الثلاثاء - 6 ربيع الأول 1438 هـ - 06 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. ولنا كلمة

العدل

نُشر في: الأحد 21 أغسطس 2016 | 07:08 م
A+ A A-
0

تناول المؤرخون بالكثير من التفصيل انطلاق رجال جلهم من البادية من المدينة المنورة، ليبدأوا الزحف شمالاً وجنوباً وغرباً وشرقاً، ينشرون عقيدتهم ويوطدون أركان حكمهم. صحيح أن ذلك كان عبر مسافة زمنية غير قصيرة ولكنهم حققوا خلالها انتصارات باهرة، انتصارات أذهلت العالم في حينه ولا تزال محل السؤال: كيف تمكَّن أُناس تطغى عليهم البدائية في الحضارة علماً وصناعة من تحقيق انتصارات على أكبر إمبراطوريات العالم في حينه؟!.

فبينما كانت بوادي العرب تعيش تخلفاً حضارياً واقتصادياً وحتى ثقافياً، كانت دول الشمال وإمبراطورية فارس والإمبراطورية الرومانية الشرقية في أوج عزها، تمتلك الحضارة والثقافة والخبرة الحربية والقوة الاقتصادية والعسكرية، وبالتالي تكون المقارنة بين قوة هذه الإمبراطوريات في شمال الجزيرة العربية، وبين عرب مسلمين يحملون لواء التوسع والانتشار مقارنة غير عادلة، بل إنها مقارنة معدومة في الأساس، فكيف – إذن – تحقق لقوم لا يملكون أدوات القوة الانتصار على هذه الإمبراطوريات، وهد قلاعها والتمكن من أراضيها وحكمها؟!. سؤال لم يهمل المؤرخون إجابته، ولكنها تتنوع وفق دراسات المؤرخ ورؤيته ووفق خلْفيَّته الثقافية والفكرية، وفي معظم الأحيان وفق عقيدته، ولذا نجد بعض المؤرخين المسلمين يعزون ذلك إلى قوى غيبية علمها عند الله. ومع التسليم بأن الناصر هو الله وأنه القادر المدبر وأن لا حول ولا قوة إلا به سبحانه عز وجل، إلا أن الله قال في محكم كتابه (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ…) إلى آخر الآية، وذلك يعني أن الفعل الناجز والمحقق لأهدافه يستوجب امتلاك القوة وأدوات إنجاح الفعل، وهو ما لم يكن متوفراً للمسلمين في حروبهم آنذاك. ومع أن القوة العسكرية في ميادين الحروب هي الفيصل في تحقيق الهدف العسكري، إلا أن الانتصار على العقول والأفكار والعقائد هو الأهم في اجتذاب الخصوم إلى الاقتناع بما يحارب من أجله الطرف الآخر، وأن ما ينادي به هو الصواب. هنا تفقد القوة العسكرية أهم مقوماتها وهي مؤازرة شعوبها لها بكل أطيافها، تفقد الداعم الروحي والمادي لها فتنهار، ويبدو أن هذا هو أهم العوامل التي تحقق للمسلمين من خلالها الانتصار، فقد اجتذبت قناعة الشعوب الأخرى بصدق وصحة ما كانت تحارب من أجله (العقيدة)، ثم أنها ألزمت نفسها بتطبيق ما تحمله عقيدتها من أسس للعدل، والمساواة، والأمن والأمان، والصدق في القول والعمل، والتعامل الأمين، فتنادت الشعوب تمجد هذه الأسس وتنادي بها وتحارب من أجلها، فكسب الزحف الإسلامي شعوب العالم وانتصر. كان العدل هو الأساس الذي اعتمد عليه المسلمون عند انتصارهم على شعوب أخرى، فتعاونوا معهم وقبلوا عقيدتهم وحاربوا من أجلها، إنه العدل، ما انتشر في أرض إلا وتحقق الفوز والانتصار.

 

(سين)

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *