة والتعامل معها بدونية بالغة السوء.

آخر تقرير نشره المنتدى الاقتصادي العالمي، حول أوضاع النساء في 142 دولة من الناحية الاقتصادية والأكاديمية والسياسية والعنف والرعاية الطبية، جعل اليمن في المركز الأخير في العالم فيما يتعلق بأوضاع المرأة، ونسب إليها لقب أسوأ دولة يمكن أن تولد فيها النساء.

ولأن الحرب ليست إلا تفاصيل يومية للموت والحرمان وانحطاط الكرامة، فإن حياة النساء اليمنيات تمتلئ بهذه التفاصيل لتشكل لوحة سوداء لحياتهن في ظل الحروب، وتواجه اليمنيات هذا الواقع، ولا خيارات أخرى لهن سوى التعامل مع الخسارات اليومية.

وتجابه المرأة اليمنية التهجير والهروب من ويلات الحرب وما ينجم عنه من فقر وجوع وخوف وشعور بعدم الأمان، حيث أظهرت الدراسات أنها أكثر من يعاني في زمن الصراعات نظرا لتفاقم مسؤولياتها تجاه أفراد أسرتها ومجتمعها، جراء فقدان زوجها وكفالة أطفالها أو تجنيد أبنائها في سن الطفولة للحرب.

خسارة الشرف.. موت القبيلة
لم تقتصر خسارة المرأة، في ظل سلطة الحوثيين، لزوجها أو طفلها القتيل، بل تجاوزته إلى خسارة البعض لشرفهن.

وأوردت العديد من التقارير الإخبارية المتعلقة بوضع المرأة في اليمن، بعد سيطرة الحوثيين على السلطة منذ سبتمبر الماضي، تعرض النساء للتحرش اللفظي والجنسي، والتهديد بالاغتصاب ومنعهن من العمل.

ونالهن النصيب الأكبر من الأذى والمضايقات من قبل ميليشيات الحوثي في المدن والمؤسسات التي يسيطرون عليها، أو التظاهرات التي يشاركن فيها، وتنوعت بين المضايقات والتحرشات والاعتداءات، وأكدت ناشطات على أن الحوثيّين أشدّ بشاعة ممّن سبقوهم، وكل ذلك يمر بمرأى ومسمع من القبيلة التي فقدت الكثير من قيمها السامية، محتفظة بأعمال قطاع الطرق.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *