الجمعة - 9 ربيع الأول 1438 هـ - 09 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. بروفايل

الكلباني.. الحزن الضاحك

الكلباني.. الحزن الضاحك
نُشر في: الإثنين 13 يونيو 2016 | 10:06 م
A+ A A-
4 تعليقات
بروفايل: عبدالعزيز الزهراني

يمضي الآن حثيثًا نحو الستين. تغذّ أيامه خطاها صوب العقد السادس من العمر، لكن فتوة في القلب، وصبىً في الروح، يظهران في كل الحروف الضاحكة والساخرة على ضفاف الشبكة.

جدتي الراحلة، كانت إحدى مُتع حياتها، أن تسمع صوته من مذياع قديم، لا يفارقها. تقول إن صوته، إضافة إلى صوت الشيخ الراحل عبدالله خياط، نعمة حُرم منها أبوها، الكهل الذي مضى في دروب الموت، قبل اختراع الراديو والكتب على حدّ قولها.

لكنه إذ يبدو معروفًا جدًّا لجدتي، بصوته الحزين، وترتيله سورة يوسف، التي تطرب مزامير آياتها العجوز الخاشعة، يبدو الآن مألوفًا ومعروفًا أكثر لأخي الأصغر، ذي العقدين إلا من السنوات. يحفظ بهاتفه مقاطع كثيرة مصورة، لا مسجّلة هذه المرة، لردود لاذعة من السخرية، لا للآيات والسور كما تفعل الجدة التي مضت بسكينة تشبه سكينة الآيات المتلوّة.

هذا الانتقال بين ضفتَين: ربع قرن من الإمامة والصلوات، بالصوت الأنيق الحزين ربما، ثم هذا الحضور المفاجئ، ضحكًا وخفة دم وروح، يشي بكنه الشخصية التي حملت هذا الاسم إلينا: عادل الكلباني.

جاءته الدنيا من المحراب. أوقفته الآيات إمامًا، وجهًا لوجه أمام باب الكعبة. وعرفته الرياض، صوتًا طريًا، يخفّف بعضًا من هذا الجفاف، في مدينة تحفظ صوته في رمضان تحديدًا، لفرط الزحام أمام المساجد التي يؤمّ خاشعيها في شهر الآيات واليقين، جنوبًا وغربًا، وحتى شرقًا هذه المرة، فأشبيلية “الحيّ” تعرف صوته الحيّ أيضًا.

يرسل كلماته، حتى لكأنها تبدو بلا رادع من شدة “الجلد”، ويحفظ وقاره، مستذكرًا أن آيات الذكر الحكيم، ما وهبه هذا الحضور أولًا، بحفظ كامل، وإجازة في القراءات العشر، لا في الردود ولا النشر.

واجه الكثيرين: مجهولين لم تفقس بيضات حضورهم بعد، وشيوخًا معلومين رسخت أعشاشهم طويلًا في “المهنة”، أرّقهم هذا الحضور المخالف أحيانًا، أو لم يحسبوا حسابه، فتنادوا بالزجر والحجْر. لكنه بقي ببسمة بيضاء، تُرسم على وجهّ كثّ اللحية والضحكة، أو تُلمَح على شفاه متابعيه، الطروبين لهذا الحدّ المهول من الظرافة، لشخص عرفه الناس ضمن فئة تُتبِع كل نكتة عابرة بـ”أستغفر الله العظيم”.

الرابط المختصر

التعليقات

  1. Abdullah Abdullah

    الوصف والكتابة جميل جدًا

  2. عبد الله عبد الله

    ابدعت في وصف ذلك القامة
    القريب للنفوس الصادقة الصافية
    نسأل الله أن يجمعنا وإياه في دار كرامته

  3. لطيفة لطيفة

    زاده الله من فضلة الشيخ عادل حبيب و صوته غزير أحب أسمع القرآن بصوته الطري

  4. أبو السنابل الذهبية أبو السنابل الذهبية

    الشيخ عادل أنا من الناس المهووسين بصوته العذب وقامته الشامخة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *