السبت - 3 ربيع الأول 1438 هـ - 03 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

القيادة ومنظومة التعليم العام في المملكة

القيادة ومنظومة التعليم العام في المملكة
نُشر في: الأحد 25 سبتمبر 2016 | 09:09 م
A+ A A-
0
حسين عبده الغامدي*

في كتاب ( the school I’d like)  للمؤلفين: كاثرین بیرك – إیان جروفنور، تم الإشارة إلى  دراسة أطلقتها صحيفة “الجاردیان” البریطانیة عام 2001، وهي عبارة عن مسابقة حملت عنوان “المدرسة كما نریدھا”، حدد إطارها بين طلبة المرحلة الإبتدائية، طُلب منهم تقديم أفكارهم ومقترحاتهم التي من شأنها تغيير وضع التعليم والمدارس عموماً صوب الأفضل، وبعد فرز نتائج ذلك، خرجت 7 توصيات حيوية هي :

  • ضرورة وجود أنشطة رياضية مختلفة في المدرسة، وملعب كبیر یضم أماكن للتسلق، وبیوتاً فوق الأشجار، لیفھم الطفل الطبیعة من خلال احتكاكه المباشر بھا.
  • أماكن مخصصة للهدوء والقراءة والاسترخاء.
  • أن يوجد داخل المدرسة مساحات واسعة لممارسة هواية الرسم، وعرض الأعمال الفنیة، كما طالبوا بطلي جدران قاعات الدراسة بالألوان المختلفة.
  • أن یتمتع المعلمون بمعرفة عمیقة للمواد التي یدرِّسونھا لتلامیذهم، وليس عبارة عن تكرار معلومات المناهج بطريقة تلقينيه غير معرفية.
  • أن یتحدث المعلمون بھدوء دون صیاح أو انفعال
  • وجود فریق من المتخصصين “المرشدین الاجتماعیین”، یمكن للتلامیذ اللجوء لهم للتحدث عما يشغل بالهم .
  • أن تستقطب المدرسة تلامیذ يملكون إنجازات مختلفة، ولديهم قدرات متنوعة، كما يتمتعون بثقافات متعددة، والهدف من ذلك هو الوصول إلى مبتغى الاستفادة المتبادلة بين التلاميذ، والتي يتجاوز مفهوم الدراسة معاً، ليصل إلى هدف التلاقح في الأفكار والقدرات.

يمكن لنا اختصار التوصيات أو المقترحات السابقة، بأنها ترسم بشكل مباشر أهم سلوكيات التعليم، والتي تتمثل في بناء الشخصية القيادية، وعند مقارنة بعض هذه الأفكار مع واقع مدارسنا الحكومية في المملكة، سنكتشف حجم محدودية التفكير والإبداع عند أبنائنا، مما يجعل بعض المقتدرين مالياً إلى تقليل تلك الفجوة بتدريس أبنائهم في مدارس أهلية أو عالمية.

 

رؤية 2030 والشخصية القيادية

لذلك تبرز هنا أسئلة مهمة، وهي هل واقع منظومتنا التعليمية من كادر وبيئة ومناهج تعليمية مؤهلة لتوفير ذلك؟، وهل المنظومة الراهنة جاهزة هي الأخرى لبناء جيل من السعوديين والسعوديات قادرين على تنفيذ رؤية 2030 بعد 15 عاماً من اليوم؟
أيها السادة .. بناء الشخصية القيادية المسؤولة، والمبادرة، والفاعلة، والباحثة عن المعرفة، والتي تمتلك رؤية وهدف – مهما صغر- تسعى لتحقيقه من خلال اليوم الدراسي، تكاد تكون فرصتها شبه معدومة، وإن وجدت فهي محصورة في أروقة بعض المدارس الأهلية.

من وجهة نظري، أتصور أن مناهجنا الدراسية تفتقر للجانب التطبيقي لكثير من المعاني الرائعة المبثوثة في ثنايا مناهج التعليم، خذ على سبيل المثال لا الحصر مقرر مادة “لغتي”، وجرب أن تسلط الضوء على جذر كلمة “قائد” وتطبيقاتها المختلفة في حياة الطفل من خلال حوار مفتوح مع المعلم أو المربي.

وتمعن أيضاً في مقرر مادة “الحديث”، وكيف يمكن تكليف الطالب/ الطالبة بالبحث في معاني “المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف”، وماذا عن مقرر الفقه السلوكي والتركيز على معاني وتطبيقات الدين المعاملة في أمثلة واقعية من حياتنا، ومقرر التفسير واختيار بعض آياته للتفسير كقوله تعالى “يا يحيى خذ الكتاب بقوة”.

الطامّة الكبرى أنك تجد في مفردات كتب الرياضيات مثلاً مفردات ترسخ العقلية الاستهلاكية “اشترى أحمد قطعة أرض مساحتها 4005م…” أو ” اشترت مدرسة مجموعة من الهدايا …”، أين مفردات زرع ، صنع ، اخترع، التي تؤسس لمفهوم الجيل القيادي.

نجحوا وفشلنا

نجحت بعض المدارس الأمريكية في تطبيق منهج شهير اسمه “القائد في داخلي” للمؤلف الخبير ستيفن كوفي الذي حاول تبسيط فكرة العادات السبع بأسلوب مبسط يناسب طلاب المرحلة الابتدائية، فيما فشلت بعض المدارس المحلية في المملكة التي حاولت تطبيق هذا المنهج – والذي كان ابني أحد المنتسبين لها-، وسبب فشلها يعود إلى التقليد الأعمى دون إعادة تشكيلها بما يتوافق مع عقلية أبنائنا وبناتنا.

موقن بأن ترثنا الإسلامي يحمل الكثير من المفاهيم الراقية، لكن ما ينقصنا هو الاستفادة من التجارب الغربية في “نمذجة المعرفة وتطبيقاتها المختلفة”، بمعنى آخر ما نحتاجه هو “الأدوات وليس المضمون”.

تماشياً مع رؤية 2030 والتحديدات الراهنة، فنحن نحتاج إلى غرس القيم القيادية في أذهان وقلوب أبنائنا، ومن أهمها، “المسؤولية، والمبادرة، وحل المشكلات”، وموروثنا الثقافي والعلمي مليء بالشواهد والمحتوى الرصين الكفيل ببناء الإطار المعرفي بما يناسب عقلية الطالب في مختلف مراحله الدراسية، إلا أن التحدي الكبير – في تصوري- يكمن في تحويل تلك القيم والمفاهيم إلى مشاريع تطبيقية ومهام نشرك الطالب وولي الأمر في تنفيذها، ليكون دور المعلم منوطاً بالتوجيه والإرشاد.

إن المعلومة المكتسبة بجهد الطالب في بحثها وتجربتها في أرض الواقع، أقوى في بناء شخصيته القيادية المسؤولة، لذا نحتاج بأن نقلل من هذا الأسلوب الذي يجعل من عقل الطالب وعاءً كبيراً لإسقاط كم هائل من المعلومات بشكل يومي، دون إعمال عقله في التفكير، لذلك لا نستغرب عندما تتبخر حال انتهاء فترة الاختبارات النهائية، وهذه معضلة حقيقية على صناع قرار في وزارة التعليم ومراكز التقييم التنبه لها، لذا الخطأ الناتج من اجتهاد الطالب في حل مهمّة ما قد يكون الأنسب لتعزير ثقافة التعلم من الفشل، والنهوض بعد السقوط، ومعاودة الكرَّة مرات ومرات، إلى أن يجوّد نتائجه التي كُلّف بها، وهو ما يعزز قيم مهمة لهه تعنى بـ”التطوير المستمر، وتحسين العمل”.

 

*المشرف العام لمجتمع القيادات الشابة YLC

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *