الإثنين - 5 ربيع الأول 1438 هـ - 05 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. قضايا وتقارير

بعيدًا عن صخب المدن..

بدو عسير.. بين متعة نقاء الصحراء وهمّ تربية “الحلال”

بدو عسير.. بين متعة نقاء الصحراء وهمّ تربية “الحلال”
نُشر في: الجمعة 07 أكتوبر 2016 | 06:10 م
A+ A A-
0
المسار - بيشة (خاص):

بعيداً عن المدن .. وخارج المظاهر الحياتية التي يعيشها أبناء المدن، هناك أناس ليسوا قليلين اتخذوا من الصحراء مكاناً لعيشهم ومصدر رزقهم، يتنقلون حيث يوجد الكلأ لماشيتهم سواء من الإبل أو الأغنام، ولا يستطيعون هجر الصحراء التي تعودوا على أجوائها النقية ومظاهرها البسيطة، رزقهم من رزق ماشيتهم وقمة سعادتهم موسم الأمطار وظهور العشب واخضرار الأرض، وحتى إن استوطن بعض من هؤلاء في القرى والمدن فإن الحنين والعشق المتأصل فيهم للصحراء، وحرصهم على أن تكون ماشيتهم على أحسن حال يجذبهم إلى التواصل مع البراري بشكل يومي ويقضون فيها معظم أوقاتهم ويجدون في ذلك قمة السعادة والمتعة.. ونستعرض في هذا التقرير كيف يعيش هؤلاء وهم يقضون يومهم في الصحراء بعيداً عن مظاهر المدينة.

مجتمع الصحراء

5

تعتبر البادية .. عالماً فسيحاً من الأعراف والتقاليد والعلاقات الاجتماعية المتوارثة منذ مئات السنين .. وفوق كثبان الرمال .. وسهوب البراري الفسيحة .. كتب البدو مسيرتهم الطويلة مع الحياة .. وفيها وفي طبيعة شبه بكر، وفي عالم مفعم بالنقاء والطيبة .. والذكاء الحاد .. وفي زمن يستعيد ماضيه كل حين .. يحيا الناس .. هناك في (مرابعهم .. ومضارب خيامهم..) حيث تمتد الخيام.. التي هي ملاذ أجسادهم الوحيد.. ومن أجل معرفة عوالم هؤلاء البدو .. كان لنا كذلك وقفة في موقع آخر مع هؤلاء البدو .. وعندما تبحث عن أحدهم في خيمته .. ولا تجده .. فاعرف أنه إما في الفيافي ممتطياً سفينته الصحراوية لغرض تحري العشب والماء .. أو تجده في وسط الشعاب وقلب الأودية من أجل سقي أغنامه .. أو تجده في الفلاة من أجل رعي الحلال.

متعة بين الأغنام  

4

يعيش أحمد إبراهيم في بادية شهران.. وراء أغنامه.. ملابسه من نوع خاص لا يعترف من بينها بالسروال الذي لم يرتده في حياته قط ولباسه الأساسي الإوزة،  ويسميها المصنف وقد قطع عهداً على نفسه ألا يخلد إلى  الراحة واللبس الأنيق حتى لا يودع أخلاق القبيلة وعاداتها.. سألته عن سبب الحياة البعيدة فأجاب أنه يجد المتعة في هذه الحياة بين عناصر الطبيعة التي يتعايش معها بكل ما يناسبها حتى بحذائه الذي صنعه بطريقة خاصة حتى لا يرتدي الحذاء الحديث الذي يصيب القدم بالإرهاق والتعب، ويحد من قدراته على القفز .. نحن “مبسوطين” .. ما نحتاج  إلا للماء والكلأ والفلا ومنافع الماشية لا يدركها إلا من خالطها ..

أزمة الشعير

وعن ما يعانيه قال: معاناتنا هي أزمة الشعير، فهناك متلاعبون بالأسعار من التجار ويسببون أزمة علينا حتى إننا نضطر إلى أخذه من السوق السوداء بمبلغ يصل إلى مبلغ 70 ريـالاً .. والآن ظهرت معاناة جديدة في استقدام العمالة الرعاة فقد طلبوا منا أن يكون لدينا رصيد في البنك كحد أدنى 35 ألف ريـال خلال ستة أشهر .. وهذا تعقيد وتعجيز لنا .. ونضطر إلى الاعتماد على العمالة غير النظامية، وأجبرنا إلى اللجوء إليهم.

أجواء رائعة

6

أما مفرح سعد الشهراني فيقول: نقيم في هنا في البراري، ونعيش أجواء رائعة،  فلا يشغلنا شيء أبداً في هذه الحياة سوى متابعة حلالنا من الإبل والغنم، فنحن نذهب وراء حلالنا ونتبعه ونقطع العديد من الكيلومترات نبحث عن العشب ونقضي الوقت في تتبع العشب حتى قرب صلاة المغرب، فنبدأ بالقرب من المخيم حيث يقوم بعض العمال بطهي بعض أنواع من الأكل وتجهيز القهوة.

ويضيف: يربطنا بالبراري رباط يفتقده سكان المدينة، ألا وهو رباط التواصل والتكاتف فنحن نعرف جيراننا الذين حولنا جميعهم، ونتزاور ولا نفترق إلا بعض الوقت، بعكس أهل المدينة فلا أحد يعرف جاره أو رفيقه، فلم تعد الحياة تأخذنا بمغرياتنا كما كان سابقاً.

قلة الأمطار

2

وعن ما يكدر خاطرهم قال مفرح: فقط أزمات تختلق والضحية “حلالنا” .. أزمة الشعير بين الحين والآخر نقف أمامها مكتوفي الأيدي.. إضافة إلى قلة الأمطار..

وفي ختام حديثه يقول: ألا تعلم يا أخي.. أن رعي الماشية أفضل اليوم من مخالطة البشر.. ألا تعلم أنها تبعدني عن قيل وقال.. تبعدني عن فلان وفلان.. لقد وجدت متعتي في الرعي حتى أبتعد عن زلة لسان، أو الإساءة لأحد، أو أن يُساء لي بغلطة أو هفوة، أما نحن الآن مع الماشية.. فلا خطأ.. ولا زلة.. ولا إساءة من أحد.. وهذه أكبر نعمة اليوم في حياتنا.. والحمد لله.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *