الأحد - 4 ربيع الأول 1438 هـ - 04 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الثقافة

الزهراني: مصير الكتابة الحتمي الشتات

الزهراني: مصير الكتابة الحتمي الشتات
نُشر في: الثلاثاء 08 نوفمبر 2016 | 05:11 م
A+ A A-
0
المسار - أدبي جدة -(العلاقات والإعلام):

قال الناقد الدكتور عادل خميس الزهراني: إن مفهوم (الكتابة) كمؤسسة اجتماعية مستقلة يشهد ظواهر تاريخية غير مسبوقة تحتم على المختصين إعادة النظر في الأبعاد الفلسفية الرئيسية التي تقف خلف هذه المؤسسة.

ونبه الزهراني خلال حديثه في جلسة الحلقة النقدية بنادي جدة الأدبي، تحت عنوان (في مفهوم الكتابة من النقش إلى النقر)، إلى أن الجمهور اليوم لا يهتم بأحكام المتخصصين بل يصنع تقاليده، ويؤطر مفاهيمه كما يريد، في ظل حالة التشظي التي تفرضها مرحلة ما بعد الحداثة، بمساعدة قوية من التقدم التكنولوجي.

وأضاف: نعم .. بدأت الكتابة فبدأ التاريخ، لكن يبدو أن الشتات هو مصير الكتابة الحتمي؛ فقد كرست الكتابة عمرها خوفاً على البشرية – وعلى أهم ما تمثله – من الشتات الذي أخذ عهداً على نفسه أن يرهن حياته ليجعل مصيرها مرتبطاً به منذ فجر التاريخ. أخذت الكتابة على عاتقها مهمة البقاء ’النوعي‘ للإنسان، لكنه بكسله – وموضوعيته الزائفة – ظل زمناً يصنفها في مرتبة أقل من الفكر، ومن اللغة حتى جاء دريد لينتصر لها بطريقته التي لا ينقصها الجدل دائماً وأبداً. لكم أن تتخيلوا: بدأت الكتابة نقشاً بالأصابع، والأغصان، والأحجار.. بدأت رسماً للأفكار، حفراً في الجسد، نحتاً في الصخر، والإنسان يفعل هذا دوماً في معركته مع الوجود … تلك التي نسميها عادة (معركة البقاء). في تلك المساحة بين الفكرة وكتابتها، تكمن كثير من الأسئلة، وكثير من أجوبتها.

وشدد على أننا في هذا الزمن السريع، والوجبة السريعة، والخبر السريع العاجل، والاتصال السريع، والمحاضرة المكبسلة سريعة التحضير، في حاجة لمراجعة بعض مبادئنا ومفاهيمنا. فالكتابة تستحيل نقراً، أشبه بنقر الطائر الذي يحلق بها في الآفاق في ثوان معدودة، وتلك المسافة التي نتحدث عنها أصبحت افتراضاً في عالم افتراضي لا أكثر، فليس بين ميلاد الفكرة ورسمها من فضاء واضح، وليس هنالك منهج منطقي معتمد، وهذه مرحلة جديدة ولا شك في العلاقة بين الكتابة والشتات.

وخلص الزهراني إلى أن حالة التشظي التي تطال جوانب اجتماعية واقتصادية وفكرية شتى تجعل الآراء حول مصائر الكتابة في هذا العصر متباينة، والمواقف مترددة بين القلق والاندفاع، وعليه فهو يعتقد أن مجابهة هذه الحالة بالاعتماد على أسلحة المنطق التقليدية فقط، ضرب من الخطأ المنهجي. وما مفهوم ’الكتابة‘ إلا واحد من منظومة مفاهيم تهتز يوماً بعد آخر. تهتز، وتهز ثقتنا في أنفسنا، وفي مدى فهمنا لهذا الوجود الغامض، الحقيقي – كان – أو الافتراضي.

وشهدت الحلقة التي أدارها الناقد الدكتور محمد ربيع الغامدي، مداخلات عدة من الحضور وكان من أبرزهم: الناقد على الشدوي والدكتور بدر ندا العتيبي و الدكتورعبدالله الخطيب والدكتور يوسف العارف والدكتور لمياء باعشن والدكتورة فاطمة باعثمان والدكتورة فاطمة اللياس والمهندس سعيد فرحة وصالح فيضي ونبيل زارع وزيد الفضيل .

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *