الجمعة - 9 ربيع الأول 1438 هـ - 09 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. ولنا كلمة

الخطر كبير

نُشر في: الإثنين 28 نوفمبر 2016 | 10:11 ص
A+ A A-
0

عندما أطلَّ التليفزيون على العالم في بداياته، انبرى الدارسون والباحثون في علوم الاجتماع والنفس والاتصال لمعرفة ما سوف تُحدثه تلك الوسيلة من أثر على المتلقين يفوق ما سبقه من وسائل الاتصال الجماهيري (الصحافة والإذاعة).

لقد كان التليفزيون مخترَعًا أفرحَ وأرعَب.. أفرحَ لأنه يجمع كل خصائص الاتصال.. وكان مصدرًا جديدًا للمعرفة والفكر والترفيه.. وأرعبَ لأن تأثيره سيكون بحُكم خصائصه قويًّا على الناس وسينقاد إليه الخلق متأثرة أفكارهم ومعارفهم ومواقفهم بمضامينه.. فخشِيَهُ علماء العقائد خوفًا على العقيدة.. وتوجَّس منه المحافظون خشية على الأخلاق.. وخافَه الساسةُ مخافة إبعاد المتلقين عن أُطر سياسية مُبتغاة.. وكرهَهُ علماء الحضارات خوفًا من تلاشي ما تتصف به حضارة إنسانية من خصوصية تُميِّز مجتمعًا عن آخر.. والقائمة تطول.. حينها وفيما بعد صدَرت آلاف الدراسات وآلاف الكتب، تبحث في هذه الوسيلة وأثرها.

وعندما قال الفيلسوف الكندي (مارشال مكلوهان) المتوفَّى عام 1980م أن العالَم أصبح قرية صغيرة، لم تؤخذ مقولته آنذاك مأخذ الجِدّ إلا أنها فيما بعد أصبحت منطلقًا لكل مَن يصف التأثيرَ الإعلامي.

يا تُرَى ماذا سيقول (مكلوهان) لو عاش إلى زمن وسائل التواصل الاجتماعي.. فإذا كان التليفزيون استفز العِلم والفكر والخوف والقلق عند نشأته.. مع أنه يُدار على أساس مؤسَّساتي – حكومات أو شركات – فكيف هو الحال عندما أصبح كلُّ فردٍ في العالم صانعًا للرسالة ومتلقّيًا لها.. عندما أصبحت الوسيلة مهيَّأة في متناول اليد، محكومة فقط بفكر ومعرفة وعقل وجنون وعبث المُرسِل.

ما مصير العقائد والأخلاق والقِيَم والاستقرار والأمن والأمان..؟

كيف أصبح الناس مع هذه الوسائل؟ وكيف سيكونون غدًا؟.. أعتقد أننا نتفق بأن الأمر خطير جدًّا.. وأن وسائل التواصل الاجتماعي باتت أكثر أثرًا في التكوين الفكري والمعرفي والسلوكي للجيل.. ولذلك – وبهذا المفهوم- يجب دراسة هذا الواقع الجديد في عالم الاتصالات وتغيير السائد من عقول ألفت ماضيًا لم يعد له علاقة بالحاضر ..يجب أن نبدأ لتحصين جيل غدَا نهبًا لمن هبَّ ودَبَّ.. وتكفُل الاستخدامَ الصحيحَ لمخترعٍ في مقدوره بحكم خصائصه بناء المجتمع أو هدمه.

(سين)

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *