الخميس - 8 ربيع الأول 1438 هـ - 08 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. ولنا كلمة

القوة الضائعة

نُشر في: السبت 29 أكتوبر 2016 | 07:10 م
A+ A A-
0

لم يعد الحديث عن قوة الإعلام ذا أهمية تضيف معرفة للمتلقي.. هذه القوة أصبحت حقيقة ثابتة الجدال فيها نقص في العقل.. وأصبح الحديث عنها ترفاً لا لزوم له إلا لمن أعمى الله بصيرتهم.. لقد تسيدت (القوة الناعمة) بدون منازع ساحة التأثير على العقول والأفكار والمعارف والمواقف.. باتت لمن شاء ولمن لم يشاء لاعبة رئيسة في صناعة القرار على مستوى الدول والمؤسسات وحتى الأفراد.. وتسنمت بفعل طبيعتها موقع المنافسة مع القوة العسكرية.. بل تجاوزتها من حيث قيادة الناس إعداداً أو استعداداً.. قبولاً أو رفضاً للعمل العسكري أياً كان.. خطأ أو صواباً.. هذه حقيقة من بعض حقائق القوة الناعمة المتعددة والمتنوعة والمشكلة المحيرة ليست في إدراكها فالكل يرددها وإنما تكمن في صحة التعامل معها.. فالإعلام أو القوة الناعمة ليس هي الكتابة أو الحديث أو الصوت أو الصورة.. صحيح هذه هي أسلحتها.. فهي لا تمتلك النار والبارود.. ولا تتعامل مع الطائرة والصاروخ والمدافع لكن هي من تحركها.. هي تملك إشعال الأرض أو إطفائها بقبول الناس ورضاهم.. وفي المجمل تملك قوة القيادة إلى الثريا أو إلى ما تحت الثرى.. نعم هي كذلك بحكم طبيعتها مع من يجيد التعامل معها بمقدرة ومعرفة وكفاءة.. بيد أن الملاحظ أنها ليست كذلك في الكثير من المجتمعات وبخاصة في الدول حديثة النمو.. إذ لا تتجاوز مهماتها الترفيه والدعاية المباشرة التي لا تجد قبولاً لدى المتلقين.. ففقدت بذلك قوتها وأصبحت عديمة القيمة الفعلية أو معول هدم أكثر منها عامل بناء.. وفي أحسن الأحوال ضوضاء مزعجة حتى وإن لعبت دوراً في ساحة الترفية..

هذه الدول قد تملك أفضل التقنيات لصناعة المضمون والانتشار الإعلامي لكنها لا تملك الفهم الصحيح لماهية الإعلام ورسالته.. ولا تتوفر لها الكفاءات المهنية المتمكنة من الصناعة الإعلامية شكلاً ومضموناً.. ونتيجة لذلك لم تستفد هذه الدول من إعلامها كما يجب.. ولم تستثمره في بناء مجتمعاتها وتحقيق أهدافها في داخلها وفي الخارج.. بل إن بعض الدراسات أشارت إلى أن سلبيات مثل هذا الإعلام في مثل هذه الدول تجاوزت فوائده.. فأين تكمن المشكلة..؟.. ولماذا هذا هو حال الإعلام في دول العالم النامي..؟.. وكيف يمكن تصحيح المسار ليصبح (قوة ناعمة) تبني بها في الداخل وتستثمرها في مواجهة قوى الخارج..؟.. أسئلة لعل القراء يسهمون بالرأي.. وستنشر صحيفة المسار ما يصلها منكم.

(سين)

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *