الخميس - 8 ربيع الأول 1438 هـ - 08 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. ولنا كلمة

الرأي الصواب

نُشر في: الأحد 25 سبتمبر 2016 | 09:09 م
A+ A A-
0

أعرف أن القَطْع بصحة الرأي خطأ يرتكبه الإنسان في حقه وحق غيره.. فليس صحيحًا أن رأي الإنسان في موضوع ما.. أو في قضية من القضايا لا يحتمل الخطأ أو أنه الصواب مئة في المئة.. فالرأي في حقيقته ناتج حصيلة الإنسان من التعليم والمعارف والدراسات.. وما كسبه من معلومات وثقافة عبر سنوات التكوين.
يلي ذلك المقدرة الذاتية على الفهم والفرز.. وهنا يختلف إنسان عن آخر.. وتختلف الآراء وتتنوع.. منها الصواب ومنها الخطأ.. وعلى هذا الأساس فليس من الحِكمة الجزم بأن رأيي صواب ورأي غيري خطأ.

فكما قال الشافعي إن كنتُ أتذكَّر: (قولي صواب يحتمل الخطأ.. وقول غيري خطأ يحتمل الصواب).. متى أدركنا هذه الحقيقة وتعاملنا معها كما يجب للعقلاء أن يتعاملوا.. فإن الوصول إلى الحقيقة سيكون أكثر ضمانًا.. وأن كثيرًا من الخلافات والتصارع الفكري وأحيانًا المادي.. (هوشات) على المستوى الفردي.. وحروب على مستوى الدول سوف تتضاءل.. وقد تختفي المشكلة.

كما هي نتائج بعض الدراسات أن العرب هم أكثر شعوب العالم التصاقًا بالخلافات والاختلافات والصراعات على مستوى الأفراد والجماعات وحتى الدول.. نتيجة الإصرار على أن (رأيي هو الصواب بعينه.. ورأي غيري هو الخطأ).. أو كما قال شاعرنا: (نحن أناس لا توسُّط عندنا.. لنا الصدر دون العالمين أو القبر).
قال الشاعر.. وقالوا.. واستمر الصراع ولا يزال الوصول إلى الصدر بعيد المنال.. والسبب في رأيي الذي يكون أقرب إلى الخطأ هو الإصرار على أن الرأي الآخر الذي لا يتفق مع رأيي هو رأي مرفوض جملة وتفصيلًا.. فهل ذلك نتيجة ذات صلة بالعرق أو الثقافة أو البيئة أو التكوين؟

قد تكون كلها مجتمعة.. أو بعضها.. ولكن سنستمر بكل أسف على القول: (إن رأيي هو الصواب حتى لو كان مولودًا من رحم الخطأ في رابعة النهار!!).

(سين)

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *