الخميس - 8 ربيع الأول 1438 هـ - 08 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. حوارات

فاطمة المحسن في حوار مع (المسار):

المتاهة كحلّ للوصول.. وصوت الفن التشكيلي أقوى من الكلمة

المتاهة كحلّ للوصول.. وصوت الفن التشكيلي أقوى من الكلمة
نُشر في: الأحد 18 سبتمبر 2016 | 03:09 م
A+ A A-
0
المسار - حاورتها - نورة الشريف:

بدأت من حيث جاء زخم الكتّاب، والذين تترع بهم دور النشر كل يوم، في ظل طفرة قرائية وكتابية هائلة في المملكة، لكنها لم تقف ضمن طابور الكتّاب وحدهم، بل مضت تقرع محترفات الرسم، وتصبغ صحراء الوسطى، ونفود الذهب الصحراويّ، بألوان متدرجة ما بين الشروق والغروب، متنقلة ما بين بيكاسو وماركيز، دافنشي وبورخيس، ما بين الريشة والمحبرة، اللوحة والصفحة.

فاطمة المحسن، روائية وفنانة تشكيلية سعودية، بدأت الكتابة والنشر عبر كتابها الأول “أقصر طريق لحل المتاهة” والذي جاء في عامه الأول، ضمن أكثر الكتب مبيعًا في معرض الرياض الدولي، ثم جاءت أخيرًا بمعرضها الفني، “موشور” والذي شهد إقبالًا مناسبًا للوضع الفنيّ في المملكة العربية السعودية، وبموازاة ذلك، تم عرض كتابها في المعرض المصاحب. على إثر هذين العرضين، كان هذا اللقاء مع .

  • من تكون فاطمة المحسن؟

أنا أعرّف نفسي ككاتبة وفنانة تشكيلية. ولقد احتاج مني الوصول للإجابات الخاصة بهذا التعريف، أن سلكت طريق الفن بأكثر من وسيلة، ولذلك اخترت الكتابة والتشكيل معا.

  • لمّا كان الرماديّ يأسًا، وكان الأبيض حياةً، فكيف يمكن أن يصنّف الأسود / الأصفر/ الأزرق؟

إنني أتعامل مع الألوان، كما لو كانت وجهات نظر، حول موضوع واحد، أو المرادفات المتفاوتة الدقة، للمعنى. يعدد هذا الطرق السالكة للرؤية، ويهذب قلق الفنان في سبيل المنجز الأقرب للكمال. إن هذا يجعل ما يعنيه الأزرق أو الأسود في لوحة ما، تعنيان غير ما تعنيانه في لوحة أخرى. إن تعاملي مع الألوان، يبقيني بعيدة عن الثبات والقطعية، وهذا لحسن الحظ.

  • ككاتبة تمّ النشر لك مسبقًا، ماذا يمكنك أن تقولي عن حمّى النشر؟

قد يكون هاجس النشر أكثر إلحاحًا لدى أيّ كاتب أو كاتبة في أوقات سابقة، لكن مع الانفتاح والتنوّع في وسائل الوصول للقارئ الذي جاء مع ثورة الإعلام الجديد، ووسائل التواصل الاجتماعي، انصرف الكاتب حسب رأيي إلى سؤاله الشخصي، وعوامل نضج تجربته، مادام القارئ قريبا والاستقبال أسهل من أيّ وقت مضى.

  • لكن ألا ترين أن ثورة الإعلام أنتجت أشباه كتّاب وأشباه مثقفين؟ ولماذا نرى الإعجاب يتزايد سوقيًا، رغم أن كتاباتهم فيما لو صنّفت نقديّا لبدت “دون العادية”؟

ثورة النشر تستجيب لعوامل كبيرة، لا أهتم بحصرها ولست معنية بذلك. لكني أعني أنني لا أشغل نفسي بالمستوى العام للمنتج، ليقيني بأن الجيد سيصمد، والتراكم الكمي سيفرز الكيف في النهاية.

  • – ما “المتاهة” لدى فاطمة؟ 

يمكنني أن أقول: يلجأ الفنان للمجاز، لابتكار بيئة مناسبة لتدجين الأفكار واستئناسها، المتاهة بفكرتها الهندسية واللانهائية، واحتمالاتها المتعددة، تجعلها بيئة مثالية لتجدد الأسئلة وتدفق الأفكار. المتاهة كانت دائماً المجاز المثالي.

  • عُرفتِ أولًا: ككاتبة، ثمّ تبدّيتِ الآن كفنانة تشكيلية، هل من سرّ لتسبق الكتابة الرسم؟

لعبت الصدفة دورا كبيرا، كما لعب اقتناعي باكتمال تجربة دون أخرى دورا في أسبقيتها للظهور. لكن التجربتين متلازمتين، ولا أظنني أستطيع تحديد أسبقية فعلية لأي منهما. الكتابة لم تسبق الرسم في الاحتراف، لكنها سبقته في الظهور للجمهور فقط. يعود هذا إلى أن نشر كتاب، يظل أسهل من إعداد معرض شخصي.

  • إذًا، أي الأداتين أقرب لقلبك: الرسم أم الكتابة؟

أكتب وأرسم في خطين متوازيين، ولم أشعر يوما أنهما في وضع تنافسي. الرسم والكتابة عندي لديهما هدف مشترك، وهو مغالبة البياض. إنهما لسانان للكلام، وإن اختلفت اللغة. بينهما نقطة تلاقٍ، يقفان فيها، ألا وهي الفكرة، ومن يكون الأقوى في القدرة على التعبير، أسير معه.

  • تكتب فاطمة جملًا قصيرة، تبدو لدى القارئ كحياة طويلة. هل تبدو الكتابة المقتضبة أسهل وسيلة صيدٍ للجمهور المتعجّل دومًا؟ 

اخترت كتابة الشذرة لجمالية الاختزال الكثيف، ليس لسهولة أو صعوبة الوصول لجمهور. شعرت أن الكلمات يصبح لها وخز محسوس عندما تتحول الجمل القصيرة إلى لوحات وصور ونوافذ صغيرة على الذكريات. مع ذلك لا أعتقد أن انتشارها جاء على حساب نوع آخر كالروايات مثلا. قد يكون كل ما في الأمر أن الفضاء اتسع لأشكال جديدة.

  • في بعض رسوماتك ترسمين أشخاص في مواقف غير طبيعية، تميل لكونها لوحات سوريالية يستطيع أي شخص اقتناص تصوّر لها، هل تتعمدين ذلك؟

خلق واقع جديد في بعض لوحاتي، مقصود ومخطط له. هذه اللمحة السريالية هي استفزاز لكل المفاهيم الراسخة في الفن، والمستمدة من الواقع بطبيعة الحال، وهي توجيه انتباه المتلقي لزاوية جديدة، أرى منها العالم.

  • بعد انتهاء معرضك الأول “موشور”، ألا ترين أن المعارض الفنية بشكل عام لا تلقى رواجًا لدى الجمهور، المنشغل بالإيقاع السريع، بعيدًا عن بطء التأمل؟

المعارض فرصة لخروج الرسام من اللوحة. فالفنان التشكيلي يظل ساكنا لوحاته حتى تحين له فرصة إقامة معرض تشكيلي حينها يمكن للجميع رؤيته خارج لوحاته. هذا التواصل المباشر مع الزوار ينتج حوارا لونيا شديد الحيوية، ويبذر في المكان انفعالات وأسئلة، أحلاما وطموحات، احتجاجات علنية، محبة، ووعود خضراء. ولم تكن هناك سلبيات للتجربة تستحق الذكر. عدد الفنانين التشكيليين وعدد زوار المعارض في تزايد مستمر، وهذا الحراك التشكيلي يحتاج لتوفير أماكن عرض مجانية تتاح للجميع وتسهيل الحصول على التراخيص.

  • الطبيعة مسرح الفن، والمحرّض الأول له، هل يمكن القول، أن الفن الانطباعي في الخليج معدوم، نظرًا للطبيعة القاحلة بعض الشيء؟

لا أميل للاعتقاد بأن الفن الانطباعي معدوم في الخليج وعلى العكس تماما، يحضر بقوة تصوير الصحراء والبيئة القروية والأجواء الساحلية في المشهد التشكيلي الخليجي.

  • رأي فاطمة هل الفن التشكيلي يحتاج لدراسة، أم للموهبة فقط؟ ومن الذي يدعم الآخر؟

الفن يحتاج لثقافة واطلاع وانفتاح لكل جديد في المشهد التشكيلي. أما الدراسة فهي قد لا تصنع الموهبة، لكنّها تجعلها مركّزة أكثر.

  • كيف بدأت الرسم وهل ولّى زمن المدارس؟ ومن الذي أثّر بفاطمة وأثراها؟

بدأت الرسم في عمر صغير، وبتجارب بسيطة غير جادة. ظل هذا الشغف بدائيًا ولم يتطور حتى دخلت عالم الانترنت، واستفدت من كل المعلومات والصور والدروس الفنية المجانية والمتاحة للكل. نعم برأيي أن زمن المدارس ولى بوجود الانترنت.

  • كفنانة تعيش مع الألوان والفرش وترسم، ماهي مرئياتك ومرثياتك اليوم على المشهد التشكيلي بعد الأحداث السياسية وتقلباتها التي انعكست على الفنون والآداب ككل؟

البيئة التشكيلية تتأثر بشكل جذري بأجواء الحرب، شأنها شأن كل قنوات التعبير الإنسانية. لكنها تكاد تذبل وتذوي إذا تحدثنا عن الفنانين داخل الحرب نفسها، لعدم توفر الفرص النفسية للإبداع والعرض والتفاعل، وتصبح اللوحات أقل، وفيها درامية أعلى، وترصد الحالة الدامية بدقة. والحال في البلدان المجاورة يكون أفضل وأكثر انتعاشا، وإن ظل الفن التشكيلي يكرس الكثير من وقته وطاقته لكشف التأثيرات المدمرة للحروب.

  • هل البيئة السعودية بيئة محرّضة للفن؟ وما سر تباطؤ الحركة التشكيلية النسائية في الخليج والوطن العربي؟

صارت البيئة السعودية محرضة للفن بعد طول انغلاق ورفض وتشكيك، والوعي الثقافي المتزايد سحب معه الوعي الفني للأمام. وتباطؤ الحركة التشكيلية النسائية في الخليج متفاوت جدا فالبحرين والكويت والإمارات لحقوا باكرا بالحركات التشكيلية النسوية الرائدة في الوطن العربي، وبقية دول الخليج عانت فترة أطول من التضييق على التحرر النسائي التشكيلي، والتشكيك بقدرة المرأة على الإبداع في هذا المجال، وتخويفها مرة باسم الدين، ومرة باسم مقاومة التغريب.  وبصورة أخرى أقول: صوت الفنانات التشكيليات السعوديات في علو متواصل، وبنظرة بانورامية للمشهد التشكيلي نجد أن السعوديات يتواجدن في المعارض المشتركة والخاصة والخارجية بأعمال متميزة ولافتة. وهذه الخطوة الواسعة تتأخر قليلا عن واقع الحال في الخليج لكنها تسعى لمواكبته وربما تجاوزه.

  • ما الذي تودين قوله لمحبي الفن التشكيلي في الوطن العربي؟ 

صوت الفن التشكيلي أقوى من الكلمة، ولا يحتاج لترجمة، فلا تتوقفوا عن نشر هذا الجمال داخل وخارج الوطن العربي، سواء كنتم ممارسين، أو حتى متذوقين عابرين للفن التشكيلي.

 

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *