السبت - 3 ربيع الأول 1438 هـ - 03 ديسمبر 2016 م
  1. الرئيسية
  2. الرأي

الخاطريّة الأولى: غرسة الكُعَيْتيّ

الخاطريّة الأولى: غرسة الكُعَيْتيّ
نُشر في: الإثنين 24 أكتوبر 2016 | 07:10 م
A+ A A-
0
د. سعيد بن مُحَمَّد القرنيّ

أختي شقيقة نفسي وأُنسي، بنتُ أمّي وأبي. رأيتُها تكتبُ على وسائل التّواصل الاجتماعيّ باسمها صريحًا غيرَ مكْنيّ؛ فحدَّثَتْني نفسي حديث سوءٍ من وحْي العادات لا العبادات؛ أن استتري استتارَ الضّمائر في أيّامنا هذه؛ فقد غلَّبَ النّاسُ مصادمة الفِطَر غير السّويّة على الفِطَر السّويّة، والشّرّ على الخير، وبالغوا في إضمار المرأة واستتارها اسمًا ومُسمًّى، كأن لم يكن النّساءُ شقائقَ الرّجال، ولم نسمع عن أمّهاتنا أمّهات المؤمنين خديجة وعائشة وحفصة، وسائرهنّ (رضي الله عنهنّ)، وعن نسيبة بنت كعبٍ، وعن وعن وعن وعن وعن.

يكتبُ كثيرٌ من النّساء على الشّبكة وسائلَ ووسائطَ مستتراتٍ بكُنًى وألقابٍ خشيةَ أن يُعْرَفْنَ فيُؤذَيْنَ من سلطة المجتمع المُبايِنة لسلطة الدّين في المِعيار. قال الله (تعالى): (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا) (الأحزاب: (32)) لأمّهات المؤمنين، وبهنّ الائتساء وكمال الاقتداء، ولم يقُل: (لا تقُلْنَ)؛ فنهاهنّ عن هيئةٍ من هيئات القول؛ هي هيئة الخضوع المستميل المرضى من الرّجال أولي الإربة.

وحسْنُ القول ليس موقوفًا على جنسٍ أو نفسٍ، بل هو للرّجال والنّساء معًا.

لقد بالغْنا في الاحتراز وسدّ الذّرائع حتّى سددْنا المشروع والممنوع معًا، وضيّقْنا من سبُل العيْش ما كان متّسعًا، وتحجَّرْنا من السّبُل ما يسَع بني آدم رجالًا ونساءً.

إذا تعارضَ موروثُ العادات وشرائع العبادات والأخلاق غلَّبْنا رضا الخلْق على رضا الخالق.

يشرِّق كثيرٌ منّا ويغرّبُ في سفرٍ؛ فيستحلُّ لأهله ما قد كان يمنعهم إيّاه في حِلّه وحِلِّهم؛ فخلقَ ذلك تدافُعًا بين فعْليْن.

ليتَ أرباب الأسماء المبهَمة والضّمائر المستترة يكتبون بصريح أسمائهم حتّى يوافق الاسمُ مسمّاه، ويعلم النّاسُ حال القول من قائله؛ فذاك أمكنُ في التّأثّر والتّأثير من الاستخفاء والاستخذاء!

اكتبي يا أختاه باسمك صريحًا ولا تستخفي، واكتبي كما أمرَك الله أن تكتبي وتقرئي معًا، فأنا أعلم أنّك لا تُخفين ما لا تُبدين، وأنّك لا تكذبين، ولا تحبّين الكاذبين.

جامعة أمّ القرى مكّة المكرّمة

qsmaf@yahoo.com

@drqsmaf

الرابط المختصر

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *