السبت - 3 ربيع الأول 1438 هـ - 03 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

الخليج العربي بين اتفاق أوباما وفاتورة ترامب.. ترابط وتنسيق

الخليج العربي بين اتفاق أوباما وفاتورة ترامب.. ترابط وتنسيق
نُشر في: الإثنين 14 نوفمبر 2016 | 10:11 ص
A+ A A-
0
أ.د غازي غزاي العارضي

من المحال تتبع واستقراء خيوط العلاقة الأمريكية الخليجية دون قراءة عميقة لبدايتها، على أقل تقدير قبل حادثة ١١ سبتنمبر، والذي سبقتها هزيمة الروس في أفغانستان وبروز القاعدة كلاعب جديد تحمل مشروعاً جديداً مدمراً، ظهرت بوادره الإجرامية الأولية في التفجيرات في أكثر من بلد عربي ومسلم وأجنبي، وتوج بكائنة ١١ سبتنمبر الأرهابية!! والذي ورثت داعش المجرمة أغلب اجندات القاعدة في العالم، وبغض النظر عن الدور الإستخباراتي الإمريكي والغربي والإسرائيلي في اختراق قادة القاعدة وداعش، ودعمهما ببسط انتشارهما، إلا أن هيمنة المشروع الإغاثي السني في العالم بشكل مذهل الذي استطاع تضييق الخناق على النشاط التنصيري ومحاصرة الخطاب الشيعي الإيراني ضاعف من تداعيات الهجمة الأمريكية على الخليج العربي، ومن هنا بدأت رؤية جديدة لدى المخططين الإستراتيجيين في أمريكا من خلال مراكز الأبحاث ومن أهمها مؤسسة (راند) الممولة من وزارة الدفاع الأمريكي حول مستقبل الخليج العربي، انتهى إلى الأهداف التالية:

١-إشعال المنطقة بالحروب والمشاكل، وإفراغ خزائن دولها، وتبديد ثرواتها في شراء الأسلحة الأمريكية!!، وإيقاف حركة النهضة بها.
٢-تجفيف منابع العمل الإغاثي السني في العالم كله.
٣-تمكين الخطاب الإيراني في العالم، وإلقاء زمام قيادة العالم الإسلامي لإيران.
٤- تقسيم دول المنطقة العربية إلى دويلات!! وتسليم الحرمين الشريفين إلى إيران.
تلك كانت أهم أهداف الرؤية الإستراتيجية الإمريكية للتعامل مع الخليج العربي ومنطقة الشام والهلال الخصيب وبلاد النيل والجزيرة العربية.

أما معالم الخطة التنفيذية فأبرز معالمها الآتي:

١- غزو العراق وافغانستان.
٢-تسليم العراق إلى إيران وفرض نظام المحاصصة المذهبية، وتفكيك الجيش العراقي.
٣-إطلاق يد إيران في المنطقة.
٤- دعم الخطاب الشيعي الإيراني في العالم.
٥- دعم الأقليات المذهبية، وإشعال فتيل الحروب الأهلية.

ومن أجل تسويق تلك الإستراتيجية لابد من إعطاء صبغة فلسفية وسياسية لتسويغ الحروب، استخدمت من قبل أمريكا وإيران وميلشياتها في تدميرسوريا والعراق، وروسيا من بعد ذلك، باسم (محاربة الإرهاب).

وقد واصلت حقبة أوباما الاستمرار في الاستراتيجية الأمريكية ما بعد ١١ سبتمبر والتي بدأت بعهد بوش، وكشفت عن جزء منها كونداليزا رايس، باسم الفوضى الخلاقة، والتي تشمل:

١- إكمال سيطرة إيران على العراق، وتشجيعها في التدخل في سوريا واليمن تحت مزاعم حرب داعش.
٢- شرعنة الحكومة العميلة لإيران في بغداد، ومحاولة دمجها خليجياً.
٣- الاتفاق النووي مع إيران بشقيه النووي والسياسي.
٤- التنسيق والتحالف مع إيران في كل المجالات التي تتصل بالمنطقة العربية وخاصة الخليج.
٥- التخلي عن التحالف مع الخليج العربي، والتنكر للعهود والمواثيق، وإيثار البعد الإيديولوجي على المصالح الإقتصادية الضخمة، ماعدا ذَر الرماد في العيون بالزيارات والإجتماعات الفارغة والوعود المعسولة.
6- إطلاق يد روسيا وإيران وعملائها في سوريا والعراق واليمن والإبقاء على حكم الأسد.

وثمة عنصر هام ساعد على الإسراع في تطبيق الاستراتيجية الإمريكية، مايسمى بالربيع العربي، ولم أطلع على دراسة علمية موثوقة حوله، وفي نظري أنها نتيجة لتراكم فشل وفساد الدولة العلمانية العربية البوليسية المعاصرة، والتي فجرها الجوع والفقر والقهر، من قبل العوام والرعاع من أمثال بوعزيزي، والتي ركبت مطيتها النخب العربية الحزبية الفاشلة، واستغلتها أمريكا وإيران في تمزيق العالم العربي، ولم ينج منها سوى التونسيين، الذين تداعوا على مائدة العقلانية، والتنازل والتوافق من جميع الأطراف، فجنبوا بلادهم الحرب الأهلية الماحقة.

لذلك فإن عهد ترامب سيكون حلقة تواصل ضمن منظومة الاستراتيجية الأمريكية طويلة الأمد، والتي لازالت في المرحلة الثانية، وهي: إشعال المنطقة بالحروب، وثمة حرب مدمرة تلوح في الأفق بين المملكة وإيران تشجعها أمريكا، حيث لاتزال تخترق الصواريخ الإيرانية أجواء المدن السعودية على يد الحوثي وعفاش، ولن يدم صمت المملكة طويلاً، إذا استمر تلاعب إيران بالنار، ومن المرجح أن عهد ترامب سيكون ابتزازياً بامتياز.

حيث ترك له أوباما إرثاً يتمثل في قانون جاستا، الذي سيشهره عصا حديدة أمام دول المنطقة بمافيها إيران، وهنا نلحظ الترابط والتنسيق بين اتفاق أوباما مع إيران وفواتير ترامب المزعومة والمتوقعة.

ومن حقنا أن نتساءل عن الحماية المزعومة التي يدعيها ترامب، وقد قلبت أمريكا لدول الخليج ظهر المجن، وتحالفت مع إيران، وعارضت تدخل قوات درع الجزيرة لحماية البحرين، وتواطئها مع الحوثي سياسياً، وخذلانها لمصالح دول الخليج في سوريا، ورفض أوباما لعقد معاهدة في كامب ديفيد مع زعماء الخليج، فما هو المراد بمقصوده؟

إنه يعني تسديد فاتورة تشغيل القاعدتين العسكريتين الكبيرتين بقطر، والبحرين، والمجهود الحربي للتحالف الدولي في العراق وسوريا، ونفقات الآساطيل الأمريكية التي تمخر عباب بحر العرب والأحمر والخليج العربي، فإن لم تفعلوا فجاستا بالمرصاد، ومن المحال عقلاً وشرعاً وواقعاً وتاريخاً الجمع بين حشف وسوء كيلة عند العقلاء، بأن تساهم القيادات في دول الخليج في الإجهاز على مستقبلها وشعوبها بثرواتها، في سبيل تحقيق أهداف التحالف الإمريكي الإيراني.

ولابأس بدفع الفاتورة وزيادة لترامب وحكومته وفق الضيافة العربية الحاتمية، بالشروط الآتية:

١- تمزيق الاتفاق الإيراني الإمريكي بشقيه السياسي والنووي كما وعد ترامب في انتخابات الرئاسة.
٢- تحرير الجزر الإماراتية الثلاث من الإحتلال الإيراني.
٣-إلغاء نظام المحاصصة المذهبية في العراق وتسليم العراق للعراقيين سنة وشيعة وطرد المستعمر الإيراني.
٤- إسقاط نظام الأسد وتزويد المعارضة بالأسلحة النوعية ،ومنع روسيا من تدمير سوريا.
٥-مساعدة التحالف العربي في اليمن من تجريد عفاش والحوثي وتسليم اليمن لشعبه ومنع اختطافه من إيران.

عندها ستعود دفء العلاقات وحميميتها بين أمريكا وشعوب الخليج، فضلا عن حكوماتها.
فمتى تنعتق مراكز الأبحاث الأمريكية من تعصبها الإيدلوجي، وتعترف بأن العرب والمسلمين شعوب كغيرهم من الأمم، يستحقون العيش بكرامة في أوطانهم، وتتخلى عن نظرية صراع الحضارات الذي يعتبر إنجيل الحضارة الغربية الجديد.

المصدر: صحيفة الخليج الإلكترونية

2016/11/11

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *