الإثنين - 5 ربيع الأول 1438 هـ - 05 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. قضايا وتقارير

توقد شارات الذكرى في عام رحيل أمير الدبلوماسية

 (المسار) تُقلِّب صفحات مضيئة في مشوار صاحب (الهدوء المُهاب)

 (المسار) تُقلِّب صفحات مضيئة في مشوار صاحب (الهدوء المُهاب)

لوحة الأمير الراحل للفنان ضياء عزيز

نُشر في: الإثنين 27 يونيو 2016 | 12:06 ص
A+ A A-
0
المسار - تقرير - ياسر الأمين:

عام بالتمام والكمال مرّ على رحيل أمير الدبلوماسية، هذا السياسي النادر الذي فصلت 71 يومًا فقط، بين طلبه الترجّل عن كرسي الوزارة، ورحيله إلى الدار الآخرة، بالتأكيد هي فترة لعلّها قصيرة لا يمكن مقارنتها بـ14 ألفًا و443 يومًا قضاها سعود الفيصل في منصب وزير الخارجية، الذي تسلّمه في العام 1975، وجعل منه عميدًا للدبلوماسية على مستوى العالم.

على مستوى الإنجازات يكفيه إرثه السياسي الضخم، الذي صنعه عبر السنوات ورحلات عبور القارات، ودراسة الملفات، والغوص في عمق المشكلات، واسهامه الثرّ في حل القضايا المستعصية على مستوى الإقليم والعالم، سنوات طويلة ظل فيها صوت السعودية عاليًا وحاضرًا في كل المنابر وبكل اللغات.

ومع ذكرى رحيله الأولى تبتدر هذه الذكرى بأبيات من نعي الأمير خالد الفيصل في أخيه الفيصل، ونقلب صفحات من حياته، ربما لم يهتم لها البعض.

وداع يا باقي الرجال النوادر اللي لهم بالنايبة موقف وكار

وداع يا صوت يهز المنابر نجم السياسة والمحافل والأخبار

خلدت اسمك ما رضيت الصغائر وتركت عابرها لشهوات الأصفار

“وسام” وداعي 

عقب طلبه التوقف عن عمله كوزير للخارجية بعد 40 عامًا، حينما صدرت الأوامر الملكية التي غيّرت مقاعد وزارية في 29 أبريل 2015، تلقى العديد من الرسائل من أفراد عاديين من عامة الشعب، إلى جانب ما تم نقله عبر وسائل الإعلام التقليدية ووسائط التواصل الاجتماعي.

إزاء كل ذلك، كان رد الراحل بليغًا، ومتواضعًا، عندما قال: “جميل العبارات ودفئها، كانت أشبه بالوسام، الذي أرجو أن أكون جديرًا به”.

احترام متبادل 

بعد أوامر أبريل الملكية في 2015، أبرق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وزير الخارجية المخضرم بعد طلب إعفائه، وكتب عبارة شهيرة في تلك البرقية قال فيها: “يعلم الله أن تحقيق طلب سموكم من أصعب الأمور علينا، وأثقلها على أنفسنا، إلا أننا نقدّر عاليًا ظرفكم ونثمّن كثيرًا مشاعركم”.

وفي المقابل، جاء تأكيد الاحترام المتبادل من قِبَل الأمير الراحل، حينما رفع برقية شكر وامتنان لمقام خادم الحرمين، قال فيها: “ما غمرني به سيّدي خادم الحرمين الشريفين من كلمات أحسبها تعبّر عن كرم نفسه وأصالة معدنه، أكثر مما يستحقها شخصي المتواضع، وأكبر من جهد المقل الذي صاحب عملي وزيرًا للخارجية، ولا غرو فقد علمنا الملك سلمان الوفاء للوطن والمواطنين”.

اعترافات عالمية 

سجّل التاريخ اعترافات قادة ومسؤولين دوليين، في حق رجل الدبلوماسية الراحل، هذه بعضها:

** ميخائيل جورباتشوف (آخر رؤساء الاتحاد السوفييتي السابق): لو كان لديّ رجل كـ”سعود الفيصل”، ما تفكّك الاتحاد السوفييتي وانتهى.

** صدام حسين (الرئيس العراقي الأسبق) عندما سئل عن الرجل الذي يخشاه، أجاب: سعود الفيصل أدهى مَن قابلت في حياتي؛ فحينما كنتُ في حرب إيران جعل العالم معي، وبعد أن دخلت الكويت قلب العالم ضدّي، وكل ذلك يكون في مؤتمر صحفي واحد.

** جون كيري (وزير الخارجية الأمريكي الحالي): سعود الفيصل لم يكن فقط أطول مَن شغل منصب وزير خارجية على كوكبنا، بل إنه كان من بين أعقل العقلاء، وأحكم الحكماء، وعمل مع 12 من وزراء الخارجية الأمريكية أسلافي، وكان يُنظر إليه بإعجاب عالمي.

** ديفيد ميليبند (وزير خارجية بريطانيا السابق): سعود الفيصل يستطيع أن يحصل على ما يريد، منح السعودية قوة خارجية لا يُستهان بها.

** برنار كوشنير (وزير خارجية فرنسا السابق): إنه أكبر الساسة في العالم حنكة وحكمة.

** أحد مستشاري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: سعود الفيصل يتحدث بوضوحٍ تام يجعل محادثيه في حيرة من أمرهم، كيف يكون وزير خارجية بهذا الصدق؟

كيف أقنعه الملك فيصل بإكمال دراسته؟

على لسان السفير الأمريكي الأسبق في المملكة، فورد فراكر، تم إخراج معلومة يجهلها كثيرون، حيث قال فراكر: “عندما كان سعود الفيصل يدرس في جامعة برينستون الأمريكية، كان يلعب كرة القدم مع فريق الجامعة، وكنت أتوقف لمشاهدته في الحرم الجامعي، وفي ذلك الوقت حكى لي عن شكواه من الصعوبة التي يواجهها في برينستون وأنه يريد العودة إلى السعودية. أتذكر أن الملك فيصل سافر له وأقنعه بالبقاء لتحقيق أمله في نجاحه في الدراسة، ولتحقيق احترامه لذاته؛ ما كان له أثر عميق في استكمال دراسته بنجاح”.

هجوم 77 على إسرائيل

بعد تعيينه وزيرًا للخارجية بنحو عامين، سجّلت القاعة الرئيسية للأمم المتحدة في نيويورك كلمة مشهودة للأمير سعود الفيصل، وهو يهاجم إسرائيل في عام 1977. ولعل السنوات الـ40 من عمله، أثبتت مواقفه الناصعة لصالح القضية الفلسطينية.

كلمة 1977 في الأمم المتحدة

هدوؤه مهاب

قال أمير منطقة مكة الأمير خالد الفيصل عن أخيه الفقيد كلامًا حكيمًا، في مؤتمر “سعود الأوطان”، حيث لخص مجمل حياته في هذه الكلمات: “الفقيد كان حكيمًا واسع المعرفة، هدوؤه مهاب، وصمته خطاب، إذا تحدث أسكت، وإذا فعل أنجز، وإذا انتصر تواضع”.

كلمة خالد الفيصل

كرسي الـ 40 عامًا

في لقاء تليفزيوني سابق، كشف الأمير تركي الفيصل أن الراحل لم يغيّر أثاث مكتبه منذ أن تولى الخارجية حتى وفاته، وأضاف: “كان يرى أن الكرسي طالما أنه يؤدي الغرض منه وليس باليًا، فلا داعي لتغييره”، في إشارة إلى جلوسه على نفس الكرسي 40 عامًا.

ممازحة الفيصل لجهيمان

على لسان اللواء محمد النفيعي، الذي كان مديرًا للعمليات في قوات الأمن الخاصة حين وقعت حادثة “جهيمان” في الحرم، اعترف بأن الأمير الراحل من أكثر الناس لطفًا مع جهيمان، وذلك حينما تحدث إليه وسأله لِمَ أقدم على اقتحام الحرم، وهل يعاني من شيء أو يحتاج شيئًا، فما كان منه إلا أن قال إن ما حصل قضاء وقدر، ونزغ من الشيطان. وأضاف اللواء النفيعي: “كان من المقرر أن يخرج جهيمان في مقابلة تليفزيونية، ولم يكن قد تمكّن من حلق لحيته، فمازحه الأمير سعود وقال له: رُح احلق، ترى بيشوفونك البنات”.

جرأة الاقتراب من الأسود

من ضمن ما نشره رئيس دائرة الإعلام بوزارة الخارجية السفير أسامة نقلي على حسابه في “إنستجرام”، أكد أنه كان يستغرب من جرأته في الاقتراب من أسود الغابة لمسافة لا تزيد على أمتار، حينما كشف أنه كان يقضي سنويًّا 15 يومًا في غابات أفريقيا، لحبه للطبيعة العذراء، مشيرًا إلى أنه كان يقول إن مدى الاقتراب من الأسود تحدده دراستك لسلوكها ومدى تحسسك لتصرفاتها ونواياها، ولا تتخلى عن فردك (مسدسك) في يدك”.

“عُقدة” أضحكت الوزير الياباني

من المواقف التي رواها السفير السعودي السابق الدكتور رائد قرملي، أنه لدى لقاء سابق بين الأمير الراحل ووزير الخارجية الياباني، عبّر الفيصل بالإنجليزية عن تشابك علاقات البلدَين بمصطلحات لم يفهمها، وقال: “ضحك الوزير الياباني مسرورًا، فسألته بعد اللقاء عن ضحكه، فذكر أن الفيصل وصف العلاقات بمصطلحات تصف نوعًا مميزًا من عقدة النسيج الحرير، كانت مشهورة في اليابان منذ قرون”.

آخر المواقف

من آخر مواقف وكلمات الأمير سعود الفيصل الحازمة خلال عمله وزيرًا للخارجية، رده على رسالة الرئيس الروسي بوتين إلى القمة العربية في شرم الشيخ 2015، حينما قال: “روسيا جزء من مآسي الشعب السوري عبر دعمها لبشار”. وأيضًا قال بعد انطلاق عمليات “عاصفة الحزم”: “لنحن لسنا دُعاة حرب، لكن إذا قُرعت طبولها فنحن جاهزون لها”.

رمضان الأخير

وعن رمضان الفائت، الذي مثّل آخر أيامه، قال القنصل السعودي في لوس أنجلوس فيصل السديري: “كنا نفطر معه يوميًّا، ونصلي المغرب في المسجد الذي بناه بقصره هناك، ثم نجلس حتى نصلي العشاء والتراويح، وبعدها ننصرف ليقضي وقته مع عائلته”.

ومن عائلته، أكد نجله الأكبر خالد أن والده كان يحرص على تحديد موعد إجازته السنوية في رمضان غالبًا، خصوصًا في العشر الأواخر، ملمحًا إلى أنه كان يقضي أغلبها في لوس أنجلوس، حيث يلم شمل العائلة. وقال: “كان يحرص على الاجتماع بالعائلة في الإفطار، وكان يصرّ على أداء صلاة التراويح مهما كان وضعه الصحي”.

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *