الجمعة - 9 ربيع الأول 1438 هـ - 09 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. قضايا وتقارير

عصابة الـ(54) جريمة

(المسار) تنفرد برواية قصةٍ لم تنتهِ فصولها منذ 10 سنوات

(المسار) تنفرد برواية قصةٍ لم تنتهِ فصولها منذ 10 سنوات
نُشر في: الإثنين 13 يونيو 2016 | 11:06 م
A+ A A-
0
المسار - خاص:

“يحيى لاحق أحمد عسيري” تغلبه الغصة وهو يتحدث لـ عن قضية قتل والدته، وتكتيف والده، والتي لم تنتهِ منذ عشر سنوات، يقول: “لقد تسبب قتل والدتي، وتكتيف والدي بحسرة في قلبي، وجرح لا يندمل، أكثرت من التظلم والتشكّي، وأنا أعلم أن الشكوى لغير الله مذلة، ولكنني أطرق أبواب النظام والشرع رغبة في حكم الله ورسوله من القتلة المجرمين”.

وتابع العسيري: “عشرة أعوام وما زلنا ننتظر تنفيذ القصاص، وتكبّدنا المتاعب والمراجعات في سبيل إعطائنا حقنا شرعًا”، مؤكدًا: “لا نعرف ما هي الأسباب التي أدت إلى تباطؤ التنفيذ رغم صدوره، وما هي المبررات الشرعية والقانونية والنظامية المانعة”.

ويضيف العسيري: “أطالب من خلال صحيفتكم بإمضاء الحكم الشرعي على أولئك القتلة، وإقامة حد الله في الجاني، وإعطائنا حقنا قصاصًا؛ لثبوت الجرم عمدًا داخل منزلي”.

 من جانبها تتبَّعت فصول قضية ذوي يحيى وغيره من المتضررين من جرم تلك العصابة.

فمنذ خمس سنوات أنهت وزارة الداخلية دراسة ملف قضية “عصابة يمنية نفذت (54) جريمة ما بين قتل، والشروع في القتل، وخنق وسلب ما يحوزتهم، حيث كتبت شرطة منطقة عسير – بعد انتهاء التحقيقات – تقريرًا في (1000) صفحة، عن العصابة والجرائم التي ارتكبتها في المناطق الأربع، والأسلوب الإجرامي الذي مارسته، ومرئياتها عن القضايا، ورفعها إلى مقام وزارة الداخلية.

التقرير أشار إلى “أن الجناة كانوا يختارون ضحاياهم بدقة، وكانوا يرصدون ضحاياهم عن طريق المراقبة، ويتم اختيار كبار السن والأرامل الذين تتراوح أعمارهم بين (60 و90) سنة”.

وقامت وزارة الداخلية – حينها – بتكوين لجنة عالية المستوى تتضمّن هيئة التحقيق والادعاء العام والأمن العام لمراجعة وتدقيق القضية، وفور الانتهاء منها، تم تحويلها إلى المحكمة الشرعية الكبرى بمدينة أبها بمنطقة عسير للبت فيها، والحكم على الجناة الذين بلغ عددهم (8).

وكان لمراحل القبض والتحقيقات في القضية زخم لدرجة المتابعة الشخصية من قِبَل سمو أمير منطقة عسير الأمير فيصل بن خالد بن عبدالعزيز، ومدير الأمن العام – آنذاك – الفريق سعيد بن عبدالله القحطاني، كما تمّ التحري والتنسيق بين مناطق المملكة التي وقعت فيها الجرائم، الأمر الذي كان له الأثر في القبض على الجناة واعترافهم بجرائمهم.

تشكيل العصابة

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها فقد شُكِّلت العصابة منذ ما يقارب (13) سنة عبر قيام الأشخاص الأكبر سِنًّا باستدراج الأصغر سِنًّا، عن طريق الإسناد لهم ببعض الأدوار المساعدة والثانوية مثل المراقبة والرصد والاستكشاف وغيرها حتى يصل صغار السن وقليلو الخبرة إلى مرحلة النضوج والمباشرة في جرائم القتل أو السرقة، وتتراوح الأعمار بين (20 و39) عامًا.

كما قد تتشكّل عصابة أخرى من العصابة الأم بغرض الحصول على مبالغ مالية أو نصيب أكبر من الجريمة المنفذة والانخراط معهم في جرائم مماثلة طبعًا بنصيب أكبر أو مبلغ أكبر.

والتحقيقات أيضًا كشفت أن العصابة عادةً ما تكون متحركة ولا تمكث في مكان واحد، وقد ترتكب الجريمة أو  عدة جرائم ثم تقوم بالخروج من الحدود السعودية، حيث تقوم ببيع ما غنمته من السطو على المنازل والأشخاص من مصوغاتٍ ذهبية، وأموال وسلاح في بلادهم  ويتم اقتسام المبالغ المالية، وبعد ذلك يعود أفراد العصابة إلى السعودية لتنفيذ جرائم أخرى.

وتشير المعلومات أيضًا إلى أن المحققين رصدوا تركّز نشاط العصابة بين عامي (1426هـ/ 1427هـ)، بينما تم القبض على العصابة في منطقة عسير في شهر جمادى الآخرة من عام (1428هـ).

والعصابة التي كانت تتخفى داخل المملكة عن طريق إيواء بعض المقيمين من أبناء جلدتهم، كانوا يرصدون المجني عليهم عن طريق المراقبة والتتبع، ويختارون ضحاياهم من كبار السن رجالًا ونساءً، والذين تتراوح أعمارهم بين الستين والتسعين، والأرامل.

وأغلب الجرائم المنفذة وقعت في المناطق النائية، التي تمتد على الشريط الساحلي، حيث تكون المنازل متفاوتة والبنية الجسمانية في تلك المناطق ضعيفة ولا تستطيع المقاومة.

خيط الجريمة الأول

وكان الخيط الأول الذي قاد المحققين إلى كشف لغز الجرائم كلها، قضية قتل مروّعة شهدتها قرية مربة (تقع أسفل عقبة ضلع – 35 كيلو مترًا غرب منطقة عسير)؛ إذ سطت العصابة على منزل يقع في منطقة بعيدة عن السكان، ويقطنه مسنّان: زوج وزوجته، وشرعوا في قتل المرأة – البالغة 70 عامًا – وهي نائمة في الفناء الخارجي، كما قاموا بتكبيل زوجها (لاحق أحمد سعد) بسرير نومه وضربه بالحجارة والعصي حتى أغمي عليه، ثم قاموا بسرقة نحو ألف ريال، وحُليّ ذهبية تخص المُسِنّة، وجهاز جوال – كان وسيلة اتصالهم الوحيدة بالعالم الخارجي – وسلاح (بندقية شميز) ولاذوا بالفرار مخلّفين وراءهم مجموعة من الأسلحة البيضاء.

وبحسب رواية الشيخ المسن؛ قام بفك قيده والزحف – فيما تسيل الدماء من رأسه – حتى وصل إلى أحد المنازل البعيدة عنه، ليتم تبليغ مخفر شرطة مربة الذي قام بنقل المصاب لمستشفى الدرب العام لتلقي العلاج ونقل المتوفاة التي أظهر فحص جثمانها تعرُّضها للخنق.

وباشر أمن منطقة عسير القضية، وطوّق المنطقة المحيطة بمسرح الجريمة والجهات المقابلة، وزرع رجال البحث في المناطق الوعرة، وقاموا بتتبع الأثر الذي يختفي تارة ويظهر تارة بسبب طبيعة الجبال في تلك المنطقة، وعلى بُعد (15) كيلو مترًا من مسرح الجريمة تم القبض على مجموعة من أفراد العصابة، حيث عُثِر بحوزتهم على (حلي ذهبية) ومبلغ مالي وجوال الزوج.

جرائم في 4 مناطق

اعترف المقبوض عليهم بالجريمة وقاموا بتمثيلها على أرض الواقع، كما اعترفوا بـ(54) جريمة نفذت في منطقة عسير ومناطق أخرى، منها على سبيل المثال:

ما شهدته منطقة عسير من جرائم (6) موزعة على محافظة النماص – تبعد عن منطقة عسير شمالًا (160) كيلو مترًا – قتل (2) امرأتان مسنتان، ومركز مربة – يبعد عن عسير (35) كيلو مترًا باتجاه الغرب عبر عقبة ضلع – قتل سيدة مسنة،  ومحافظة رجال المع – تبعد عن عسير ( 50) كيلو مترًا غربًا – قُتِل شخصان مسنان، ومركز قنا التابع لمحافظة محايل – يبعد عن عسير حوالي (180) كيلو مترًا – قُتِل شخص مسن.

 واستخدمت العصابة (20) أسلوبًا ما بين التربيط والسرقة والسلب والضرب إلى آخره.

كما نفذت العصابة في منطقة الباحة جريمة قتل واحدة لرجل كبير في السن، وسلبوا ما بحوزته، لاجئين إلى ضرب الضحية وتكتيفه.

وفي منطقة مكة المكرمة نفذوا جريمة قتل لرجل كبير في السن، وسلبوا ما بحوزته في العرضية الجنوبية التابعة لمحافظة القنفذة، وفي محافظة الليث – أيضًا نفذوا جريمة ممثلة بقتل رجل كبير في السن وسلبوا ما بحوزته.

وبرغم أن منطقة جازان شهدت جريمة قتل واحدة، نفذتها العصابة، وسلبوا ما معه من مبالغ مالية، ولاذوا بالفرار؛ إلا أنهم استخدموا (15) طريقة للسيطرة على المجني عليه، مثل العنف والتكتيف و الاختلاس، وأخيرًا تركه وسط بركة الدماء يصارع الموت.

 

وللقصة بقية ينتظرها أهالي المجني عليهم لم يكن أحمد لاحق العسيري إلا أحدهم.

نماذج لجرائم العصابة في المناطق الأربع

نشرت في حينها

(1)

مجهولون يقيّدون مسنًّا ويقتلونه داخل منزله

اقتحم مجهولون منزل مُسِن يقيم بمفرده في فيفاء، حيث قاموا بتقييده وقتله خنقًا بعد سرقة المنزل، وكانت شرطة فيفاء قد تلقت بلاغًا من أحد أقارب المسن القاطن أسفل جبل آل ثويع في فيفاء يفيد بأنه عند زيارته قريبه المُسن عُثر عليه مقيدًا بالحبال وقد فارق الحياة.

وباشرت موقع الحادث فرق البحث الجنائي والأدلة الجنائية من منطقة جازان، حيث تم رفع البصمات من موقع الحادث، وإرسال الجثة إلى مستشفى فيفاء، وكشفت التحريات أن القتيل كان متزوجًا من امرأة يمنية في وقتٍ سابق، حيث قامت بسرقة (40) ألف ريال من منزله وهربت إلى اليمن.

(2)

مقتل مسن داخل مزرعته بالعرضية الجنوبية

تلقت الجهات الأمنية بشرطة العرضية الجنوبية بلاغًا يفيد فيه عن وجود جثة تعود لمواطن سعودي وهي مربوطة داخل مزرعته بإحدى القرى بالعرضية الجنوبية، وانتقلت إلى الموقع الشرطة والأدلة الجنائية والطبيب الشرعي، وتم معاينة جثة المواطن (ع. م. القرني الحارثي) ويبلغ من العمر (70) عامًا، حيث اتضح أن الوفاة لها أكثر من أسبوع تقريبًا ووجدت مربوطة داخل مزرعته والتي يقيم فيها بعيدًا عن أبنائه.

وقام الطبيب الشرعي بفحص الجثة في موقعها والتعرُّف على أماكن القتل والأداة المستخدمة في الجريمة وبعدها تم نقل الجثة إلى مستشفى المخواة العام لحفظها لحين استكمال إجراءات التحقيق.

(3)

مسن قيَّدوه وضربوه حتى فارق الحياة

في مركز قنا التابع لمحافظة محائل عسير كشف اللصوص المجهولون في التحقيقات عن جرائم أخرى ارتكبوها في قرى وبلدات منطقة عسير، منها قتلهم مسنًّا في مركز قنا التابع لمحايل عسير، وقالوا في اعترافاتهم إنهم قيَّدوا المسن وضربوه حتى فارق الحياة.

 وأقر الجناة بارتكاب جريمة مماثلة في بلدة الرقعاء، حيث أجهزوا على مُسِن وزوجته، كما ارتكبوا جريمة مماثلة في قرية النجدين التابعة لرجال ألمع، كما ارتكبوا ثلاث جرائم قتل في العرضية الجنوبية.

وسجل الجناة اعترافات بقتل المواطن زاهر حسين العماري، وسرقة خمسين ألف ريال من منزله، وقتل وعلان القرني وياسين القرني.

(4)

مجهولون يسلبون راعيًا ويتركونه عاريًا

هاجم مجهولون راعيًا أثناء أدائه صلاة المغرب في إحدى المزارع بمحافظة الدرب وأوسعوه ضربًا وسلبوا ما بحوزته من نقود وتركوه في حالة يُرثَى لها بعد أن جرَّدوه من ثيابه حتى لا يتمكّن من الخروج من المزرعة للإبلاغ عنهم ثم لاذوا بالفرار.

وفي التفاصيل التي ذكرها الراعي حسين (40 عامًا) فإن الجناة غافلوه، حيث فوجئ بهم ينقضون عليه مساء أثناء أدائه الصلاة بالضرب والركل حتى سقط مغشيًّا عليه ثم سلبوه وتركوه عاريًا.

وأضاف عند أذان العشاء تحاملت على نفسي وزحفت نحو أحد المساجد على الشارع الذي كان ينطلق منه الأذان، ولدى وصولي إلى هناك شاهدني أحد المواطنين وأعطاني ثوبًا يسترني، حيث كنت ألف منشفة حول خصري، كما استدعى الإسعاف.

وقد نتج عن هذه الجريمة كسر في الأنف ورضوض في مختلف أجزاء جسمه وتم تنويمه حتى استقرت حالته.

(5)

مجهولون يمنيون يكبّلون مُسنًّا وينهالون بالضرب عليه وعلى زوجته

كبَّل ملثمون مسنًّا من بادية جازان وانهالوا عليه بالضرب المبرح، وسلبوه مبلغ (150) ريالًا ثم دلفوا إلى داره وضربوا الزوجة المسنة وانتزعوا منها مبلغ (1200) ريال، وتواروا عن الأنظار، وذكر المسن سلمان العمري أن المجهولين الملثمين هاجموه خارج داره وسرقوا حافظة نقوده وبطاقة هويته بعد الاعتداء عليه بالضرب وتقييده بالحبال، وعندما حاولت زوجته الاستغاثة نالت نصيبها من الضرب، وبعد فرار الجناة استنجدت المسنة بجيرانها الذين نقلوها وشريك حياتها للعلاج في مستشفى فيفا.

 (6)

أداة حادة تنهي حياة مسن وزوجته بتثليث

أُلقى القبض على مجهول يمنى اعترف بارتكابه جريمة قتل لمسن وزوجته بمحافظة تثليث قبل نحو ثلاث سنوات، واعترف بارتكابه الجريمة البشعة، ومثلها أمام لجنة التحقيق بعد أن قام بقتل المسن وزوجته، وهما يسكنان بمنزل نائيّ بإحدى القرى التابعة لمحافظة تثليث مستخدمًا أداة حادة، وقام بسرقة ما بحوزتهما من نقود بمشاركة جان، وكان المتسلل اليمنى قد ألقي القبض عليه ضمن عصابة من مجهولى الهوية.

 (7)

يهاجمان مسنة بسبب جنبية

اقتحم مجهولان في ساعة متأخرة من ليل منزل امرأة مسنة في بلدة القائم الأعلى القريبة من محافظة الدرب، واعتديا عليها بالضرب المبرح، وسلبا منها «جنبية» قبل أن يتواريا عن الأنظار، ونقلت المرأة إلى مستشفى الدرب العام لعلاجها من إصاباتها وكدماتها.

 ونتج عن هذه الجريمة معاناة العجوز من كسور متفرقة، لكن صحتها مستقرة، وقد أوضحت السلطات الأمنية في منطقة جازان أن المتهمين الهاربين، من الجنسية اليمنية.

انفو جريمة

جريمة.jpg1

جريمة

جريمة.5

جري 4

جريمة.2

جر8

جر7

جر6

ج8

تمثيل1

تمثل الجريمة

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *